غزة – وكالات: هرع آلاف المواطنين إلى الشوارع في أنحاء قطاع غزة مع بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، أمس، بعضهم للاحتفال، والبعض الآخر لزيارة قبور شهدائهم، بينما عاد كثيرون لتفقد ما بقي من منازلهم.
وبدأ آلاف النازحين العودة إلى منازلهم. واكتظت الطرق في مدن القطاع المدمّر بأعداد كبيرة من العائدين، لا سيما في الشمال، سيراً على الأقدام أو في عربات تجرها دواب، حاملين أمتعتهم وخيامهم، وفق ما أفاد مراسلون لفرانس برس. وكان بعضهم يرفع شارة النصر، بينما حمل آخرون العلم الفلسطيني.
وساد الزحام شوارع مدينة غزة المدمرة في شمال القطاع؛ بمرور مجموعات من الناس يلوحون بالعلم الفلسطيني ويصورون المشاهد على هواتفهم المحمولة.
وقال أحمد أبو أيهم (40 عاماً)، النازح مع عائلته من مدينة غزة والمقيم في خان يونس: إن مشهد الدمار في مدينته “مروّع”، مضيفاً: إنه في حين أن وقف إطلاق النار ربما أنقذ الأرواح، فلا وقت للاحتفالات.
وقال أبو أيهم: “نتألم ألماً شديداً، وحان الوقت لنعانق بعضنا البعض ونبكي”.
وتذكر كثيرون أقاربهم وأصدقاءهم الذين قتلوا خلال الحرب.
وقالت زكية المصري من خان يونس: “نحن سعداء بتحقيق النصر. وسنعود إلى منازلنا، لكن هذه ليست فرحة كاملة. فقدنا الكثيرين”.
وقالت آية، وهي نازحة من مدينة غزة لجأت إلى دير البلح في وسط القطاع منذ أكثر من عام: إنها تشعر وكأنها وجدت بعض الماء لتشربه أخيراً بعد أن تاهت في الصحراء لمدة 15 شهراً، مضيفة: إنها تشعر بعودة الحياة لها مجدداً.
وتابعت: “نحن الآن ننتظر اليوم الذي سنعود فيه إلى بيتنا في مدينة غزة. سواء أكان مدمراً أم لا، الأمر لا يهم، فكابوس الموت والتجويع انتهى”.
وعمدت عائلة نازحة عادت إلى جباليا إلى تنظيف ما تبقى من منزلها، واستخدمت المجارف لإزالة أنقاض الجدران المنهارة. وفي أماكن أخرى، عكف سكان من النازحين على تكديس أمتعتهم على عربات وشاحنات لبدء رحلة العودة إلى ديارهم.
في منطقة المواصي بخان يونس (جنوب)، قال محمد الربايعة النازح من رفح: “الحرب دمرت مستقبلنا وحياتنا، البيوت أصبحت كومة ركام”، مضيفاً: “سنأخذ الخيمة معنا للعودة لموقع بيتنا في رفح، وسنعيش فيها حتى إعادة بنائه”.
وعبّر محمد عبد المجيد النازح في دير البلح (وسط) عن “شعور مختلط”، وقال: إنه يشعر “بفرح لأن الحرب انتهت جزئياً وتوقف شلال الدم، وبحزن على الأعداد الكبيرة من الضحايا والمآسي المتكررة التي نحتاج إلى سنوات حتى نتعافى منها”.
وعجّت شوارع مدينة غزة المحطمة في شمال القطاع بمجموعات من الناس يلوحون بالعلم الفلسطيني ويصورون المشاهد على هواتفهم المحمولة. ونقلت عدة عربات أغراضاً منزلية على طول شارع تتناثر فيه الأنقاض والحطام.
وقال أحد السكان ويدعى ياسر أبو يونس لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ): “تم هدم منزلي بالكامل. المنزل الذي بنيته بنفسي على مدى سنوات عديدة”. وعاد أبو يونس وعائلته إلى منزلهم في رفح بجنوب قطاع غزة بعد أن لجؤوا إلى مخيم المواصي على ساحل البحر المتوسط.
وتابع الأب لأربعة أبناء والبالغ من العمر 40 عاماً: “لقد صدمت مما رأيته في رفح”. ووصف الدمار الشامل، مضيفاً: إن هناك جثثاً، بعضها متحلل أو نصفها أكلته الكلاب، ملقاة في العراء.
ولم يعد بعد أحد السكان الآخرين ويدعى يحيى أبو زكريا، وهو أب لثلاثة أطفال، من حيث يقيم في الجنوب إلى منزله في بيت حانون في أقصى شمال قطاع غزة. وذكر: “لقد كانت 15 شهراً من الجحيم والموت والجوع”. ويعتزم أبو زكريا الانتقال إلى الشمال حالما يتم السماح له بذلك.
وأفاد شهود عيان بأن السكان يعودون من مناطق في الجنوب إلى رفح، التي تقع في أقصى الجنوب مباشرة على الحدود مع مصر، ويسيرون وسط أكوام هائلة من الأنقاض.
وفي الشمال، يتوجه السكان الذين لجؤوا إلى مدينة غزة أيضاً نحو منازلهم في الشمال الأبعد.
ودخلت المرحلة الأولى من الهدنة في الحرب المستمرة منذ أكثر من 15 شهراً بين إسرائيل و”حماس” حيز التنفيذ بعد تأخير لثلاث ساعات، قصفت خلالها الطائرات الحربية والمدفعية الإسرائيلية قطاع غزة.
وتنص المرحلة الأولى من الهدنة، التي تستمر ستة أسابيع، على وقف القتال وإرسال المساعدات إلى غزة، وإطلاق سراح 33 من أصل 98 رهينة من الإسرائيليين والأجانب الذين لا يزالون محتجزين هناك، وذلك مقابل إطلاق سراح ألفَي فلسطيني من السجون الإسرائيلية.
ودخلت أولى شاحنات المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار، على ما أعلن مسؤول في الأمم المتحدة عبر منصة “إكس”.
واصطفت طوابير طويلة من الشاحنات التي تحمل الوقود وإمدادات المساعدات عند المعابر الحدودية في الساعات التي سبقت سريان وقف إطلاق النار. وقال برنامج الأغذية العالمي: إنها بدأت في العبور صباح أمس.
وينص الاتفاق على السماح بدخول 600 شاحنة محملة بالمساعدات إلى غزة كل يوم من وقف إطلاق النار الأولي الذي يستمر ستة أسابيع، بما في ذلك 50 شاحنة تحمل الوقود. وسيتم تسليم نصف شاحنات المساعدات البالغ عددها 600 شاحنة إلى شمال غزة، حيث حذر الخبراء من أن المجاعة وشيكة.




