الرئيسيةالاخبارتداعيات حول محاولتَي اغتيال ترامب و«الضيف»

تداعيات حول محاولتَي اغتيال ترامب و«الضيف»

بقلم: عاموس هرئيل /رغم الوقت الذي انقضى منذ عملية الاغتيال، وغياب التأكيد الرسمي ونفي “حماس”، إلا أنهم في جهاز الأمن بإسرائيل ما زالوا يعطون احتمالية عالية لفرضية أن محمد الضيف قد مات بالهجوم الجوي في المواصي، السبت الماضي. بخصوص نائبه، قائد لواء خان يونس رافع سلامة، هناك تأكيد. أول من أمس، بعد الظهر أعلن الجيش الإسرائيلي و”الشاباك” في بيان رسمي أنه قتل في الهجوم الذي استهدف الاثنين.
المعلومات الاستخبارية حول وجود الضيف، رقم 2 في قيادة “حماس” بالقطاع، في المنشأة التي استخدمتها “حماس” بالمواصي، اعتبرت معلومات دقيقة. أيضاً إصابة القنبلة كانت في المكان المخطط له. الحذر ينبع من سجل الضيف الطويل: هذا الشخص نجا على الأقل من سبع محاولات اغتيال سابقة، لذلك لا يوجد أي تأكيد قاطع بهذا الشأن من جانب إسرائيل. في الجيش الإسرائيلي ذكروا أيضاً أن عدداً من التقديرات السابقة خلال الحرب الحالية بشأن موت رائد سعد وآخرين، تبين فيما بعد أنها خاطئة بعد نجاتهم من محاولة الاغتيال.
لذلك، في الجانب الإسرائيلي ما زالوا ينتظرون وصول تأكيد آخر لمعلومات مؤكدة من أجل الإعلان عن موته. يجب الذكر أنه في حالة الضيف، كما حدث عدة مرات في السابق وفي النهاية تبين أنه نجا، بعد محاولة اغتيال في عملية “الجرف الصامد” في 2014 ساد عدم يقين بخصوص مصيره مدة نصف سنة إلى أن اعترفوا في الجيش الإسرائيلي بأنه نجا.
إذا كان الضيف قد قتل حقاً في هذه المرة، فإن السؤال الرئيس الآن هو كيف سيؤثر هذا الاغتيال على سلوك “حماس” في المفاوضات بشأن صفقة التبادل. التقدير السائد في إسرائيل أن عمليات الاغتيال إلى جانب استمرار العملية في رفح واقتحام أجزاء أخرى في القطاع، كل ذلك يجدد الضغط العسكري على “حماس” ويمكن أن يحث رئيسها في القطاع، يحيى السنوار، على تليين موقفه قليلاً في المفاوضات. الضيف تم وصفه ككابح أمام عقد الصفقة، الأمر الذي عزز التوجهات المتطرفة للسنوار. الأمل هو أن تَجسُّد الخطر الشخصي على قادة “حماس” الكبار سيساعد في دفعهم إلى التفاهمات. في المقابل، هناك من يخشون من أن السنوار سيتمسك بخط الشهيد ويعتبر نفسه أنه يحارب حرباً مسيحانية ضد إسرائيل حتى لو كلفه ذلك حياته.
بعد محاولة الاغتيال سمعت ردود متناقضة في “حماس” حول استمرار المفاوضات. في وقت لاحق هذا الأسبوع كان يتوقع عقد لقاء بين وفد إسرائيل ودول الوساطة في قطر. إذا جرى اللقاء كما هو مخطط له أو تم تأخيره قليلاً، فسيكون بالإمكان الاستنتاج من ذلك أن “حماس” لا تعتبر عملية القتل في المواصي (حيث قتل هناك حوالى 90 فلسطينياً وأصيب عدد كبير)، حدثاً سيؤثر على المحادثات.
رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية “أمان” السابق، الجنرال احتياط تمير هايمن، كتب في موقع معهد بحوث الأمن القومي، الذي يترأسه هو نفسه، أنه “في الحقيقة الضيف كان يعمل بشكل كامل، لكنه ليس بصحة جيدة”، نتيجة إصابته في محاولات اغتيال سابقة. لذلك، “يصعب عليه أن يتواجد فترة طويلة في الأنفاق ويجب عليه بين حين وآخر الخروج منها لتنفس الهواء”.
وحسب قوله، فإن “الضيف غير متقاعد، عجوز يشكل مجرد رمز. فهو كان يمكن أن يكون الشخص الذي سيعيد بناء قوة “حماس” العسكرية بعد الحرب”، كما قام ببناء خطة الاقتحام لبلدات الغلاف في مذبحة 7 تشرين الأول. هايمن قال: إن العملية في المواصي ليست “عقبة إستراتيجية” في الطريق أمام صفقة التبادل، وإن قرار قيادة “حماس” في القطاع تليين مواقفها قليلاً في المفاوضات هو نتيجة الضغط العسكري الذي استخدمته إسرائيل، والخوف من أن هذا سيستمر فترة طويلة، حتى عندما يقوم الجيش الإسرائيلي بالتدريج في تغيير طريقة العمل في القطاع قبل انتهاء العملية في رفح.
في غضون ذلك، ثار توتر جديد بين إسرائيل ومصر. ففي القاهرة يغضبون من التصريحات المتكررة لرئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، حول تهريب السلاح من مصر إلى القطاع. نتنياهو أكد على الحاجة إلى شمل السيطرة الأمنية الإسرائيلية في محور فيلادلفيا وفي معبر رفح، إزاء التهريب. المصريون احتجوا على اتهامات نتنياهو (التي ترتكز إلى الحقائق على الأرض) وقالوا: إنهم أصيبوا بالحرج في الوقت الذي يبذلون فيه الجهود من أجل التوصل إلى الصفقة مع “حماس”.
رئيس الأركان، هرتسي هاليفي، قال في نهاية زيارة له في قاعدة “بالمخيم” لسلاح الجو: إن تأييد الجيش لصفقة التبادل ينبع من اعتبارات “قيمية وأخلاقية”، وإن الجيش الإسرائيلي سيعرف كيفية تنفيذ كل اتفاق واستئناف القتال بعد ذلك عند الحاجة. هذا هو التصريح الثاني لرئيس الأركان بهذه الروحية في هذا الأسبوع، وهو يعكس أيضاً موقف كل رؤساء جهاز الأمن.

مشكلات من أميركا
محاولة اغتيال الضيف تم وضعها في ظل حدث أكبر، محاولة الاغتيال الفاشلة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، المرشح الجمهوري لرئاسة الولايات المتحدة، أثناء مؤتمر انتخابي في بنسلفانيا. ترامب، الذي أصيب إصابة طفيفة وتم إنقاذه من قبل رجال الخدمة السرية الذين قاموا بقتل منفذ العملية، يمكن أن يحصل الآن على ارتفاع في شعبيته. في المقابل، هناك تقديرات بأنه سيزداد الضغط في الحزب الديمقراطي على الرئيس جو بايدن للانسحاب من السباق. تعززت الدعوات لانسحاب بايدن مؤخراً حول الشك في صحته ووضعه العقلي، بعد ظهوره الفاشل في مناظرة في التلفزيون مع ترامب والتصريحات المشوشة في مؤتمر صحافي.
بالنسبة لنتنياهو، الذي يتوقع أن يلتقي مع بايدن في واشنطن، الأسبوع القادم، يمكن أن تحدث فيما بعد مشكلات مختلفة. على المدى القريب، إذا تم استبدال بايدن حقاً كمرشح، فإن الديمقراطيين سيحاولون استخلاص إنجاز سياسي من المفاوضات بين إسرائيل و”حماس”؛ على أمل تحسين قليلاً إرث بايدن في مجال السياسة الخارجية وإبقاء سجل أكثر إيجابية لوريثه أو وريثته في الحزب. على المدى الأبعد، إذا فاز ترامب فإن نتنياهو لا يمكنه أن يكون هادئاً. كرئيس لولاية ثانية هو من شأنه أن يكون أقل توقعاً مما كان في السابق، وأن يقدم لإسرائيل طلبات مختلفة. رغم دعم ترامب العلني لإسرائيل، إلا أنه كان في السابق توتر مع نتنياهو (بالأساس عندما اعترف الأخير بفوز بايدن في الانتخابات العام 2020)، والمرشح الجمهوري أيضاً أُسمع في السنوات الأخيرة تصريحات مقلقة بالنسبة لإسرائيل، بدءاً بانتقاد “غباء” القيادة في زمن المذبحة، وحتى التحفظ على حجم المساعدات الأميركية الخارجية لدول أجنبية.
في الوقت الحالي، استغل نتنياهو مثل الحكام الدكتاتوريين، أو الذين يطمحون لأن يكونوا دكتاتوريين في دول أخرى، استغل الفرصة من أجل مقارنة نفسه بترامب. في جلسة الحكومة تم إرسال التهنئة لترامب على نجاته، وعلى الفور جرى نقاش مدة ساعتين تقريباً في مسألة التحريض الخطير ضد نتنياهو، مع ذكر محاولة الاغتيال في بنسلفانيا. الوزراء تنافسوا فيما بينهم بالتحذير من عنف اليسار والاحتجاج، وصبّوا غضبهم على “الشاباك” وعلى المستشارة القانونية للحكومة والمدعي العام للدولة، بذريعة أنهم لا يفعلون بما فيه الكفاية من أجل حماية رئيس الحكومة وعائلته.
لا شك أنه يوجد تطرف في الأجواء وفي التصريحات العلنية ضد نتنياهو، بما في ذلك دعوة غير ظاهرة للعنف في بعض الخطابات خلال المؤتمرات، ولا نريد التحدث عن التحريض في الشبكات الاجتماعية. في المقابل، نتنياهو يحظى بالحماية من قبل “الشاباك”، ولم يتم أي توثيق لمحاولة للمسّ به بشكل عنيف أثناء فترة الانقلاب النظامي وفترة الحرب. في المقابل، تم تسجيل عنف ممنهج لمؤيدي اليمين ضد المشاركين في الاحتجاج، وحتى ضد أبناء عائلات المخطوفين. قرار تكريس ساعتين للتباكي على معاناة رئيس الحكومة يعبّر مرة أخرى عن الانغلاق الفظيع للحكومة الحالية، التي تسجل إخفاقات فظيعة في التعامل مع سكان بلدات الغلاف والجليل، وأبناء عائلات المخطوفين وقتلى الحرب.
في الوقت الذي بقي للنقاش، أول من أمس، اهتمت الحكومة بالدفع قدماً بقانون تمديد الخدمة الإلزامية للجنود بأربعة أشهر، لتصل إلى 3 سنوات. هذا يحدث في حين أن نتنياهو وشركاءه في الائتلاف يحاولون إيجاد طرق لتجاوز قرار المحكمة العليا، الذي يلغي تشريع التهرب من الخدمة للشباب الحريديين.

عن “هآرتس”

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب