يصادف يوم 12 من أغسطس من كل عام يوم الشباب العالمي حسب ما أعلنته الجمعية العامة للأمم المتحدة لتسليط الضوء على قضايا الشباب والاحتفاء بطاقاتهم وإمكانياتهم لوصفهم شركاء في بناء المجتمع الدولي المعاصر.
لقد واجه الشباب الفلسطيني ما بعد النكبة تحديات ومسؤوليات تختلف عن غيره من شباب العالم ورغم ما ذاقه من صعوبات وشراسة وآلام إلا أنه ساهم في بناء مجتمعه وما زال , ولكن ما هي العوائق التي تصعب عليه هذه المهمة وما هي طرق تذويبها.
لا شك أن الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي أثر على جميع جوانب قضايا الشباب في بداية الصراع كان دورهم قيادي بل كانت الفئة القادرة على قيادة وتوجيه بوصلة الصراع وتمثيل المؤسسات الفلسطينية في كافة المحافل , ولكن مع مرور الوقت تغيرت المعايير وأصبحت الطاقات الشبابية تتراجع بشكل تدريجي , كانت الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الهشة لها أثر بالغ على هذه الفئة حيث أصابتها بالوهن والقهر والحصرة حتى وصل الأمر إلى أن يعيش الشاب الفلسطيني في مرحلة صراع داخلي وصراع مع المحيط حتى يوفر بعض مستلزمات الحياة الكريمة لقد أصبحت الحاجات الفيزيولوجية هي أكبر غايات أهل العزم التي يكابد من أجل توفيرها ومن جهة الشعور بالإحباط والقلق والخوف من المستقبل بسبب الحالة الضبابية في الوضع الفلسطيني في كافة المجالات.
بالإضافة إلى وقوعهم ضحايا صراع القيم والأيدولوجية والسياسة وتجاذباتها فتحولوا إلى أدوات تسيرها قوى اجتماعية وسياسية تهدر طاقات الشباب في صراعاتهم وانقساماتهم.
حسب مركز الإحصاء الفلسطيني فإن فئة الشباب التي تتراوح أعمارهم 18 إلى 29 عاما يشكلون نسبة 22% من إجمالي السكان في فلسطين كما أن نسبة البطالة وصلت أعلى من 48% في فئة الشباب.
ظهرت في الآونة الأخيرة حالة عزوف الشباب عن المشاركة في الأحزاب السياسية حيث إن ما ذكرناه مسبقا أدى إلى هذه النتيجة بالإضافة إلى إهمال الأحزاب للمشاركة السياسية للشباب وتمثيلهم في كافة مراكز صنع القرار.
كل تلك العوامل أضعفت وأضاعت مساهمات الشباب في خدمة قضيته الفلسطينية وبناء مجتمعه السليم بل وصل الأمر إلى تفتيت أحلامهم واقتصارها على الهجرة والحصول على فرصة عمل مؤقتة وكأنهم في صراع من أجل البقاء.
ليس أمام المجتمع الفلسطيني بكافة مؤسساته وأحزابه لتحسين وتفعيل دور الشباب فيه بناء المجتمع إلا فتح حوار حقيقي وبناء بين جميع الأحزاب السياسية والمراكز الشبابية والأطر الشبابية ومؤسسات المجتمع المدني وكل من له صلة في ذلك.
والحديث عن أي حلول دون تحسين الوضع الاقتصادي للشباب وتمكينهم اقتصاديا واجتماعيا سوف تذهب سدى كما أن حط تعزيز المشاركة السياسية للشباب وزيادة نسبة تمثيل الشباب داخل مراكز صنع القرار في الأحزاب والمؤسسات تسهم في مشاركة الشباب في مواجهة التحديات الراهنة وحماية السلم الأهلي وترسيخ العمل الجماعي والتطوعي في صفوفهم.
وفي النهاية يجب العمل على إيجاد رؤية واضحة في أن يشاركوا الشباب في رسم السياسات واتخاذ القرارات وتخطيط النشاطات وتقييمها وأن يكونوا قادرين على المشاركة الكاملة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمجتمع الفلسطيني من أجل استفادة المجتمع من هذه الطاقات والإمكانيات.
ممثل جبهة النضال الشعبي الفلسطيني في القوى الوطنية في النصيرات.





