الثلاثاء, مايو 5, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبار"ذي تايمز": آثار التقسيم الاستعماري لبلاد الشام مستمرة الى اليوم وتنعكس على...

“ذي تايمز”: آثار التقسيم الاستعماري لبلاد الشام مستمرة الى اليوم وتنعكس على الصراعين في العراق وسورية

m1

بايكيلمز (تركيا)، لندن / نشرت صحيفة “ذي تايمز” البريطانية الجمعة مقالا لمراسلها انتوني لويد يروي فيه من قرية بايكيلمز التركية كيف ان هذه القرية كانت قبل ثلاث سنوات تشهد في ساعات الليل مناوشات بين المهربين والجنود الاتراك، وكيف تغيرت الاحوال هناك واصبحت تشهد جحافل من اللاجئين الفارين عبر الحدود هربا من جحيم الحرب الاهلية في سوريا. ويشير المراسل الى استمرار وجود تركة الاستعمار الغربي متمثلة في احد وجوهها بتقسيم حدود منطقة بلاد الشام. وفي ما يلي نص التقرير:

“كان ابو حسين يراقب الحرب تمر جيئة وذهابا عبر حدود بلاده وهو جالس على شرفة مزرعته الخاصة التي حرث تربتها اجداده على مدى قرن من الزمن، حتى ليصعب اليوم التعرف عليها.

قال عن مزرعته التي تفرش ذراعيها على جانبي الحدود التركية السورية قرب قرية بايكيلمز “كان الامن مستتبا دوما هنا. وقد جرت بضع مناوشات قبل ثلاث سنوات بين مهربين، وثوار سوريين وجنود اتراك. ثم جاء اللاجئون من بعد ذلك، ليعبروا ارضي اثناء فرارهم من القتال الدائر في سوريا.

“واعقب ذلك دخول المدفعية السورية الى حقلي. وفي اعقاب ذلك جاء مقاتلون اجانب اكثرهم من السنة، للعبور من هنا الى سوريا للمشاركة في جهادهم”.

وقبل اسبوعين ظهر الثوار الاسلاميون لطرد قوات “داعش”، المنضوية تحت لواء “القاعدة”، من بلدة أضمة. وقبل اربعة ايام انتقمت “داعش” بتفجير مزدوج لسيارتين عند نقطة معبر الحدود في باب الهوى على بعد 5 أميال، ادى الى مقتل 15 شخصا.

يقول ابو حسين عن نفسه، وهو مزارع سني في منتصف العمر، انه يشعر انه تركي. وان جده الاكبر، وهو تاجر من كركوك، في ما كان يعرف ببلاد ما بين النهرين، سيصاب بالذهول نتيجة الحرب الحالية، واكثر من ذلك بنتيجة ما آلت اليه الحدود بالذات. فقد انقسمت مزرعة العائلة، وهكذا فان مخيم اللاجئين السوريين في أضمة يتسع منفرجا فوق ممتلكاتهم الى اليسار على الجانب الاخر.

وتقوم الحدود من دون انضباط على اساس خطوط رسمت على عجل عبر خريطة الشرق الاوسط الحالية التي قام بترسيمها الكولونيل مارك سايكس الانكليزي ونظيره الفرنسي فرنسوا جورج بيكو، في العام 1916، وذلك في القاعة البيضاء الكبيرة في جنيف حيث يتفاوض اليوم وفدان يمثلان النظام السوري والمعارضة لبدء الحوار بينهما.

وقد التقى المفاوض الاممي الاخضر الابرهيمي مع الطرفين كلاً على حدة أمس في محاولة لابرام اتفاق في المحادثات المباشرة او على الاقل ليقوم بدور الدبلوماسية المكوكية بين الغرف. اذ ليس هناك من لديه الاستعداد للاقرار صراحة ان ترسيم سوريا على اساس الخطوط الطائفية والفيدرالية حل مأمول لانهاء الصراع. على ان الكثيرين يقرون، في احاديث خاصة، بالشكوك العميقة في ما يتعلق بمدى صلاحية الخريطة الجغرافية التي وضعت قبل قرن من الزمن تقريبا.

وقال احد الشخصيات البارزة في المعارضة، وهو يشير الى خريطة سوريا اليوم “ايا كان الذي رسم هذه الخريطة فانه كان تحت تأثير المخدرات، ولا ريب في انها مضيعة للوقت. لقد كدست مجموعة كبيرة من الناس لا رابط يذكر بينهم في الدولة ذاتها. اضف الى ذلك ان قوة السلاح لدى نظام الاسد، تحمل في طياتها تفجيرا مر عليه قرن من الزمن”.

كان مارك سايكس في سن الـ 36 عندما رسم الخطوط مع بيكو – التي عرفت في ما بعد باسم اتفاق سايكس بيكو – التي وزعت الامبراطورية العثمانية بين المصالح البريطانية والفرنسية. ووصل كيان الدول التي اقامتها تلك الاتفاقية الى حد الانكسار اليوم نتيجة الصراعين السوري والعراقي.

يتدفق الالاف من المتطوعين السنة والشيعة من انحاء المعمورة على سوريا لقتال بعضهم البعض. ومن الفلوجة في العراق الى اللاذقية السورية على شاطئ البحر الابيض المتوسط يقاتل اتباع “داعش” من اجل اقامة دولة الخلافة الاسلامية السنية. من ناحية اخرى، فان الاكراد في شمال شرق سوريا اعلنوا الحكم الذاتي في مناطقهم، فيما يقاسي الاردن تحت وطأة مخيم الزعتري للاجئين، ويتردد صدى القذائف والتفجيرات في لبنان بين السنة والشيعة.

ان الحماقة الاستعمارية التي تجاهلت من دون وازع الفوارق ما بين القبائل مثلما تجهلت الاقليات المضطربة في تقسيم الشرق الاوسط بقيت مخبأة منذ ذلك الوقت تحت عقود من الدكتاتوريات المتلاحقة. وقال غارث ستانسفيلد، بروفيسور علوم الشرق الاوسط السياسية في معهد الدراسات العربية والاسلامية في جامعة اكستر، انه “فيما ظل نظام الدولة قائما تحت انظمة تعسفية، فان المشاكل الهيكلية قلما تم الاعترافبوجودها”.

واضاف: “كشفت عمليات الاطاحة بالطغاة المشاكة الهيكلية، التي يبدو انها لم تخف حدتها على مر السنين. والان وبعد حوالي 100 عام على اتفاقية سايكس بيكو التي منحت دولا للبعض وليس لغيرهم، فان الوضع القائم يتحداها بصورة متزايدة، الامر الذي يضع علامة تساؤل حول تماسك سوريا والعراق”.

اما الحل الذي يجب ان يتعامل مع المشكلة الاقليمية اكثر من تركيز التعامل على سوريا فحسب، فانه يحتاج الى عقود ومقتل الاف اخرين للعثور عليه”.

القدس

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب