الإثنين, مايو 4, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارهدنة غزة المرتقبة.. المفاوضات في الدوحة والأنظار على واشنطن

هدنة غزة المرتقبة.. المفاوضات في الدوحة والأنظار على واشنطن

 

خاص بـ”القدس” و”القدس” دوت كوم

 د. سعيد شاهين: الهدنة المرتقبة قد تكون “هشة” لأن فشل المفاوضات أو أي حادث فردي قد يؤدي إلى انهيارها

سري سمور: إسرائيل قد تستغل المفاوضات لاستعادة أسراها ثم تستأنف عملياتها العسكرية تمهيداً لتهجير أو إبادة سكان قطاع غزة

محمد جودة: “حماس” تواجه تحدياً داخلياً يتمثل في ضبط الجماعات المسلحة والحفاظ على وحدة القرار وهو أمر حاسم لنجاح التهدئة

د. رائد الدبعي: الـ60 يوماً المقبلة تشكل فرصة حاسمة للفلسطينيين لبناء حوار وطني جاد بهدف سد الثغرات الناجمة عن الانقسام الداخلي

سليمان بشارات: الأيام القليلة المقبلة ستشهد زخماً كبيراً في الجولات التفاوضية وقد تُتوج باتفاق لكن لقاء ترمب نتنياهو هو الحاسم

طلال عوكل: نجاح اتفاق وقف النار أو إنهاء الحرب يعتمد على نتائج الجهود الأمريكية ومدى استجابة الأطراف الإقليمية لرؤية ترمب

 

في الوقت الذي تتزايد فيه المؤشرات على قرب التوصل إلى اتفاق هدنة في قطاع غزة، تتشابك خيوط المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحركة “حماس” وسط حالة من القلق والترقب حول إمكانية العودة إلى نقطة البداية، واستمرار المعاناة.

ويرى كتاب ومحللون سياسيون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع “ے”، أن هذه المساعي التي تأتي متفقة مع دور أمريكي متصاعد، يسعى لتوظيف نتائج الهدنة في ملفات إقليمية معقدة، بدءاً من إيران ووصولاً إلى ترتيب خريطة التطبيع في المنطقة، ومع ذلك، تبقى الهشاشة عنواناً رئيسياً لهذه التفاهمات، إذ تترافق مع مخاوف من أن تستغل إسرائيل الهدنة كفرصة لإعادة التموضع أو ترتيب أوراقها العسكرية والسياسية.

رغم التفاؤل الحذر الذي يرافق المحادثات الجارية، يحذر الكتاب وأساتذة الجامعات من أن أي إخفاق في ترجمة الاتفاق إلى التزامات حقيقية على الأرض قد ينسف فرص التهدئة ويعيد المنطقة إلى مربع التصعيد، وهنا يصبح نجاح الجهود مرهوناً بنوايا الأطراف، وبقدرة الوسطاء الدوليين على تأمين ضمانات صلبة، تحول الهدنة من مجرد استراحة مؤقتة إلى مسار حقيقي نحو تسوية أشمل وأكثر استقراراً.

 

“حماس” تواجه ضغوطاً هائلة من حاضنتها الشعبية

 

يقول أستاذ الإعلام السياسي في جامعة الخليل د. سعيد شاهين، إن المقاومة الفلسطينية، وخاصة حركة حماس، تواجه ضغوطاً هائلة من حاضنتها الشعبية في قطاع غزة، التي تتعرض لما وصفه بـ”أبشع إبادة وتطهير عرقي في التاريخ”.

ويشير شاهين إلى أن هذه الضغوط، الناتجة عن التوحش الإسرائيلي الذي يتجاوز قدرة أي شعب على التحمل، قد دفعت حماس إلى الموافقة مع تحفظات على مقترح هدنة كانت ترفضه سابقاً، على الرغم من الغموض الذي يكتنفه، والذي قد يُفسر لاحقاً بما يخدم أهداف دولة الاحتلال.

ويوضح شاهين أن العمليات النوعية والكمائن التي تنفذها المقاومة تُلحق أذى كبيراً بجيش الاحتلال، وتعيق تحقيق أهدافه الاستراتيجية في الحرب.

