ثقافة وادبزوايا

الروائي أشرف العشماوي يتكلم بصراحة حتى نراه بوضوح..

ea_1076773_408726
أشرف العشماي روائي مصري متحقق أدبياً ، وقاض شهد خصومه بنزاهته ، نجح فى سنوات قصيرة في فرض اسمه على الساحة الأدبية بمصر والدول العربية بل وانفتح على دول اوروبية بالترجمة لثلاث لغات حتى الأن ، ورغم التركيبة الغريبة بين القاضى والروائي يقول عن هذا المزيج أن الروائي يكتسب خبرات حياتية ضخمة من عمله بالقضاء لكن القاضى بداخله يصبح أكثر انسانية بسبب امتهانه الادب وكتابة الروايات ، اختار العشماوي فن الرواية لأنه شعر ببساطة أنه يحبه أكثر من أي لون أخر من ألوان الأدب ، لم يمل كثيرا للشعر ولم ير نفسه كاتبا للقصة القصيرة رغم بعض المحاولات المنشورة والتي اعتبرها البعض جيدة ومقبولة لكنها فيما يبدو لم ترض غروره ، بغير تواضع مفتعل يصمم على أنه مجرد حكاء يجيد كتابة الرواية وليس أديبا ولا يحب أن يناديه أحد بلقب مستشار، ويرى النجاح بمنظور مختلف كما أن له فلسفة خاصة حول شخصيات رواياته ورأيه فى كتابات غيره من الأكثر مبيعا بكل صراحة ، حملت أوراق تساؤلاتي وذهبت اليه بعد الحاح فقد كان رافضا لاجراء أي حوارات لكننا نجحنا فى لقائه لكنه اشترط عدم الحديث عن روايته الأخيرة تذكرة وحيدة للقاهرة ، وكان لنا معه هذا الحوار..
• البعض يرى النجاح فى مبيعات كثيرة وآخرون يرونه فى شهرة واسعة وجوائز وتراجموالقليل يرى فى الخلود كاسم روائي وفنان ، ما سر نجاحك وكيف يرى أشرف العشماوي النجاح الأدبي؟
– ليس سرا وإذا كنتم ترون إنني ناجح فذلك ببساطة لأنني أحب ما أكتبه من روايات ، أما النجاح فأراه مسئولية اولا .. النجاح بالنسبة لي أشبه بهرم مدرج أنا اصعد على مهل واريد البقاء طويلا على القمة واعطي ظهرى للنزول من الناحية الاخرى ، لكنني لا أشغل بالي كثيرا بمبيعات وجوائز وشهرة فكل هذه مظاهر للنجاح لكنها ليست الغاية بالطبع ، هى نتيجة لجهد واخلاص للكتابة أما الخلود كاسم روائي فلاشك انه احد اجابات سؤال مهم هو لماذا نكتب ، أنا استمتع بالنجاح عندما يأتيني قارئ يمتدح عملى هذا بالنسبة لي شعور بالتربع على قمة الهرم احساس بالرضا وان تعبي فى الكتابة لم يذهب ادراج الرياح، وبالمقابل يزعجني جدا من لا تؤثر روايتي فيه او لا يعرها الاهتمام الكافي واحاول ان افهم منه السبب هذا هو ترمومتر نجاحي القارئ فقط ومن بعده يأتي الناقد لا يمكنني اغفاله الاثنان يصنعان نجاح الكاتب لاشك رغم اختلاف الذائقة بالطبع .أنا أحب النقاد جدا والله.
• هل يعني كلامك أنك لا تفرح كثيرا للجوائز والمبيعات إن آتت ؟
– من قال ذلك ؟ بالطبع أفرح جدا وهو أمر يمثل سعادة كبيرة أنا شخص طبيعي ، أتمنى زيادة مبيعاتي وأتمنى الفوز بجوائز وأفرح بالتراجم لأعمالي كل هذه الأمور حصاد للنجاح ، ما أقصده انني عندما أكتب لا أضع عيني على هذه الأمور أنا باختصار أحب ما أفعله واستمتع به لأقصى درجة فالكتابة هى كل حياتي تقريبا .
• أثناء تدوين السرد أيهما يقود الأخر الروائي أم الشخصية الروائية ؟
– حين بدأت الكتابة الروائية كنت أظن أن الروائي يقود شخصياته يوجهها حسبما يريد باعتباره خالقها ، لكن مع كل رواية أكتشف أنني لم أكن أبدا على صواب ، كل ما أخطط له يطير بعضه من أوراقي ، يغرق البعض الأخر بين السطور وتفرض الشخصيات الرئيسية كلمتها ، لها اليد العليا أحيانا ، وكأنها تقول لي: أنت تصورتني وتخيلتني فقط ..لكن لما خلقتني وصرت من دم ولحم وتحركت مع آخريات ، فأنا صاحبة القرار الأن وعليك أن تسير خلفنا جميعا.. الفن لا يخضع لقواعد ثابتة أبدا. شعور عجيب وغريب الحقيقة ..
• هل قاومت هذا الشعور أم استسلمت له ؟
– فى البدايات عادة أقاوم وأعدل وأغير ، لكنني وجدت متعة أكبر فى الانسياق ورائها أحيانا ، وأحيان أخرى أشعر بضرورة تدخلي بحسم كي أقول لها لازلت أملك زمام الأمور ، وأنني قادر على تحييدها واجبارها على الانصياع لأفكاري، الكتابة الروائية من وجهة نظري لعبة أستمتع بها وأضع قواعدها الخاصة ، وقد لا أتقيد بها وأجد متعة أخرى فى ذلك أيضا . يمكنني القول باختصار أنه حيث لا توجد قاعدة ثابتة فتلك هي متعة الاكتشاف ، واحساس الخلق لشخصية تفاجئني بردود أفعالها ، انا أستمتع جدا بذلك الأمر أثناء الكتابة فى كل مرة ولا زلت..
• بصراحة ودون عبارات دبلوماسية هل تشكل وظيفتك كقاضى قيودا علي ابداعك ؟
– بصراحة لا تشكل اي قيود على العملية الابداعية ، لكنها قيد كبير على ابداء آرائي فى قضايا عامة أنا مثل أي مواطن أتفاعل مع قضايا بلدي ولدي صفحة على الفيسبوك أريد أن أقول بها آرائي ليتعرف الناس علي أكثر ويرون الحقيقة مثلما يقول سقراط : تكلم حتى آراك ، لكن وظيفتي كقاض تمنعني فى احيان كثيرة هناك قضايا معروضة على زملائي او اخريات من الممكن ان تعرض علي ومصادر المعلومات فى مصر مشوشة وغالبية الناس تكتب على صفحتها من باب اثبات الوجود او التباهي او الظهور أنا أحاول قدر الممكن التثبت من المعلومة قبل كتابة أي شئ وفى أحيان كثيرة تمنعني القيود حتى من التعليق على ما يكتب على صفحتي ، فاكتفي بوضع صورة للاسف الشديد أو أكتب سردا لأحداث متخيلة لعل المتابع يفهم ما بين السطور وأظن أنني أجبت بغير دبلوماسية الأن على سؤالك
• صرحت بأنك تقرأ أدب أمريكا اللاتينية أكثر لكن لمن تقرأ من الروائيين الحاليين من مصر والوطن العربي؟
– بغير ترتيب تعجبني كل أعمال الرائع ابراهيم عبد المجيد وهو أستاذى وأفتخروالأستاذ العظيم بهاء طاهر والمنسي قنديل طبعا ، وأعجبتني مؤخرا رواية يهود الاسكندرية لمصطفى نصر ولم أكن أعرفه للاسف عن جهل مني ، وأحب كتابات محمد عبد النبي فهو سارد بديعخاصة فى عمله الأخير غرفة العنكبوت، والمبدع الصديق وحيد الطويلة ورائعته باب الليل ، وتعجبني غالبية أعمال عمرو العادلي جدا سواء فى الرواية أو القصة فهو بارع فى اللونين وأعماله تستحق جوائز فعلا ، وأقرأ باستمتاع أيضا لكتاب كبار المقام وموهوبين مثل حسن كمال وهشام الخشن وناصرعراق وأشرف الخمايسي وعبد الجبار ناصر وسعود السنعوسي وعلي بدر وربيع جابر وأحمد القرملاوي ومنصورة عز الدين وغيرهم، أنا لا أحب الأسئلة التى تعتمد على ذكر أسماء فقد أنسى بعضهم فأرجو من زملائي وزميلاتي قبول اعتذاري لو حدث وأغفلت أحدهم..
للروائي هو قطعة البازل التي تكمل افكاره هو احرص شخص على مصلحته الادبية والتجارية ايضا . لا اتصور العمل بغير المحرر الادبي.
– ببساطة لأنني أجريت حوارات كثيرة عنها ونشر عنها مقالات أكثر وحتى لا يمل القارئ من ظهوري عليه مرتديا عباءة تلك الرواية كل مرة فأنا أريده أن يقرأ بغير الحاح زائد. الاعلام له اصول وسلاح ذو حدين
الحياة الجديدة

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى