الايام – عيسى سعد الله:وسط مخاطر جسيمة تتربص بهم كل لحظة يستل العشرات من الشبان عربة التكتك المتهالكة الى منطقة جنوب قطاع غزة عبر شارع صلاح الدين لجلب الخضروات التي تزرع هناك على نطاق واسع.
وفي لحظات رعب وخوف يجتاز هؤلاء المنطقة الفاصلة التي اعادت قوات الاحتلال احتلالها والسيطرة عليها قبل عدة أيام مستغلين ابتعاد الدبابات مئات الأمتار عن الطريق التي تخضعها قوات الاحتلال لرقابة مشددة.
وفي ظل منع قوات الاحتلال اجتياز أي نوع من العربات الخاصة او التجارية للمنطقة من الطريق الغربي حتى في ظل التهدئة يضطر المواطنون لاجتيازها من خلال عربات الكارو والتكاتك رغم قصف قوات الاحتلال لبعضها خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي غالب المرات ينجح هؤلاء الشبان في ادخال بعض الأطنان من الخضروات بشكل يومي الى محافظتي غزة والشمال تسهم الى حد ما في التخفيف من حدة المجاعة المتفاقمة، لا سيما بعد تدمير الاحتلال لجميع الأراضي الزراعية في المحافظتين وعدم قدرة المزارعين حتى اللحظة العودة لزراعة ارضهم بسبب سيطرة قوات الاحتلال عليها وبشكل خاص في المنطقة الشرقية التي يغلب عليها الطابع الزراعي وكذلك شمال القطاع وجنوب حي الزيتون.
ويصف عدد من هؤلاء الشبان في احاديث منفصلة مع “الأيام” رحلة جلب الخضروات من الجنوب الى الشمال بالرحلة المميتة والقاتلة بسبب المخاوف من استهدافهم من قبل قوات الاحتلال التي تراقب المنطقة عن بعد مئات الأمتار وعبر الزوارق الحربية التي لا تتوقف عن قصف الطريق بشكل متقطع.
وقال الشاب حاتم رجب صاحب عربة تكتك انه ومنذ اغلاق طريق صلاح الدين امام الشاحنات قبل نحو أسبوع قرر العمل من خلال محور شارع الرشيد الذي خصصته قوات الاحتلال لمرور الافراد وعربات الكارو لنقل البضائع عبر التكاتك مهما كلف الامر.
وأوضح رجب في الثلاثينات من عمره انه ورفاقه نجحوا حتى اللحظة وبشكل يومي في جلب الخضروات من مناطق جنوب القطاع الى الشمال.
وأكد ان عملهم لا يخلو من المخاطر الجسيمة لا سيما عند اقترابهم من المنطقة التي تسيطر عليها قوات الاحتلال.
وعدا المخاطر الكبيرة يواجه هؤلاء الشبان متاعب شاقة جداً وعقبات كأداء تحول دون تحركهم بشكل مريح وسريع بسبب عدم ملاءمة الطريق ووعورة بعض مقاطعها كما يقول الشاب محمود سفيان صاحب احد التكاتك.
وقال ان التكاتك تتعرض لاعطال شبه يومية بسبب قسوة الطريق التي دمرتها قوات الاحتلال خلال فترة احتلالها منذ الشهر الأول للعدوان.
وأوضح سفيان انهم يضطرون الى رفع تسعيرة الخضروات من اجل تغطية بدل الأعطال وارتفاع سعر البنزين والغاز.
وأكد انهم سيواصلون العمل في هذه المهنة الخطيرة والشاقة طالما تمكنوا من ذلك بغض النظر عن المخاطر الكامنة التي تتهدد حياتهم، مؤكداً انه ولولا عملهم هذا لنفدت جميع الخضروات من أسواق محافظتي الشمال وغزة.
وعلى الرغم من ارتفاع أسعار الخضروات الا ان المواطنين ابدوا ارتياحهم من استمرار تدفقها ولو بهذه الكميات القليلة.
ومقارنة بمحافظتي غزة والشمال المدمرتين تمكن مئات المزارعين من المحافظة زراعة أراضيهم وحقولهم في محافظات جنوب القطاع وبشكل خاص في المحافظة الوسطى التي لم تتعرض لاجتياح بري واسع.
ويتركز العمل الزراعي في هذه المحافظة على زراعة المحاصيل الزراعية الموسمية، وبشكل خاص زراعة البندورة والكوسا والفلفل والبصل والبازيلاء والملفوف والخضروات الورقية.
ويقتصر عمل عربة التكتك الواحد في اليوم الواحد على رحلة عمل واحدة فقط بسبب بعد المسافة وتدمير الطرق التي تربط المنطقتين.





