|
أكدت المادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948) الحق في حرية التعبير التي تشمل البحث عن واستقبال وإرسال معلومات وأفكار عبر أي وسيط وبغض النظر عن الحدود. وجاء في المادة (19) كذلك من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ما يلي : وكررت المواثيق الإقليمية أو توسعت في ضمان وحماية حرية التعبير، فالمادة (10) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان تحمي حرية التعبير على مستوى الدول الأعضاء، والمادة (9) من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب تضمن الحق نفسه. وكذلك المادة (13) من الاتفاقية الأمريكية لحماية حقوق الإنسان تنص على أن : لكل إنسان الحق في حرية الفكر والتعبير ويشمل هذا الحق حريته في البحث عن مختلف أنواع المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دون اعتبار للحدود سواء شفهية أو كتابة أو طباعة أو في قالب فني و بأي وسيلة يختارها … لقد وردت بعض القيود والاستثناءات ” المشروعة ” على حرية الرأي والتعبير مثل بقية الحقوق والحريات، في نص المادة (29) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والفقرة الثالثة من المادة (19) للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وهو في مجموعها تحمي حقوق وسمعة الآخرين، والأمن القومي أو النظام العام أو الصحة والأخلاق العامة، وتعتبر حماية هذه الأغراض قيودا مشروعة على حق التعبير وخاصة حرية الصحافة. وكذلك الفقرة (2) من المادة (10) للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان نصت على ” يجوز إخضاع ممارسة هذه الحريات التي تتطلب واجبات ومسؤوليات لبعض الشكليات آو الشروط آو التقيدات آو المخالفات التي يحددها القانون والتي تعد في مجتمع ديمقراطي تدابير ضرورية لحفظ سلامة الوطن واراضيه، والامن العام وحماية النظام ومنع الجريمة وحماية الصحة والأخلاق وحماية الآخرين وسمعتهم وذلك لمنع إفشاء المعلومات السرية أو لضمان سلطة الهيئة القضائية ونزاهتها “. إن الأمم المتحدة وكافة الدول الديمقراطية والرأي العام الديمقراطي في العالم كله يكاد يجمع على أن حق الرأي والتعبير هو الركن الأساسي في كافة الحقوق الممنوحة للإنسان في المواثيق والعهود الدولية. وقد أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة أن حرية التعبير هي حق إنساني أساسي … وهي محك الاختبار لكل الحريات التي كرستها الأمم المتحدة ، أكدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان على أن ” حق حرية التعبير يشكل واحدا من الأسس الجوهرية للمجتمع الديمقراطي واحد الشروط الأساسية لتقدم وتنمية الإنسان “. وهناك العديد من المعايير المتعارف عليها دوليا تضمن حماية حرية الرأي والتعبير نذكر منها: ووصفت الجمعية العامة للأمم المتحدة حرية التعبير بأنها المحك لجميع الحريات التي تكرس الأمم المتحدة نفسها لها ، وقد أشارت المحكمة الأمريكية لحقوق الإنسان ” أن حرية التعبير حجر الأساس الذي يستند إليه النظام الديمقراطي ولا مفر منه لتشكيل الرأي العام . ويمكن القول بأن مجتمعا غير مطلع جيدا ليس مجتمعا حرا . إن حرية التعبير مهمة لثلاثة أسباب رئيسية على الأقل ، أولها أن الحق في التعبير عن النفس ناحية أساسية لكرامة الإنسانية ، وثانيها إن افضل طريقة للوصول إلي الحقيقة يتحقق من خلال وجود ” سوق الأفكار ” حيث يتم تبادل الأفكار ووجهات النظر بحرية ، وهذا لا يكون إلا إذا احترمت حرية التعبير وثالثها انه لا يمكن أن يكون هناك أي حوار مفتوح ونقاش علني بدون حرية انسياب وتدفق للمعلومات . وبالاعتماد على دراسة تحليلية مقارنة لقوانين الصحافة في الديمقراطيات الأوروبية وغير الأوروبية ،الصادرة عن المركز الدولي ضد الرقابة المادة (19) والتي شملت 11 دولة وهي على النحو التالي : استراليا ،النمسا ، كندا، فرنسا، ألمانيا، هولندا، النرويج، إسبانيا، السويد، بريطانيا، الولايات المتحدة .فقد أعلنت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن حرية الصحافة تلزمها حماية خاصة كي تتمكن الصحافة من لعب دورها الحيوي المنوط بها ، دور ” الحارس العام ” ومن تقديم المعلومات والأفكار التي تهم الرأي العام . أولا: لا تطلب أي دولة من الدول التي شملتها الدراسة أي شكل من أشكال الموافقة الحكومية على إصدار صحيفة أو دورية وفي كل البلدان يعتبر عدم طلب تصريح أو غيرة من الموافقات الحكومية حيويا من جوانب حرية الصحافة . ثانيا : لا تفرض أي من البلدان قيودا على تصدير الصحف وتنفرد ألمانيا وفرنسا من بين البلدان الأوروبية موضع الدراسة بفرض قيود على استيراد الصحف والمطبوعات تتعلق بمحتواها وفي ألمانيا نادرا ما تطبق هذه القيود . ثالثا : لم يحدث على ما نذكر حديثا في أي بلد من البلدان التي شملتها الدراسة أن سجن أحد بتهمة التشهير بالحكومة أو الازدراء الموجه لها، أو لمؤسساتها أو لرموزها. رابعا : تعترف كل البلدان الأوروبية محل الدراسة – عدا بريطانيا – بحق الوصول إلى المعلومات التي بحوزة الحكومة، ما عدا في الحالات التي يهدد كشفها بإهدار عدة قيم ( كلها مدرجة بالفعل في الفقرة (2) من المادة (10) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ). خامسا : يفترض أن تكون الجلسات البرلمانية مفتوحة في كل البلدان التي شملتها الدراسة، ويمكن أن تتحول إلى جلسات مغلقة في ظروف محددة و محدودة النطاق. سادسا : في كل البلدان الأوروبية موضع الدراسة – عدا بريطانيا وفرنسا – يمكن الدفاع عن نشر المعلومات الحكومية السرية بان الكشف عنها كان من اجل الصالح العام ويلقى هذا المسلك سندا قويا في المادة (10) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، والتي تكفل حق تداول المعلومات باعتباره مصلحة عامة مشروعة، مما قد يعني اعترافا بان الصالح العام كشف أسرار الحكومة. سابعا : تعترف كل البلدان الأوروبية التي شملت الدراسة – عدا بريطانيا والنرويج – بحق الصحفيين في حماية مصادر معلوماتهم السرية، ولا سيما فيما يتعلق بالمعلومات المتعلقة بالصالح العام ( بما في ذلك الجرائم الخطرة والفساد الرسمي ) ويبدو في النرويج أن هذا الحق معترف به بشكل راسخ في الممارسة العلمية، وقد أدخلت إصلاحات على القانون الفرنسي حديثا كي ينسجم مع الممارسة المشتركة. كافة البلدان – باستثناء بريطانيا و استراليا – تحوي دساتيرها على ضمانات واضحة لحرية التعبير وتنص المادة (110 ) من الدستور السويدي على ” حرية الحصول على المعلومات وتلقيها وغير ذلك من الوسائل للتعرف على تصريحات الآخرين ….وذلك في إطار علاقتهم بالسلطات العامة ” . وفي المجال التشريعي يوجد قانون موحد للصحافة في بلدين فقط هما أستراليا والسويد ، وهو يشتمل كل المواد التي تطبق على الصحافة ( وللقانون السويدي وضع دستوري ) ، بينما يوجد عدد من القوانين الاتحادية المتعلقة بالصحافة في ألمانيا ، حيث لكل مقاطعة (ولاية ) قانون موحد للصحافة ، وهي تتبع نفس النمط بوجه عام . أما فرنسا فلديها عدد من القوانين التي تطبق فقط أو في المقام الأول على الصحافة ، وإذا أخذنا في الاعتبار أن السويد وألمانيا تمنحان أقوى حماية للصحافة ، ولهذا يمكن القول بأن وجود قانون للصحافة ليس _ بحد ذاته _ نذير شر للصحافة . وهناك حاجة لدعم الصحافة من قبل الدولة لمحاربة الاحتكارات الإعلامية ، حيت نجد أن نظام الدعم المعمول به في السويد ناجح حيت لا يقدم الدعم إلا لثاني أقوى صحيفة في كل الأسواق الصحفية ، ولا تأخذ ألمانيا بنظام الدعم بسبب الاعتقاد بأن التوزيع غير المتكافئ للدعم قد يؤثر على اتجاهات هيئة التحرير ، وقد تغلبت النمسا على هذه المشكلة بمنح دعم متساو لكل الصحف التي تتقدم بطلب للحصول عليه . وتقدم معظم الدول أنواعا مستترة من الدعم عن طريق منح امتيازات ضريبية خاصة للصحف أو تخفيض أسعار الخدمات البريدية و التلفونية ( كما في النمسا وفرنسا وألمانيا والنرويج والسويد والولايات المتحدة ) وتلك الأنواع غير المباشرة من الدعم لا تثير جدلاْ وينظر إليها بوصفها مساندة ضرورية للصحافة وبخصوص ترخيص وإصدار الصحف (في هذه البلدان ) لا يتطلب إصدار الصحف أي شكل من أشكال الموافقة الحكومية ،والواقع أن الصحف والدوريات النمساوية معفاة من شرط الحصول على رخصة تجارية ، وهو شرط لازم في أنشطة أخرى كنشر الكتب وطباعتها . وتفرض بعض البلدان ( فرنسا وإسبانيا وبريطانيا ) شرطاْ للتسجيل لكن السلطات لا تملك الحق رفض التسجيل . هذا وقد حددت مجالس الصحافة شروط مفصلة للوائح العمل الصحفي الداخلي تستخدمها كدليل لإصدار قراراتها ويمكن تلخيصها بالآتي :- وتعتبر مجالس الصحافة في السويد وهولندا من بين اكثر المجالس فعالية ، وكلها تضم في عضويتها أعضاء من غير العاملين في الصحافة ، كما أن المجلسين يرأسهم محامون. *رئيس مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات |





