الخميس, أبريل 23, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخباراحتلال غزة.. الفصل الأخير قبل التهجير

احتلال غزة.. الفصل الأخير قبل التهجير

 

facebook sharing button
twitter sharing button

رام الله – خاص بـ”القدس” دوت كوم

د. سهيل دياب: مشروع التهجير من غزة سيبقى مطروحاً رغم تعثره بعد ضربة الدوحة ومخاطر محدقة بالضفة
ياسر مناع: إسرائيل أنشأت قسماً خاصاً للهجرة داخل وزارة الجيش لإعداد وتنفيذ خطة شاملة لتهجير الغزيين
محمد أبو علان دراغمة: إصرار أهالي غزة على البقاء في أرضهم بالرغم من المجازر والدمار صفعة مباشرة لمشروع التهجير
د. عقل صلاح: في حال نفّذت إسرائيل مشروع التهجير من غزة فإنها ستتفرغ لإفراغ الضفة الغربية من سكانها
فايز عباس: موقف مصر الأكثر صلابة في مواجهة التهجير أو فتح المعبر أمام ما وصفه نتنياهو بـ”الهجرة الطوعية”
طلال عوكل: احتلال غزة قد يشكل “الفصل قبل الأخير” تمهيداً للتهجير لكن المشكلة تكمن في عدم جاهزية المواقع البديلة

تستمر إسرائيل في دراسة خطة تهجير أهالي قطاع غزة براً وجواً وبحراً، وسط مؤشرات على تعثر تنفيذها في المدى القريب نتيجة ظروف إقليمية ودولية معقدة.
الجلسات الأخيرة للكابينيت الإسرائيلي بحثت مخططاً واسع النطاق لتهجير الفلسطينيين عبر وسائل مختلفة، جواً وبحراً وبراً، ومن المتوقع أن تعرض الخطط على وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال زيارته لإسرائيل.
وبحسب كتاب ومحللين سياسيين ومختصين، في أحاديث منفصلة لـ”ے”، تواجه خطة التهجير الإسرائيلية عقبات كبيرة، أبرزها صمود أهالي قطاع غزة وتمسكهم بأرضهم، إضافة إلى الموقف المصري الرافض للتهجير ورفض فتح معبر رفح، فضلاً عن غياب استعداد دولي لاستقبال النازحين، كل هذه العوامل تجعل من تنفيذ المشروع على نطاق واسع أمراً بالغ الصعوبة، حتى في ظل استمرار القصف والحصار الإسرائيلي.
ويرون أن الواقع الراهن يشير إلى أن إسرائيل قد تلجأ لخيارات التهجير الجزئي أو النزوح الداخلي، مستغلة الإجراءات المحدودة مثل تصاريح خروج المرضى وأفراد عائلاتهم، في حين يبقى احتمال تنفيذ تهجير جماعي واسع ضئيلاً، ومع تصاعد الردود العربية والدولية، خاصةً بعد العدوان على قطر وقصف الدوحة، يبدو أن نجاح المشروع مرتبط أولاً بصمود الفلسطينيين ودعم المواقف الإقليمية والدولية الرافضة للتهجير القسري.

