رام الله – خاص بالـ “القدس” دوت كوم –
عوني المشني: الاهتمام الأمريكي بالقضية الفلسطينية يظل جانبيًا ويهدف إلى تمهيد الطريق لترتيب الوضع الأمريكي في المنطقة
عماد موسى: غزة تُعد الهدف الاقتصادي التالي للولايات المتحدة بعد تفكيك محور المقاومة وإشغال أطرافه بصراعات داخلية
د. عمر رحال: “سقوط سوريا” زلزال سياسي خطير قد تكون إحدى إفرازاته تطبيع العلاقات مع إسرائيل وإعادة هندسة الإقليم
سليمان بشارات: أي طرح أمريكي قد يبقى محاولة لتفريغ المضمون الفعلي للدولة الفلسطينية مما يتطلب يقظة فلسطينية وعربية
بالتزامن مع زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرياض وقطر والإمارات، فإن الأهداف الاقتصادية الاستراتيجية تتصدر جدول أعمال زيارته، وسط تحديات إقليمية قد تعيد رسم خريطة سياسية جديدة في الشرق الأوسط، مع تركيز واضح على تعزيز التعاون مع السعودية ودول الخليج لدعم رؤيته في مواجهة الصين اقتصاديًا، فيما يظل مستقبل القضية الفلسطينية ورسم أي مسار سياسي بشأنها غامضاً.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع “القدس”، أن هذه الزيارة تأتي وسط هوامش سياسية تهدف إلى إعادة صياغة ديناميكيات المنطقة، حيث تبرز السعودية كلاعب محوري في الشرق الأوسط، ليس فقط لدورها في مواجهة إيران، بل لتأثيرها الكبير على القضايا الإقليمية. ومع ذلك، تظل القضية الفلسطينية على هامش هذه الأجندة، مع توقعات بأن تُطرح كجزء من نقاشات أوسع لتحقيق استقرار إقليمي.
ويؤكدون أن هذه الزيارة تُعد فرصة للسعودية للضغط من أجل حلول جذرية للحروب في الإقليم، بما في ذلك القضية الفلسطينية، بدلاً من إدارتها التي أدت إلى تعميق التوترات، ومن المتوقع أن تقدم الرياض رؤية تتحدى الرواية الإسرائيلية التي شكلت سياسات ترامب في ولايته الأولى، خاصة فيما يتعلق بصفقة القرن واتفاقات التطبيع.
ويقولون إن الاعتراف الأمريكي بدولة فلسطينية يبقى احتمالاً بعيد المنال في ظل دعم واشنطن التاريخي لإسرائيل، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيارة ستحقق تقدمًا ملموسًا للفلسطينيين أم ستظل محصورة في إطار المصالح الأمريكية.
زيارة تحمل عناوين اقتصادية وهوامش سياسية
يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس المفتوحة، د. قصي حامد، إن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرياض، تحمل عناوين اقتصادية وهوامش سياسية، وستتركز على أهداف اقتصادية استراتيجية بالدرجة الأولى مع السعودية ودول الخليج.
ويشير حامد إلى أن اللقاء الأهم بالنسبة لترامب هو اللقاء مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، يليه لقاءات مع أمير قطر تميم بن حمد ورئيس الإمارات محمد بن زايد، معتبرًا أن هذه الزيارة تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي لدعم توجهات ترامب في مواجهة الصين اقتصاديًا.
ويوضح حامد أن ترامب يدرك أهمية السعودية كلاعب رئيس في الشرق الأوسط، خاصة في مواجهة إيران وتأثيرها الكبير على قضايا المنطقة.
ويشير حامد إلى أن الرياض ستلعب دورًا محوريًا في الضغط على ترامب لإيجاد حلول جذرية للصراعات الإقليمية، بدلاً من إدارتها التي أدت إلى مزيد من التوترات في المنطقة.
ترامب لن يضغط على إسرائيل لقبول أي مبادرة للتسوية
وفي هذا الجانب، يلفت حامد إلى أن السعودية ستقدم وجهة نظر لتحقيق استقرار استراتيجي في المنطقة، تدحض الرؤية الإسرائيلية والتي طغت على تفكير ترامب في ولايته الأولى، خاصة فيما يتعلق بصفقة القرن، واتفاقات التطبيع مع الدول العربية.
ويعتقد حامد أن السعودية ستربط تحقيق الطموحات الاقتصادية بحلول جذرية للصراعات، وخاصة القضية الفلسطينية، معتبرًا أن مبادرة الرياض لعقد مؤتمر دولي لإقامة دولة فلسطينية ستكون على جدول أعمال المجتمعين.
ويؤكد حامد أن السعودية تدرك أن نجاح هذا المسار يعتمد على دعم الولايات المتحدة، التي تمتلك القدرة على إنجاح أو إفشال أي تسوية.
ومع ذلك، يشدد حامد على أن ترامب لن يتبنى رؤية شاملة لتسوية الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، بل يميل إلى إنتاج صيغة جديدة لإدارة الصراع دون أن تلتزم إدارته بالضغط على إسرائيل لقبول أي مبادرة للتسوية.
ومن جانب آخر، يشير حامد إلى أن السعودية ستكون حذرة تجاه أي المضي في مسار للتطبيع العلاقات مع إسرائيل، نظرًا لعدم تحقيق اتفاقات (أبراهام) استقرارًا ملموسًا في المنطقة.
ويرى حامد أن موضوع التطبيع قد يكون هامشيًا في زيارة ترامب، بينما يركز النقاش على بناء علاقة استراتيجية مع الرياض لمواجهة التحديات الإقليمية.
رؤية نقيضة لمقترحات ترامب بشأن قطاع غزة
ويتوقع حامد أن تطرح السعودية رؤية نقيضة لمقترحات ترامب بشأن قطاع غزة، خاصة فكرة تهجير الفلسطينيين أو إعادة احتلال القطاع، محذرة من تداعياتها على الاستقرار الإقليمي.
ويشير حامد إلى أن الرياض سوف تضغط لإيجاد حلول عملية لإنهاء الحرب في غزة، مع التركيز على إيجاد صيغة لاستقرار القطاع دون الخروج عن طموحات ترامب بإضعاف حركة حماس وتسليم إدارة القطاع إلى طرف فلسطيني مقبول دوليًا، بعيدًا عن السلطة الفلسطينية مؤقتًا.
وعن احتمالية اعتراف الولايات المتحدة بدولة فلسطينية، يشير حامد إلى أن واشنطن تاريخيًا تقبل بما يوافق عليه الإسرائيليون، الذين يفضلون سلطة إدارية فلسطينية محدودة على تجمعات سكانية متقطعة الأوصال، تحافظ على الهيمنة الإسرائيلية، دون سيادة حقيقية للفلسطينيين.
ويرى حامد أن الحديث عن اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بدولة فلسطينية سابق لأوانه وليس ضمن أولويات ترامب، لكن حامد لا يستبعد أن تستخدمها كورقة مناورة لجذب الأطراف العربية أو إدارة الصراع، وليس لتحقيق تسوية حقيقية.
طغيان المصالح الأمريكية على أي اعتبارات أخرى
من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي عوني المشني أن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرياض تُبرز طغيان المصالح الأمريكية على أي اعتبارات أخرى، متجاهلة المحاذير الإسرائيلية.
ويوضح المشني أن الاجتماعات التي يتم التسريب بشأنها مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس أو غيره من الرؤساء العرب تأتي في إطار ترتيب المحور المعتدل وضم أطراف جديدة إليه، حتى لو تعارضت مع رؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ويشير المشني إلى أن مفاوضات أمريكية مع إيران، واتفاقات مع الحوثيين في اليمن، ولقاءات محتملة مع الرئيس السوري، تُجرى وفق المصالح الأمريكية بمعزل عن الرغبات الإسرائيلية، ما يُمثل تطورًا جديدًا في العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية.
ويوضح المشني أن إطلاق سراح أسير إسرائيلي-أمريكي عبر مفاوضات مباشرة مع حركة حماس قد خلط الأوراق، مما يتطلب وقتًا لتوضيح المسار الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية وكيفية التعامل مع مكوناتها المتناقضة.
ويرى المشني أن الشرذمة الفلسطينية تحول دون استغلال الثغرات الناتجة عن هذا التطور، مشيرًا إلى أن الوضع العربي، رغم أزماته، أكثر قدرة على الاستفادة من هذه الفرص مقارنة بالوضع الفلسطيني.
ويوضح المشني أن الاهتمام الأمريكي بالقضية الفلسطينية يظل جانبيًا، ويهدف إلى تمهيد الطريق لترتيب الوضع الأمريكي في المنطقة، وليس كأولوية استراتيجية.
ويشير المشني إلى تراجع مكانة إسرائيل في سلم الأولويات الأمريكية لصالح المصالح المباشرة لواشنطن، متوقعًا أن تسارع الأحداث في الأيام القادمة سيفرض إعادة تقييم المواقف.
ترامب لن يعترف بدولة فلسطينية حالياً
ومع ذلك، يستبعد المشني إمكانية اعتراف الإدارة الأمريكية بدولة فلسطينية في الوقت الحالي، نظرًا لغياب ضغوط عربية كافية واستمرار التشظي الفلسطيني.
ويؤكد المشني أن ترامب، كرجل صفقات، لن يقدم تنازلات دون مقابل أو ضغوط، مشددًا على أن السياسة لا تقدم “هدايا مجانية”.
ويرى المشني أن إيقاف الحرب في قطاع غزة يُعد الأولوية الجوهرية التي تركز عليها دول الخليج والدول العربية، مع توقعات بحدوث اختراق ملموس في هذا الملف بفضل الضغوط العربية.
وفي المقابل، يشير المشني إلى أن الاعتراف بدولة فلسطينية يواجه عقبة غياب الدعم العربي الكافي، مما يجعله غير ممكن في الوقت الراهن، رغم أهميته الكبرى.
ويؤكد المشني أن قدرة الولايات المتحدة على فرض مواقفها على إسرائيل تجعل الاعتراف الأمريكي بدولة فلسطينية خطوة حاسمة إذا تحققت في مراحل لاحقة.
ويعتقد المشني أن الأيام المقبلة ستحمل متغيرات كبيرة، داعيًا إلى مراقبة دقيقة لتطورات الموقف الأمريكي، خاصة في ظل التحولات الإقليمية والدولية التي قد تفتح آفاقًا جديدة، لكنها تتطلب وحدة فلسطينية وعربية أكبر لاستثمارها.
أهداف اقتصادية تُفرض بالقوة العسكرية
بدوره، يقول الكاتب والمحلل السياسي عماد موسى إن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرياض ودول خليجية أخرى، تُركز على أهداف اقتصادية تُفرض بالقوة العسكرية، وسط شكوك حول مشاركة قادة إقليميين مثل الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
ويشير موسى إلى أن ديوان الرئاسة الفلسطينية لم يؤكد مشاركة الرئيس عباس، موضحًا أن الرئيس يدرك خطورة الوضع الذي يهدد القضية الفلسطينية، خاصة مع إدارة أمريكية جديدة زادت من تسليح إسرائيل وتوفر لها غطاءً قانونيًا وسياسيًا، بدلاً من وقف حرب”الإبادة” في غزة.
ويوضح موسى أن غزة تُعد الهدف الاقتصادي التالي للولايات المتحدة بعد تفكيك محور المقاومة وإشغال أطرافه بصراعات داخلية، مما يضمن استعداد واشنطن للتعامل بقوة مع أي محاولة لمواجهة إسرائيل.
وفيما يتعلق بمشاركة الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس اللبناني جوزاف عون، يرى موسى أنها إن صحت، فإنها تهدف إلى رفع الحصار عن سوريا والضغط على إسرائيل للانسحاب الجزئي من أراضيها، كجزء من اتفاق يشمل التطبيع مع إسرائيل لتقديم مكاسب للشعب السوري، بينما مشاركة عون ترتبط بطموحات اقتصادية، مع ضغط أمريكي محتمل لإجبار إسرائيل على وقف اعتداءاتها والانسحاب، تمهيدًا لاتفاق سلام.
ويرى موسى أن الأنباء غير المؤكدة حول هذه اللقاءات تهدف إلى التشويش على زيارة ترامب وإحراجه.
ويعتقد موسى أن الزيارة تُركز على فرض هيمنة أمريكية اقتصادية، واصفًا إياها بـ”الإخضاعية”، مع تجاهل للمصالح الإقليمية.
ويحذر موسى من أن هذه السياسات تعمق الأزمات، داعيًا إلى توخي الحذر في تفسير أهداف الزيارة وسط الغموض الذي يكتنفها.
توقع مسار سياسي إقليمي بقيادة عربية سعودية
من جهته، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي د. عمر رحال أن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بعض دول الخليج بدءاً من السعودية، التي سبقتها زيارة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ إلى الرياض، تُنذر بمسار سياسي إقليمي بقيادة عربية سعودية، لكنه لن يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
ويعتقد رحال أن هذا المسار قد يقتصر على صيغة “أكثر من حكم ذاتي وأقل من دولة”، مصممة وفق المقاس الأمريكي-الإسرائيلي كجزء من إعادة هندسة الإقليم، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة ليست معنية بحل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، بل بإدارته لخدمة أولوياتها العالمية.
ويشير رحال إلى أن ترامب يسعى لتجنب الحروب في الشرق الأوسط، ليس بدافع الإنسانية، بل لتوفير الوقت والموارد لمواجهة الصين وتحدي “الأوروبيين” في قضايا الدفاع، إلى جانب إعادة بناء هيبة أمريكا داخليًا وخارجيًا.
ويوضح رحال أن الشرق الأوسط، بما فيه القضية الفلسطينية، يحتل المرتبة 13 في أولويات ترامب، وفق تقديرات مراكز التفكير الأمريكية، مما يقلل من احتمالات الاعتراف بدولة فلسطينية.
ويشير رحال إلى مواقف ترامب في ولايته الأولى، متوقعًا أن يمنح إسرائيل الضوء الأخضر لضم المزيد من الأراضي الفلسطينية، بدلاً من دعم حل سياسي عادل.
هندسة الإقليم على المقاس الأمريكي والإسرائيلي
ويرى رحال أن “سقوط سوريا” يُعد زلزالًا سياسيًا خطيراً قد تكون إحدى إفرازاته تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وثاني تلك الإفرازات إعادة هندسة الإقليم، من حيث الجغرافيا والديمغرافيا، بما فيها قوى المقاومة، ولكن هذه الهندسة للإقليم ستكون على المقاس الأمريكي والإسرائيلي، وأولى الشعوب والدول التي ستتأثر بهذه الإفرازات ستكون لبنان وفلسطين.
ويستذكر رحال مفاوضات مدريد عام 1991، حين طرحت سوريا فكرة “توازي المسارات التفاوضية” بدعم لبناني، مشيراً إلى موقف سوريا عام 2000 بتأكيد أن مزارع شبعا لبنانية وليست سورية، لمنع لبنان من عقد سلام منفرد مع إسرائيل.
ويؤكد رحال أن الوضع الحالي، مع ضرب محور المقاومة، سيُفضي إلى تطبيع سوري-لبناني مع إسرائيل، فمن المرجح أن تبذل الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الأوروبية جهوداً حثيثة للدفع نحو مسار تطبيع العلاقات مع إسرائيل، على غرار ما جرى في سياقات إقليمية أخرى ضمن “اتفاقات أبراهام”، حيث ستعتمد هذه الجهود على أدوات ضغط مركّبة تشمل الشروط السياسية والاقتصادية، من خلال ربط ملف إعادة الإعمار ورفع العقوبات الدولية، كما ستُوظف آليات الدعم الدبلوماسي والاعتراف الدولي بشرعية النظام الجديد مقابل انخراطه في تسوية إقليمية شاملة، والعودة للحضن العربي بشرط الابتعاد عن إيران.
ويوضح رحال أن الجولان والمرتفعات الأخرى، ستبقى تحت سيطرة إسرائيل الأمنية، وذلك من خلال ترتيبات أمنية لهذه الغاية بما فيها الرادارات وأجهزة الإنذار المبكر، وتواجد عسكري إسرائيلي كامل مع الأسلحة الثقيلة، وسيكون ذلك من خلال استئجار لتلك المناطق من دولة الاحتلال لفترة زمنية طويلة، بينما ستُجبر السلطة الفلسطينية على قبول الشروط الأمريكية.
ترتيبات إقليمية تتأثر بارتدادات سقوط سوريا
ويعتقد رحال أن هذه اللقاءات بين ترامب وأبو مازن والشرع وعون والتي يتم الحديث عنها، قد تأتي في إطار ترتيبات إقليمية ستتأثر بارتدادات سقوط سوريا، والتي ستمتد إلى لبنان عبر التطبيع، وإلى الفلسطينيين عبر تسويات تُفرض عليهم.
ويشير رحال إلى أن النظام العربي الرسمي لم يعد قادرًا على تحمل تبعات القضية الفلسطينية، مما يدفع الدول العربية للضغط نحو “الخلاص” منها عبر قبول تسويات تخدم الأجندة الأمريكية.
ويحذر رحال من أن الفلسطينيين سيُصبحون جزءًا من هذه الترتيبات الإقليمية دون قدرة كبيرة على المقاومة، نتيجة ضعف الموقف العربي وتراجع محور المقاومة.
ويؤكد رحال أن ترامب، بفكره السياسي وتحالفاته، لن يدعم إقامة دولة فلسطينية، بل سيعزز سياسات الضم والسيطرة الإسرائيلية.
ويدعو رحال الفلسطينيين إلى إعادة تقييم استراتيجياتهم لمواجهة هذا الواقع، مشددًا على ضرورة توحيد الصف الفلسطيني للتعامل مع التحديات الإقليمية المقبلة.
ويؤكد رحال أن زيارة ترامب تُظهر أولويات أمريكية بعيدة عن حل الصراعات، مركزة على إدارتها لخدمة مصالح واشنطن العالمية، مما يضع القضية الفلسطينية أمام مفترق طرق خطير يتطلب يقظة سياسية وإقليمية.
لقاء عباس ترامب دفعة سياسية ومعنوية كبيرة
الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات يقول “إن الحديث عن اللقاء بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الفلسطيني محمود عباس، إذا حدث، قد يمثل دفعة سياسية ومعنوية كبيرة للقضية الفلسطينية، التي غابت عن أجندة الإدارة الأمريكية خلال ولاية ترامب الأولى.
ويشير بشارات إلى أن تلك الفترة شهدت قطيعة سياسية ومواقف متشددة من واشنطن تجاه الفلسطينيين، مما يجعل هذا اللقاء، إن وقع، مؤشرًا على تحول محتمل في الموقف الأمريكي.
ومع ذلك، يحذر بشارات من أن هذا التحول قد لا يضمن منح الفلسطينيين كامل حقوقهم، خاصة في ظل حكومة بنيامين نتنياهو ومخططات إسرائيل المدعومة أمريكيًا.
ويوضح بشارات أن اللقاء، إذا تم في إطار جولة ترامب الخليجية ومناقشة الملفات الإقليمية الكبرى، قد يعيد القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي، ليس فقط كصراع فلسطيني-إسرائيلي، بل كجزء أساسي من معادلة الصراع العربي-الإسرائيلي الأوسع.
ويؤكد بشارات أن هذا السياق يعيد القضية إلى جوهرها التاريخي، مما يعزز مكانتها كمحور مركزي في أي تسوية سياسية إقليمية.
ويوضح بشارات أن اللقاء يوفر فرصة نادرة لترامب للاستماع مباشرة إلى الموقف الفلسطيني، بما في ذلك مطالبهم ورؤيتهم للتعامل مع الاحتلال الإسرائيلي، خاصة في ظل تصعيد المشاريع الإسرائيلية الاستيطانية والضم.
ويشير بشارات إلى أن أي تحول في الموقف الدولي تجاه القضية الفلسطينية يظل مرهونًا بالموقف الأمريكي، الذي يُعد البوصلة الأساسية للسياسات الدولية.
استراتيجيات تقلل من الارتهان لواشنطن
ويرى بشارات أن تغييرًا إيجابيًا في هذا الموقف قد يعزز الدور الدولي لدعم القضية، لكنه يحذر من مخاطر استغلال اللقاء بين ترامب والرئيس عباس، إن حدث، كأداة للعلاقات العامة والتسويق السياسي الأمريكي في المنطقة، دون تقديم حقوق سياسية ملموسة للفلسطينيين.
ويؤكد بشارات أن نجاح أو فشل هذا اللقاء يعتمد على طبيعة الدور العربي والإقليمي في صياغة مخرجات الزيارة والبناء عليها، مشددًا على ضرورة أن تكون القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني مستعدين لكافة السيناريوهات خلال ولاية ترامب الثانية، سواء كانت إيجابية أو سلبية.
ويدعو بشارات إلى عدم الاعتماد الكلي على الموقف الأمريكي، رغم تأثيره الحاسم، فيما يقترح بشارات التفكير في استراتيجيات تقلل من الارتهان لواشنطن من خلال تعزيز الدور العربي والدولي.
ويؤكد بشارات أن الفلسطينيين بحاجة إلى توحيد صفوفهم وتطوير رؤية سياسية موحدة لمواجهة التحديات المقبلة، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي.
وفيما يتعلق بإمكانية الاعتراف الأمريكي بدولة فلسطينية، يستبعد بشارات أن يطرح ترامب هذا الملف حاليًا، معتبرًا أن مثل هذه الخطوة ستُقوض المشروع الصهيوني بشكل كامل، وهو أمر غير مرجح في ظل الدعم الأمريكي المستمر لإسرائيل.
ويشير بشارات إلى أن واشنطن قد تلجأ إلى تقديم وعود سياسية كجزء من صفقات دبلوماسية، مثل الإعلان عن خارطة طريق لإقامة دولة فلسطينية، لكن دون تحديد معالم واضحة للحدود أو السيادة.
“فقاعة سياسية” للالتفاف على الشروط العربية
ويوضح بشارات أن هذا الاعتراف قد يكون شكليًا، مقتصرًا على أجزاء من الضفة الغربية مع استمرار السيطرة الإسرائيلية على الأراضي المضمومة، بما فيها مناطق القدس والمستوطنات، مما يجعله “فقاعة سياسية” تهدف إلى الالتفاف على الشروط العربية، خاصة مبادرة السلام العربية التي اشترطت إقامة دولة فلسطينية كمدخل للتطبيع مع إسرائيل.
ويحذر بشارات من أن مثل هذه المبادرات قد تكرر تجربة اتفاق أوسلو، الذي وعد بدولة فلسطينية خلال خمس سنوات لكنه أدى إلى مسارات معقدة ومتاهات سياسية.
ويشير بشارات إلى أن نجاح أي مبادرة أمريكية للاعتراف بدولة فلسطينية سيعتمد على عوامل متعددة، منها الواقع الذي يفرضه الاحتلال في الضفة الغربية، ومستقبل قطاع غزة، والتطورات السياسية الإقليمية والداخلية في إسرائيل.
ويؤكد بشارات أن أي طرح أمريكي قد يبقى محاولة لتفريغ المضمون الفعلي للدولة الفلسطينية، مما يتطلب يقظة فلسطينية وعربية لمواجهة هذه المناورات.
ويؤكد بشارات على أهمية استغلال أي فرصة لإعادة القضية الفلسطينية إلى الواجهة، لكنه يدعو إلى الحذر من الوقوع في فخ التسويات الشكلية التي تخدم الأجندة الأمريكية دون تحقيق تقدم حقيقي.
ويشدد بشارات على ضرورة العمل على تعزيز الوحدة الفلسطينية والتنسيق العربي لضمان أن تكون أي مخرجات لهذا اللقاء في مصلحة الحقوق الفلسطينية.