ويشير شاهين إلى أن المقترح الحالي للهدنة، الذي يمتد لستين يوماً، يثير مخاوف من تفسيرات قد تؤدي إلى تعثر المفاوضات، خاصة فيما يتعلق بشروط المقاومة الأساسية، مثل وقف إطلاق النار النهائي، وانسحاب قوات الاحتلال من القطاع، وإدخال المساعدات الإنسانية بشكل فوري، وإعادة فتح معبر رفح وغيره من المعابر.

ويرى شاهين أن موافقة حماس على المقترح، رغم تحفظاتها، تضع حكومة الاحتلال المتطرفة بقيادة بنيامين نتنياهو في موقف حرج، حيث يصعب عليها رفض المقترح دون مواجهة ضغوط أمريكية متزايدة لوقف الحرب.

ويشير شاهين إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي اعتبر رد حركة حماس بـ”الجيد”، في إشارة إلى ارتياح قد يقود إلى ممارسة ضغوط على نتنياهو لوقف الحرب، مما يمهد الطريق للتركيز على مشاريع تطبيعية وملفات إقليمية أخرى.

ويتوقع شاهين أن يعلن ترمب عن اتفاق الهدنة قريباً، ليسجل نقاطاً استراتيجية لصالحه، خاصة مع سعيه لفتح ملفات حساسة، مثل المفاوضات السرية مع إيران بشأن برنامجها النووي، والتركيز على الأزمة الأوكرانية-الروسية.

 

 

إنجازات إدارة ترمب في تهدئة جبهات متعددة

 

ويتوقع شاهين أن تشهد المنطقة إشادات واسعة بإنجازات إدارة ترمب في تهدئة جبهات متعددة، بما في ذلك سوريا ولبنان وإيران، مع الدفع نحو مشاريع اقتصادية طموحة تشمل المنطقة بأكملها.

ومع ذلك، يحذر شاهين من أن الهدنة المرتقبة قد تكون “هشة”، حيث إن فشل المفاوضات أو أي حادث فردي قد يؤدي إلى انهيارها.

ويؤكد شاهين أن الهدنة، رغم أهميتها في تخفيف المعاناة الإنسانية في غزة، لا تضمن نهاية دائمة للحرب، مشيراً إلى أن التجارب التاريخية تظهر أن الهدن قد تكون جسوراً للحل السياسي إذا التزمت إسرائيل بمفاوضات جادة، بعيداً عن ضغوط اليمين الصهيوني المتطرف.

ويحذر شاهين من مخاطر استمرار الاحتلال في فرض شروط مثل تسليم المقاومة لسلاحها أو خروج قادتها من القطاع، مما قد يفتح الباب لجولة جديدة من الحرب.

ويقول شاهين: “الهدنة ليست غاية، بل بداية يجب أن تتحول إلى عملية سياسية شاملة تشمل الضفة الغربية والقدس الشرقية”.

ويؤكد شاهين أن نجاح “اليوم التالي” للحرب يعتمد على نوايا إسرائيل والولايات المتحدة، والدعم الدولي لبناء سلام عادل وشامل يقوم على مبدأ حل الدولتين، محذراً من أن أي تقاعس قد يعيد المنطقة إلى دوامة العنف.

 

 

التحذير من “النوايا الإسرائيلية السيئة”

 

من جانبه، يعتقد الكاتب والمحلل السياسي سري سمور أن المفاوضات الجارية بين إسرائيل وحركة حماس، بعد الرد الإيجابي من الأخيرة، يفترض أن تبدأ بآليات تنفيذ اتفاق محتمل.

لكن سمور يحذر من أن التفاصيل المتعلقة بالتنفيذ تبقى حاسمة، خاصة في ظل ما وصفه بـ”النوايا الإسرائيلية السيئة”.

ويشير سمور إلى أن إسرائيل تستقوي بالدعم الأمريكي والغربي غير المشروط، إلى جانب “الضعف والعجز العربي”، مما يجعل الوضع متوتراً وقابلاً للانفجار في أي لحظة.

ويحذر سمور من أن إسرائيل قد تستغل المفاوضات لاستعادة أسراها ثم تستأنف عملياتها العسكرية، تمهيداً لتهجير أو إبادة سكان قطاع غزة، في ظل ما وصفه بـ”استباحة دماء أهل غزة” وتجاهل المجتمع الدولي.

ويشير سمور إلى أن الطائرات الإسرائيلية العائدة من مهامها العسكرية ضد إيران كانت تفرغ فائض ذخيرتها في غزة، مما يعكس استهتاراً بالأرواح الفلسطينية.

ويشدد سمور على ضرورة الحذر خلال المفاوضات، مؤكداً أن القضايا المتفاوض عليها تتعلق بالتفاصيل وليست شكلية، بل جوهرية تتعلق بمستقبل القطاع وأمنه.

 

لقاء ترمب نتنياهو يحمل أبعاداً استراتيجية

 

وحول لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوضح سمور أنه ليس مجرد لقاء عادي يمكن تعديل جدوله في اللحظة الأخيرة، بل يحمل أبعاداً استراتيجية.

ويرى سمور أن ترمب يسعى لتتويج إسرائيل، بقيادة نتنياهو، كحاكم فعلي للشرق الأوسط، حيث يكون نتنياهو “ملك المنطقة” ووكيلاً للولايات المتحدة، بينما يتعين على العرب والمسلمين قبول هذه المعادلة دون اعتراض. ويلفت سمور إلى أنه في المقابل، يطالب ترمب نتنياهو بالاعتراف به كالقائد الفعلي الذي يدير المشهد ككل.

ويلفت سمور إلى أن اللقاء بين ترمب ونتنياهو سيبحث ملف غزة، لكنه لن يكون محوره الوحيد، إذ يبقى الملف الإيراني، الذي لم يُحسم بعد، في صدارة النقاشات.

ويتوقع سمور أن يسفر اللقاء عن اتفاق على تصعيد عدواني جديد، وليس على سلام، سواء على المدى القريب أو المنظور، قد يشمل غزة وإيران وسوريا ولبنان.

ويحذر سمور من أن الأوضاع تبقى غير مضمونة، مع احتمال تجدد التصعيد العسكري في أكثر من جبهة، مما يعزز حالة عدم الاستقرار في المنطقة.

 

 

موافقة “حماس” تمهد الطريق لمسار تفاوضي جديد

 

بدوره، يعتبر الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة أن موافقة حركة حماس مبدئياً على مقترح هدنة لمدة 60 يوماً في قطاع غزة، تطوراً سياسياً بارزاً يمهد الطريق لمسار تفاوضي جديد.

ويوضح جودة أن هذه الموافقة جاءت نتيجة جهود وساطة دولية مكثفة بقيادة مصر وقطر، بدعم من الأمم المتحدة والولايات المتحدة، مما يعكس الاهتمام الدولي المتزايد بضرورة احتواء التصعيد العسكري المتواصل في القطاع، وتهيئة الأرضية لمقاربة سياسية أكثر استقراراً.

ويشير جودة إلى أن هذه الموافقة ستُتبع بمفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل وحماس في الدوحة، وهو ما ظهر من إعلان إسرائيل إرسال وفد إلى الدوحة، حيث تستند تلك المفاوضات إلى مبادرة المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، التي تم تهيئتها وتعديلها بجهود قطرية.

ويتوقع جودة أن تركز هذه المفاوضات على صياغة اتفاق تفصيلي يتضمن جدولاً زمنياً واضحاً لوقف إطلاق النار، إلى جانب خطة لانسحاب مرحلي ومنظم للقوات الإسرائيلية من غزة.

ويؤكد جودة أن الوساطة المصرية والقطرية ستتولى دوراً محورياً في مراقبة تنفيذ أي تفاهمات، مع التشديد على توفير ضمانات أمنية متبادلة لضمان استدامة الهدنة ومنع انهيارها بسبب خروقات ميدانية أو تطورات غير متوقعة.

 

دلالات المحادثات المرتقبة بين ترمب ونتنياهو

 

 

وفي سياق متصل، يتناول جودة دلالات المحادثات المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما في واشنطن، مشيراً إلى أنها ستتناول دعماً سياسياً وعسكرياً لإسرائيل خلال فترة الهدنة، مع تنسيق المواقف حول المرحلة المقبلة من الصراع.

ويشير جودة إلى أن هذه المحادثات تحمل أبعاداً استراتيجية، خاصة في ضوء تداعيات الحرب الأخيرة بين إسرائيل وإيران التي استمرت 12 يوماً، والتي أثرت بشكل كبير على ديناميكيات المنطقة.

ويوضح جودة أن هذه المحادثات قد تؤثر على موقف إسرائيل من الهدنة، سواء بتثبيتها كخطوة دائمة أو اعتبارها مرحلة مؤقتة تسبق تصعيداً محتملاً.

ورغم التفاؤل الحذر حيال هذه الهدنة، يحذر جودة من تحديات جوهرية تهدد استقرارها، مشيراً إلى احتمال استغلال الهدنة لإعادة التموضع العسكري الاسرائيلي، مما قد يؤدي إلى تصعيد جديد بعد انتهاء المدة المحددة.

ويلفت جودة إلى الضغوط الداخلية التي تواجهها الحكومة الإسرائيلية من التيارات اليمينية والمعارضة، التي ترى في الهدنة تنازلاً سياسياً.

 

الهدنة تحمل مكاسب محتملة للطرفين

 

على الجانب الآخر، يؤكد جودة أن حماس تواجه تحدياً داخلياً يتمثل في ضبط الجماعات المسلحة في غزة والحفاظ على وحدة القرار العسكري والسياسي، وهو أمر حاسم لنجاح التهدئة.

ويوضح جودة أن الهدنة تحمل مكاسب محتملة للطرفين، فبالنسبة لحماس، توفر فرصة لإعادة البناء، تنظيم الصفوف، وتخفيف الضغط الشعبي الناتج عن الحصار والدمار، وتعزيز موقعها التفاوضي وشرعيتها السياسية، أما إسرائيل، فتستفيد من الهدنة لتقليل الخسائر، استعادة بعض الأسرى، وإعادة ترتيب استراتيجياتها العسكرية، وتخفيف الضغط الدولي الناتج عن الانتقادات الموجهة لعملياتها العسكرية في غزة.

ويشدد جودة على أن نجاح الهدنة يبقى اختباراً حقيقياً للنوايا السياسية للطرفين، ويعتمد على التزامهما الدقيق ومراقبة فعالة من الوسطاء الدوليين.

ومع ذلك، يحذر جودة من أن احتمال تجدد الحرب يظل قائماً، خاصة إذا وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود خلال المدة المحددة، أو إذا حدثت خروقات ميدانية دون آليات ردع قوية، مما يجعل استقرار المنطقة رهينةً بالتزام الأطراف ودقة التنفيذ.

 

 

المرحلة المقبلة من المفاوضات ستكون معقدة للغاية

 

من جهته، يؤكد رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية، د. رائد الدبعي، أن المرحلة المقبلة من المفاوضات بين إسرائيل وحركة حماس، بعد موافقة الأخيرة على وقف الحرب، ستكون معقدة للغاية بسبب الموقف الإسرائيلي المتشدد.

ويشير الدبعي إلى أن رد إسرائيل الرسمي على المقترح يعكس صعوبات كبيرة في الخطوات القادمة، حيث تستمر إسرائيل في نهجها المتشدد لمدة 60 يوماً، مدفوعة بشعورها بنشوة الانتصار في جبهات متعددة، بما في ذلك لبنان، وإيران، وقطاع غزة، إلى جانب تحقيقها خطوات استراتيجية في الضفة الغربية تهدف إلى حسم الصراع بدلاً من إدارته.

ويوضح الدبعي أن إسرائيل، رغم ضغوط الولايات المتحدة، خاصة من الرئيس دونالد ترمب، لن ترفض مبدأ وقف إطلاق النار، لكنها ترسل منذ اليوم الأول رسالة واضحة بأنها غير مستعدة للتنازل أو قبول أي تسوية.

ويتطرق الدبعي إلى أهم القضايا التي ستتصدر المفاوضات، والتي تشمل وقف إطلاق النار، وتقديم المساعدات الإنسانية مثل الغذاء، وتبادل الأسرى.

ويتوقع الدبعي مناقشة فتح ممرات إنسانية، مثل معبر كرم أبو سالم أو ممر بحري عبر لارنكا، إلى جانب قضية “اليوم التالي” في غزة، والتي تشمل مستقبل الحكم في القطاع، وإمكانية تشكيل قوة أممية أو عربية، وإنشاء صندوق دولي لإعادة الإعمار.

 

نتنياهو مقيد بائتلافه الحاكم

 

ويؤكد الدبعي أن الـ60 يوماً المقبلة تشكل فرصة حاسمة للفلسطينيين لبناء حوار وطني جاد، بهدف سد الثغرات الناجمة عن الانقسام الداخلي، ومنع إسرائيل من استغلال هذا الانقسام للقفز على حل الدولتين والحقوق الوطنية الفلسطينية.

ويشدد الدبعي على أن المرحلة القادمة هشة، قد تنهار أو تستمر بنفس القدر، مما يجعلها اختباراً حقيقياً للصمود.

ويشير الدبعي إلى أن اللقاء بين ترمب ونتنياهو سيبحث الاتفاق المحتمل الذي يحمل قدراً كبيراً من الهشاشة بسبب الضغوط الداخلية التي يواجهها نتنياهو من الائتلاف اليميني المتطرف الذي يتهمه بخيانة أهداف الحرب.

ويوضح الدبعي أن نتنياهو، الذي يعتمد على هذا الائتلاف للبقاء في الحكم، لا يزال مقيداً به، حيث تظهر استطلاعات الرأي عدم قدرته على تشكيل ائتلاف جديد مع شخصيات أخرى مثل يائير لبيد.

ويتوقع الدبعي أن يركز اللقاء بين ترمب ونتنياهو على قضايا غزة، بما في ذلك الهدنة، والضمانات الأمنية لإسرائيل، وشكل الحكم المستقبلي في القطاع، حيث يرفض نتنياهو عودة السلطة الفلسطينية أو استمرار حكم حماس، مفضلاً وجود قوات أمريكية في غزة، وهو سيناريو غير مرحب به أمريكياً لأسباب أمنية.

 

اللقاء سيناقش ملفات إيران وحزب الله

 

على الصعيد الإقليمي، يشير الدبعي إلى أن اللقاء سيناقش ملفات إيران وحزب الله، بما في ذلك إمكانية عودة إيران إلى مفاوضات الاتفاق النووي، وسحب سلاح حزب الله لتحييده استراتيجياً، إلى جانب التطبيع مع السعودية والثمن الذي قد تدفعه إسرائيل.

كما يتوقع الدبعي أن يشمل النقاش الملف السوري، حيث يرى نتنياهو فرصة لتحقيق اختراق من خلال ترتيبات أمنية مع الحكام الجدد في سوريا، حتى لو لم تصل إلى تطبيع كامل، مستبعداً أن تصل الأمور بين إسرائيل وسوريا إلى حد تطبيع العلاقات.

ويلفت الدبعي إلى أن هذه القضايا ستحدد ما إذا كان الاتفاق المرتقب نهاية للحرب أم مجرد استراحة مؤقتة قبل استئناف التصعيد.

 

اللقاء سيرسم ملامح الاتفاق المقبل

 

ويوضح الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن المرحلة المقبلة من المفاوضات غير المباشرة في الدوحة، والتي تهدف إلى التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل وحركة حماس، تأتي بعد موافقة الطرفين على استئناف المسار التفاوضي.

ويؤكد بشارات أن الأطراف تسعى حالياً لتذليل العقبات وتسهيل العملية التفاوضية، بدلاً من تعقيدها، مع دور بارز للولايات المتحدة في هذا السياق.

ويرى بشارات أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد زخماً كبيراً في الجولات التفاوضية، التي قد تُتوج باتفاق، لكن بشارات يشدد على أن لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض سيكون العامل الحاسم في تحديد طبيعة هذا الاتفاق.

ويشير بشارات إلى أن هذا اللقاء سيرسم ملامح الاتفاق المقبل، موضحاً أن السؤال المركزي هو ما إذا كان الاتفاق سيكون جاداً ومستداماً لوقف الحرب، أم أنه سيقتصر على كونه خطوة مرحلية تخدم أهدافاً ومصالح سياسية أمريكية وإسرائيلية، ليعود الوضع لاحقاً إلى نقطة الصفر ويتجدد التصعيد العسكري الإسرائيلي.

 

المقاومة ومرحلة “انعدام الخيارات”

 

ويعتقد بشارات أن المقاومة الفلسطينية، التي استفادت من التجارب السابقة، تبدو هذه المرة أكثر استعداداً للمواجهة، حيث أظهرت خلال الأسبوع الماضي قدراتها العسكرية الميدانية. ويرى بشارات أن هذه العمليات تهدف إلى إيصال رسالة مفادها بأن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في غزة سيؤدي إلى استنزاف كبير وخسائر متزايدة في صفوف الجيش الإسرائيلي، مما يرفع كلفة الاحتلال.

ويعتقد بشارات أن المقاومة وصلت إلى مرحلة “انعدام الخيارات” سوى المواجهة، مما يشكل أرضية ضاغطة في المفاوضات، تجعل الحسابات الإسرائيلية أكثر دقة وحساسية.

وعن لقاء ترمب ونتنياهو، يشير بشارات إلى أنه قد يتضمن عدة مستويات. الأول، يرتبط بالمستقبل السياسي لإسرائيل، حيث يرى ترمب أن نتنياهو هو الشخصية الأكثر قدرة على إدارة المشهد السياسي الإسرائيلي.

ويشير بشارات إلى تصريحات ترمب التي دعا فيها إلى الاحتفاء بنتنياهو بدلاً من محاكمته، مما يعكس دعمه الشخصي له.

 

إعادة ترتيب البيت السياسي الإسرائيلي

 

ويتوقع بشارات أن يناقش ترمب ونتنياهو إعادة ترتيب البيت السياسي الإسرائيلي لضمان بقاء نتنياهو، وربما الدعوة إلى حل الكنيست أو إجراء انتخابات مبكرة لتعزيز شعبيته.

أما المستوى الثاني مما يتناوله اللقاء، وفق بشارات، سيتناول الوضع الإقليمي، بما في ذلك توسيع اتفاقيات إبراهيم وتعزيز التطبيع، حيث يشجع ترمب نتنياهو على المضي قدماً في هذا الاتجاه، وفقاً لتقاطع المصالح الأمريكية والإسرائيلية.

وأخيراً، يرى بشارات أن الملف الأكبر في اللقاء سيكون التحديات الدولية، لا سيما المتعلقة بإيران والصين وروسيا، حيث سيسعى ترمب لدفع نتنياهو نحو نهج أكثر عقلانية في التعامل مع هذه القضايا، بما يخدم المصالح الأمريكية.

ويؤكد بشارات أن نتائج هذا اللقاء ستكون حاسمة في تشكيل المرحلة المقبلة، سواء على صعيد الصراع في غزة أو المشهد الإقليمي والدولي.

 

 

مؤشرات على قرب التوصل إلى اتفاق

 

بدوره، يرى الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن المؤشرات تشير إلى قرب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، مدفوعاً بضغوط أمريكية قوية على الطرفين الإسرائيلي وحركة حماس.

ويوضح عوكل أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يتبنى موقفاً حازماً لفرض اتفاق ينهي التصعيد، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تتحكم بشكل واضح في قرارات الحرب والسلم في المنطقة، وتعمل وفق أجندتها الخاصة التي تركز على المصالح الأمريكية وتحديد أدوار الأطراف الإقليمية.

ويشير عوكل إلى أن التفاعلات الداخلية في إسرائيل تعكس حالة من الاستعداد للإذعان لقرارات الرئيس الأمريكي، مما يعزز نفوذ واشنطن في هذا السياق، ومن جانبها، تدرك حماس هذه الديناميكيات وتستغلها كفرصة لتحسين شروط الاتفاق، مع التركيز على إزالة الغموض في بعض النقاط، وتعزيز الضمانات، والحصول على مزايا استراتيجية، خاصة أن موقفها يُعتبر حاسماً في تحديد مسار المفاوضات.

 

إعادة هندسة الشرق الأوسط

 

ويعتقد عوكل أن اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيتركز على أجندة شاملة تحت عنوان “إعادة هندسة الشرق الأوسط”، تهدف إلى جني ثمار الحروب التي خاضها التحالف الأمريكي-الإسرائيلي-الغربي.

وتشمل هذه الأجندة وفق عوكل، قضايا حساسة مثل الموقف من إيران وبرنامجها النووي، وتوسيع اتفاقيات “أبراهام” نحو إقامة “درع أبراهام”، إلى جانب ملفات سوريا وتركيا، كما سيتم بحث القضية الفلسطينية، سواء في غزة أو الضفة الغربية، مع التركيز على إمكانية إنقاذ نتنياهو من الملاحقات القضائية ودعم مستقبله السياسي.

ويؤكد عوكل أن نجاح اتفاق وقف إطلاق النار أو إنهاء الحرب في غزة يعتمد على نتائج الجهود الأمريكية في إدارة هذه الملفات ومدى استجابة الأطراف الإقليمية لرؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب