واشنطن/الدوحة/إسطنبول – رويترز: أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء أمس، بالتوقيت المحلي للولايات المتحدة، أن وقف إطلاق نار “كاملاً وشاملاً” بين إسرائيل وإيران سيدخل حيز التنفيذ بهدف إنهاء الصراع بين الجانبين، ما يعني انتهاء حرب استمرت 12 يوماً، وأدت إلى فرار الملايين من طهران وأثارت مخاوف من المزيد من التصعيد في المنطقة التي مزقتها الحروب.
وشنت إسرائيل، التي انضمت لها الولايات المتحدة، هجمات على منشآت نووية إيرانية، بعدما اتهمت طهران بأنها تقترب من الحصول على سلاح نووي.
وكتب ترامب على منصته تروث سوشيال “على اعتبار أن كل شيء سيمضي كما هو مفترض، وهو ما سيحدث، أود أن أهنئ البلدين، إسرائيل وإيران، على امتلاكهما القدرة والشجاعة والذكاء لإنهاء ما ينبغي أن تسمى حرب الاثني عشر يوماً”.
ولم يصدر أي تعليق من إسرائيل حتى الآن، بينما أكد مسؤول إيراني في وقت سابق موافقة طهران على وقف إطلاق النار.
إلا أن وزير خارجية البلاد قال إنه لن يكون هناك وقف للأعمال العدائية ما لم توقف إسرائيل هجماتها، وذكر الوزير عباس عراقجي في ساعة مبكرة من صباح اليوم، أنه إذا أوقفت إسرائيل “عدوانها غير القانوني” على الشعب الإيراني في موعد أقصاه الساعة الرابعة صباحاً بتوقيت طهران من اليوم الثلاثاء فإن إيران لا تنوي مواصلة ردها بعد ذلك.
ولم يتم رصد أي هجمات إسرائيلية على إيران منذ ذلك الحين.
وقال عراقجي في منشور على موقع إكس “القرار النهائي بشأن وقف عملياتنا العسكرية سيُتخذ لاحقاً”.
وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض إن إسرائيل وافقت على وقف إطلاق النار بشرط ألا تشن إيران هجمات أخرى، وذكر أن ترامب توسط في الاتفاق في اتصال مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وأشار ترامب على ما يبدو إلى أنه سيكون لدى إسرائيل وإيران بعض الوقت لاستكمال أي مهام جارية، وبعدها سيبدأ وقف إطلاق النار على مراحل.
وتنفي إيران امتلاكها لأي برنامج نووي، لكن الزعيم الأعلى علي خامنئي قال إنه لو أرادت إيران ذلك “لما استطاع قادة العالم إيقافنا”.
وإسرائيل، غير العضو في معاهدة حظر الانتشار النووي، هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي يعتقد أنها تمتلك أسلحة نووية، وهو أمر لا تنفيه إسرائيل ولا تؤكده.
وأبلغ مسؤول مطلع على المفاوضات رويترز بأن رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني تمكن من الحصول على موافقة طهران خلال اتصال هاتفي مع مسؤولين إيرانيين.
وأضاف المسؤول أن ترامب أبلغ أمير قطر بموافقة إسرائيل على وقف إطلاق النار.
وقال مسؤول البيت الأبيض إن نائب الرئيس الأميركي جيه.دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف كانوا على اتصال مباشر وغير مباشر مع الإيرانيين.
ولم ترد بعثة إيران لدى الأمم المتحدة ولا السفارة الإسرائيلية في واشنطن بعد على طلبات منفصلة من رويترز للتعليق.
وقبل هذا بساعات، أشار ثلاثة مسؤولين إسرائيليين إلى أن إسرائيل تتطلع إلى إنهاء حملتها على إيران قريباً ونقلت هذه الرسالة إلى الولايات المتحدة.
في غضون ذلك، أفادت القناة 12 التلفزيونية الإسرائيلية بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو طلب من وزراء الحكومة عدم الإدلاء بأي تصريحات علنية.
وتفاعلت الأسواق بشكل إيجابي مع هذه الأنباء، حيث ارتفعت العقود الآجلة للمؤشر ستاندرد اند بورز 500 بواقع 0.4 بالمئة في وقت متأخر من تداولات أمس، ما يشير إلى أن المتداولين يتوقعون أن تفتح سوق الأسهم الأميركية على مكاسب اليوم الثلاثاء.
وهوت العقود الآجلة للخام الأميركي في التعاملات الآسيوية المبكرة، أمس، إلى أدنى مستوى في أكثر من أسبوع، بعد أن أعلن ترامب الاتفاق على وقف لإطلاق النار، وهدأ الإعلان من مخاوف اضطرابات الإمدادات في المنطقة.
ولا يبدو بعد أن الهدوء وجد طريقه للمنطقة، فقد أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرين بالإخلاء في أقل من ساعتين لسكان مناطق في العاصمة الإيرانية طهران، أحدهما في وقت متأخر من أمس الاثنين والآخر في وقت مبكر من اليوم الثلاثاء.
وتحدثت إذاعة الجيش الإسرائيلي صباح اليوم عن تفعيل صفارات الإنذار في منطقة جنوب هضبة الجولان بسبب مخاوف من تسلل طائرات معادية، تلتها موجة إطلاق صواريخ من إيران على مواقع متعددة في إسرائيل، أدت إلى وقوع قتلى ومصابين في بئر السبع والخضيرة، كما استهدفت حيف وتل أبيب، ومناطق لم يسبق أن استهدفتها في الموجات السابقة، وتواصلت إلى ما بعد السابعة صباحاً، الموعد المفترض لوقف إطلاق النار.
وكان ترامب قال أمس إنه سيشجع إسرائيل على المضي قدما نحو السلام بعدما قلل من شأن الهجوم الإيراني على قاعدة جوية أميركية، حيث لم يفض الهجوم الإيراني إلى سقوط إصابات. وقدم ترامب الشكر لطهران على الإخطار مبكرا قبل الهجمات.
وأعادت طريقة تعامل إيران مع الهجوم إلى الأذهان نفس طريقة التعامل التي اتبعتها مع اشتباكات سابقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، إذ سعت طهران إلى تحقيق توازن بين حفظ ماء الوجه والرد العسكري، دون إثارة دوامة تصعيد لا قبل لها بها.
ويبدو أن طهران قد حققت ذلك الهدف.
وجاء الهجوم الإيراني بعد أن قصفت قاذفات أمريكية منشآت نووية إيرانية تحت الأرض مطلع الأسبوع بقنابل خارقة للتحصينات زنة 30 ألف رطل، لتنضم واشنطن بذلك إلى الحملة الجوية التي أطلقتها إسرائيل ضد إيران قبل 12 يوما.
وتؤكد إدارة ترامب على أن هدفها كان تدمير البرنامج النووي الإيراني فحسب، وليس إشعال حرب أوسع نطاقاً.
وذكر نائب الرئيس الأمريكي لقناة فوكس نيوز: “كانت إيران على وشك امتلاك سلاح نووي… والآن، إيران غير قادرة على صنع سلاح نووي بالمعدات التي تمتلكها لأننا دمرناها”.
وتحدث ترامب في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، أول من أمس، عن الإطاحة بالحكام الدينيين المتشددين الذين قال إنهم يمثلون أعداء واشنطن الرئيسيين في الشرق الأوسط منذ الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979.
ومع ذلك، أظهرت إسرائيل أن ضرباتها على إيفين، وهو سجن لإيواء السجناء السياسيين، وأهداف أخرى في طهران كانت تسعى لاستهداف النظام الحاكم في إيران بشكل عام وقدرته على الحفاظ على السلطة.