مشروع التهجير يواجه عراقيل كبيرة في اللحظة الراهنة

يؤكد أستاذ العلوم السياسية والمختص في الشأن الإسرائيلي د. سهيل دياب، أن مشروع التهجير الإسرائيلي في قطاع غزة سيبقى مطروحاً على الطاولة رغم التعثر في المدى القريب، خصوصاً بعد العدوان على الدوحة والفشل في محاولة الاغتيال هناك، في ظل الظروف الدولية والإقليمية الحالية.
ويوضح دياب أن هذا التعثر لا يعني سقوط الخطة نهائياً، بل يعني بقاءها بانتظار فرص جديدة، مع احتمال أن تشهد الضفة الغربية تصعيداً أكبر في مشاريع الإزاحة خلال الفترة المقبلة.
ويؤكد دياب أن مشروع التهجير الإسرائيلي سيبقى قائماً، لكنه يواجه عراقيل كبيرة في اللحظة الراهنة، سواء بسبب الموقف العربي، خاصة الموقف المصري، أو بسبب ما جرى في قطر، ما يؤخر تنفيذه على الأقل في الظروف الحالية.
ويشير دياب إلى أن العدوان الإسرائيلي على العاصمة القطرية الدوحة وفشل اغتيال قيادات حركة حماس شكّلا نقطة تحول مفصلية في الملفات الإقليمية، وخصوصاً ما يتعلق بقضية غزة.
فشل عملية الاغتيال –بحسب دياب– أثار نقاشات واسعة داخل المجتمع الإسرائيلي حول جدوى هذه المغامرة، كما عمّق النقاش الإسرائيلي–الأمريكي وأحرج واشنطن بصورة كبيرة أمام العالم.
ويوضح دياب أن الولايات المتحدة لم تكن غائبة عن تفاصيل العملية، لكنها فوجئت بحجم الإحراج الدولي، ما دفع دولاً عدة لتسريع خطواتها نحو المطالبة بحل الدولتين، وهو ما انعكس في مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.
ويبيّن دياب أن ارتفاع سقف الانتقادات الدولية لإسرائيل أصبح أكثر وضوحاً، رغم أن القرارات الرسمية الصادرة عن المؤسسات الدولية تبقى أقل بكثير من مستوى الخطابات والمواقف العلنية.
ويعتبر دياب أن ذلك يعكس استمرار هيمنة الولايات المتحدة على إيقاع القرار الدولي، ويطرح تساؤلات حول ما سيجري لاحقاً في ملف غزة بعد هذه التطورات.

الهدف الأمريكي المباشر قد يكون إرضاء قطر مؤقتاً

وفي هذا السياق، يلفت دياب إلى زيارة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى إسرائيل، موضحاً أن واشنطن تحاول عبرها استيعاب الموقف الجديد تجاه قطر، والعمل على ترضيتها دون خسارة التماهي مع إسرائيل في صياغة مشروع “شرق أوسط جديد”.
ويشير دياب إلى أن الولايات المتحدة تسعى للفصل بين إعادة بناء العلاقة مع الدوحة وبين الحفاظ على شراكتها الاستراتيجية مع إسرائيل، في محاولة لكسب الوقت وتمرير الاستحقاقات الدبلوماسية في الأمم المتحدة حتى نهاية الشهر الجاري.
ويرى دياب أن الهدف الأمريكي المباشر قد يكون إرضاء قطر مؤقتاً، مقابل فرض شروط إسرائيلية مشددة في ملف إنهاء الحرب على غزة، مع احتمال مقايضة الوضع في القطاع بالوضع في الضفة الغربية.

الضفة الغربية قد تكون “الخاسر الأكبر”

ويحذّر دياب من أن الضفة الغربية قد تكون “الخاسر الأكبر” إذا اختارت واشنطن الصمت على خطوات الضم أو التوسع الاستيطاني هناك، انسجاماً مع سياسات الحكومة الإسرائيلية اليمينية.
ويعتبر دياب أن ما يجري اليوم هو “طبخة أمريكية–إسرائيلية”، تهدف إلى إخراج واشنطن من مأزقها، والحفاظ في الوقت ذاته على الخطوط الاستراتيجية الكبرى التي ترسمها مع إسرائيل للمنطقة.

تحويل القطاع إلى منطقة غير صالحة للحياة البشرية

يوضح الكاتب والمختص بالشأن الإسرائيلي ياسر مناع أن إسرائيل أنشأت قسماً خاصاً للهجرة داخل وزارة الجيش، يتولى إعداد وتنفيذ خطة شاملة لتهجير سكان قطاع غزة. ووفق مناع، تقوم هذه الخطة على تدمير ممنهج للبنية التحتية والمباني السكنية، بما يحوّل القطاع إلى منطقة غير صالحة للحياة البشرية، تمهيداً لإجبار السكان على الرحيل.
ويشير مناع إلى أن الخطة الإسرائيلية تتضمن إنشاء مراكز احتجاز مؤقتة تُستخدم كمرحلة انتقالية قبل نقل المدنيين إلى الخارج، إلى جانب جهود دبلوماسية مكثفة للتوصل إلى تفاهمات مع بعض الدول بهدف استقبال الفلسطينيين.
ويلفت مناع إلى أن هذه التحركات ترافقها حملات إعلامية موجهة، وسياسات تأثير نفسي تهدف إلى ترسيخ فكرة أن التهجير هو الخيار الوحيد المتاح أمام السكان.

عقبات جوهرية ومعقدة في آن

ويبيّن مناع أن نجاح مخططات الاحتلال بالتهجير يواجه عقبات جوهرية ومعقدة في آن واحد، أبرزها صمود الشعب الفلسطيني وتمسكه بأرضه، وهو العامل المركزي في إفشال أي محاولة لاقتلاع جماعي.
ويلفت إلى أن مواقف دول الجوار، خصوصاً مصر والأردن، تمثل بدورها عائقاً استراتيجياً، حيث ترى هذه الدول أن تهجير الفلسطينيين يشكل تهديداً مباشراً لأمنها القومي، ويخلق واقعاً جيوسياسياً مرفوضاً على حدودها.
ويشير مناع إلى أن استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة يمنح تل أبيب مساحة أوسع لفرض وقائع ميدانية جديدة، بينما أي وقف للعمليات العسكرية يتيح للفلسطينيين فرصة لإعادة تنظيم صفوفهم وتعزيز قدرتهم على الصمود.
ويؤكد مناع أن مشروع التهجير الإسرائيلي، رغم خطورته وشموليته، يظل مهدداً بالفشل أمام تماسك الموقف الفلسطيني وصلابة البيئة الإقليمية الرافضة له، موضحاً أن هذه العناصر مجتمعة قادرة على تقويض أهداف الاحتلال وإجهاض مساعيه الرامية إلى إفراغ غزة من سكانها.

محاولة لإيجاد مخرج استراتيجي عبر تفريغ غزة

يؤكد الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي محمد أبو علان دراغمة أن فكرة تهجير أهالي قطاع غزة ليست جديدة، بل طرحها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو منذ الأيام الأولى لحرب الإبادة الجماعية على القطاع، في محاولة لإيجاد مخرج استراتيجي من مأزق المواجهة عبر تفريغ غزة من سكانها.
ويوضح دراغمة أن مصر لعبت دوراً محورياً في إحباط هذه الخطة منذ بدايتها، من خلال إبقاء حدودها مغلقة أمام أي محاولات إسرائيلية لفتح معبر رفح للتهجير.
ويشدد دراغمة على أن الوعي الجمعي لأهالي القطاع كان عاملاً حاسماً في إفشال المخطط، إذ رغم حجم المأساة الإنسانية والقصف والتدمير، لم تُسجَّل مشاهد تدفق جماعي نحو الجدار الحدودي مع مصر أو المطالبة بفتح المعابر للهجرة.
ويؤكد دراغمة أن إصرار أهالي غزة على البقاء في أرضهم، رغم الصعوبات والمجازر اليومية والخسائر البشرية والمادية والمعنوية الهائلة، كان بمثابة صفعة مباشرة لمشروع التهجير الذي يسعى الاحتلال لفرضه.
ويشير دراغمة إلى أن نتنياهو لم يتخل عن الفكرة، بل تلقى دعماً سياسياً إضافياً عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأييده لخطة تهجير سكان غزة، ما أعطى مشروع التهجير زخماً جديداً، كما ساهمت دعوات وزراء متطرفين في الحكومة الإسرائيلية، مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، في تعزيز هذا التوجه داخل أوساط الحكم في تل أبيب.
ورغم ذلك، يشدد دراغمة على أن هذا السيناريو لم يتحقق، قائلاً: “لم نرَ آلافاً أو عشرات الآلاف من الغزيين يتدافعون نحو المعابر أو الجدار، بل سمعنا أصواتاً تؤكد أنهم باقون، حتى في مدينة غزة المدمرة والمُحاصَرة”.

