الأحد, مايو 3, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارقريع لـ’القدس العربي’: ميزانية بلدية الإحتلال الإسرائيلي لتهويد القدس تعادل ميزانية دولتين...

قريع لـ’القدس العربي’: ميزانية بلدية الإحتلال الإسرائيلي لتهويد القدس تعادل ميزانية دولتين عربيتين

20qpt951

 


القدس / أكد أحمد قريع رئيس دائرة القدس وعضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية لـ ‘لقدس العربي’ الاثنين أن المدينة المقدسة تتعرض لتطهير عرقي من قبل الإحتلال الإسرائيلي، الذي يسعى بشتى الوسائل لاقتلاع أهالي القدس وتهجيرهم من المدينة، في حين تعيش الأمة العربية والإسلامية في حالة غفوة، بينما السلطة الفلسطينية في حالة إنشغال. في الوقت الذي تواصل فيه حكومة الإحتلال الإسرائيلي وبلديتها بتكريس كل جهودها وبإنفاق ما يعادل ميزانية دولتين عربيتين لتهويد المدينة وأسرلتها.
وشدد قريع في حوار مع ‘القدس العربي’ بمكتبه ببلدة أبو ديس شرق القدس وهو يتفقد العديد من الخرائط التي تبين ما تنفذه إسرائيل على أرض الواقع من استيطان وتهويد في القدس بمجملها وبالبلدة القديمة منها على وجه الخصوص، بأن بلدية الإحتلال تواصل صرف مئات الملايين من أجل طمس المعالم العربية والإسلامية في القدس، في حين أن الدعم العربي والإسلامي للقدس وأهلها شبه غائب.
وردا على سؤاله بشأن إذا ما لبى اجتماع لجنة القدس الذي عقد مؤخرا في مراكش احتياجات القدس وتعزيز صمود أهلها ‘تنهد’ قريع بعمق وقال ‘حقيقة ما تحتاجه مدينة القدس أكثر بكثير جداً مما تقوم به لجنة القدس أو ما قامت به القمم العربية أو ما تقوم به السلطة الوطنية، القدس تحت عملية التهويد والأسرلة، يعني أن كل شيء للتهويد الأرض وتاريخها وحضارتها وأن كل الموجودين من أهل القدس هم مقيمون وليسوا مواطنين، ومن أجل ذلك تقوم حكومة إسرائيل والمنظمات الصهيونية العالمية واليهودية الفاعلة وأصحاب رؤوس الأموال اليهودية بتقديم كل أشكال الدعم لتهويد المدينة’.
وشدد قريع على أن قضية القدس في ظل عمليات التهويد والأسرلة الواسعة التي تنفذ فيها ‘لم تعد قضية إطعام محتاج أو توفير عمل للعاطلين عن العمل، والقضية قضية حماية المقدسات وحماية أولى القبلتين عند العرب والمسلمين وثالث الحرمين الشرفين’، مشيرا الى أن إسرائيل تحاول إيجاد إرث لها من خلال حفرياتها تحت كل البلدة القديمة بالقدس وتحت المسجد الأقصى إلا أن تلك الحفريات لم تثبت صحة الخرافات التي تحاول جهات إسرائيلية ترويجها وتثبيتها على أرض الواقع من خلال تواصل تهويد المدينة المقدسة.
وتابع ‘من أجل ذلك، بلدية الإحتلال تصرف أكثر’ من ميزانية دولتين عربيتين على تهويد القدس′، وأضاف ‘لذلك فما الذي تحتاجه القدس من العرب والمسلمين، فهي تحتاج لأكثر من ذلك بكثير، تحتاج الى أن يتم تدعيم صمود المقدسيين’ وحماية المقدسات والمؤسسات الفلسطينية في القدس.
وشدد قريع على أهمية توفير الدعم لتعزيز صمود أهالي القدس، وقال ‘الذي يدافع عن القدس ليست الجيوش العربية والإسلامية، بل هم المواطنون الصامدون بالقدس وفي محيط القدس، وبالتالي فإن صمود هؤلاء الناس هو ضمان لبقاء القدس عربية وإسلامية مهما تمادى الإحتلال ومهما بلغ ظلمه لأن صمود المواطنين هو الذي ينفي ويكذب المعادلة الإسرائيلية’.
وأشار الى أن سلطات الإحتلال التي أقامت 15 مستوطنة في القدس الشرقية وهي عبارة عن مدن داخل المدينة المقدسة تركز حاليا نحو تهويد البلدة القديمة’ التي تحتضن المقدسات الإسلامية والمسيحية، عارضا خريطة أمام ‘القدس العربي’ تؤكد أن هناك مخططا ينفذ على أرض الواقع لتهويد الحائط الغربي والجنوبي للمسجد الأقصى بعد أن باتت مستوطنة ما يسمى بحارة اليهود في البلدة القديمة ملاصقة للحائط الغربي للحرم، محذرا من سعي إسرائيل لتطويق الأقصى من الجهة الغربية والجنوبية والشمالية بالمستوطنين.
وأوضح قريع أن البلدة القديمة التي تقدر مساحتها بكيلو متر مربع واحد يقيم فيها حوالي 33 ألف فلسطيني في أزقتها وحاراتها، مضيفا ‘بالمقابل لم يكن هناك أي يهودي والآن أصبح هناك حوالي 4 آلاف يهودي وهناك حوالي مئة مكان وكنس يهودية داخل البلدة القديمة، وأين ما رأوا مكان يحاولون تعبئته بالإستيطان’.وأضاف وهو يستعرض الخرائط التي توضح مدى الإستيطان التهويدي الذي تتعرض له البلدة القديمة من القدس حاليا، قائلا ‘الآن أصبح هناك أربع كتل استيطانية داخل البلد القديمة أكبرها حارة اليهود التي أصبحت ممتدة حتى الحائط الغربي للحرم القدسي لتلتقي مع ساحة البراق – المبكى وفق التسمية الإسرائيلية – وعند منطقة القصور الأموية التي بدأت عملية التجريف فيها لكي يتم الاستيطان فيها ليتم محاصرة الأقصى بالإستيطان وتجمع استيطاني على طريق باب الخليل، وتجمع آخر عند برج اللقلق، وتهويد البلدة القديمة التي بات فيها 56 منزلا ومتجرا تحت سيطرة المستوطنين جراء مصادرتها’.
وتابع ‘أربع كتل استيطانية و56 منزلا استيطانيا في داخل البلدة القديمة التي لا تتعدى مساحتها كيلو مترا مربعا، يعطيك نظرة واضحة عما تواصله إسرائيل من تهويد وأسرلة للقدس في اطار سياسية التطهير العرقي التي تمارسها ضد أهالي القدس بهدف دفعهم وترحيلهم الى خارج حدود ما يسمى بالقدس الكبرى من وجهة النظر الإسرائيلية’، مشددا على أن المعادلة القائمة في القدس حاليا هي قوة احتلال تنفق وتصرف بالملايين لتهويد القدس واقتلاع الوجود الفلسطيني والإسلامي منها في المقابل هناك المواطن الفلسطيني الصامد في القدس وأكناف القدس، متسائلا: ما الذي يقدم لذلك المواطن الصامد حتى نعزز صموده، هذا هو السؤال المطروح’، مشددا على أن هناك تقصير عربي واسلامي في دعم القدس وتعزيز صمود أهلها، موضحا بأن النصف مليار دولار الذي قررت القمة العربية في سرت الليبية عام 2010 لم يصل منه إلا 37 مليون دولار في حين أن البليون دولار التي تقررت في قمة الدوحة لم يصل منها أي شيء لدعم القدس وأهلها.
وطالب بضرورة أن يكون هناك جسم فلسطيني عربي إسلامي لرعاية القدس وتعزيز صمود المواطن فيها كآخر سلاح للعرب والمسلمين للحفاظ على عروبة وإسلامية القدس في ظل عدم وجود لا جيوش عربية ولا إسلامية لتحرير أولى القبلتين وثالثا الحرمين الشرفين، مشددا على ضرورة توفير الإمكانيات المالية الكافية لدعم أهالي القدس الى حين استعادتها، وقال ‘ليس هناك إدراك لاحتياجات القدس، القدس احتياجاتها مختلفة عن كل الاحتياجات، ومتطلباتها مختلفة عن كل المتطلبات’.
وأشار الى أن هناك تحركات لإنشاء صندوق القدس ووقفية القدس بمشاركة عربية وإسلامية مستفيدين من قرار القمة الإسلامية الذي انعقد بالسعودية عام 2004 الذي أجاز إنجاز صندوق القدس بدعم شعبي (دولار واحد) من كل مسلم في العالم، مشددا على أن ذلك الصندوق مقرر أن ينبثق عنه وقفية لصالح المدينة المقدسة وتعزيز صمود أهلها، منوها الى أن ذلك التحرك يرتكز على دولار من كل مسلم، مع ضرورة أن تبدأ من عند الفلسطينيين، قبل الإنطلاق نحو العالم العربي والإسلامي، مشيرا الى أن ذلك الصندوق هو إحدى الآليات لدعم المقدسين، مضيفا ‘أنا ما يعنيني اليوم هو دعم المقدسيين وتعزيز صمودهم في ظل سعي إسرائيل لاقتلاعم، لأن القدس تتحرر بميزان القوة أو على الأقل بالتلويح بميزان القوة، وبغير ذلك لن تتحرر، الآن في هذه المرحلة المهم جدا أن تبقى على مكانة القدس وحقك بالقدس دون إعطاء أي قيد’ أنملة من التنارل، وهذا هو الموقف الفلسطيني الرسمي حتى الآن وهو متشبث بالقدس عاصمة للدولة الفلسطينية باعتبارها جزءا من الأرض المحتلة عام 1967′.
وعلى صعيد ما يطرحه وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بشأن ملف القدس في المفاوضات الجارية مع إسرائيل أوضح قريع بأن الطرح الأمريكي يقوم على إنشاء عاصمة لدولة فلسطين في القدس وليس على القدس الشرقية التي يعيش سكانها الفلسطينيون، في ظل 15 مستوطنة أقيمت بالمدينة في إطار السعي لمصادرة الأرض الفلسطينية والعمل لتفريغ المدينة المقدسة من سكانها وإحلال المستوطنين مكانهم في عملية تطهير عرقي متواصلة من الإحتلال الإسرائيلي الساعي لتفريغ القدس من أهلها وإحلال المستوطنين مكانهم، متابعا ‘إذن أصبح المحيط العربي في القدس مثل بيت حنينا وشعفاط والعيساوية وغيرها من القرى والبلدات الفلسطينية في القدس وفي محيطها أصبحت في نطاق الأمن الإسرائيلي للمستوطنات، وبالتالي الطرق الإلتفافية والأمنية للمستوطنات وضعت هذه الأحياء والبلدات العربية في القدس تحـت رحمة الأمن الإسرائيلي الذي أولوياته هي أمن المستوطنات’.
وبشأن إذا ما استطاعت إسرائيل حسم مستقبل القدس من خلال تلك المستوطنات الـ 15 المقامة داخل حدود القدس الشرقية وحسم الصراع بشأن المدينة المقدسة، رد قريع قائلا ‘ما بحسم الصراع الا أن ترفع يديك وتستسلم أو تعطي تنازلا لا سمح الله، أما حقك فهو ثابت ما دمت لم تعط نعم للمخططات الإسرائيلية’، مشيرا الى أن القدس معزولة الآن عن محيطها الفلسطيني، وقال ‘هم- الإسرائيليون- وضعوها على لوح خشب حتى تموت موتاً بطيئاً بالإغلاق والحصار’، مشيرا الى أن كل التركيز الإسرائيلي حاليا هو على اقتلاع أهالي القدس وقال ‘أصلا النظرية الصهيونية تقوم على ثلاثية تتابعية: الإحتلال، الإقتلاع، والإحلال، وهذا ما يجرى في القدس الشرقية حاليا حيث يتم اقتلاع الفلسطينيين وإحلال المستوطنين مكانهم’.
واستبعد قريع أن ينجح كيري في إحداث اختراق في العملية السلمية خاصة في ظل حديثه عن عاصمة للفلسطينيين ‘في القدس وليست القدس′، مشددا على أن الموقف الفلسطيني الرسمي يعتبر القدس الشرقية كاملة هي أرض محتلة وهي العاصمة لفلسطين للوصول للسلام بالمنطقة،’ مشيرا الى أن السعي الأمريكي للوصول لاتفاق إطار كمرجعية جديدة للسلام بالمنطقة هو التفاف على الشرعية الدولية التي تعتبر الأراضي المحتلة عام 1967 أراضي فلسطينية واقعة تحت الإحتلال الإسرائيلي.وأوضح قريع بأنه لن يكون هناك سلام اذا لم تخل إسرائيل جميع المستوطنات بالقدس الشرقية، وقال ‘القدس لا يمكن أن تكون مدينة وعاصمة فلسطينية وعربية وإسلامية بوجود هذه المستوطنات’،مشددا على أن تبادل الأراضي الذي تم الموافقة عليه فلسطينيا وعربيا لا يعني إعطاء إسرائيل الحق في ضم المستوطنات لها وخاصة في القدس والتجمعات الإستيطانية بالضفة الغربية، منوها الى أن ضم تلك المستوطنات سواء في القدس الشرقية أو الضفة الغربية لإسرائيل لن يبقي معنى لدولة فلسطينية بل ستصبح التجمعات السكانية الفلسطينية هي في إطار الحماية الأمنية للمستوطنات الإسرائيلية، مضيفا’ ‘التبادل هو لتعديلات حدودية طفيفة’، لأسباب ديمغرافية أو أمنية وليس للإستيطان.
وأشار قريع الذي كان رئيسا لطاقم المفاوضات الفلسطيني سابقا بأن وضع المفاوضات صعب، وقال ‘الأمريكيون يبذلون جهودا ولكن الوضع صعب، وأنا قلق، لأنه بنهاية الأمر الأمريكي أكثر قربا لإسرائيل، ولا أريد أن أقول بأنه يتبنى الموقف الإسرائيلي’، وتابع ‘الآن يقال بأن كيري يريد أن يقدم ورقة ولا يطلب من الفلسطيني او الإسرائيلي أن يوافقوا عليها، ولكن إذا قدمت هذه الورقة على نتيجة هذا التداول والمفاوضات ستكون هي مرجعية للسلام، وهذا التفاف من قبل واشنطن على مرجعيات عملية السلام على أساس حدود عام 1967، وأنا أقول بأنه التفاف على الشرعية الدولية بصوت مرتفع، وأي مرجعية جديدة للسلام سيكون فيها تنازل جديد، وبالتالي هذه قضية في منتهى الخطورة، ولكن أنا أعتقد بأن هناك عملية انتباه لهذه النقطة’.
وأشار قريع الى أن الموقف العربي لم يتغير في دعم الفلسطينيين، مشيرا الى أن ‘العرب يقولون للفلسطينيين أنتم ماذا تريدون ونحن معكم’، وتابع قائلا ‘الكرة في ملعبنا نحن أصحاب القضية ونحن الذين نحدد نريد أو لا نريد’، مشيرا الى انشغال العرب بأوضاعهم الداخلية، محذراً من ‘أن التطبيع العربي المجاني مع إسرائيل يضعف الموقف الفلسطيني، وهو ضد القضية الفلسطينية’.
وأشار قريع الى الأردن باعتباره الطرف الأهم بعد الفلسطينيين في حل القضية الفلسطينية خاصة وان أغلب اللاجئين الفلسطينيين يعيشون بالأردن، كما أن هناك إرتباطا بين قضايا الوضع النهائي الأخرى : الحدود ـ الأمن ـ المياه ـ البيئة وطبعاً اللاجئين، مطالبا بأن تكون العلاقة الفلسطينية الأردنية في غاية الشفافية للحفاظ على مصالح الجميع، وقال ‘الأردن لا يريد أن يكون شريكا في المفاوضات ولكن الأردن له مصالح وقضايا’ مشيرا للاجئين والأمن على الحدود والمياه.

القدس العربي – وليد عوض

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب