محمد جودة: إسرائيل تستخدم سياسة “الضغط بالنار” لفرض صفقة تخدم مصالحها ودفع مشروعها الإستراتيجي الأوسع بكسر غزة كليًا
داود كُتَّاب: التصعيد يعكس رغبة حكومة نتنياهو في الانتقام باعتماد أقصى درجات العنف والتدمير بعد شعورها بتوجيه إدارة ترامب ضربات سياسية لها
سماح خليفة: نتنياهو يحاول التأكيد أن أي صفقات أو تسويات يديرها ترامب لن تؤثر على قراراته ولن يخضع لأي ضغوط لا تخدم مصالحه
طلال عوكل: الحكومة الإسرائيلية تسعى لفرض شروط صفقة مؤقتة لا توقف الحرب بل لتخفيف الضغوط الداخلية والخارجية عليها
يعيش قطاع غزة تحت وطأة تصعيد إسرائيلي غير مسبوق، يثير تساؤلات حول ما إذا كان امتدادًا لمشروع إبادة ممنهج أم أداة ضغط لفرض صفقة تفاوضية، خاصة أن التصعيد جاء تزامناً مع زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المنطقة وفي ظل ما قيل إنه توتر في العلاقة ما بين ترامب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع “القدس”، أن التصعيد الشديد، الذي يشمل قصفًا شاملًا، واستهداف البنية التحتية المدنية، وارتكاب مجازر ضد المدنيين، يشير إلى نية متعمدة لتدمير مقومات الحياة في القطاع وكسر إرادة الشعب الفلسطيني، وليس فقط الضغط في المفاوضات، وإن جاء كمحصلة في الضغط في المفاوضات.
ويشيرون إلى أن الأدوات غير الإنسانية، مثل التهجير القسري وحرب التجويع، تعزز فرضية أن الهدف هو تفريغ غزة من سكانها عبر تطهير عرقي، وسط صمت دولي يفاقم المأساة.
وفي ذات الوقت، يؤكدون أن التصعيد أيضًا يأتي كجزء من استراتيجية إسرائيلية للضغط في مفاوضات قد تتعلق بصفقة تبادل أسرى أو ترتيبات ما بعد الحرب.
ويشيرون إلى أن العمليات العسكرية المكثفة في مناطق مثل رفح وخانيونس، إلى جانب تكتيكات مثل “حرق” المناطق قبل التقدم، تهدف إلى إجبار المقاومة الفلسطينية على تقديم تنازلات.
ويرون أن هذا النهج، المعروف بـ”الضغط بالنار”، يسعى لفرض شروط إسرائيلية تخفف الضغوط الداخلية والخارجية على الحكومة، مع الحفاظ على سياسة الإفلات من العقاب التي تتيح لإسرائيل تجاوز القانون الدولي.
ويؤكد الكتاب والمحللون وأساتذة الجامعات أن التوازن بين هذين الهدفين يكشف عن أزمة إسرائيلية داخلية، حيث يعكس العنف فشلًا سياسيًا في تحقيق الأهداف عبر الحلول التقليدية.
ويشيرون إلى أنه سواء كان الهدف إتمام صفقة مؤقتة أو دفع مشروع إبادي طويل الأمد، فإن النتيجة هي كارثة إنسانية متفاقمة. الحاجة ملحة لتدخل دولي يوقف هذا العدوان، ويفكك المشروع التدميري، ويحاسب المسؤولين عنه، لضمان حماية حقوق الفلسطينيين وإنهاء معاناتهم المستمرة.
استمرار لمشروع إبادة ممنهج
وتحذر أستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية، د. دلال عريقات، من أن ما يجري في قطاع غزة يشكل استمراراً لمشروع إبادة ممنهج تقوده دولة الاحتلال الإسرائيلي.
وتؤكد عريقات أن حجم العنف غير المسبوق، والإرهاب المنظم، واستخدام أسلحة متطورة، واستهداف البنية التحتية المدنية، والمجازر المتكررة ضد المدنيين، كلها دلائل واضحة على أن هذا التصعيد ليس مجرد عملية عسكرية عابرة أو ضغط تفاوضي لتمرير صفقة، بل هو محاولة متعمدة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني، وتفريغ غزة من الحياة، وتنفيذ خطة تطهير عرقي بشكل ممنهج.
وتوضح عريقات أن الاحتلال يستخدم أدوات ضغط غير إنسانية، تشمل القتل المتعمد والتهجير القسري، بهدف إجبار الفلسطينيين على الرحيل أو الاستسلام.
وتشير عريقات إلى أن مشروع التهجير القسري لا يزال قائماً، مدعوماً بحملات عسكرية تهدف إلى جعل الحياة في غزة مستحيلة.
وتؤكد عريقات أن هذا التصعيد قد يتزامن مع مفاوضات خلف الكواليس، حيث تُستخدم أوراق سياسية على طاولة الصفقات، لكنها تشدد على أن حياة الفلسطينيين ليست ورقة تفاوض، بل هي ضحية صمت دولي وتواطؤ سياسي يسمح باستمرار هذه المأساة الإنسانية.
رسالتان إسرائيليتان للفلسطينيين والمجتمع الدولي
وتؤكد عريقات أن إسرائيل تسعى من خلال هذا التصعيد إلى إرسال رسالتين: الأولى موجهة إلى الفلسطينيين، مفادها بأنه “لا توجد خطوط حمراء” في مواجهة إرادتهم، والثانية للمجتمع الدولي، تعبر عن قدرة إسرائيل على فرض معادلات جديدة بالقوة، دون التقيد بالقانون الدولي أو الضمير الإنساني.
وتشير عريقات إلى أن إسرائيل تتمتع بإفلات مستمر من العقاب، حيث تم تحويل الرواية الدولية للتركيز على إلقاء اللوم على حركة “حماس”، بدلاً من مواجهة خطر الاحتلال العسكري وجرائمه.
وفي تحليلها لدوافع هذا التصعيد، ترى عريقات أن العنف الوحشي يكشف عن أزمة داخلية عميقة تعاني منها إسرائيل، حيث يعكس فشلاً سياسياً وعجزاً استراتيجياً عن تحقيق أهداف الاحتلال عبر المسارات التقليدية.
وتوضح عريقات أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعتمد على استمرار العمليات العسكرية لتعزيز موقفه السياسي داخلياً، على حساب دماء الفلسطينيين ومعاناتهم.
ضرورة التحرك على مستويات متعددة
وتدعو عريقات إلى ضرورة التحرك على مستويات متعددة لمواجهة هذا التصعيد، مؤكدة أن الإدانات وحدها ليست كافية.
وتطالب عريقات بإعادة صياغة المشهد السياسي الفلسطيني، وتكثيف الضغط العالمي لوقف جرائم الاحتلال، ومحاسبة المنظومة التي تتيح استمرار هذا المشروع الإبادي تحت ذرائع واهية.
وتؤكد عريقات أن الصوت الإنساني والحق السياسي الفلسطيني لا يمكن إسكاته بالغارات، مشيرة إلى أن صمود الفلسطينيين، إلى جانب التطورات القانونية الدولية المتعلقة بمحاسبة إسرائيل، تشكل قوة لا يمكن الاستهانة بها.
وتشدد عريقات على أن إفلات إسرائيل من العقاب يجب أن ينتهي، وأن المطلوب ليس فقط وقف إطلاق النار، بل تفكيك المشروع الإبادي ومحاسبة المسؤولين عنه، لضمان حماية حقوق الشعب الفلسطيني وإنهاء الظلم التاريخي الذي يتعرض له.
جزء من استراتيجية إسرائيلية شاملة
من جانبه، يقول الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة أن قطاع غزة يشهد تصعيدًا إسرائيليًا غير تقليدي، يتجاوز بكثافة القصف ومستوى الدمار ما شهدته الحرب منذ بدايتها في أكتوبر 2023، بعد مرور أكثر من عام ونصف.
ويرى جودة أن هذا التصعيد ليس مجرد رد فعل عسكري، بل جزء من استراتيجية إسرائيلية شاملة تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في غزة، مع إرسال رسائل متعددة الأبعاد إلى أطراف داخلية ودولية.
ويوضح جودة أن هناك احتمالين أساسيين وراء هذا التصعيد: توسيع سياسة الإبادة والتهجير، أو استخدامه كأداة ضغط لفرض رؤية إسرائيلية في مفاوضات سياسية-أمنية.
ويؤكد جودة أن هناك مؤشرات قوية تشير إلى أن إسرائيل تواصل تنفيذ مشروعها التدميري طويل الأمد، الذي يهدف إلى تفريغ غزة من سكانها ديموغرافيًا وضرب كل مقومات الحياة فيها، فعدد الشهداء المرتفع، ومستوى الدمار الهائل، وكثافة القصف، واستهداف البنية التحتية بشكل منهجي، كلها تؤكد أن إسرائيل تسعى لإحداث تغيير دائم في القطاع.
ويوضح جودة أن هذا التصعيد يأتي في ظل انعدام التغطية الدولية الفاعلة، مع ضعف ملحوظ في الحراك الدبلوماسي، مما يمنح إسرائيل شعورًا بوجود نافذة زمنية مفتوحة لتنفيذ أجندتها دون محاسبة.
ويصف جودة هذا النهج بأنه محاولة لفرض “إبادة مركبة” تشمل الجوانب العسكرية والاقتصادية والنفسية والديموغرافية، مع احتمال دفع السكان نحو سيناريو “الهجرة القسرية”.
في الوقت ذاته، يرى جودة أن التصعيد قد يكون أداة ضغط لفرض شروط إسرائيلية قاسية في مفاوضات تتعلق بصفقة تبادل الأسرى أو ترتيبات ما بعد الحرب.
تكتيك عسكري لإجبار حماس على تقديم تنازلات
ويشير جودة إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية المكثفة في رفح، وخانيونس، وجباليا، وبيت لاهيا، إلى جانب البدء بتنفيذ خطة “مركبات جدعون”، تُستخدم كتكتيك لإجبار حركة حماس على تقديم تنازلات، كما تسعى إسرائيل لإرباك الوسطاء، مثل مصر وقطر والولايات المتحدة، لتحريك ملف المفاوضات وفق الرؤية الإسرائيلية.
ويؤكد جودة أن إسرائيل تستخدم سياسة “الضغط بالنار” لفرض صفقة تخدم مصالحها، لكنها في الوقت ذاته تستغل هذا التصعيد لدفع مشروعها الإستراتيجي الأوسع، وهو كسر غزة كليًا وإضعافها كمركز للمقاومة.
ويوضح جودة أن إسرائيل تسعى لإيصال رسائل عودة عبر هذا التصعيد، والتي تستهدف أطرافًا متعددة.
وبحسب جودة، فإن إسرائيل تريد توجيه رسالة للداخل الإسرائيلي، حيث تحاول حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إظهار أنها لا تزال تملك زمام المبادرة، وأنها قادرة على تحقيق “النصر” أو على الأقل إذلال حماس.
ويوضح جودة أن نتنياهو يستخدم التصعيد لصرف النظر عن أزماته السياسية الداخلية، محاولًا إبقاء نفسه في الحكم عبر استمرار الحرب.
وفي رسالة أخرى، ترسلها إسرائيل لحماس والفصائل الفلسطينية، مفادها بأنها لن تتوقف عن الحرب إلا بشروطها، وأن أي مرونة سياسية من حماس لن تُنتزع إلا تحت وطأة النار، وليس عبر تفاوض متكافئ، يؤكد جودة.
إسرائيل ليست في عجلة لإيقاف الحرب
ويشير جودة إلى رسالة إسرائيل للمجتمع الدولي والوسطاء، حيث تؤكد إسرائيل أنها ليست في عجلة لإيقاف الحرب، ولن تخضع لضغوط إنسانية أو دولية.
وبحسب جودة، يبرز التصعيد في رفح والجنوب كرسالة موجهة لمصر وقطر، تحثهما على الضغط على حماس لقبول الشروط الإسرائيلية، وإلا ستستمر إسرائيل في تنفيذ خططها منفردة.
أما الرسالة للمحيط الإقليمي، بما في ذلك إيران وحزب الله، فإن جوده يوضح أن إسرائيل تسعى لتأكيد قدرتها على إدارة عدة جبهات في آن واحد، واستعدادها لمواجهة تهديدات شمالية (لبنان) أو بعيدة (إيران).
ويؤكد جودة أن إسرائيل تتصرف ضمن رؤية إستراتيجية تتجاوز اللحظة الراهنة.
ويشدد جودة على ان ما يبدو تصعيدًا عسكريًا هو في حقيقته “حرب رسائل مركبة”، تتضمن أبعادًا داخلية، تفاوضية، ووجودية.
الهدف الأبعد، بحسب جودة، هو فرض أمر واقع لا رجعة فيه في غزة، وتحقيق نصر سياسي يُسوَّق داخليًا، بغض النظر عن الثمن الإنساني الهائل.
ويحذر جودة من أن هذا النهج قد يؤدي إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة، مع غياب ضغوط دولية حقيقية لوقف التصعيد.
نهج إسرائيلي يعكس سوء تقدير إستراتيجي
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي داود كُتَّاب أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي المتطرفة تسعى من خلال تصعيدها العسكري غير المسبوق في قطاع غزة إلى تحقيق أهداف سياسية وعسكرية معقدة، تتجاوز حدود الحرب على قطاع غزة وتحقيق أهدافها التقليدية.
ويرى كُتَّاب أن هذا التصعيد، الذي يتخذ شكل حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني، يعكس رغبة الحكومة الإسرائيلية في الانتقام من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر اعتماد أقصى درجات العنف والتدمير في القطاع، بعدما اعتبرت أن ترامب وجه ضربات سياسية لها.
ويشير كُتَّاب إلى أن الحكومة الإسرائيلية تعتقد أن تكثيف حربها على غزة سيؤدي إلى القضاء على المقاومة الفلسطينية، وهو هدف يصفه بالوهمي.
ويوضح كُتَّاب أن هذا النهج يعكس سوء تقدير استراتيجي، إذ إن تصعيد العنف لن يحقق أهداف إسرائيل السياسية أو العسكرية، بل قد يعزز من صمود المقاومة ويفاقم عزلتها دوليًا.
ويؤكد كُتَّاب أن الحكومة الإسرائيلية المتطرفة، بدلاً من السعي لحلول دبلوماسية، تختار سياسة الأرض المحروقة، مما يؤدي إلى تدمير غير مسبوق ومعاناة إنسانية هائلة في غزة.
ويوضح كُتَّاب أن هذا التصعيد يأتي في سياق توترات مع إدارة ترامب، التي يُنظر إليها كحليف تقليدي لإسرائيل، لكنه يُظهر محاولة إسرائيلية لفرض إرادتها وتحدي أي ضغوط أمريكية محتملة للتسوية. ويختم بالتأكيد على أن إسرائيل تخطئ في حساباتها، إذ إن استمرار حرب الإبادة لن ينهي المقاومة، بل قد يفتح أبوابًا لمزيد من التصعيد الإقليمي والإدانات الدولية.
نتنياهو يرفض أي تسوية تمسّ صورته كقائد “منتصر”
توضح الكاتبة والمحللة السياسية سماح خليفة أن التصعيد الإسرائيلي غير المسبوق في قطاع غزة، والذي تجاوز في شدته وتدميره ما شهده القطاع منذ بداية الحرب قبل 19 شهرًا، يحاول من خلاله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التأكيد على رفضه الهزيمة على الصعيدين الخارجي والداخلي، وذلك من خلال رفضه صفقة “الإقرار بالذنب” التي بدأت عام 2022 مقابل اعترافه بـ”العار الأخلاقي”، وهو الآن يرفض اي تسوية تمسّ صورته كقائد “منتصر”، حتى لو كانت بمثابة الخروج ب”كرامة” من القضاء الذي يحاصره، وإنهاء مسيرته السياسية.
وتؤكد خليفة أن نتنياهو يرفض أي حلّ قد يُنهي حربه في غزة بإقرار الهزيمة، لأنه يسعى إلى أن يترك إرثًا تاريخيًا كقائد حقق انتصارات كبرى، بدلًا من أن يُذكر كمتهم في محاكمة داخلية تضع نهاية مذلة لمسيرته.
وتشير خليفة إلى أن هدف نتنياهو الأساسي يتمثل في تنفيذ “مشروع التطهير العرقي” في غزة، عبر سياسة “الأرض المحروقة” التي حوّلت القطاع إلى ساحة دمار شامل، حيث تحتل إسرائيل حاليًا 35% من أراضي غزة وتواصل توسيع “المنطقة العازلة”.
وتؤكد خليفة أن قبول نتنياهو لأي تسوية، سواءً كانت صفقة لتبادل الأسرى أو وقفًا لإطلاق النار، لن يحظى بدعم داخلي يُمكنه من البقاء في الحكم، إلا إذا حصل على ضمانات خارجية تشكل “شبكة أمان” له.
وتُشكك خليفة في إمكانية فوز نتنياهو بأي انتخابات قادمة، إلا إذا نجح مرة أخرى في خداع الإسرائيليين بوعود غامضة.
تصعيد إسرائيلي للرد على توجهات ترامب
وتربط خليفة بين التصعيد الإسرائيلي الأخير في غزة وبين الإفراج عن الأسير الأمريكي وزيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى منطقة الخليج بأن نتنياهو يحاول إرسال رسالة مفادها بأن أي صفقات أو تسويات يديرها ترامب لن تؤثر على قراراته، وأنه لن يخضع لأي ضغوط خارجية لا تخدم مصالحه الشخصية.
وتؤكد خليفة أن ترامب قادر على توجيه نتنياهو وفقًا لأجندته، خاصة أن القضية الفلسطينية ووقف الإبادة في غزة ليست من أولوياته، بل على العكس، فإن استمرار نتنياهو في سياسة التدمير الشامل وتوسيع الاحتلال يخدم مصالح ترامب في المنطقة، الذي يتحرك بسياسة “الوجهين”: وجه “حمامة سلام” بعد الإفراج عن الأسير الأمريكي ورفع العقوبات عن سوريا، ووجه “غراب الموت” الداعم للقتل والتدمير في غزة لتحقيق مصالح استراتيجية.
وتشير خليفة إلى أن إسرائيل، تحت قيادة نتنياهو، تسعى إلى تغيير ديموغرافية غزة عبر عمليات التهجير القسري والتدمير المنظم، مما يخدم مخططات التوسع الإقليمي.
وتُذكر خليفة بأن القصف المكثف والاجتياحات البرية الأخيرة تهدف إلى إفراغ القطاع من سكانه، تمهيدًا لفرض واقع جديد يصعب عكسه في أي مفاوضات مستقبلية.
وتشير خليفة إلى أن نتنياهو لن يتوقف عن حربه إلا إذا حقق “انتصارًا” يُخلّده في التاريخ الإسرائيلي، حتى لو كان الثمن إبادة كاملة لغزة، أما المجتمع الدولي، وبخاصة الولايات المتحدة، فليس لديه الرغبة الحقيقية في إيقاف هذه الحرب، ما دامت تُحقق مصالحه الجيوسياسية على حساب دماء الفلسطينيين.
حالة من “الجنون الإسرائيلي”
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن التصعيد الإسرائيلي المتواصل في قطاع غزة، الذي يتسم بقصف عنيف وشامل لجميع المناطق، يعكس حالة من “الجنون الإسرائيلي” الناتج عن عودة عمليات المقاومة الفلسطينية وصمودها الثابت في مفاوضات وقف إطلاق النار.
ويوضح عوكل أن هذا التصعيد، الذي يتضمن رفع معدلات القتل والإصابات، وتشديد الحصار، ومواصلة حرب التجويع، يهدف إلى فرض شروط الاحتلال في صفقة مؤقتة لا توقف الحرب، بل تسعى لتخفيف الضغوط الداخلية والخارجية على الحكومة الإسرائيلية، في ظل الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يعاني منها سكان القطاع.
ويشير عوكل إلى أن القصف المكثف، المصحوب بعمليات تهجير وقتل متعمد، يشكل جزءاً من توسيع العملية العسكرية الإسرائيلية، التي لم تعد مجرد تهديد بل واقع ماثل على الأرض.
ويؤكد عوكل أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يلجأ إلى “حرق” المناطق المستهدفة قبل التقدم فيها، بهدف تقليل خسائره وتفادي المفاجآت التي قد يُعدها المقاومون.
قلق إسرائيلي من قدرات المقاومة
ويرى عوكل أن هذا التكتيك يعكس حالة من القلق الإسرائيلي إزاء قدرات المقاومة، التي أثبتت مرونة عسكرية وتفاوضية رغم استمرار الحرب.
وفي سياق المفاوضات، يلمح عوكل إلى أن الوقت المتاح أمام الوفد الإسرائيلي المفاوض، بدعم من الولايات المتحدة، بدأ ينفد، خاصة مع تصاعد الخطاب الدولي حول البعد الإنساني للأزمة، لا سيما من قبل الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة الرئيس دونالد ترامب.
ويؤكد عوكل أن هذا التصعيد يضاعف من معاناة أهل غزة، حيث تتفاقم الأوضاع الإنسانية جراء الحصار والدمار الشامل، مما يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً لوقف العدوان ورفع الحصار.
ويحذر عوكل من أن استمرار هذا النهج الإسرائيلي قد يؤدي إلى كارثة إنسانية أكبر، داعياً إلى تعزيز الضغط الدولي لإجبار إسرائيل على وقف عدوانها والتوصل إلى اتفاق دائم ينهي الحرب ويضمن حقوق الشعب الفلسطيني.





