الرئيسيةزواياأقلام واراءخصم 20 بالمئة...بقلم:احمد جميل عزم

خصم 20 بالمئة…بقلم:احمد جميل عزم

 46023384_03083836691480003861021064613553

هل بحثت في مواقع حجز الفنادق والطائرات والسياحة على الإنترنت؟ هل دخلت أحد مواقع الـ”booking”، ورأيتَ بيتاً تستأجر غرفة فيه؟ ما رأيكم في الإعلان التالي، عن بيت سُمّي “القلعة”، مع أنّ شكله ليس كذلك:

“تتضمن الفيلا أجنحة أنيقة وشرفات، ومواقف سيارات مجانية. والإنترنت متوافر في الطابق الأرضي. وتتضمن الأجنحة تبريدا للهواء، وتلفازا وثلاجة مجانيّة بما فيها من نبيذ وشوكولاته وفواكه. وفي كل جناح رُكن للطعام، وآلة قهوة، ومايكروويف. وأجنحة الطابق الأرضي معها حدائق. ويعيش مالك القلعة في المكان، ويمكن أن يقدّم معلوماتٍ سياحيّة. وهناك بوفيه سخي يوميّاً، يتضمن السلطات، والخبز الطازج، والجبنة والبيض، كما يُقدَّم الإفطار في مقهى على بوابة القرية”؟

بالمناسبة، أجنحة البيت محجوزة طوال هذا الشهر، باستثناء واحد متوافر لأسبوع بـ2450 دولارا.

اترُك الكلمات والأسعار واذهب للصوّر؛ تجد الشرفات، والحقول البعيدة المزروعة بتنسيق كما المسطرة. وانظر للأثاث، هل فكّرت مرة أن يكون “البانيو” من الحجر؟ هل كان كذلك في الأيّام الخوالي؟ وأرضية الغرف خشبية، والهواء عليل (تستشعره من الصورة عبر النافذة)، تكاد تشتم عطر الزهر الأحمر، ورائحة العشب الأخضر، حيث طاولاتٌ تستظل أشجاراً. ويقول سائحٌ نزل في البيت إنّه يقع “وسط تجمّعين للفنانين، وصاحب البيت فنان”. إذن، فالفنانون عن جانبيك، والعشب والزهر والبرتقال والنخيل في دربك، والغُرَف عالية السقف بأقواسها وعقودها، تَأخُذك في رحلات تأمل سماوية وأرضّية.

***

وقفت ساندرا بجانب عربة قهوة على دوار المنارة وسط رام الله. اشترت قهوتها من الشباب؛ يغلونها جيداً ويصبّونها في كأس كرتونية، ويقدمونها مع ابتسامة. وقَفَت تراقب الدوّار المزيّن والصاخب، وتنظر للشارع حيث يسير المشاة شباناً وصبايا بتمهلٍ، والسيّارات تنتظر السماح لها بالمرور، والسائقون يمازحون المشاة طالبين إذن مرور، ويصل أحمد.

يسيران، وتتحدث. لقد ذهبتُ إلى هناك. وتُخبره وقد جلسا إلى طاولة مقهى، أنّ إقامتها في بيت الفنانين في رام الله انتهت، وأنّها ستمضي ما بقي لها من مدة التصريح في بيت (فندق) تابع لإحدى الجمعيّات. وتتحدث كيف رحبوا بها وكيف أخبرتهم بنت من هي ومن أين، وكيف رحبوا بها ثانيةً.

تشرع بعرض صور البيت (البيت عينه الذي سمّاه الإعلان بالقلعة)، وتُعطيه الهاتف ليشاهد الفيديو.

تتحدث بسخرية عن مكرها وإخبارها إيّاهم أنّها فنانة تريد مكاناً تقضي فيه وقتاً للعمل، فتجوّلت في البيت وحوله (اعتادت أن يتجول البيت فيها).

وتمضي أشهرٌ بعد الزيارة، وتُرسل ساندرا بريدا إلكترونيا لمجموعة أصدقاء، فيه رابط الإعلان أعلاه، قائلة: “بيت المختار مسعود الماضي جد العائلة، ومختار القرية. المكان قرية إجزم-حيفا التي أصبحت كيرم ميهرال، تحول إلى فندق فاخر!”. وتتابع: “أقرأ مميزات (الفندق) والخدمات التي يُقدّمها (أصحابه)- وما بعرف كيف لازم أحس؟”.

يقول الإعلان: يعود تاريخ القلعة إلى الصليبيين في القرن الحادي عشر، على بعد سبعة كيلومترات من الشاطئ، وعشرين كيلومترا من قيسارية وحيفا.

“الحقيقة”: هو بيت المختار، جَدّها. وعلى الإنترنت تجد مكتوباً “تقع (إجزم) غربي جبل الكرمل على ارتفاع 100م فوق سطح البحر، 28 كلم جنوبي حيفا. يقع شرقها جبل المقوّرة، وغربها جبل المغيّر، وفي شمالها الشرقي سهل يسمّى وادي الحمام. كما يمر بشمالها واد يصب في البحر المتوسط يدعى وادي المغارة. القرية معروفة بغناها بالآبار والينابيع وجميع آبار القرية من الآبار الكفرية (الرومانية). وكلمة (إجزم) بمعنى قطع أو عزم”.

تمتدح سائحة المكان وجماله وهدوءه ثم تُكمِل: “ولكن هناك أمر حول أخلاقيات العمل”. والأخلاقيات أنّها حجزت لعائلة معها ثلاثة أطفال، ولكنهم وفقط عند مغادرتها فاجؤوها أنّ السعر المعلن، العالي أصلاً، بحساب طفل واحد.

لم يمتدح أي سائح في تعليقاتهم على الإنترنت من يسكن البيت.

عندما وَصلَت ساندرا القرية ومعها سائق عربي من حيفا، كانت تبحث عن نبع ماء محدد. ووقف السائق وسأل مستوطنا صهيونيا أحمر الوجه، كالذين يحتلون المنزل الآن، لديه عمّال آسيويون، يعملون في أرض وبرتقال العائلة، “وأرشدهم”. فانحدرت وهي تتذكر والدها القابع في شقته الباردة هناك في الشتات.

أَنظُر للإعلان فيقتلني القهر، عندما تقفز منه رسالة: “أدخِل بريدك الإلكتروني لتحصل على خصم 20 بالمئة”.

القدس دوت كوم

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب