بقلم: داني زاكن /تبذل فرنسا جهوداً عظيمة لتكون الدولة الأوروبية الرائدة في كل ما يتعلق بالشرق الأوسط، لكنها واجهت، مؤخراً، ما هو أشبه بالشاخصة المرورية التي تقول: «تباطأ وأعطِ حق الأولوية» للبيت الأبيض.
في أعقاب ذلك قررت ألا تطرح مسألة الاعتراف بالدولة الفلسطينية في المؤتمر، الأسبوع القادم (17 حتى 20 حزيران)، في مقر الأمم المتحدة في نيويورك. وكان القرار اتخذ في اعقاب سلسلة توجهات وتحذيرات من الإدارة الأميركية للفرنسيين، رغم أن عنوانه المعلن هو «مؤتمر دولي للاعتراف بدولة فلسطينية».
كانت فرنسا مشاركة في اتفاق وقف النار مع «حزب الله»، بعد سنوات من التدخل في المنطقة بما في ذلك اتفاق الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان. استضاف الرئيس الفرنسي، عمانويل ماكرون، في الاليزيه الإرهابي (السابق؟) الجولاني الذي توج نفسه رئيساً لسورية، وهكذا أعطاه ختم حلال من العالم الغربي.
في الجوانب السلبية، ماكرون هو المتحدث الأكثر مناهضة لإسرائيل بين زعماء أوروبا فيما يخص الحرب ضد «حماس»، وقد انضم الى المتطرفين من اسبانيا وايرلندا في المطالبة بتعليق العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الاتحاد وإسرائيل بما في ذلك محادثات التوافق، التي ترتب هذه العلاقات.
«ضغوط شديدة»
غير ان المؤتمر الدولي، الذي بادر اليه ماكرون في نيويورك وهدفه كما أسلفنا الدفع قدماً بإقامة دولة فلسطينية، هو خطوة واحدة أبعد مما ينبغي حتى بالنسبة للأميركيين. في إطار الاعداد للمؤتمر، الذي يجري بالتعاون مع السعودية، طرحت إمكانية ان تعلن دول غربية مشاركة فيه عن الاعتراف بدولة فلسطينية وبقيادتها، أبو مازن وحكومته.
وتؤكد مصادر دبلوماسية أميركية وعربية بأن البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية مارستا ضغوطاً شديدة على ماكرون حتى لا تكون لهذا المؤتمر تداعيات عملية او تصريحية بعيدة الأثر. في البداية رد ماكرون الضغوط، وحسب هذه المصادر بدأ مع زعماء أوروبيين آخرين بفحص الاعتراف بدولة فلسطينية. ويبدو أنه تلقى تأكيداً من أربع دول على الأقل لإمكانية الانضمام الى مثل هذا الإعلان.
هنا رفع الأميركيون النبرة، وفي الأسابيع الأخيرة وصلت الى قصر الاليزيه ضغوط إلى درجة التهديدات الحقيقية.
وحسب مصدر أميركي قيل في أحد المحادثات للفرنسيين إنه «اذا ما حصل في المؤتمر في نيويورك على الأراضي الأميركية اعترف بدولة فلسطينية، ولو من دولة غربية واحدة، فسيعد الأمر إهانة شخصية للرئيس دونالد ترامب. وعندما لم يكن الرد الفرنسي مرضياً، أوضح الأميركيون بأنه سيكون هناك رد فعل حاد على هذه الخطوة.
هنا فهموا في باريس صورة الوضع، وحاولوا تقليص الأضرار. ضمن أمور أخرى أجروا محادثات وإحاطات في إسرائيل مع صحافيين حاولوا التشديد على الجانب الإيجابي والاعتراف بالمطالب الإسرائيلية.
تحذيرات لدول «مشبوهة»
في «إسرائيل اليوم» نشر أن فرنسا اتخذت قراراً، بموجبه لن يكون هناك اعتراف أحادي الجانب بدولة فلسطينية في الإعلان النهائي للمؤتمر في نيويورك. وعرضت مستشارة كبيرة لماكرون لمسؤولين كبار في وزارة الخارجية في القدس أهداف المؤتمر، وبزعمها يأتي المؤتمر بالذات لمساعدة إسرائيل. وأضافت بأن رؤيا الانعقاد تتضمن مطالبة بتحرير المخطوفين، ودعوة صريحة لنزع سلاح «حماس»، وإيضاحاً بأنها لن تكون جزءاً من الحكم المستقبلي في غزة، وكذا تعهداً من السلطة الفلسطينية بوقف رواتب «الإرهاب» و»التحريض» ضد إسرائيل في كتب التعليم. وأضافت مندوبة ماكرون بان الدول العربية المشاركة في المؤتمر ستصادق على هذه المطالب، وعليه فإن الأمر ينسجم مع مصالح إسرائيل التي تؤيدها فرنسا على حد قولها.
كل هذه النقاط هي مطالب إسرائيلية، أعلنت السلطة من الآن علنا عن موافقتها عليها، وهي تطالب بنزع سلاح «حماس» على رؤوس الاشهاد. غير أن إسرائيل تعتقد بان هناك احتمالا بألا يمنع ماكرون إعلانات من جانب قسم من الدول الغربية التي تعترف بدولة فلسطينية.
وأكدت المصادر الأميركية بان ضغوط البيت البيت فعلت فعلها. إضافة الى ذلك نقلت تحذيرات لبعض دول (مشبوهة) قد تعترف بدولة فلسطينية. واحدة من هذه الدول، على الأقل، ردت بأن مقر الأمم المتحدة في نيويورك، حيث سينعقد المؤتمر، هو في واقع الأمر ليس إقليمياً، وأنها قد لا تستجيب للمطلب الأميركي.
مفتوح للاسرائيليين
الضغط الأميركي على فرنسا جعل ماكرون يعمل أيضا في مستويات أخرى. ففي الأسبوع القادم سيفتتح في لا بورجيه، باريس، الصالون الجوي الدولي، وهو واحد من معارض الصناعات الأمنية والمدنية المرتبطة بالطيران. حتى الآن يفترض أن تشارك عشرات الشركات الإسرائيلية في الصالون وعلى رأسها الثلاث الكبرى، الصناعات الجوية وال بيت ورفائيل.
هذه هي احدى الساحات المهمة للغاية، إن لم تكن الأهم، للترويج للمبيعات الأمنية أساسا لكن أيضا المدنية، مثل تحويل طائرات مسافرين الى طائرات نقل، وهكذا، في اعقاب الصالون الذي جرى قبل سنتين، وقعت صفقات بأكثر من قيمة 150 مليار دولار اثناء المعرض.
تجتذب الصناعات الإسرائيلية اهتماماً كبيراً بفضل منظومات الرادار، الدفاع الجوي، ومجالات متعددة أخرى، وقد أدت الحرب الروسية الأوكرانية الى ارتفاع هائل في الطلب على المنتجات الإسرائيلية. مع ذلك في فرنسا حاولوا ألا تصل الشركات الإسرائيلية هذه السنة الى المعارض الموازية في المجالين البري والبحري. ولكن سمح لها في النهاية بالوصول.
هذه المرة في أعقاب الضغط الأميركي، لم يقاطعوا في فرنسا الشركات الإسرائيلية. يوجد توجه الى المحكمة في فرنسا من جانب منظمات مناهضة لإسرائيل، لكن في هذه الاثناء لم يصدر أي قرار يمنع الإسرائيليين من الوصول الى المعرض.
عن «إسرائيل اليوم»





