يشكون من إجراءات ضريبية “متصاعدة”، وحملات تنفذها الضابطة الجمركية ونقل ملفات الشركات الكبيرة لرام الله
حياة وسوق – بشار دراغمة – يتوجه اليوم رجال الأعمال في مدينة نابلس إلى مقر المحافظة للمشاركة في اجتماع مع مدير عام ضريبة الدخل حمزة زلوم، وكل منهم يحمل همومه الخاصة، وكلهم يشترك بها، والكل يأمل أن يتم التوصل إلى حلول مرضية لجميع الأطراف.
في نابلس كما الحال في غيرها من المدن يشكو رجال الأعمال من إجراءات ضريبية يقولون عنها “متصاعدة”، ومن حملات تنفذها الضابطة الجمركية بحثا عن المتخلفين عن دفع الضرائب، كما يشكون من قضية نقل ملفات الشركات الكبيرة إلى مدينة رام الله، وكذلك خطة الدمج الضريبي وجعل ضريبتي الدخل والقيمة المضافة في ضريبة واحدة، وهي الخطوة التي يرى التجار أنها تلحق ضررا ماديا بهم.
يوم الخميس الماضي، ولدى تواجدنا في ملتقى رجال أعمال نابلس، يرن هاتف نضال البزرة رئيس الملتقى، ليكون في الطرف الآخر تاجر يشكو من تواجد الضابطة الجمركية في محله.
ويؤكد البزرة أن “هذه المداهمات” ارتفعت مؤخرا، لكن الضابطة الجمركية ترفض تسميتها بالمداهمات وتؤكد أنها زيارات روتينية الهدف منها تنفيذ القانون.
ويوضح البزرة ان هناك الكثير من الإجراءات الضريبية التي تزعج التجار وحتى أنها تعيق عملهم، مشيرا إلى أن رجال الأعمال مضطرون للتصعيد إذا لم تتجاوب الحكومة مع مطالبهم وقال: “نؤكد أن النقابات التي تضرب وتصعد للمطالبة بحقوقها ليس أقل شأنا منا وسيكون هناك تصعيد من قبلنا إذا لم تنجز مطالبنا”.
واعتبر البزرة أن فكرة الدمج الضريبي غير قانونية وقال: “عليهم ان يتعاملوا معنا بالقانون، لا ان يكون الهدف محاصرة التجار والشركات ورجال الأعمال من كل الجهات”.
وبين البزرة ان “الاقتصاد الفلسطيني هو اقتصاد ناشئ ويجب أن يتوفر له الدعم لا ان يتم التضييق عليه”. وأضاف: “نحن شعب تحت احتلال، والاحتلال يؤثر على الوضع الاقتصادي والنمو وكل تفاصيل حياتنا، ونحن نريد دفع ضرائب، ولا يمكن بناء دولة من دون الانتماء للبلد ودفع الضرائب، لكن على قدر ما نستطيع وضمن الأجواء المحيطة بنا”.
وأوضح البزرة ان “الظروف في الدول المستقلة المحيطة في فلسطين أفضل من ناحية الضرائب لأنها في تلك الدول تغطي الكثير من الخدمات للمواطن من الصحة والتعليم والبطالة وعدة أمور أخرى، كما أن التجار أو رجل الأعمال يحصل على الكثير من الخدمات مقابل دفعه الضرائب”.
دائرة كبار المكلفين
وبشأن وجود دائرة في الضريبة تسمى دائرة كبار المكلفين أوضح رئيس ملتقى رجال أعمال نابلس: “ان الأمور تتجه تدريجيا لسحب معظم الشركات والمؤسسات التجارية إلى هذه الدائرة، حيث كانت في البداية تستهدف الشركات الكبرى مثل شركات الاتصالات والبنوك والتأمين لكن بعد ذلك تم طلب ملفات الشركات التي تبلغ مبيعاتها عشرة ملايين شيقل، وبعدها تم طلب ملفات الشركات التي تبيع بسبعة ملايين شيقل”. وأضاف: “والله أعلم شو إلي بده ييجي”.
وأوضح البزرة ان الشركات التي تبيع بعشرة أو سبعة ملايين شيقل لا يمكن ان تكون ضمن دائرة كبار المكلفين. وأضاف: “مثلا شركة تبيع مواد غذائية ربما لا تكون أربحاها من اجمالي هذا المبلغ 1% فقط، ويضاف إليها مصاريف ونفقات أخرى، فهل هذه من الشركات الكبرى؟”.
وأوضح البزرة أن المستشفيات فيها خدمة (VIP) وحتى السجون، وأضاف: “والآن يأتون لنا ليقولوا انهم عملوا دائرة لكبار المكلفين في رام الله”. وأوضح ان “هذه الدائرة تعيق عمل التجار ولا تساعدهم خاصة في ظل وجود الحواجز العسكرية التي تعيق من تحرك التجار بشكل كبير، وبالتالي فان التوجه إلى رام الله يعني اضاعة الوقت بالنسبة للتاجر وليس التسهيل عليه” مشيرا إلى أن “التجار يحتاجون إلى الكثير من المعاملات بشكل دوري وبالتالي لا يمكن أن يمضوا وقتهم على الطرقات بين رام الله وبقية المدن”.
وأوضح رئيس ملتقى رجال أعمال نابلس انه تواصل مع مدير عام دائرة الضريبة حمزة زلوم بهذا الشأن وأخبره ان كبار المكلفين يمكنهم الحصول على الخدمات التي يريدونها من دوائر الضريبة الموجودة في المدن. وأضاف: “لكن عندما راجعنا تلك الدوائر قالوا لنا إنه طالما ملف الشركة في رام الله لا يمكن أن نقدم لكم أي خدمة وعليكم التوجه إلى رام الله”.
وتابع البزرة “طالما انتم معترفون اننا من كبار التجار، لماذا تعيقون عملنا ونبقى على الطرقات بين نابلس ورام الله، أليس هذا اضاعة للوقت في ظل الحواجز والمعيقات؟”.
نسبة قليلة من المتهربين ضريبيا
وقال البزرة ان نسبة المتهربين ضريبيا في المدن الفلسطينية قليلة جدا، مشيرا إلى وجود تهرب ضريبي في كبرى دول العالم وليس في فلسيطن فقط. وأضاف: “هناك مثلا من يلتزمون بدفع 70 % من الضرائب، لماذا أبقى ألاحقهم لدفع 100 %، لماذا لا أتوجه إلى من لا يدفعون ضرائب أصلا ويتهربون منها؟”.
وأشار البزرة إلى وجود تجار يعملون في مناطق لا تستطيع الأجهزة الفلسطينية الوصول إليها بحكم طبيعة تلك المناطق وتصنيفاتها الامنية، موضحا ان من يعملون هناك لا يدفعون أية ضرائب وفي تلك المناطق أيضا تتم عمليات تهريب للبضائع، بالإضافة للتجارة غير القانونية التي تتم في بعض المناطق مثل الرام والعيزرية وبالنهاية كلها بضائع تدخل إلى الأسواق الفلسطينية وتنافس التاجر المحلي الذي يدفع الضريبة.





