السبت, مايو 2, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخباركنوز من الآثار في غزة مهدّدة بالإهمال بعد الحرب والحصار

كنوز من الآثار في غزة مهدّدة بالإهمال بعد الحرب والحصار

 

 

Palestinian university professor Atef Salama stands at his house, a 430-year-old Levantine-style palace, on February 6, 2016, in Gaza City The palace is among the rare vestiges of Gaza City's architectural heritage, battered by war, time, population pressure and simple indifference. - TO GO WITH AFP STORY BY SARAH BENHAIDA  / AFP / MAHMUD HAMS / TO GO WITH AFP STORY BY SARAH BENHAIDA

غزة (الأراضي الفلسطينية) (خدمة دنيا) – أ ف بفي تقاطع من الشوارع الضيقة في المدينة القديمة في غزة، يرتفع باب أسود مزخرف يؤدي إلى عالم مختلف عما حوله، فهو باب قصر صغير قديم يعود إلى 430 سنة. وهذا القصر الصغير واحد من الآثار القليلة المتبقية في قطاع غزة المحاصر الذي يعاني من دمار الحروب والضغط السكاني والإهمال.

ولم يحظ المبنى الواقع في ما كان يعرف سابقاً بالحي المسيحي بأي اهتمام إلى أن قرر الأكاديمي الفلسطيني عاطف سلامة (46 سنة) أن يعيد الروح إلى هذا المبنى منفقاً عليه من أمواله الخاصة.ومنذ ذلك الحين، بات مقصداً لأصدقائه وجيرانه الذين يستقبلهم في الإيوان المطل على الباحة الداخلية ذات النافورة والبئر والجرار المسنودة إلى الحائط. وتحظى هذه الدار ذات الطبقتين بمميزات المباني القديمة، فسماكة جدرانها توفر الدفء في الشتاء وبرودة الجو في الصيف.

ويقول سلامة: «نجحنا في دمج الحداثة مع التقليد، مع المحافظة على تراث» البيوت المشرقية التي كانت منتشرة في لبنان وسورية وفلسطين. وعلى مرمى حجر من هذا القصر، ترتفع كنيسة قديمة، في المدينة القديمة ذات الأبواب الحجرية السبعة والمنازل التراثية.

ويشير فضل العطل المتخصص في التراث إلى انه «مع النمو السكاني والطلب الكبير على أماكن السكن، أزيلت منازل تراثية لترتفع مكانها مبان سكانية» في القطاع الصغير الذي يكتظ بمليون و800 ألف نسمة.

إلى ذلك، اختفت بيوت قديمة تحت الطبقات الجديدة التي ارتفعت فوقها على مرّ الأجيال. ففي غزة، حين يكبر الأولاد ويتزوجون يبنون طابقاً فوق بيت العائلة. وفي هذه المدينة التي تعد من الأقدم في العالم، يمكن العثور على آثار تعود إلى ثلاثة آلاف و500 عام قبل الميلاد، وآثار لكل الحقبات التي تتالت بعد ذلك، وفقاً للخبير. فقد مر على هذه المنطقة التي تصل أفريقيا بآسيا، الفراعنة والرومان والبيزنطيون والمسيحيون الأوائل والجيوش الإسلامية.

ويعمل فضل العطل على تعريف الشباب بتراث غزة وتاريخها، وينظم لهذه الغاية رحلات إلى دير القديس هيلاريون الممتد على هكتارين جنوب غزة. ويقول: «كانت النقود هنا تسك من الذهب أو الفضة، والشباب يفرحون حين يعلمون أن غزة كانت يوماً ما ثرية».

ويشدد على ضرورة المحافظة على تراث غزة وتاريخها، قائلاً: «من لا ماضي له لا مستقبل له، لذا علينا أن نعرّف الشباب كيف كانت غزة».

في الأيام الماضية، عثر في المدينة القديمة على أعمدة رخام وقطع أثرية لكنيسة تعود للعهد البيزنطي، خلال قيام جرافات بحفر الأرض تمهيداً لبناء مجمع تجاري. وتولى فنيون من وزارة الآثار والسياحة نقل الأعمدة والتيجان والقواعد الرخامية المزخرفة إلى المتحف الوحيد في غزة «قصر الباشا» لتنظيفها وترميمها قبل عرضها.

وتقول المتخصصة في علم الآثار هيام البيطار الموظفة في الوزارة، أن هذه البقايا التي اكتشفت صدفة هي آثار «مبنى ديني، كنيسة تعود إلى العصر البيزنطي». وتضيف: «كل شيء هنا يجزم أن المبنى الديني كان كبيراً، ربما كنيسة أو كاتدرائية في عهد الإمبراطور جوستينيان الذي اهتم ببناء الكنائس الكبيرة في غزة».

وعُثر أيضاً على العديد من الطبقات الأثرية مع الحفريات، منها ما يعود إلى العهد البرونزي، وبعض الجثث لحيوانات وفخاريات وصحون وأوان فخارية مهشمة ربما بفعل الجرافات، بحسب الخبراء.

ويشير محمد الزرد الباحث في الآثار في الجامعة الإسلامية إلى «ضعف الإمكانات المادية وقلة الأدوات والطواقم للبحث عن الآثار هنا»، مناشداً منظمة «يونيسكو» والمنظمات التي تهتم بالآثار «إنقاذ آثار غزة من الضياع».

وشكلت مدينة غزة إحدى المدن الرئيسة المهمة في فلسطين خلال العصر البيزنطي. ولم توقف وزارة الآثار والسياحة أعمال البناء في هذا المجمع التجاري الذي سيتكون من 18 طبقة والذي تملكه وزارة الأوقاف والشؤون الدينية التي تديرها حركة حماس، في ظل احتجاج مسؤولين فلسطينيين مسيحيين.

وعلى مسافة نحو مئة متر جنوب شرقي هذا الموقع تتربع كنيسة «القديس برفيريوس» التي بنيت في القرن الرابع الميلادي، ومن الجهة الشرقية يقع المسجد العمري الكبير الذي أنشئ في القرن السابع على أنقاض كنيسة بنيت في القرن الخامس الميلادي. إلا أن مشاريع الحفاظ على الآثار تتطلب عملاً على المدى الطويل، وهو ما لا يمكن تحقيقه في ظل الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عشر سنوات، عدا عن الحروب المتعاقبة.

ويقول فضل العطل أنه في ظل الأزمة الإنسانية المزمنة والأضرار التي تقدر ببلايين الدولارات «أهمل التراث وتركزت الجهود على البنى التحتية والمنازل المدمرة». وهو يرى أن الحفاظ على التراث في غزة في هذه الظروف يتطلب تدخل هيئات دولية مثل منظمة «يونيسكو»، أو مبادرات من أفراد مقتدرين.وتقول البيطار: «نمد أيدينا للجميع للتعاون في البحث في آثار غزة وتاريخها لأن غزة من أقدم المدن في العالم وهي مدينة أثرية فعلاً، تحت أقدامنا يوجد كنوز».

 

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب