الرئيسيةزواياأقلام واراءلنستلهم دروس وعبر افريقيا التاريخ والانسان ..بقلم : د. عودة عابد

لنستلهم دروس وعبر افريقيا التاريخ والانسان ..بقلم : د. عودة عابد

تعتبر قارة افريقيا أصل الجنس البشرى حيث تم اكتشاف ما يسمى بأشباه البشر في شرق وسط افريقيا، كما أن اقدم سلالة بشرية تم اكتشافها قبل مائتا الف عام في اثيوبيا، وقد عرفت قارة افريقيا بالقارة المشمسة وهي من قارات العالم القديمة، بالإضافة إلى أنها ثاني أكبر قارات العالم، وتشكل 6% من المساحة الكلية للكرة الأرضية، ما يعادل 20.4% من إجمالي اليابسة على كوكب الأرض، وتقدر مساحة القارة الأفريقية نحو الثلاثين مليون كيلو متر مربع، وتضم أربعة وخمسون دولة بما فيها الجزر التابعة لبعض الدول، وتسع أقاليم غير سياسية بالإضافة إلى الصحراء الغربية، تمتاز قارة افريقيا بالمناطق المحورية التي تحدها من جميع الاتجاهات، كما أنها تعتبر من أكثر القارات تماسكا وتنوعا في العادات والتقاليد والثقافات، وفيها الكثير من الدول المتفقة على تكوين المنظمات الإقليمية، إلى جانب دول شمال القارة التي تربطها ديانة الإسلام واللغة العربية، ومن ناحية اللغة: يتحدث سكان قارة افريقيا البالغ عددهم مليار شخص نحو الألفي لغة حسب منظمة اليونسكو، من بينها: الأفرواسيوية، والنيلية الصحراوية، والسواحلية، و النيجيرية الكنغوية، والكوشية، وتتكون تركيبتها الدينية من 40% المسلمين، و45% من المسيحيين، وما تبقى من الديانات الأخرى، أما من ناحية الاقتصاد: تتميز قارة افريقيا بأنها قارة غنية بالكثير من المعادل مصدرة لها، مثل: الذهب، الألماس، النحاس، اليورانيوم، ويعمل جزء كبير من سكانها بالتعدين، و نحو 60% يعملون في الزراعة، وللقطاع الصناعي له أهمية كبيرة في الدول المتقدمة فيها مثل: دول المغرب العربي، ومصر.

ومن جانب آخر تعتبر أفقر عشرة دول أفريقية من ناحية الاقتصاد هي: جمهورية الكنغو الديمقراطية، ليبيريا، زيمبابوي، بورندى، ارتيريا، جمهورية افريقيا الوسطى، النيجر، سيراليون، مالاوى، توغو، تليها مالي، وتشاد بوركينافاسو بغرب القارة، كما أن أفقر دول العالم : تعتبر أن 19 دولة من أصل 23 دولة فقيرة تقع في أفريقيا وذلك وفقا لتحليل جاء في مجلة غلوبال فايناس، وعليه فبعض المعلومات البسيطة عن خمسة دول منها، بداية من: جمهورية الكونغو الديمقراطية، و زيمبابوى، وبور ندى، وليبيريا، اريتريا، علما بأن كلا من جمهورية إفريقيا الوسطى والنيجر، ومالاوي، ومدغشقر، ومالي وتوغو، وغينيا، واثيوبيا، وموزمبيق، وغينيا- بيساو، وجزر القمر، وجنوب السودان، ونيبال، وهاييتي، واوغندا، و بوركينافاسو، ومينيمار هي الدول الفقيرة الأخرى في العالم على التوالي، أما أغنى دولة أفريقية وما يليها: بحسب المؤسسات المسؤولة عن دراسة اقتصاديات العالم والدول، فإن مستوى الغنى والفقر في الدول يتم الحكم عليه من خلال قياس ” متوسط الناتج المحلي الإجمالي للفرد” في الدولة، وهو يعنى مستوى الفرد المعيشي مقارنة مع الخدمات التي تقدمها الدولة ومستوى الدخل المعيشي للفرد وقدرته على التكييف و التعايش بحياة كريمة في الدول من الناحية المادية، بالإضافة إلى نسبة البطالة وعدد سكان الدولة ومصادر الدخل لديهم، بناء على ما سبق، فإنه يتم تحديد أغنى الدول بالقياس لما تم ذكره، وفي مقالنا هذا سنتعرف على أغنى الدول في القارة الأفريقية بقياس” متوسط الناتج المحلي الإجمالي”. ولذلك فإن الدولة الغنية الأولى في قارة افريقيا هي دولة: سيشل، تليها غينيا، الغابون، بتسوانا، جنوب افريقيا، ليبيا، تونس، ناميبيا، ثم الجزائر، واخيرا مصر.

لابد ان نقول إن افريقيا للأفريقيين وأن لكل إنسان حقيقته، وإذا أردنا أن نذكر حقبة معينة من تاريخ تلك القارة أسترجع مئات السنين، منذ القرن الخامس عشر، استباح الأوروبيون التاريخ الأفريقي ” تاريخ الزنوج” وفق أهوائهم وعمدوا إلى طريق غاية في القسوة والوحشية في تدوينيه. وكما ذكر الكاتب جوزيف أمنياتنا نحن الزنوج أن ندرس تاريخنا ونقيمه، فقد كتبه غيرنا وكانوا ضدنا حين وضعوه، بهذه الكلمات، عرف “جوزيف كي زريو” الحائز على درجة الأجر بجاسبون من الجامعة الفرنسية المهمة التي يجب أن يضطلع بها المؤرخون الأفريقيون، كما يجب ألا يفيض البحث التاريخي عن الماضي فحسب، فهذا يذكرني كباحث بالشؤون الأفريقية قول ” أيدولاى فاد” إذ يقول: إن تاريخ أي بلد قد يكون له نتائج فعالة وقاطعة على مستقبله وفق الطريقة التي يعرض بها هذا التاريخ، وفي رأي الشيخ أنتا ديوب أن التاريخ الأفريقي الذى يكتبه الأفريقيون يجب أن يكون الأفريقي الذى يكتب التاريخ قادرا على تفهم تسلسل ماضيه حتى يستنبط منه النتائج المفيدة والضرورية لكي يحتل المكانة اللائقة به في العالم المتحضر المتمدن. وحسب رأي الكاتب السنغالي فإنه يرى أن الأعمال والأبحاث التى يقوم بها العلماء الأوروبيون عن ماضي افريقيا إنما هي أبحاث تعسفية، الهدف منها الترويج لخدمة مصالح الاستعمار، كما يهدفون تحت ستار العلم إلى جعل الأفريقي يعتقد إنه غير مسؤول دائما عن أي شيئ له قيمة، وقد أبرز شارل كراڤت جونسون، ناشر كتاب: المحبر الأفريقي، الكاتب الغيني، أبرز علة ونقصا جديدا لتاريخ أفريقيا كما تراه اوروبا في قوله: لقد أصبح إلزاما أن نقول أن التاريخ الأفريقي تاريخ السود يبدأ من احتلال الأوروبيون لهذه البلاد التى كان يسكنها المتوحشون، الذين كانوا يعيشون بنفس الطريقة القديمة التى عاشها قومهم من زمن سحيق في الماضي لا يمكن أن تعيه الذاكرة، وهذا الرأي نتيجة لفكرة شائعة أشاعها الاوروبيون وأصبحت واسعة الانتشار ويضيف: إنه لم يعد هناك عذر الآن لمثل هذا الجهل بعدما أوضحناه في كتابنا، أخيرا وبالنسبة للبعض الآخر فإنهم يرون أنه يكفي تبني وجهة نظر مخالفة، أي النظرة الأفريقية المحضة للإلقاء ضوء جديد على تاريخ القارة السوداء، إن التاريخ يملك القدرة على أن يكون ذا وجهين حين تفيض الظروف المعينة، كما يقرر في إصرار ووضوح الكاتب الملاجاشي” اندريا لتسلافرو” كتاب: سكان مدغشقر في القرن العشرين” وذلك بمناسبة غزو مدغشقر إذ يقول: لقد حلت الهزيمة، فبقدر ما كان هذا الغزو نصرا لفرنسا عام ١٨٩٥م، كان كارثة لسكان مدغشقر. ومثل هذا الأمر لا يمكن أن تكون نتائجه في ناحية واحدة فقط، وتكفي هذه الإشارة لفهم الخطوط العريضة التي حددت مجرى البحث التاريخي لأفريقيا والتي تبدو قريبة من الخطوط العريضة التي انتهجها أخصائيون علم السلالات البشرية للأفريقيين، والكتاب الافريقيون الذين تنبع كتاباتهم من الأرض الأفريقية.

وهنا اود القول أن الأوطان نعمة كبيرة للإنسان إذا حافظ عليها، وحفظ مقدراتها وابناء شعبها من الوبال والحروب والهلاك، فالأفريقيين رائعين يمتلكون الانتماء لأوطانهم وشعوبهم، رغم سنوات القهر والاضطهاد التي مورست عليهم أبان فترة الاستعمار الاوروبي، ورغم التشابه الكبير بين شعوب القارة والشعب الفلسطيني في النضال والتحرر من جانب، وبين ممارسات الاستعمار والاحتلال من جانب آخر. يبقى القول ان أفريقيا للأفريقيين، كما هي فلسطين للفلسطينيين.

 

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب