عيد عمال اخر والاحتلال يقتل الحياة وسبل العيش ويغتصب الحقوق تحت نظر العالم
“نضال العمال” يدعو لوحدة الحركة العمالية والنقابية على قاعدة الديمقراطية واحترام الحريات والتعددية
تقرير – نائل موسى – خاص نضال الشعب / أحيا العمال الفلسطينيون يومهم العالمي، للعام الثاني، في ظل حرب إبادة جماعية يشنها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة وعدوان على الضفة الغربية، مترافقا مع عقوبات جماعية وحرمان ممنهج من الحق في العمل والعيش الكريم ما تسبب في ارتقاء الاف الشهداء والجرحى وتعطل أكثر من نصف ميلون عامل ودفع مئات الاف تحت خط الفقر.
ومنذ بداية العدوان الإسرائيلي في السابع من تشرين اول 2023، اعتمد الاحتلال سياسة تدمير سبل العيش وعقوبات جماعية بحق العمال الفلسطينيين، خاصة داخل الأراضي المحتلة عام 1948. ما تسبب بفقدان عشرات آلاف لمصادر دخلهم ومعيشتهم، عبر ممارسات منظمة شملت منع التوجه إلى أعمالهم، وسحب التصاريح، والاستهداف المباشر بإطلاق النار أثناء محاولتهم العبور ما انعكس سلباً على واقع القوى العاملة الفلسطينية، وأثرت على حياتهم اليومية وظروفهم الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية.
وشكّل العدوان أثراً بالغاً على القوى العاملة، إذ أدى الدمار الواسع للمنشآت الاقتصادية إلى فقدان الوظائف وفرص العمل، فيما فاقمت موجات النزوح والتهجير القسري، والحصار المشدد والإغلاق المستمر، التدهور الاقتصادي والاجتماعي وزيادة المعاناة وشلل في مناحي الحياة.
وفيما يحتفل العالم بالأول من أيار، تقديراً وعرفاناً للتفاني والعطاء الذي يقدمه العمال في مسيرة البناء والتنمية في المجتمعات، ودورهم الأساسي في بناء وعمارة الدول في كافة القطاعات الإنتاجية، غابت عن الأراضي الفلسطينية الاحتفالات التقليدية المعهودة، اذ أتت المناسبة والعامل الفلسطيني محروم من عمله، ومن لقمة عيشه بسبب الإجراءات التي يقوم بها الاحتلال من الإبادة الجماعية، وممارساته اليومية من القتل والتدمير والحصار والإغلاق وإقامة الحواجز وسحب التصاريح ومنع الحركة والتنقل، وحرمان أكثر من (200) ألف من التوجه إلى أماكن عملهم في الداخل ومصادرة أراضي المزارعين ومنعهم من الوصول إليها وفلاحتها، وتوسيع الاستيطان ما حرم آلاف اخرين من عملهم ورزقهم إضافة الى عدم التزام أصحاب عمل بالحد الأدنى للأجور والتنكر للحقوق، والتشرذم في النقابات والاتحادات العمالية ما يحد من اثر جهدها المطلبي.
رقميا، قال الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، إن نتائج مسح القوى العاملة في قطاع غزة أظهرت ارتفاع معدلات البطالة لتصل إلى 68% مقابل 45% في الربع الثالث من عام 2023.
وانخفاض المشاركة في القوى العاملة لتصل إلى 30% مقابل 40% في الربع الثالث 2023، أي قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، كما أظهرت تضرر فئة الشباب بشكل كبير، فحوالي (74%) نتعن أصبحوا خارج التعليم والتدريب وسوق العمل.
ورأى “الإحصاء”، أن أثر العدوان على قطاع غزة، تبعه تداعيات في الضفة، تمثلت في تشديد الخناق على محافظات الضفة، وتقطيع التواصل بينها، ومنع وصول العمال للعمل وهذه الأسباب وغيرها أدت إلى شل الحركة الاقتصادية، واثرت في سمات القوى العاملة، حيث ارتفعت معدلات البطالة في الضفة الغربية في عام 2024 إلى حوالي (31%) مقارنة بحوالي 18% في عام 2023. وبلغ معدل البطالة للذكور 31.7% مقابل 30.1% للإناث.
وانخفض عدد العاملين من 815 ألف في 2023 إلى 681 ألف عامل عام 2024؛ كما انخفض عدد العاملين من الضفة داخل أراضي الـ 48 بنحو 85 ألف عامل وبلغ العدد الإجمالي للعامل ين21 ألف في عام 2024، مقارنة بحوالي 107 آلاف في 2023. كما انخفض عدد العاملين في المستعمرات إلى 15 ألف كما انخفاض عدد العاملين في السوق المحلي بالضفة 5%.
وبلغ عدد العاملين من الضفة 681 ألف عامل؛ 31 ألف منهم يعملون بالداخل والمستعمرات، ومنهم 447 ألف مستخدم بأجر وان 65% من مجموع المستخدمين بأجر في الضفة يعملون في القطاع الخاص، و28% يعملون في القطاع الحكومي، 7% يعملون في إسرائيل والمستعمرات
وبلغت نسبة العمالة غير المنظمة 61% بالضفة في عام 2024، مقارنة بـ 62% في عام 2023، وبلغ معدل الأجر اليومي الحقيقي للمستخدمين بأجر في القطاع الخاص، 122 شيقلا في الضفة، ومعدل ساعات العمل الأسبوعية نحو 42 ساعة؛ وان 16% من المستخدمين في القطاع الخاص يتقاضون أجراً شهرياً أقل من الحد الأدنى في الضفة وبلغ معدل الأجر الشهري للذين يتقاضون أجراً شهرياً أقل من الحد الأدنى للأجر 1,424 شيكلا، فيما يحصل نصف المستخدمين في القطاع الخاص في الضفة على حقوقهم
بدورها، قالت وزارة العمل، إن عمال فلسطين هم طليعة الصمود ورمز الكرامة، يبنون بيد، ويزرعون في الأرض جذور البقاء، متحدّين الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة جراء الممارسات والانتهاكات الإسرائيلية، وآثارها المدمرة في قطاع العمل والعمال وسوق العمل الفلسطيني من حيث ارتفاع معدلات البطالة بشكل غير مسبوق.
وأضافت، فقد أكثر من نصف مليون عامل مصدر رزقهم، وحرموا من حقوقهم التي كفلتها لهم الأعراف والقوانين والاتفاقيات والمواثيق الدولية، لا سيما الذين سرحوا قسراً من أماكن عملهم داخل أراضي الـ48 بعد 7 أكتوبر 2023، ورفض إسرائيل تحويل الأموال المتراكمة للعمال الفلسطينيين منذ عام 1970 وحتى الآن، والتي تصل إلى مليارات الدولارات، حيث طالبت وزيرة العمل إيناس العطاري المجتمع الدولي والشركاء الدوليين لا سيما منظمة العمل الدولية بالضغط على إسرائيل لتحصيل المستحقات المالية المحتجزة والتوقف عن الاقتطاع الإسرائيلي من أموال المقاصة، لأثرها السلبي في الاقتصاد الفلسطيني.
وأكدت أن الحكومة الفلسطينية ممثلة بوزارة العمل تبذل كل جهد ممكن وبالتعاون مع المؤسسات والمنظمات العربية والدولية، لمطالبة المجتمع الدولي والمؤسسات والمنظمات الحقوقية والنقابات العالمية بدعم صمود عمالنا عبر البرامج والمشاريع الإغاثية للخروج من الأزمة الاقتصادية التي تخنق قطاع العمل الفلسطيني، وتؤثر في مجالات الحياة كافة.
وطالبت عطاري منظمة العمل العربية بتمويل صندوق مساعدة العمال الفلسطينيين وأصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة المتضررين من العدوان على قطاع غزة، وحشد التمويل للصندوق الفلسطيني للتشغيل، لتنفيذ مزيد من برامج التشغيل الطارئة وخلق فرص عمل في قطاع غزة أو الضفة الغربية، وتأمين أكبر دعم ومساندة لدعم انضمام فلسطين لمنظمة العمل الدولية كمراقب.
وقالت الوزارة إنها تعمل بالتعاون مع شركائها على تحقيق الحماية والعدالة الاجتماعية للعمال، وإرساء مبادئ العمل اللائق، وتنظيم القطاع التعاوني، ومراقبة تطبيق الحد الأدنى للأجور، وتوفير اشتراطات السلامة والصحة المهنية في بيئة العمل، وتعزيز علاقات العمل بالحوار الاجتماعي بين أطراف الإنتاج، بما يخدم مصلحة العامل وصاحب العمل، وضمان حقوقهم، في العمل الكريم والعيش الآمن في وطن حر مستقل، ودفع عجلة الاقتصادً، لتحقيق التنمية المستدامة.
ويقول الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين، شاهر سعد، أن عشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين محرومون من رواتبهم منذ 17 شهرا، على مرأى العالم، في ظل ارتفاع أعداد شهداء لقمة العيش. والبطالة بشكل جنوني، مع وجود (507,000) عاطل عن العمل في فلسطين.
وأوضح آلاف العمال اعتقلوا وتعرضوا للتنكيل والتعذيب والتغييب القسري، وفرض غرامات دون ذنب، سوى بحثهم عن لقمة العيش حيث اضطر عدد كبير منهم إلى بيع بعض مقتنياتهم.
ويقول سعد، ان ٨٩% من عمال فلسطين دون حماية اجتماعية وصناديق تقاعد، وأن البطالة والفقر والجوع عنوان الأول من أيار فلسطينيا، مقدرا خسائر العمال الشهرية بمليار و(350) مليون شيقل.
وأشار إلى أن عدد شهداء لقمة العيش الفلسطينيين بلغ (18) شهيدا منذ بداية عام 2025 وحتى الأول من أيار، مقابل 56 شهيدا العام الفائت، وان11,000 عامل تم اعتقالهم من أماكن عملهم، أو من مراكز الإيواء بالضفة.
وطالب سعد بالكف عن ملاحقة العمال والسماح لهم بالعودة الآمنة إلى بيوتهم، والإفراج الفوري عن المعتقلين، والضغط على الحكومة الإسرائيلية لتعويض العمال الفلسطينيين في سوق العمل الإسرائيلي، بسبب توقفهم عن العمل، مبينا أن حكومة الاحتلال تُشغّل 25% من الأيدي العاملة الفلسطينية.
وقال، إن الاتحاد يبذل جهودا مضنية إقليميا ودوليا لإبراز معاناة عمال فلسطين، ونظم زيارات ميدانية للعديد من النقابات الدولية إلى الأراضي الفلسطينية، ومعاينة أوضاعهم، كما شاركت قيادات نقابية في مؤتمرات نقابية وعمالية دولية وعربية وأبرزت أشكال المعاناة.
وخلص للقول: لا يوجد قانون رادع لحكومة الاحتلال وأن القوانين، والدستور، وإعلان فيلادلفيا، ومبادئ العمل اللائق، واتفاقية جنيف الرابعة، وعدم احترام اتفاقية العمل الجبري والقسري، ومنظمة العمل الدولية، كل ذلك سقط كما سقط الأبرياء والأطفال بأيدي جيش الاحتلال الإسرائيلي.
ودعا أصحاب العمل ورؤوس الأموال إلى الاستثمار داخل الأراضي الفلسطينية، لتعزيز الاقتصاد وتقليل البطالة والاعتماد على الاقتصاد الوطني كمنتج رئيسي، ما يعزز دور الصناعة بزيادة دخلها والعمال لديها، وتحسين بيئة العمل ومراقبة الأسعار في الأسواق الفلسطينية، لمنع الغلاء والحفاظ على القدرة الشرائية للمواد الأساسية بأسعار تناسب الطبقة العاملة والموظفين.
ولفت اتحاد نضال العمال الفلسطيني، الذراع العمالي لجبهة النضال الشعبي، الى ان الأول من أيار المجيد يأتي هذا العام وشعبنا المناضل وطبقته العاملة تعيش ظروفاً وطنية دقيقة وواقعاً معيشياً صعباً، حيث تمارس حكومة الاحتلال الفاشية والعنصرية إرهاب الدولة المنظم والتطهير العرقي وحرب الإبادة الجماعية والعقاب الجماعي
واغتنم الاتحاد، عيد العمال العالمي، لتحية الذين كتبوا بيان الأول من أيار بدمائهم وعرقهم وتضحياتهم في ساحات النضال، وفي مواجهة الذين يسلبون حقوقهم وجهدهم من نظم الاستبداد والتبعية، وأصحاب رأس المال وحماته، ولهذا التاريخ المجيد والنضال المتواصل من أجل الكرامة والحرية ولقمة العيش.
واعتبر الأول من أيار، يوم التلاحم الأممي لعمال العالم ونضالهم للتحرر من النظام الرأسمالي وبناء مجتمع خال من الطبقات والاضطهاد والحروب، مذكرا العالم بالانتهاكات الاستعمارية الإسرائيلية الخطيرة ضد العمال الفلسطينيين ولأبسط حقوقهم الانسانية على الحواجز والتمييز في الأجر والحقوق الاجتماعية والمعاناة بسبب سماسرة التصاريح والعمل في بيئة تنعدم فيها إجراءات السلامة، وتعج بالملاحقة والمطاردة والاعتقالات الواسعة، وإطلاق النار عليهم والتنكيل والإهانات ضدهم، ومداهمة أماكن عملهم بحثاً عنهم ومعاناتهم مع ظروف المبيت، إذ يضطرون للنوم في العراء أو المباني قيد الإنشاء أو المزارع أو عبارات المياه، وهذه الاجراءات تمثل الوجه الحقيقي للاحتلال، وما يعبر عنه كسياسة عنصرية عنيفة يتم إتباعها ضد العمال الفلسطينيين، وعن الطريقة التي يتم النظر فيها إلى العامل كجزء من العجلة الاقتصادية، في تجرد كامل من المعايير الإنسانية، والتي تجلت خلال الثمانية عشر شهراً الماضية، والتي حرمت (إسرائيل) خلالها قرابة 200000 عامل فلسطيني من الحق في العمل بالداخل ، ومارست أبشع أشكال القهر والاضطهاد والفاشية بحق عمال وشعب فلسطين، ففي خضم هذا العالم المتأزم تجري جريمة حرب الإبادة الجماعية التي ترتكبها (إسرائيل) ضد قطاع غزة وفي الضفة الغربية والقدس.
وتابع، يشحذ الاتحاد، الهمم لتعزيز نضالنا لإنهاء استغلال طبقتنا العاملة الفلسطينية ورفع الظلم عن عمالنا، وممارسة الحقوق والحريات النقابية، والانخراط الفعلي والملموس في قيادة الحركة النقابية، وتعزيز مكانة عمالنا في الدفاع عن حقوقهم ومصالحهم بتطبيق القوانين ومنها الحد الأدنى للأجور، والضمان الاجتماعي، وتعزيز السياسات العمالية في إطار الشراكة المتكافئة بين الشركاء الاجتماعيين من أطراف الانتاج الثلاث، وهو ما ينبغي ان تكرس عليه نضال الحركة العمالية للمرحلة المقبلة
واستدرك الاتحاد، ولاستكمال الانجازات، ينبغي أن تتوج هذه النضالات باستكمال وحدة الحركة العمالية والنقابية على قاعدة الديمقراطية واحترام الحريات النقابية والتعددية، سواء بوحدة فدرالية أو بإطار موحد، وانجاز قانون تنظيم العمل النقابي كمكسب هام لحماية حقوق ومكتسبات الحركة النقابية الفلسطينية التي كانت ومازالت في الطليعة بالدفاع عن حقوق العمال والطبقة العاملة وتحقيق تطلعاتها، وهو ما يقتضي أيضاً تعزيز وتطوير النضال السياسي والاجتماعي وتطوير آليات الممارسة الديمقراطية الحقيقية.
ورأى الاتحاد، أن أمام الحركة العمالية النقابية الفلسطينية مهام صعبة ومعقدة تستدعي الوحدة والعمل المشترك، في ظل الأوضاع والتحديات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة، وغياب السياسات العادلة، وبلوغ البطالة نسب مرتفعة، الى جانب جشع أصحاب العمل واستغلالهم البشع للظروف القهرية التي يمر بها العمال وتشغيلهم بأجور تقل عن الحد الأدنى، وفي ظروف عمل غير لائقة تفتقد لأبسط شروط السلامة والصحة المهنية، وغياب دور المحاكم العمالية، وتطبيق قانون العمل الفلسطيني وإنجاز التعديلات المطلوبة على القانون، وانتهاج سياسة وطنية للتشغيل، وإقرار القوانين والتشريعات العمالية التي تكفل حقوق عمالنا، واتخاذ التدابير والسياسات الحكومية العاجلة والعادلة تجاه العمال الذين انقطعت بهم السبل، وتوفير متطلبات دعم صمودهم وإسنادهم وتقديم الإعانة المالية والمعنوية لهم.
واكد أهمية معالجة مشكلات البطالة والفقر، ووضع آليات واستراتيجيات عمل للتشغيل، وإنشاء صندوق وطني للدعم المؤقت للعمال العاطلين عن العمل، مكالبا القطاع الخاص الفلسطيني بتحمل المسؤولية كشريك في عملية البناء والتنمية، والمساهمة الفاعلة في معالجة مشكلات الفقر والبطالة وتوفير فرص العمل الممكنة، ومواصلة العمل ضمن آليات الحوار الاجتماعي لتطوير وتطبيق قانون العمل لصون حقوق العمال، وتأمين الضمان الاجتماعي، والتأمينات الصحية، ودعم التعليم المجاني لأبناء العمال ترسيخاً لقواعد العدالة الاجتماعية والمساواة بين فئات وشرائح المجتمع وتفعيل دور المحاكم العمالية كمحاكم اختصاص، والاهتمام بمراكز التأهيل العمالي والتدريب المهني، وعقد دورات تدريبية لرفع مستوى أداء العمال وكفاءتهم، وفتح مراكز للثقافة العمالية والنقابية، والاهتمام بالمرأة العاملة والعمال الشباب والعمل على تنمية خبراتهم وتطوير قدراتهم، والمساواة التامة بالأجور وساعات العمل.