خيار البقاء في الأرض أكثر واقعية من خيار التهجير

ويشير دراغمة إلى أن مقومات النزوح غير متوفرة أصلاً للسكان، الأمر الذي يجعل خيار البقاء في الأرض أكثر واقعية من خيار التهجير.
وفي ما يتعلق بمدى إمكانية نجاح خطة التهجير، يوضح دراغمة أن الأمر يعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية: أولها وعي وصمود أهالي قطاع غزة، وهو ما أثبت فاعليته حتى اللحظة، حيث أظهر الفلسطينيون قدرة استثنائية على مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية.
العامل الثاني وفق دراغمة، يتمثل في الموقف المصري الحازم، ليس فقط عبر إغلاق الحدود، بل أيضاً عبر تبني موقف سياسي عربي قوي يرفض التهجير.
ويستشهد دراغمة بموقف الإمارات من خطة الضم الإسرائيلية في الضفة الغربية، والذي دفع تل أبيب للتراجع خطوة إلى الوراء.
ويلفت دراغمة إلى العامل الثالث، وهو غياب أي استعداد دولي لاستقبال المهجرين، رغم محاولات الموساد المتواصلة للبحث عن دول تقبل باستضافة الفلسطينيين.
ويؤكد أن هذه العوامل مجتمعة تجعل من سيناريو التهجير الجماعي أمراً شديد الصعوبة، قائلاً: “قد نشهد حالات تهجير محدودة لعشرات أو مئات الأشخاص، لكن تكرار مشهد عام 1948، حيث تم تهجير مئات الآلاف، أمر غير وارد في هذه المرحلة”.
ويوضح دراغمة أن ظروف الغزيين قاسية إلى حد يجعل قراءة المستقبل أمراً بالغ الصعوبة، لكن ما هو واضح حتى الآن أن مشروع التهجير الجماعي يواجه عقبات بنيوية صلبة، في مقدمتها صمود الأهالي والموقف المصري والعربي الرافض، ما يجعل احتمالية تنفيذه بعيدة رغم استمرار الحرب وسياسة الإبادة الجماعية.

الهدف الجوهري لإسرائيل إفراغ فلسطين من شعبها

يؤكد الكاتب والباحث السياسي د. عقل صلاح أن سياسة التهجير القسري “الترانسفير”، ليست جديدة في المشروع الصهيوني، بل هي سياسة قديمة تعود إلى سنة 1948 ثم تجددت سنة 1967، موضحاً أن الهدف الجوهري لإسرائيل يتمثل في إفراغ فلسطين من شعبها، عبر سلسلة من الممارسات التي تتراوح بين القتل والإبادة والتجويع والتعطيش، خصوصاً في قطاع غزة، حيث يُمارس الاحتلال سياسة ممنهجة لإعدام الحياة اليومية فيه.
ويشير صلاح إلى أن هذه السياسة لا تقتصر على قطاع غزة وحده، بل تشمل الضفة الغربية أيضاً، إذ تهدف الإجراءات الاحتلالية إلى تطبيق التهجير القسري على مراحل.
ويقول صلاح: “في حال نجحت إسرائيل في تنفيذ مشروع التهجير بغزة، وهو أمر لا يمكن أن يتحقق كما تريد، فإنها ستتفرغ لتهجير الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية”.

تصعيد القتل والهدم والتجويع واحتلال أجزاء واسعة

ويشير صلاح إلى أن السيناريو المتوقع في المدى القريب يتمثل في تصعيد القتل والهدم والتجويع، مع الضغط على الشعب الفلسطيني والمقاومة، ومحاولة احتلال أجزاء واسعة من مدينة غزة لإجبار السكان على النزوح الداخلي، ومن ثم ممارسة الترهيب والترغيب لدفعهم نحو الهجرة خارج القطاع.
ويشدد صلاح على أن “إسرائيل لن تتمكن من تهجير 2.5 مليون فلسطيني من أرضهم، فحتى لو استطاعت تهجير مجموعات محدودة، فإنها لن تنجح في اقتلاع الشعب الفلسطيني بأكمله”.
ويوضح صلاح أن الاحتلال قد يسعى إلى حشر مئات أو آلاف الفلسطينيين في مناطق محددة جنوب القطاع، للترويج عبر دعاية إعلامية مضللة بأن السكان يرغبون بمغادرة غزة طواعية، واصفاً ذلك بأنه “مشروع قديم ومكشوف لن ينطلي على أحد”.
ويلفت صلاح إلى أن تحذيرات صدرت من داخل المنظومة الأمنية الإسرائيلية نفسها، نقلتها هيئة البث الإسرائيلية، حيث أجمعت القيادات الأمنية على التحذير من خطورة محاولة نتنياهو احتلال قطاع غزة بشكل كامل، مؤكدة أن فشل الدخول إلى مدينة غزة يعني فشل مشروع التهجير الجزئي برمته.
ويشدد صلاح على أن إفشال مشروع التهجير الإسرائيلي يعتمد على الموقف الفلسطيني أولاً، ثم على الأدوار الإقليمية والدولية، داعياً إلى تحرك عاجل على المستويات كافة لوقف الحرب على غزة والضفة، والتوجه إلى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة من أجل توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.

موقف فلسطيني–عربي موحد لمواجهة سياسات الاحتلال

ويشدد صلاح على أن الصمود الغزّي “أسطوري ولا يمكن وصفه”، لكنه بحاجة إلى دعم فلسطيني وعربي وعالمي للجم إسرائيل، محملاً المسؤولية لمجرمي الحرب رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزيري حكومته بتسلائيل سموتريتش وإيتمار بن غفير وغيرهم.
ويطالب صلاح بموقف فلسطيني–عربي موحد لمواجهة هذه السياسة التي لا تستهدف الفلسطينيين وحدهم، بل تهدد المنطقة برمتها، وخاصة الدول المجاورة.
ويشدد صلاح على أن ما يجري حالياً هو عملية ضغط هائلة على حركة “حماس” للقبول بشروط نتنياهو.
ويؤكد صلاح أن سياسة التهجير مصيرها الفشل كما فشلت سابقاً، مستشهداً بما حدث عامي 1948 و1967، حيث تم تهجير جزء من الشعب الفلسطيني لكن القضية بقيت حيّة، واستمر الشعب في المقاومة والانتفاضات وصولاً إلى 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ويشير صلاح إلى أن أي مشروع لا يعترف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمته المشروع الأميركي–الإسرائيلي للتهجير، محكوم عليه بالسقوط عاجلاً أم آجلاً.

خطة التهجير بدأت فعلياً مع قرار إعادة احتلال غزة

يؤكد الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي فايز عباس أن الخطة الأميركية–الإسرائيلية لتهجير سكان قطاع غزة بدأت فعلياً مع القرار الإسرائيلي بالانطلاق في حملة عسكرية واسعة لإعادة احتلال مدينة غزة بالكامل، ضمن ما يعرف بعملية “مركبات جدعون 2″، التي تتم بتنسيق كامل وشراكة مع الجيش الأميركي، وذلك عقب زيارة قائد القيادة الوسطى في الجيش الأميركي إلى تل أبيب ولقائه برئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير.
ويوضح عباس أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب من جيشه إعداد خطة شاملة وواسعة لطرد سكان غزة من مدينتهم باتجاه الجنوب، ريثما تنتهي العملية العسكرية الجارية، وفي المقابل، أصدر نتنياهو تعليماته بمواصلة الاتصالات مع دول عدة بهدف استيعاب الفلسطينيين المُهجّرين، غير أن جميع المحاولات حتى الآن باءت بالفشل، إذ لم توافق أي دولة على التعاون مع إسرائيل في هذا الملف.
ويؤكد عباس أن الموقف المصري يبقى الأكثر صلابة في مواجهة هذه الخطة، إذ ترفض القاهرة بشكل قاطع فكرة التهجير، كما تواصل رفضها فتح معبر رفح أمام ما وصفه نتنياهو بـ”الهجرة الطوعية”.
ويلفت عباس إلى أن نتنياهو هاجم القيادة المصرية، متهماً إياها بالسعي لإبقاء سكان غزة في أوضاع صعبة، وعدم السماح لهم بالخروج، الأمر الذي يعكس حجم الخلاف بين الطرفين بشأن ملف التهجير.
وبحسب عباس، فإن السيناريوهات الحالية تشير إلى أن إسرائيل ستواصل حربها المدمرة على مدينة غزة، في محاولة لتحويلها إلى “توأم لمدينة رفح التي دُمّرت”، على حد وصف وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إلا أن إسرائيل ستفشل في تحقيق هدفها الأساسي المتمثل في التهجير، لغياب أي موافقة دولية على استقبال الفلسطينيين.
ويلفت عباس إلى أن إسرائيل ستستمر في تصعيدها العسكري والحصار والتجويع الممنهج ضد أهالي القطاع، في إطار مساعٍ لفرض وقائع جديدة على الأرض، وصولاً إلى صفقة تضمن خضوع حركة “حماس” لشروط نتنياهو.
ومع ذلك، يخلص عباس إلى أن هذه الخطة، رغم وحشيتها، تواجه عقبات كبيرة على المستويين الإقليمي والدولي، تجعل من نجاحها أمراً بالغ الصعوبة.

رفض عربي وعالمي واسع لـ”الترانسفير”

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن الخطة الإسرائيلية لتفريغ “الأرض المحتلة” تمثل الخيار الوحيد المطروح على الطاولة، مؤكداً أن هذا السيناريو لا يستبعد أن تبدأ تلك الخطة من قطاع غزة ثم تمتد لاحقاً إلى الضفة الغربية.
ويوضح عوكل أن احتلال مدينة غزة قد يشكل “الفصل قبل الأخير” تمهيداً لعملية تهجير قسري واسعة، لكن المشكلة الرئيسية تكمن في عدم جاهزية المواقع البديلة التي سيُطلب من النازحين الإيواء إليها.
ويرى عوكل أن تهجير أعداد كبيرة من أهالي قطاع غزة سيشعل ردود فعل عربية ودولية واسعة وخطيرة تجاه إسرائيل، ما قد يؤثر في حسابات السياسة الأمريكية في المنطقة.
ويشير عوكل إلى أن الولايات المتحدة بدأت تُدرك خطورة سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومخاطر تهوره على المصالح الأمريكية الإقليمية، لا سيما بعد الأضرار السياسية والدبلوماسية التي أثارها القصف الإسرائيلي على قطر.
ويتحدث عوكل عن آليات التهجير التي تمارسها إسرائيل عملياً عبر منح تصاريح خروج للمرضى ومعهم أفراد عائلاتهم، مشيراً إلى أن التحول في هذه السياسة الذي كان لا يسمح سابقاً بالسفر، إلا لمرافق واحد فقط لكل مريض، يأتي ضمن مساعي التهجير الناعم.
ويرى عوكل أن هذه الإجراءات قد يظنها البعض أنها “تسهيليّة” لكنها تشكل نزفاً بشرياً لا بديلاً عن تهجيرٍ جماعي واسع، وأنها لا توازي المخاطر والضغط الناتج عن نزوح أعداد كبيرة.
وبالنظر إلى مرور عامين على الحرب وما خلفته من تفاعلات إقليمية ودولية مؤثرة، يحذّر عوكل من أن المضي قدماً في تنفيذ خطة التهجير سيعني استمراراً وتوسعاً في دائرة الحرب من دون ضمان تحقيق الأهداف الإسرائيلية، مع احتمال دفع ثمن سياسي واستراتيجي كبير.
ويشدد عوكل على أنه رغم سعي إسرائيل لاحتلال مدينة غزة والمضي نحو مخطط التهجير، فإن المعطيات الحالية لا تبدو مهيّأة لنجاح مخطط التهجير لأهالي قطاع غزة في ظل توسع احتمالات الصراع وتداعياته.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب