رام الله – خاص بالـ “القدس” دوت كوم –
نعمان عابد: إسرائيل تسعى إلى إشغال أهالي غزة بالاقتتال الداخلي وتشديد الحصار ودفع الفلسطينيين نحو الهجرة
د. أمجد بشكار: إسرائيل تهندس الفوضى في غزة عبر دعم ميليشيات مسلحة مثل مجموعة ياسر أبو شباب
ماجد هديب: حالة أبو شباب عابرة إذا استمر رفضها فلسطينياً لكنها قد تتحول إلى ظاهرة خطيرة إذا نجح نتنياهو بخلق حالات مشابهة
د. سهيل دياب: الهدف تحويل تلك الميليشيات إلى كيانات تنفيذية واسعة المهام لتشكيل قيادة بديلة تتماشى مع المصالح الإسرائيلية والأمريكية
عماد موسى: محاولات إسرائيل لتسجيل انتصار معنوي عبر تجنيد عملاء مثل أبو شباب لن تنجح لأن الشعب الفلسطيني يمتلك وعياً عميقاً
في ذروة حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة، تظهر معالم استراتيجية إسرائيلية جديدة تقوم على دعم ميليشيات محلية بهدف خلق حالة من “الفوضى المنظمة”، كما في حالة مجموعة “ياسر أبو شباب”، وسط جدل حول تسهيل إحكام سيطرتها وتفتيت البنية الوطنية الفلسطينية، تحسباً لليوم التالي للحرب على القطاع.
ويؤكد كتاب ومحللون سياسيون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع “القدس”، أن هذه الميليشيات، التي تُدار بدعم مباشر من المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية، تمثل امتدادًا لتجارب سابقة فاشلة في المنطقة، مثل “روابط القرى” وجيش أنطوان لحد، والتي جوبهت برفض شعبي وطني واسع.
ويوضح الكتاب والمحللون وأساتذة الجامعات أن إسرائيل، في ظل فشلها العسكري والسياسي بعد أكثر من ستمئة يوم من الحرب، تسعى إلى فرض أجسام بديلة عن القيادة الفلسطينية الشرعية، عبر ترويج مجموعات مسلحة ذات طابع مدني شكلي، تتلقى تمويلاً وتسليحاً مباشراً، وتُكلّف بمهام أمنية وجاسوسية ضد الشعب الفلسطيني والمقاومة.
ويؤكدون أن هذه المجموعات، التي تضم أفراداً ذوي خلفيات إجرامية وتعمل تحت الحماية الجوية الإسرائيلية، تهدف إلى سرقة المساعدات، وبث الرعب، وخلق شرعية وهمية لمشاريع الاحتلال في “اليوم التالي لغزة”.
لكن الكتاب وأساتذة الجامعات يلفتون إلى أن وعي الشعب وموقفه الرافض لهذه الظواهر، إلى جانب التماسك الشعبي والفصائلي، ستمنع تحوّل هذه المجموعات إلى واقع دائم، خاصة أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في ممارسات هذه الميليشيات، بل في أهدافها السياسية بعيدة المدى التي تسعى لتقويض التمثيل الوطني الفلسطيني وفرض وكلاء محليين موالين للاحتلال على حساب أي مشروع وطني حقيقي.
ميليشيات محلية منبوذة شعبياً وسياسياً
ويحذر الكاتب والباحث السياسي الفلسطيني د.عقل صلاح من ظاهرة خطيرة تروج لها إسرائيل، تتمثل في دعم ميليشيات محلية منبوذة شعبياً وسياسياً، تهدف إلى خلق “فوضى منظمة” لخدمة أهداف الاحتلال، ضمن أهداف “حرب ابإبادة والتجويع”.
ويوضح صلاح أن إسرائيل، بدعم مطلق من الولايات المتحدة والغرب، فشلت في تحقيق أهدافها المعلنة بعد أكثر من 600 يوم من العدوان على قطاع غزة، بما في ذلك 90 يوماً من حرب التجويع.
وفقاً لصلاح، تسعى إسرائيل إلى استنساخ تجارب سابقة فاشلة، مثل “روابط القرى” في فلسطين و”جيش أنطوان لحد” في جنوب لبنان، وهي مجموعات ارتبطت بالاحتلال ولم تجد قبولاً شعبياً أو سياسياً، بل تم القضاء عليها بفعل المقاومة الشعبية والوطنية.
ويشير صلاح إلى أن مجموعة ياسر أبو شباب في غزة، وهو تاجر مخدرات وفار من العدالة، تُدار مجموعته بدعم مباشر من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس جهاز “الشاباك”.
ويؤكد صلاح أن هذه المجموعة ليست سوى ذراع أمني لإسرائيل، تهدف إلى خلق حالة من الفوضى المنظمة عبر سرقة المساعدات الإنسانية، وابتزاز السكان، وخلق ضغط شعبي على المقاومة الفلسطينية.
وتشمل مهامها، بحسب صلاح، جمع المعلومات لصالح الاحتلال، وتمشيط المباني والطرق لتأمين تقدم الجيش الإسرائيلي، وتفتيت النسيج الاجتماعي في القطاع.
اكتساب شرعية زائفة بتجنيد الشباب
ويحذر صلاح من توسع أهداف ظاهرة “ياسر أبو شباب” في قطاع غزة، حيث تسعى لإضفاء طابع مدني على مجموعة تخدم الاحتلال الإسرائيلي عبر إعلان وظائف مدنية وأمنية.
ويوضح صلاح أن هذه الخطوة تهدف إلى استقطاب تعاطف الأهالي الذين يعانون الفقر والتجويع المتعمد، واكتساب شرعية زائفة بتجنيد الشباب، مما يصعب استهداف المجموعة من قبل المقاومة.
ويشير صلاح إلى أن الهدف الأمني هو جمع معلومات عن قادة المقاومة والرهائن عبر فئات مثل الأطباء، لخدمة المخابرات الإسرائيلية.
ويلفت صلاح إلى رفع هذه المجموعة شعارات “الدولة الفلسطينية” لتشويه النظام السياسي، داعيًا السلطة والفصائل لمواجهة هذه المجموعة التي تخدم أجندة الاحتلال، معتبرًا أنها ورقة تفاوض لنتنياهو حول حكم غزة المستقبلي، حيث الشعب الفلسطيني الخاسر الوحيد.
ورغم ذلك، يرى صلاح أن تأثير هذه المجموعة محدود، حيث تعمل حصرياً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، مما يجعلها جزءاً من قوات الاحتلال فعلياً، وبالتالي ستُعامل من قبل المقاومة بنفس الطريقة التي تُعامل بها الجيش الإسرائيلي.
عشيرة ياسر أبو شباب تبرأت منه
ويشير صلاح إلى أن هذه المجموعة، التي تتكون من أفراد ذوي خلفيات إجرامية مرتبطة بالمخدرات، تُعتبر “تجار حروب” و”مقاولو حروب”، يستغلون الظروف المأساوية في غزة لتحقيق مكاسب شخصية وخدمة أهداف إسرائيل.
ورغم محاولات إسرائيل تسويق هذه المجموعة عالمياً كجهة فلسطينية توزع المساعدات، فإن صلاح يؤكد أنها تُخالف القوانين الدولية، وأي دولة تدعمها تُعتبر شريكة في “جريمة منظمة” تقودها إسرائيل.
وفي دلالة واضحة على النبذ الشعبي، يوضح صلاح أن عائلة وعشيرة ياسر أبو شباب، قائد المجموعة، تبرأت منه علناً، مما يعكس رفضاً مجتمعياً واسعاً لهذه الظاهرة المرتبطة بالاحتلال، ويعتبر هذا الموقف جزءاً من مقاومة شعبية مستمرة ضد أي محاولات لفرض ظواهر موالية للاحتلال، على غرار ما حدث مع تجارب سابقة.
ويؤكد صلاح أن الشعب الفلسطيني يمتلك وعياً كافياً للتعامل مع مثل هذه المجموعات، خاصة في ظل الظروف القاسية التي يعيشها سكان القطاع.
الجانب الأخطر، بحسب صلاح، يكمن في الأهداف السياسية طويلة المدى لهذه المجموعة، فإسرائيل، بقيادة حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة، تسعى إلى تقويض التمثيل الوطني الفلسطيني، ومنع أي اتفاق فلسطيني لإدارة القطاع سياسياً.
واجهة موالية للاحتلال وبديل عن السلطة
ويعتقد صلاح أن الهدف الأساسي لإسرائيل هو فرض هذه المجموعة كبديل عن السلطة الفلسطينية أو أي حكومة وطنية، لتكون واجهة موالية للاحتلال، تخدم أجندة إسرائيل في قطاع غزة والضفة الغربية على حد سواء.
ويحذر صلاح من أن استمرار هذه الظاهرة قد يمتد تأثيرها إلى ما هو أبعد من غزة، حيث تشير تقديرات إلى أن إسرائيل تخطط، بدعم أمريكي، لتوطين أفراد هذه المجموعة في سيناء المصرية بعد انتهاء الحرب، والهدف هو تحويلهم إلى “قطاع طرق” يعترضون أي محاولات لنقل السلاح إلى غزة، مما يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي المصري.
ويؤكد صلاح أن ما يحدث في غزة فاق حرب الإبادة والتجويع، وأُضيفت إليه “حرب الفوضى المنظمة” التي تُديرها إسرائيل عبر هذه المجموعة، ومع ذلك، يبقى الأمل في وعي الشعب الفلسطيني وقدرة المقاومة على التصدي لهذه الظاهرة، خاصة إذا تم التوصل إلى صفقة مع إسرائيل تتضمن إدخال المساعدات عبر منظمات إنسانية بدلاً من هذه المجموعة.
ويشدد صلاح على أن الفلسطينيين لن يقبلوا بأي محاولة لفرض عملاء كممثلين عنهم، مؤكداً أن هذه المجموعة، مهما اتسعت، ستبقى ظاهرة مؤقتة ستنتهي بانتهاء الحرب، تاركة وراءها إرثاً من النبذ والرفض الشعبي.
سياسة حصار مطبق وتجويع ممنهج
من جانبه، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي المختص في العلاقات الدولية، نعمان عابد، أن استمرار حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في سياسة “حرب الإبادة والتجويع”، تهدف إلى إنهاك الشعب الفلسطيني وتدمير قدرته على الصمود.
ويوضح عابد أن حكومة نتنياهو المتطرفة تمارس سياسة حصار مطبق وتجويع ممنهج، غير آبهة بالقوانين الدولية، وقوانين الحروب، أو المبادئ الأخلاقية والإنسانية، كما أن النظام الدولي يقف عاجزًا في معظمه عن التصدي لهذه السياسات، مما يتيح لنتنياهو وحكومته مواصلة “المذبحة البشرية” بحق شعب فلسطيني بأكمله.
ويشدد عابد على أن هذه الحرب لا تخدم سوى الأهداف الحزبية والشخصية لنتنياهو و”زمرته الحاكمة”، مشيرًا إلى الانقسامات الداخلية في إسرائيل، حيث ترى بعض القيادات الإسرائيلية السابقة والمجتمع الإسرائيلي أن الحرب تضر بصورة إسرائيل دوليًا وتنهك جيش الاحتلال.
ويلفت عابد إلى أن المجازر التي ترتكبها حكومة نتنياهو في غزة، والمشاهد المروعة التي تصل إلى العالم، أثرت على الضمير الإنساني العالمي، مما أدى إلى انتفاضة شعبية في أوروبا، وهذه الانتفاضة دفعت بعض القادة والحكومات الأوروبية إلى الاستجابة، ولو بشكل جزئي و”استحياء”، لصوت شعوبهم التي بدأت تشعر بالاشمئزاز من سياسات دولة الاحتلال.
أبو شباب يعلن عن وظائف أمنية ومدنية للغزيين!
ويشير عابد إلى محاولات بعض الدول الأوروبية الابتعاد عن النهج الأمريكي الداعم لحكومة نتنياهو، التي تمارس “سياسات التوحش” بالتعاون مع الولايـات المتحدة.
ويعتقد عابد أن إعلان ياسر أبو شباب عن وجود وظائف أمنية ومدنية للغزيين ضمن صفوفه يؤكد أن إسرائيل تسعى لإيجاد جسم آخر مضاد لحركة حماس وباقي الفصائل في غزة.
ويوضح عابد أن إسرائيل تريد من هذا الجسم أن يلعب دورًا إداريًا إلى جانب الدور الأمني، ضمن ما يسمى بـ”اليوم التالي لغزة”.
ويؤكد عابد أن نتنياهو يرفض أي حقوق شرعية للفلسطينيين، بما في ذلك حق تقرير المصير، ويسعى لتقليص دور السلطة وتحويل الحكم الفلسطيني إلى عصابات مسلحة تتصارع أحيانًا وتتفق أحيانًا، دون تطلع لحكم وطني مستقل.
ويوضح عابد وجود استراتيجية إسرائيلية جديدة-قديمة تهدف إلى تعزيز الفوضى في غزة من خلال إنشاء ميليشيات محلية تابعة للاحتلال، حيث أن نتنياهو يسعى لإيجاد جهات فلسطينية تتلقى أوامر من ضباط المخابرات الإسرائيلية، ويتم تسويقها على أنها قوى شعبية تمثل العائلات الفلسطينية أو تعبر عن تذمر الشعب من حكم حركة حماس.
ويشير عابد إلى أن هذه الميليشيات، التي تشبه محاولات سابقة مثل “روابط القرى” في الثمانينيات، تهدف إلى إضعاف النسيج الاجتماعي الفلسطيني وخلق اقتتال داخلي.
ويرى عابد أن الميليشيا التابعة للمدعو ياسر أبو شباب في شرق رفح، والتي بدأت تعلن عن إنشاء إدارات مدنية تنفيذًا لمخططات نتنياهو للسيطرة على “اليوم التالي” في غزة، لا يمكن أن تكون وطنية، مهما كانت تسمياتها أو خلفيات أعضائها، لأنها تخدم أجندة الاحتلال وتعمل تحت سيطرته الأمنية الكاملة.
تجارب مماثلة في فلسطين وجنوب لبنان
ويشدد عابد على أن الهدف من هذه الاستراتيجية هو إشغال أهالي غزة بالاقتتال الداخلي، وتشديد الحصار، ودفع الفلسطينيين نحو “الهجرة الطوعية”، والتي هي في الحقيقة تطهير عرقي مدروس.
ويستشهد عابد بتجارب من التاريخ تثبت فشل مثل هذه السياسات، سواء في فلسطين أو في جنوب لبنان، حيث أفشل الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية محاولات الاحتلال لفرض هيمنته عبر ميليشيات موالية.
ويؤكد عابد أن الشعب الفلسطيني، رغم الجوع والمعاناة، سيظل واعيًا لهذه المخططات ولن يسمح بنجاحها على المدى الطويل.
ويحذر عابد من أي تعاون مع هذه الميليشيات، مهما كانت دوافعها أو تبعيتها، لأنها تتماهى مع سياسات الاحتلال ولا يمكن أن تتلاقى مع الأهداف الوطنية الفلسطينية.
ويعرب عابد عن أسفه لعجز النظام الدولي ومعظم دول العالم عن مواجهة سياسات نتنياهو، مما يتيح له الاستمرار في التضييق على الشعب الفلسطيني، وزيادة القتل والدمار، ومحاولات التطهير العرقي وإعادة الاستيطان.
ويدعو عابد إلى تكاتف الجهود الفلسطينية الداخلية، والجهود الإقليمية والدولية لوقف هذه السياسات، محذرًا من أن استمرار الصمت الدولي سيؤدي إلى مزيد من الشهداء والجرحى، وتفاقم معاناة الفلسطينيين الذين يواجهون الجوع والدمار.
ويؤكد عابد أن الشعب الفلسطيني، بوعيه وصموده، سيفشل مخططات الاحتلال كما فعل دائمًا، مشددًا على ضرورة التصدي لأي محاولات لخلق الفوضى أو الانقسامات الداخلية التي تخدم أجندة الاحتلال.
ليبرمان هو من فضح مجموعة ياسر أبو شباب
بدوره، يحذر أستاذ العلوم السياسية د. أمجد بشكار من استراتيجية إسرائيلية متعمدة لهندسة الفوضى في قطاع غزة من خلال دعم مجموعات مسلحة، مثل مجموعة ياسر أبو شباب، التي تعمل تحت مظلة الاحتلال.
ويوضح بشكار أن هذه المجموعة هي الوحيدة حتى الآن التي تعمل في غزة بدعم إسرائيلي مباشر، مشيرًا إلى أن فضحها جاء على يد وزير إسرائيلي سابق وهو أفيغدور ليبرمان، الذي استغل المناكفة السياسية مع حكومة بنيامين نتنياهو ليكشف عن دعم إسرائيل لهذه المجموعة، في محاولة لإبراز فشل المنظومة السياسية والعسكرية الإسرائيلية في القضاء على المقاومة الفلسطينية.
ويؤكد بشكار أن فكرة إنشاء هذه المجموعات تعود إلى مقترح قدّمه وزير الحرب الإسرائيلي السابق يوآف غالانت لنتنياهو، لكن الأخير رفضها في البداية، مصرًا على أن الجيش الإسرائيلي قادر على حسم المعركة ضد حركة حماس والمقاومة بمفرده.
ويشير بشكار إلى أن إسرائيل عادت لتبني هذه الاستراتيجية كبديل عن جيش الاحتلال، في ظل عجزه عن تحقيق أهدافه في غزة.
ويوضح بشكار أن هذه المجموعات تُستخدم كـ”ورقة تضحية” لتحمل أعباء المواجهة بدلاً من الجيش، مع توفير إسرائيل لها أسلحة متطورة، حماية جوية، ومساحات آمنة تحت سيطرتها.
ويستشهد بشكار بحادثة وقعت قبل أسبوعين، حيث استهدفت المقاومة الفلسطينية مجموعة من المستعربين تبين أنهم عملاء للجيش الإسرائيلي، ثم قصفت إسرائيل المنطقة لحمايتهم، مما يكشف عن نمط تعاملها مع هذه المجموعات.
نواة بديلة إدارياً وحكومياً في قطاع غزة
ويرى بشكار أن مجموعة ياسر أبو شباب تسعى لتشكيل نواة بديلة إدارياً وحكومياً في قطاع غزة، في ظل الفوضى والفراغ الحكومي القائم حالياً.
ويوضح بشكار أن المجموعة تحاول استغلال هذه الفرصة لملء الفراغ، وربط نفسها بجميع الوظائف الإدارية والحكومية في القطاع. ويشير بشكار إلى أن الهدف يتمثل في خلق مركزية واضحة حول ياسر أبو شباب، بحيث تتفرع منه جميع الأدوات والجهات الأخرى، ويتم توزيعها فعلياً في أنحاء قطاع غزة، بما يعزز من نفوذ المجموعة وقدرتها على السيطرة.
ويلفت بشكار إلى أن إسرائيل تحاول إحياء تجربة “روابط القرى” بتسخير العشائر الفلسطينية كوكلاء للاحتلال، لكن هذه المحاولات باءت بالفشل في قطاع غزة بسبب رفض الشعب الفلسطيني هناك.
ويؤكد بشكار أن مصير هذه المجموعات الحالية سيكون مشابهًا، حيث ستكون مستهدفة من المقاومة الفلسطينية، التي قد تنفذ “حكمًا ثوريًا” ضدها للقضاء عليها أو الحد من قدراتها، فضلاً عن نبذها من المجتمع الفلسطيني.
ويوضح بشكار أن إسرائيل تسعى لتهندس الفوضى في غزة مستغلة الظروف المعقدة، حيث يعاني القطاع من غياب مؤسسات أمنية بعد استشهاد عشرات الآلاف، بما في ذلك حوالي 10,000 كادر من المؤسسات الأمنية والمدنية.
خلق حالة من الفزع والفلتان الأمني
ويشير بشكار إلى أن شح الموارد الأساسية، مثل الغذاء والأمن الداخلي، خلق حالة من الفزع والفلتان الأمني، مما مكّن هذه المجموعات من الظهور بدعم إسرائيلي.
ويؤكد بشكار أن إسرائيل، بدعم أمريكي مباشر، تعمل على تعميق هذه الفوضى لإضعاف الشعب الفلسطيني، عبر سياسات التجويع والقتل، حيث “من لم يُقتل بالرصاص، يُقتل بالجوع”.
ويحذر بشكار من أن هذه المجموعات قد تتزايد في ظل سيطرة الاحتلال على مساحات واسعة من غزة، واستمرار الفوضى، وإقرار حكومة نتنياهو باستخدام وسائل بديلة لمواجهة المقاومة.
ويؤكد بشكار أن المقاومة الفلسطينية، رغم محدودية مواردها، ستتحرك بحزم للحد من هذه الظاهرة، وإن كانت قد لا تستطيع القضاء عليها بالكامل بسبب تعقيد الأوضاع.
ويشدد بشكار على أن إسرائيل لن تنجح في مخططاتها على المدى الطويل، كما فشلت في تجارب سابقة، بفضل صمود الشعب الفلسطيني ووعيه.
ويؤكد بشكار أن إسرائيل، بدعم أمريكي، تسعى لتحويل غزة إلى ساحة فوضى تُدار عبر عملاء محليين، لكن المقاومة والشعب الفلسطيني سيتصديان لهذه المخططات.
ويدعو بشكار إلى وحدة الموقف الفلسطيني لمواجهة هذه التحديات، والعمل على استعادة النظام والأمن في غزة ليكونا صمام أمان أمام إفشال محاولات الاحتلال لخلق الفوضى.
ياسر أبو شباب حالة عابرة ستنتهي سريعًا
من جهته، يحذر الكاتب والمحلل السياسي ماجد هديب من مخاطر تحول حالة ياسر أبو شباب ومجموعاته المسلحة في قطاع غزة إلى ظاهرة خطيرة، إذا نجحت إسرائيل في استثمارها لتحقيق أهدافها السياسية والأمنية.
ويؤكد هديب أن أبو شباب ليس ظاهرة بحد ذاته، بل حالة عابرة ستنتهي سريعًا إذا استمرت الجهات الفلسطينية في رفضها والتبرؤ منه، لكنه حذر من أن إصرار إسرائيل وحكومة بنيامين نتنياهو على استغلال هذه الحالة قد يحولها إلى ظاهرة “سلاح العائلات والعشائر”، مما يهدد بإغراق غزة في الفوضى والاقتتال الداخلي.
ويوضح هديب أن العديد من الأطراف الفلسطينية سارعت إلى التبرؤ من أبو شباب ومجموعاته المسلحة، بما في ذلك السلطة الوطنية الفلسطينية، والتيار الإصلاحي في حركة فتح بقيادة النائب السابق محمد دحلان، وحتى عائلة أبو شباب نفسها، حيث طالبته عائلته بتسليم نفسه لجهات الاختصاص.
ويؤكد هديب أن استمرار هذا الموقف الموحد من الجهات الفلسطينية سيجعل من حالة أبو شباب مجرد حدث عابر ينتهي سريعًا، لكنه يحذر من تغيير هذه الجهات مواقفها، مما يفتح الباب أمام تحول هذه الحالة إلى ظاهرة خطيرة.
ويؤكد هديب أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى إعادة الشعب الفلسطيني “عقودًا إلى الخلف”، بل إلى “عصور ما قبل التاريخ”، حيث يصبح الصراع على القوت والحياة يتم عبر الدم والقتل، في غياب أي قانون أو نظام.
نتنياهو أعاد أبناء القطاع عقوداً إلى الخلف
ويشير هديب إلى أن نتنياهو، من خلال حربه المستمرة على غزة، نجح بالفعل في إعادة الشعب الفلسطيني عقودًا إلى الخلف من خلال الدمار والتجويع والحصار، لكنه يسعى الآن إلى تعزيز هذا الانحدار عبر خلق حالات مشابهة لحالة أبو شباب، لتكريس الفلتان الأمني والاقتتال الداخلي.
ويوضح هديب أن إسرائيل تصر على التعامل مع الفلسطينيين كأفراد أو مجموعات لا تملك حق تقرير مصيرها، وليس كشعب له قضية سياسية وهوية وطنية وطموح بإقامة دولته.
ويؤكد هديب أن هذا المخطط يهدف إلى تصوير الفلسطينيين كشعب غير جدير بالدولة، عبر دفعهم نحو التناحر والفوضى.
ويدعو هديب حركة حماس إلى تحمل مسؤوليتها في قطع الطريق أمام مخططات نتنياهو “الشيطانية”، من خلال إعطاء الأولوية لمصلحة الشعب الفلسطيني والقضية الوطنية على مصالح التنظيم.
ويحذر هديب من أن إصرار حماس على تقديم مصلحة التنظيم على مصلحة الشعب سيؤدي إلى تحول حالة أبو شباب إلى ظاهرة، وسيدفع الشعب الفلسطيني نحو الفوضى والاقتتال الداخلي، مما سيحقق أهداف نتنياهو.
ويوضح هديب أن الحرب على غزة أدت إلى معاناة غير مسبوقة، تفوق ما شهده التاريخ، حيث يعاني المواطن الفلسطيني من الجوع والدمار والفقدان الكامل للأمن والاستقرار.
ويشير هديب إلى أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى انحدار أخلاقي واجتماعي نتيجة الضغوط الهائلة التي يتعرض لها الشعب.
مطلوب من حماس تسليم إدارة غزة للسلطة
ويدعو هديب حماس إلى الاستجابة الفورية لمطالب الشعب الفلسطيني، والعمل على إنهاء التدهور عبر صفقة مع إسرائيل، وتسليم إدارة غزة للسلطة الوطنية الفلسطينية لفرض النظام وسيادة القانون، وقمع أي ظواهر للفلتان الأمني أو سلاح العائلات.
ويؤكد هديب أن حالة أبو شباب ستبقى عابرة إذا استمر رفض الجهات الفلسطينية لها، لكنها قد تتحول إلى ظاهرة خطيرة إذا نجح نتنياهو في خلق حالات مشابهة، وإذا أصرت حماس على تقديم مصلحة التنظيم على مصلحة الشعب.
ويحذر هديب من أن هذا التحول سيؤدي إلى غياب القانون والاستقرار، وعودة غزة إلى حالة “الإنسان الأول” حيث يسود القتل والفوضى في سبيل الحصول على الطعام والماء.
ويدعو هديب إلى وحدة الموقف الفلسطيني وتكاتف الجهود للحفاظ على هوية الشعب وكرامته، وضرورة إنهاء الحرب والتوصل إلى حلول تحمي الشعب الفلسطيني من مخططات الاحتلال.
إسرائيل تسعى إلى إقصاء السلطة والفصائل
ويقول أستاذ العلوم السياسية والمختص في الشأن الإسرائيلي، د. سهيل دياب، إن هناك محاولات إسرائيلية مدروسة لتوسيع ظاهرة “ياسر أبو شباب” وأمثاله في قطاع غزة، بهدف إنشاء مجموعات محلية تخدم مصالحها الضيقة وتساهم في تعزيز الحصار والسيطرة على القطاع.
ويرى دياب أن إسرائيل تسعى من خلال هذه الظاهرة إلى إقصاء أي طرف فلسطيني، سواء السلطة الفلسطينية أو الفصائل كحماس والجهاد الإسلامي، لمنع أي تحرك يطالب بالحرية والاستقلال.
ويشير دياب إلى أن إسرائيل تريد أطرافًا مشابهة لـ”أبو شباب”، تتميز بثلاث خصائص: مصالح مادية ضيقة، واستعداد للعمل وفق الأجندة الإسرائيلية حتى النهاية، وقابلية للاستغناء عنها عندما تقرر إسرائيل ذلك.
ويستند دياب إلى تجارب تاريخية فاشلة لإسرائيل، مثل تجربة ميليشيا “جيش لبنان الجنوبي” بقيادة سعد حداد عام 1979، ومن بعده أنطوان لحد، التي حاولت إسرائيل من خلالها خلق كيان موالٍ يجمع بين العمالة والمصلحة الضيقة والكراهية للأطراف الأخرى، ورغم توفر مقومات النجاح في لبنان، فشلت التجربة فشلًا ذريعًا، كما فشلت تجربة “روابط القرى” في الضفة الغربية أواخر السبعينيات.
ويرى دياب أن إسرائيل تحاول إعادة إحياء هذا النموذج في غزة، مستغلة سلاح التجويع والضائقة الإنسانية لتجنيد أفراد ضمن هذه المجموعات.
ويشير دياب إلى أن إسرائيل تسوّق سردية إعلامية أمام العالم بأنها توزع مساعدات إنسانية، بينما تُسيّس العملية العسكرية وتُعسكر توزيع المساعدات عبر هذه المجموعات.
ومع ذلك، يتوقّع دياب تراجعًا قريبًا لهذه الظاهرة بسبب المشاهد اليومية للفوضى في مراكز توزيع المساعدات، والتي تكشف دور “أبو شباب” وأمثاله في تعميق معاناة السكان.
الخيارات أمام المواطن الفلسطيني تتقلص
وفي تحليل للوضع الراهن في غزة، يؤكد دياب أن الخيارات أمام المواطن الفلسطيني تتقلص بشدة بسبب العمليات العسكرية وسلاح التجويع.
ويتوقّع دياب أن يختار قسم قليل جدًا من السكان الانصياع أو الهجرة أو الانضمام إلى مجموعات مشابهة لـ”أبو شباب”، لكن هذا سيظل محدودًا.
أما السواد الأعظم، بحسب دياب، فسيضطر لمواجهة الاحتلال بكل الوسائل المتاحة، نتيجة استهداف حياته ووجوده، مما سيؤدي إلى تصعيد المقاومة وزيادة الخسائر البشرية للجيش الإسرائيلي.
ويشير دياب عن طموحات هذه المجموعات لتوسيع صلاحياتها في غزة، ليس فقط جغرافيًا، بل أيضًا عبر تولي أدوار أمنية ومدنية.
ويوضح دياب أن تلك المليشيا تسعى للعب دور أمني من خلال الإعلان عن الانضمام لـ”وحدات مكافحة الإرهاب”، وهي في الحقيقة موجهة ضد حماس، إلى جانب أدوار مدنية تشمل الإشراف على توزيع المساعدات “المعسكرة والمسيّسة”، والتوسع في قطاعات مثل الصحة، والرعاية، وحتى إعادة الإعمار.
ويعتقد دياب أن الهدف الإسرائيلي هو تحويل هذه المجموعات من ميليشيات إجرامية إلى كيانات تنفيذية واسعة المهام، لتشكيل قيادة بديلة تتماشى مع المصالح الإسرائيلية والأمريكية.
ويدعو دياب إلى تعزيز التضامن الدولي لمواجهة هذه السياسات، محذرًا من أن استمرار إسرائيل في استخدام التجويع كسلاح سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة.
خلق ظاهرة “العملاء والخونة” في القطاع
بدوره، يحذّر الكاتب والمحلل السياسي عماد موسى من محاولات إسرائيلية لخلق ظاهرة “العملاء والخونة” في قطاع غزة، مستشهداً بتجنيد ياسر أبو شباب ومجموعة من الأفراد “المرضى النفسيين” للسطو على المساعدات الإنسانية، حيث يأتي هذا في إطار استراتيجية الاحتلال لتمزيق النسيج الوطني والاجتماعي الفلسطيني، على غرار ما فعله الاستعمار الفرنسي خلال الثورة الجزائرية بتجنيد خونة ضد الثوار.
ويوضح موسى أن الاحتلال الإسرائيلي، بعد فشله العسكري والأمني في غزة رغم الدعم الأمريكي والغربي المطلق، لجأ إلى حرب نفسية تهدف إلى كسر إرادة الفلسطينيين.
وتتضمن هذه الحرب وفق موسى، إبادة ممنهجة، وتدمير البنية التحتية، وتجويع وتعطيش السكان لإخضاعهم عبر الحرمان من الاحتياجات الأساسية.
لكن موسى يؤكد أن إسرائيل ستواجه فشلاً ذريعاً، لأنها تصطدم بـ”حالة عقدية فلسطينية غير مسبوقة” تجمع بين العقيدة الراسخة، والاستعداد للشهادة، والصبر الاستثنائي لدى أهل غزة، الذين يفضلون الموت على الخيانة أو العيش بذلة.
أدوات مؤقتة محكوم عليها بالفشل
ويشير موسى إلى أن تجارب الفلسطينيين عززت وعيهم وصقلت إيمانهم، مما جعل الاحتلال يعيش “خيبة أمل” أمام مقاومة شعبية لا تلين، ففي حين تمتلك إسرائيل ترسانة تدميرية هائلة، يمتلك الغزيون “جهاز مناعة” يتكون من الإيمان والصمود، مما يجعل المقاومة مستمرة ولن ترفع الراية البيضاء.
ويرى موسى أنه مع اقتراب التوصل إلى صفقة أو وقف حرب الإبادة على قطاع غزة، فإن مشغلي ياسر أبو شباب لديهم خطة لتشكيل حالة معترف بها، بهدف تزويدهم بالمعلومات أو تنفيذ مهام معينة.
على الصعيد الدولي، يتوقع موسى أن يؤدي الضغط المتزايد إلى نتائج قريبة، مدعوماً بأصوات يهودية وغربية متصاعدة ضد حرب الإبادة.
ويشير موسى إلى أن الشعارات الصهيونية، مثل “معاداة السامية” و”الهولوكوست”، بدأت تفقد تأثيرها، بينما تنمو موجة الإدانة والرفض الدولية لتشكل “طوفاناً غربياً” ضد الجرائم الإسرائيلية في غزة.
ويؤكد موسى أن محاولات إسرائيل لتسجيل انتصار معنوي عبر تجنيد عملاء مثل أبو شباب لن تنجح، لأن الشعب الفلسطيني يمتلك وعياً عميقاً يحصنه ضد هذه المخططات، مما يجعل هذه المجموعات مجرد أدوات مؤقتة محكوم عليها بالفشل.





