
رام الله – «القدس العربي»: للمرة الأولى وصل وفد رسمي من مكتب المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي في هولندا إلى الأرض الفلسطينية المحتلة، ومكث فيها يومين يعد أن كان قد زار إسرائيل لمدة يومين أيضا. ووصفت الزيارة على أنها تختص فقط في شرح ما يعنيه الفحص الأولى لأية قضية مقدمة للمحكمة كالقضايا التي قدمها الفلسطينيون، وكذلك في الإجراءات الطويلة والمعقدة التي تتبعها المحكمة قبل فتح أي تحقيق رسمي.
وكانت الجنائية الدولية قد قدمت طلباً لإسرائيل بزيارتها وزيارة فلسطين قبل عام تقريباً .وقالت إسرائيل في حينه إنها ستبحث الأمر ووافقت على دخول الوفد قبل أيام قليلة من زيارته المحددة والمعلنة سابقاً. والتقى الوفد في فلسطين عدداً من المسؤولين وكذلك التقى طلبة الجامعات وقدم لهم شرحاً عن عمل المحكمة واستمع لمداخلاتهم. غير ان الوفد لم تسمح له اسرائيل بزيارة المنطقة المعنية وهي قطاع غزة التي شهدت القتل والمجازر والتدمير.
والتزم الوفد الصمت حيال الكثير من الأسئلة أو التصريحات. واكتفى رئيسه بالقول لـ «القدس العربي» إن هذه الخطوة الأولى في طريق الألف ميل، وإن على الفلسطينيين أن يتحلوا بكثير من الصبر ذلك لأن الطريق طويلة وهناك الكثير من العمل الواجب القيام به.
واعتبرت زيارة الوفد مهمة إلى حد معين من حيث وجودهم على الأرض، وما تعانيه القضايا والملفات التي قدمت من الجانب الفلسطيني للمحكمة من الاستيطان والأسرى والإعدامات الميدانية وغيرها من القضايا. كون وفد المحكمة أكد أن هناك الكثير من المعلومات لديه وجار العمل على تحليلها وفحصها وهو الأمر الذي يأخذ الكثير من الوقت.
لكن الفلسطينيين على الجانبين الرسمي والشعبي على وجه الخصوص شعروا بخيبة أمل كون الجانب الرسمي الفلسطيني يتحدث عن التوجه للمحكمة الجنائية الدولية واتخاذ إجراءات ضد إسرائيل منذ وقت ليس بالقصير، بينما لم يتعد الأمر الفحص الأولى وليس التحقيق الرسمي وهو الطريق إلى المحاكمة.
وكان وفد الجنائية يعلم أن وصوله إلى فلسطين لا يتم إلا عبر موافقة رسمية إسرائيلية خاصة أن السلطة الفلسطينية ليس لها سيطرة على المعابر أو الحدود ولكون القضايا المقدمة للمحكمة جاءت من الطرف الفلسطيني فضل الوفد الدولي التزام الصمت في كثير من المواقف وعدم التحدث للإعلام منعاً لمنع عودته مرة أخرى إلى فلسطين من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
وكشف رئيس الوفد لـ»القدس العربي» عن وجود أكثر من 66 بلاغاً للمحكمة الجنائية الدولية تتعلق بفلسطين والقضية الفلسطينية دون أن يكشف من هي الجهات التي تقدمت بكل هذه البلاغات، مؤكداً في الوقت ذاته أن مكتب المدعية العامة ملتزم بالحياد إلى أقصى درجة ولا شيء سيؤثر على مجرى الفحص أو التحقيق في المستقبل.
بدورها رحبت الحكومة الفلسطينية بالزيارة الأولى التي قام بها وفد مكتب المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية إلى فلسطين يومي الثامن والتاسع من أكتوبر/ تشرين الأول الحالي التي خُصصت للقيام بأنشطة تواصل وتثقيف ورفع الوعي بعمل المحكمة الجنائية الدولية، ولا سيما عمل مكتب المدعية العامة بما فيها مرحلة الفحص الأولي للحالة في فلسطين.
وأكدت الحكومة أن هذه الزيارة تأتي في إطار التعاون المستمر والبناء بين دولة فلسطين والمحكمة وطاقمها، كما أكد على التزام دولة فلسطين بالوفاء بجميع التزاماتها المنصوص عليها في ميثاق روما المؤسس لمحكمة الجنائية الدولية، وأن فلسطين هي الاختبار الفعلي للعدالة الدولية وأن الشعب الفلسطيني الذي يعاني من غياب العدالة واستمرار الجرائم بحقه على استعداد لمواصلة العمل والتعاون مع المحكمة وتسهيل مهامها في فلسطين للوصول للهدف المشترك في تحقيق العدالة والمساءلة وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب والانتصار للضحايا.
وطالبت الحكومة مكتب المدعية العامة الانتهاء بأسرع وقت ممكن من الفحص الأولي وفتح التحقيق الذي يشكل خدمة للعدالة وانصافاً للضحايا، وردعاً للمجرمين.




