اختلفت مشاعر العرب في ذكرى اغتصاب الارض الفلسطينية ،فيما بقيت اساليبهم في احياء الذكرى هي ذاتها منذ قيام الكيان الصهيوني ،على اثر الهزيمة ومؤامرة التقسيم في العام 1948 وحتى يومنا هذا ،ومنذ ذلك الحين لم تحظ فلسطين من اخواتها في العروبة ،سوى بتلك الصفة التي اطلقها المؤرخ قسطنطين زريق على محنة البلد المنكوب عندما وصفها بـ”النكبة”، فاصبح للعرب منذ ذلك الحين كربلاء قومية جديدة اضيفت الى اجندة انكساراتهم ،يتبادلون فيها عبارات الاسى والمواساة ،لحين تستجيب السماء لتضرعاتهم فتمطر نصرا او سلاما او هدنة مخادعة تطمئن اليها قلوبهم ،على حدَ ما أدمنت عليه حالهم.
احرار فلسطين في سجون ومعتقلات الاحتلال الاسرائيلي ،اختاروا التعبير عن الوجع الذي يعانون منه تحت اسماع وابصار العالم ،بصرخة مدوية انطلقت من دواخلهم الخاوية ، إلاَ من اصرارهم على الصبر والتحدي في وجه العدو الغاصب وترسانة اسلحته النارية القاتلة ،والاخرى الاشد فتكا بالإنسان الفلسطيني وحقوقه ، التي تخرقها اسرائيل يوميا، بالمداهمات الليلية والاعتقالات العشوائية .. ترسانة الفصل العنصري وقوانين الحجز الاداري المنافية لكل الشرائع والاخلاق، والقيم الانسانية عامة.
القيادة الفلسطينية دخلت في سباق مع الزمن لتشكيل حكومة جديدة ،تسبق الاعلان عن مثيلتها الاسرائيلية ،على ان مهمة وظروف عمل كل منهما ستكون مختلفة تماما، ففيما سيركز نتانياهو الصهيوني على استغلال تحالفه المريح مع غريمه حزب “كاديما” لاعلان حكومة حرب ،من ابرز سماتها تصعيد التوتر، ،بما ينذر باندلاع حرب وشيكة يمتد ميدانها الى خارج حدود الصراع المعتادة،.. فان مهمة الرئيس محمود عباس ستقتصر على البحث عن السبل الكفيلة بدعم صمود شعبه والعمل على محاصرة الفتن المحيطة بقضية وطنه، والتي ليس اقلها عرقلة المساعي الحميدة على مسار المصالحة الوطنية لتكريس لعنة الامارة الاصولية في قطاع غزة ،المخطوف خطفا من طرف التنظيم العالمي لحركة الاخوان المسلمين.
هذا هو جديد الكفاح الفلسطيني غداة احياء ذكرى النكبة وملحقاتها المستجدة ،ولعل الاهم فيه ان القضية الفلسطينية حصلت على دعم اضافي متمثلا في تصعيد مضطرد لمواقف الصمود البطولي الذي اعلنه المناضلون الذين زج بهم العدو في السجون والمعتقلات، املا في ان يؤدي ذلك الاجراء الهمجي ،الى الفتَ في عضد رفاق دربهم بباقي ساحات النضال والمواجهة.
فلسطين لم تعد معنية بتعداد نكباتها ، كما درجت العادة منذ نكبتها الاولى ،إنَما فلسطين اليوم مطالبة بالانهماك في اعداد وتطوير وسائل صمودها ،دفاعها ،وتفويت الفرصة على معسكر اعدائها خاصة اولئك الذين سقط القناع عن وجوههم ..
في ذكرى نكبتك ،لك الله يا فلسطين ،فليس يملك العرب ما يقدمونه لك ،سوى الدعاء ،و.. عسى ان تمطر السماء، بردا وسلاما.





