الناصرة /كشفت صحيفة ‘غلوبس′ العبريّة، المتخصصة في الشؤون الإقتصاديّة أمس، كشفت النقاب عن أنّ حجم المساعدات الأمريكيّة لإسرائيل هذا العام تبلغ 3.6 بليون دولار. ووفقاً للموقع، فإنّ هذا المبلغ مكون من مساعدات عسكرية وفقاً لمذكرة التفاهم بين واشنطن وتل أبيب قيمتها 3.1 بليون دولار، ومساهمة قيمتها 268.7 مليون دولار مخصصة لتطوير وإنتاج منظومات الإعتراض الصاروخي، ومساعدة منفصلة بقيمة 235.3 مليون دولار لشراء بطاريات إضافية من منظومة (القبة الفولاذية) لصالح الجيش الإسرائيلي.
وهذه الأرقام مدرجة بحسب الموقع في الموازنة الفيدرالية الأمريكية لعام 2014 التي أقرها الكونغرس الأسبوع الماضي. جدير بالذكر أنّ صحيفة ‘كريستيان ساينس منيتور’ الأمريكية ذائعة الصيت كانت قد كشفت عن أنّ الدولة العبريّة كلفت الولايات المتحدة ماليًا منذ العام 1973: 1,6 تريليون دولار (أي 1600 بليون دولار)، أي أن كل مواطن أمريكي دفع 5700 دولار بناء على عدد سكان أمريكا اليوم. ونقلت الصحيفة عن توماس ستوفار، وهو خبير إقتصادي في واشنطن قام بحساب تكلفة دعم الولايات المتحدة لإسرائيل، بأن الرقم المذكور يمثل أكثر من ضعف تكلفة الحرب في فيتنام.
ومعروف عن ستوفار أنه أثار غضب جماعات الضغط اليهودية على مدى عشرات السنين التي سخرها للبحث في النزاع الشرق-أوسطي. وأردفت الصحيفة أن إسرائيل تريد المزيد اليوم وقد طالبت في نهاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر بدعم عسكري يقدر بأربعة بلايين دولار، وثمانية بلايين أخرى في شكل قروض امتيازية لمواجهة الأزمة الإقتصادية التي تواجهها، وتابع ستوفار على ذلك بقوله إنّ مشاكل الإقتصاد الإسرائيلي تجعله يشك في قدرة الدولة العبرية على تسديد الديون أو حتى خدماتها. وأدمج ستوفار خلال محاضرة رعتها كلية الحرب الأمريكية ألقاها في جامعة ماين، المبالغ التي دفعتها الولايات المتحدة لكل من مصر والأردن مقابل التوقيع على اتفاقيات السلام مع إسرائيل ضمن تكلفة السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.
وقال المحاضر حسب الصحيفة إنّ النفقات المعلنة لدعم إسرائيل سنويا (أكثر من ثلاثة بلايين دولار) لا تمثل سوى الجزء الذي يعرفه غالبية المواطنين الأمريكيين الذين يعتقدون أنه ينفق في موضعه لخدمة الديمقراطية و المصالح الإستراتيجية في المنطقة، لكنّه يشير إلى مساعدات أخرى إن لم تكن خفية فهي غير معروفة من الجميع. ويعتبر الخبير الإقتصادي أن تكلفة واحدة ضخمة على الأقل ليست سرًا لأنها تمثل الأموال التي دفعتها الخزينة الأمريكية بسبب الضرر الإقتصادي الناجم عن دعمها للدولة العبرية بعد الحروب العربية-الإسرائيلية.
ويشير ستوفار كمثال إلى المساعدات العسكرية العاجلة التي قدمتها واشنطن لإسرائيل خلال حرب أكتوبر(1973) و التي كانت سببًا في استخدام الحكومات العربية النفط سلاحًا ومنع بيعه للولايات المتحدة. وأفضى ذلك إلى ركود اقتصادي في أمريكا كلف الخزينة الأمريكية 420 بليون دولار ـ حسب قيمة الدولار العام 2001 ـ تضاف إليها 450 بليون دولار أخرى تمثل نسبة الزيادة في أسعار النفط. ولأنه كان على واشنطن تدبير وسيلة لمواجهة نفاذ النفط من الأسواق، فقد قررت إقامة خزان استراتيجي، الأمر الذي كلفها 134 بليون دولار أخرى حسب ستوفار.
أما المساعدات الأخرى التي تأخذ أشكالا متنوعة، فقد ذكر منها المحلل الإقتصادي ما يلي: الأموال التي تجمعها المنظمات الخيرية اليهودية في أمريكا في شكل منح و التي تصل إلى 60 بليون دولار خلال الفترة المشار إليها. ضمان الولايات المتحدة قروضا تجارية ب10 بلايين دولار و أخرى سكنية بـ600 بليون دولار، و يتوقع الخبير أن الخزينة الأمريكية تغطي تلك النفقات.
دفع 2,5 بليون دولار لدعم مشروعي الطائرة المقاتلة ‘لافي’ وصاروخ ‘آرو’ الإسرائيليين. شراء إسرائيل تجهيزات عسكرية أمريكية بأثمان منخفضة مقدرًا الفارق على مدى السنوات الأخيرة ببضعة بلايين دولار. استخدام إسرائيل 40′ من المساعدات العسكرية الأمريكية التي تقدم لها سنويا (نحو 1,8 بليون دولار) لشراء تجهيزات مصنعة داخل إسرائيل بدل إنفاقها في شراء أسلحة أمريكية. كما أن سلطات الدولة العبرية حصلت على تعهد من وزارة الدفاع الأمريكية ومن وكلائها لشراء معدات إسرائيلية وخصم أثمانها من الأموال التي تقدمها أمريكا لإسرائيل بمعدل 50 سنت إلى 60 سنت من الدولار الواحد.
ويضاف إلى ذلك أن الدعم التقني والمالي الأمريكي سمح لإسرائيل أنْ تصبح بدورها ممون أسلحة أساسي بحيث تمثل الأسلحة نصف صادرات إسرائيل الصناعية إلى الخارج، وأضحت تنافس أمريكا نفسها في الأسواق العالمية ما يحمل الإدارة الأمريكية دفع المتطلبات المالية الإضافية لمواجهة المنافسة من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين.
علاوة على ذلك، السياسة الأمريكية في المنطقة والعقوبات التجارية الناجمة عنها قلصت من صادراتها إلى منطقة الشرق الأوسط بنحو 5 بلايين دولار وألغت نحو 70 ألف منصب شغل أمريكي. كما أن عدم مطالبة إسرائيل باستخدام المساعدات الأمريكية في شراء سلع أمريكية كلف هو الآخر سوق الشغل 125 ألف منصب، حسب تقديرات ستوفار. كما أنّ إسرائيل أجهضت صفقات سلاح أمريكية مثل صفقة بيع السعودية مقاتلات أف- 15 في منتصف الثمانينات ما كلف الميزان التجاري الأمريكي 40 بليون دولار على مدى عشر سنوات.
وخلصت الصحيفة إلى القول إنّ تقرير الخبير الإقتصادي أثار جدلاً لكونه استفاد في بحثه من مساعدة عدد من المسؤولين العسكريين و الدبلوماسيين السابقين فضّلوا عدم نشر أسمائهم خشية أن يتهموا بمعاداة السامية إذا ما انتقدوا السياسات الأمريكية تجاه إسرائيل، على حدّ قولها.
القدس العربي- زهير أندراوس





