رد البيت الابيض على قرار بناء مستوطنة جديدة: ” ليس هكذا يتصرف الأصدقاء”!!
تكتب “هآرتس” ان البيت الأبيض ووزارة الخارجية الامريكية وجها انتقادا شديد اللهجة لقرار اسرائيل دفع خطة لإنشاء مستوطنة جديدة في الضفة الغربية للمستوطنين الذين سيخلون بؤرة عمونة. وقال الناطق بلسان البيت الأبيض، جوش ارنست، ان هذه الخطوة تشكل خرقا للالتزام الذي قطعته الحكومة الاسرائيلية امام الولايات المتحدة، مضيفا: ليس هكذا يتصرف الأصدقاء.
وأضاف ارنست: “تلقينا التزامات علنية من الحكومة الاسرائيلية تتعارض مع الاعلان الجديد (عن مخطط اقامة مستوطنة جديدة)، ولذلك عندما نتحدث عن كيفية معاملة الاصدقاء لبعضهم – فان هذا (السلوك) مصدر للقلق. البيت الابيض يشعر بخيبة امل كبيرة وبكثير من القلق”.
ورفضت وزارة الخارجية الاسرائيلية الانتقاد الأمريكي، وادعت ان خطة البناء التي تقرر دفعها في الأسبوع الماضي، لا تعتبر انشاء مستوطنة جديدة. وجاء في بيان وزارة الخارجية “ان المستوطنات ليست العقبة امام السلام”. من جهته لم يعقب ديوان رئيس الحكومة بشكل رسمي على الانتقاد الامريكي، لكن “هآرتس” علمت بأنه تم صياغة بيان وزارة الخارجية والمصادقة عليه من قبل رئيس الحكومة نتنياهو ومستشاريه بالتنسيق مع رجال وزارة الخارجية.
وقال الناطق بلسان البيت الأبيض ان الاعلان عن دفع خطة لبناء المستوطنة اثار مشاعر قوية في البيت الأبيض. واوضح بأن الغضب الامريكي ينبع من مزيج من العوامل – حقيقة قرار دفع البناء في المستوطنات، موقع المستوطنة العميق داخل الضفة الغربية في منطقة اقرب الى الأردن منها الى اسرائيل، وتوقيت الاعلان: بعد اسبوع من توقيع اتفاق المساعدات الأمنية الذي يقضي بتحويل 38 مليار دولار من الولايات المتحدة الى اسرائيل خلال عشر سنوات، وكذلك كون القرار جاء في اليوم الذي توفي فيه شمعون بيرس والذي شارك الرئيس اوباما في جنازته.
وقال الناطق بلسان البيت الأبيض ان كل ادارة امريكية منذ عام 1967 عارضت البناء في المستوطنات وكل محاولة لترسيخ وقائع على الأرض بشكل يتآمر على حل الدولتين.
مقتل طيار حربي جراء تحطم طائرته اثر عودتها من قصف غزة
كتبت “هآرتس” عن مقتل طيار حربي اسرائيلي امس، جراء تحطم طائرته في الجنوب بعد عودته من قصف قطاع غزة. وكان الطيار اوهاد كوهين نوف، 34 عاما، يقود طائرة من طراز “صوفا” (اف 16A)، قد حاول الهبوط من الطائرة لكنه قتل لأسباب ليست واضحة بعد، فيما تمكن مساعد الطيار من الهبوط، لكنه اصيب بجراح طفيفة.
ويستدل من تحقيق اولي اجراه سلاح الجو ان الطياران قررا مغادرة الطائرة بعدما بدأت بالهبوط في القاعدة، وبعد مغادرتهما لها اندلعت فيها النيران. وعين قائد سلاح الجو امير ايشل طاقم تحقيق لفحص ظروف الحادث.
ويشار الى ان طائرات “صوفا” تعتبر من الطائرات المقاتلة الاكثر تقدما في سلاح الجو الاسرائيلي. وتسلمت اسرائيل الدفعة الاولى من هذه الطائرات في شباط 2004، ومنذ ذلك الوقت وهي تشارك في الهجمات الحربية. وقد تحطمت ثلاث طائرات من هذا النوع في حوادث مختلفة.
طائرات “اف 16A” تورطت في اربعة حوادث
وتكتب “يديعوت احرونوت” انه منذ اعادة تشكيل سرب طائرات “الخفاش” في عام 2004، كانت طائرات “اف 16A” (صوفا) ضالعة في اربعة حوادث، اثنان منها قاتلان. ففي العاشر من تشرين الثاني 2010، قتل الرائد عميحاي ايتيكس والرائد عمانوئيل ليفي حين تحطمت الطائرة اثناء التدريب الليلي في “مختيش رامون”. وخلال حرب لبنان الثانية في 2006، تحطمت طائرة صوفا ثانية اثناء اقلاعها، وفي عام 2013 تحطمت طائرة ثالثة خلال تحليقها مقابل شواطئ اشكلون. وتم في هذين الحادثين انقاذ الطيارين.
اما حادث الأمس، (الذي اسفر عن مقتل طيار واصابة آخر) فكان اول حادث قاتل في سلاح الجو منذ اكثر من ثلاث سنوات. فالحادث القاتل السابق وقع في 2013، عندما تحطمت طائرة “كوبرا” خلال رحلة ليلية، ما ادى الى مقتل الطيارين. وسبقها حادث قاتل اخر في تموز 2010، عندما تحطمت طائرة “يسعور” خلال تدريب في رومانيا، ما اسفر عن مقتل افراد الطاقم الستة والمراقب الروماني.
ويقولون في سلاح الجو الاسرائيلي ان عدد الحوادث القاتلة انخفض بشكل كبير مقابل سنوات الثمانينيات. وحسب رأيهم يرجع سبب ذلك الى التركيز على تصورات طيران آمن، وانضباط الطيارين والتحقيق الأساسي في حوادث الطيران ومسائل الأمان.
وتعتبر طائرة “اف 16A” (صوفا) من اكثر الطائرات القتالية تطورا في سلاح الجو الاسرائيلي. وهي من انتاج شركة لوكهيد مارتين في تكساس الامريكية. وقد بدأ الجيش الاسرائيلي باستخدامها في 2003، ويملك منها 102 طائرة، تصل تكلفة كل واحدة منها الى 70 مليون دولار.
وتم في إسرائيل تطوير نموذج خاص من هذه الطائرات ذات المقعدين، والمزودة بخزانات وقود اضافية على جانبي الطائرة، تساعدها على التحليق الى مسافات بعيدة من دون حاجة الى التزود بالوقود اثناء الطيران. كما تم تزويد الطائرات برادار متطور، ومنظومات اسرائيلية خاصة، مثل منظار الخوذة من انتاج شركة “البيت”، منظومة حرب الكترونية من انتاج “اليسرا” ومنظومة اتصال عبر الاقمار الاصطناعية من انتاج “رفائيل” و”الصناعات الجوية”. كما يتم انتاج اجزاء خاصة من الطائرة في اسرائيل، مثل ذنب الطائرة وخزانات الوقود التي يتم ارسالها الى تكساس لتركيبها هناك.
اسرائيل وحماس تتكتمان على الاهداف التي قصفها سلاح الجو في غزة ردا على سقوط صاروخ في سديروت
تكتب “هآرتس” انه سقطت يوم امس قذيفة في حي مأهول في مدينة سديروت في الجنوب، دون ان تسفر عن اصابات في الأرواح، لكنها الحقت اضرار بعدد من السيارات والبيوت. وبعد ساعة من سقوط القذيفة رد الجيش الاسرائيلي بنيران الدبابات والطائرات الحربية وقصف اربعة مواقع لحركة حماس في خانيونس وشمال القطاع ومدينة غزة. ولم يبلغ عن وقوع اصابات.
وقال الناطق العسكري الاسرائيلي ان النيران الاسرائيلية استهدفت مواقع لحماس في شمال وجنوب القطاع. وحسب تقارير واردة من غزة فقد ركزت غالبية الهجمات على منطقة معينة في حي الزيتون شرقي مدينة غزة. واعلن تنظيم سلفي مسؤوليته عن اطلاق القذيفة على سديروت، وادعى انها جاءت ردا على اعتقال نشطاء في التنظيم من قبل حماس. كما افادت المصادر في غزة بأن الدبابات الاسرائيلية اطلقت النيران باتجاه المزارعين شرقي مدينة غزة.
وقال رئيس بلدية سديروت، الون دافيدي انه “يجب الفهم بأن كلمة “رذاذ الصواريخ” يجب ان تخرج من قاموسنا جميعا. نحن نعتمد على رئيس الحكومة ووزير الامن ونتوقع منهما الرد بشكل يجعل المسؤولين عن اطلاق النار يفهمون ان هذه يجب ان تكون المرة الأخيرة وان اطلاق النار هذا سيكون له ثمن باهظ. لن نسمح لاحد بتدمير حياة السكان. اذا لم يسد الهدوء عندنا فلن يسود عندهم”.
وقد اعلن تنظيم “احفاد الصحابة – اكناف بيت المقدس” مسؤوليته عن القصف. وكتب في بيانه ان “اطلاق النار هو جزء من الجهاد ضد اليهود” وبسبب اعتقال خمسة نشطاء من قبل حماس قبل عدة ايام.
وقالت حماس انها تشجب العدوان الاسرائيلي وتحذر من انها لن تجلس مكتوفة الايدي اذا تواصل التصعيد. وقالت الجهاد الإسلامي في بيان لها: “لا ننوي تصعيد الاوضاع ولسنا معنيين بالمواجهة، لكن قوات المقاومة جاهزة لكل حدث”.
وفد من محكمة الجنايات الدولية في لاهاي يزور اسرائيل والسلطة الفلسطينية
ذكرت “هآرتس” انه وصل الى اسرائيل، امس، وفد من محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، في زيارة تستغرق خمسة ايام. ووصل الوفد الذي يمثل مكتب المدعية فاتو بنسودا، على خلفية الفحص الذي تجريه في الشكاوى الفلسطينية ضد اسرائيل بشأن عملية الجرف الصامد والبناء في المستوطنات.
مع ذلك، وحسب البيان الصادر عن مكتب المدعية في لاهاي، فان الوفد لن يقوم بجمع ادلة مباشرة او جمع افادات في الموضوع، ولن ينشغل في فحص الجهاز القضائي الاسرائيلي.
يشار الى ان امكانية قيام هذا الوفد بزيارة اسرائيل طرحت منذ سنة، لكنه تم قبل شهر تحويل طلب رسمي الى اسرائيل، فدرسه رئيس الحكومة نتنياهو وقرر المصادقة عليه.
واوضح بيان مكتب المدعية العامة في لاهاي بأن هدف الزيارة هو زيادة الفهم في اسرائيل والسلطة الفلسطينية لدور المحكمة ومكتب المدعية العامة. وحسب البيان فان “الهدف هو القيام بنشاط اعلامي وتثقيفي حول عمل مكتب المدعية، وتوضيح المفاهيم الخاطئة بشأن محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، وشرح معنى الفحص المبكر الذي يجري حاليا”.
وسيجري الوفد لقاءات مع دبلوماسيين ورجال قانون اسرائيليين وفلسطينيين في تل ابيب والقدس ورام الله. كما سيشارك اعضاء الوفد في مناسبتين ستقامان في مؤسسات اكاديمية وفي لقاءات مع وسائل الاعلام. كما سيلتقي اعضاء الوفد بممثلي تنظيمات الامم المتحدة الفاعلة في اسرائيل والسلطة الفلسطينية.
وقال بيان مكتب المدعية العامة ان اجراءات الفحص تجري حسب التخطيط ولا علاقة للزيارة بها بتاتا. كما ان اجراء الفحص يرتبط بتحليل قانوني معقد وبقراءة الكثير من الوثائق، وهو ما يحتم منح مكتب المدعية الوقت والمجال الكافيين كي تتمكن من القيام بمهامها بشكل مستقل وغير متحيز”.
واوضح البيان، ايضا، ان مكتب المدعية سيحاول خلال الزيارة الحفاظ على استقلاليته وعدم تسييس الاجراء.
سلاح البحرية يسيطر على سفينة “زيتونة” ويمنعها من الوصول الى غزة
كتبت “هآرتس” ان سلاح البحرية سيطر، مساء امس، على السفينة التي حملت 13 ناشطة وكانت متجهة الى قطاع غزة، احتجاجا على الحصار المفروض على القطاع. وتم جر السفينة “زيتونة” الى ميناء اشدود. وقال ضابط رفيع في الجيش انه “تم وقف سفينة النساء على مسافة 35 ميل بحري من شواطئ اسرائيل، على ايدي جنود ومجندات سلاح البحرية. وتمت السيطرة على السفينة من دون عنف او مقاومة. واشرف على العملية قائد سلاح البحرية الجنرال ايلي شربيط.
وقال الناطق العسكري انه تم تنفيذ العملية بعد التوجه عدة مرات الى المسافرات على متن السفينة، في عدة مناطق في البحر. ولما اوضحن بأنهن لا تنوين التعاون والوصول الى ميناء اشدود، تقرر السيطرة على السفينة ومنع خرق الاغلاق البحري القانوني وجر السفينة الى اشدود”.
واعلنت الناشطات عبر موقع “التحالف الدولي لأسطول الحرية” بأن هدفهن هو كسر الحصار البحري المفروض على القطاع، ونقل رسالة سلام الى العالم. وكانت السفينة قد انطلقت من برشلونة برفقة سفينة اخرى حملت اسم “أمل 2″، لكن الاخيرة اضطرت للعودة الى برشلونة في اعقاب عطل فني. وقال المنظمون بأنهم يشتبهون بتعرض السفينة الى عملية تخريب متعمدة.
وحملت السفينة 13 امرأة، من بينهن الحاصلة على جائزة نوبل للسلام ميريد كوريجان مغفاير، من ايرلندا الشمالية، والرياضية الأولمبية لي آن نيادو من جنوب افريقيا، وعضو البرلمان النيوزلندي مراما دافيدسون، والسياسية السويدية جانيت اسكانيلا، وضابطة امريكية متقاعدة برتبة كولونيل، وصحفيتان من قناة الجزيرة.
درعي يسحب الاقامة من ارملة منفذ عملية نتانيا
تكتب “يسرائيل هيوم” ان وزير الداخلية الاسرائيلي اريه درعي، قرر سحب الاقامة الدائمة من خضرة مسعود، ارملة المخرب وائل ابو صالح الذي نفذ العملية في نتانيا في 30 حزيران. وكتب درعي انه قرر سحب الاقامة الدائمة “كوسيلة رادعة وملموسة ضد المخربين وابناء عائلاتهم. الحديث عن امرأة حصلت على الاقامة الدائمة في اسرائيل بفعل لم شمل العائلة، وتطلقت وتزوجت ثانية من المخرب الذي نفذ العملية بعد فترة قصيرة من زواجهما. في ضوء ذلك امرت بسحب الاقامة منها”.
لائحة اتهام ضد ثلاثة مواطنين بتهمة ارسال سيارات مفككة الى غزة
تكتب “يسرائيل هيوم” ان نيابة لواء الجنوب قدمت الى المحكمة المركزية في بئر السبع، لائحة اتهام ضد المواطن سعيد مصلح (53 عاما) وولديه فارس (23) ونوح (25) من قرية شقيب السلام، على خلفية اتصالهم بتاجر من غزة وقيامهم بتحويل سيارات جيب مفككة اليه عن طريق معبر كرم ابو سالم. وكان هذا التاجر يشتري بواسطة جهات اخرى سيارات 4×4 في اسرائيل، ويرسلها الى بيت المتهمين، فيقومون بتفكيكها وشحنها الى غزة. ومنذ شهر آذار 2015 وحتى ايلول 2016، نقلوا اليه بين 50 -100 سيارة، وواصلوا ذلك رغم معرفتهم بأن التاجر الغزي باع السيارات لحماس. وتنسب النيابة الى المتهمين مخالفات امنية من بينها تقديم خدمات لجهات غير قانونية، تحويل مواد ذات استخدام مزدوج من دون تصريح، منع استغلال الاملاك لأهداف ارهابية.
اعتقال فلسطيني قرب محطة القطار في القدس
تكتب “يسرائيل هيوم” ان شرطة القدس اعتقلت امس فلسطينيا من سكان المناطق، اثار الاشتباه بعد قيامه بالتجوال في منطقة محطة القطار الخفيف بالقرب من القدس الشرقية. وخلال تفتيش حقيبته عثر على مسدس غاز، قيود وشريط لاصق. وتبين انه ماكث غير قانوني، فتم اقتياده للتحقيق لمعرفة اسباب تواجده في المكان.
استفتاء: غالبية نواب العمل يعارضون حكومة الوحدة
يستدل من استفتاء اجرته صحيفة “يديعوت احرونوت” في صفوف اعضاء المعسكر الصهيوني، امس، ان هناك معارضة كبيرة لحكومة الوحدة. وقال مسؤولون كبار في حزب العمل ان “هرتسوغ يقتل حزب العمل بدل قتل فكرة الوحدة”. مع ذلك يقدرون بأن الأمر لم ينته بعد لأنه يمكن لبعض نواب الحزب تغيير رأيهم اذا تم اقتراح حقائب وزارية عليهم.
اذا قرر هرتسوغ في مرحلة ما الانضمام الى الحكومة وشق الكتلة، فانه سيحتاج حسب الدستور الى ثلث اعضاء المعسكر الصهيوني، أي ثمانية نواب من اصل 24 نائبا في الكتلة.
النواب الذين اعلنوا معارضتهم للوحدة، امس، هم رئيس الحزب يتسحاق هرتسوغ، تسيبي ليفني، شيلي يحيموفيتش، ستاف شمير، ايتسيك شمولي، عمر بارليف، حيليك بار، اريئيل مرجليت، عمير بيرتس، ايتان كابل، ميكي روزنطال، رفيطال سويد، يوئيل حسون، ايال بن رؤوبين، ميخال بيران، كسانيا سباتلوفا، اييلت نحمياس فربين، يوسي يونا، نحمان شاي وياعيل كوهين فارن. ولم يرد النائب ايتان بروشي على السؤال، بينما لم يكن بالإمكان الحصول على رد ميراف ميخائيلي وعمانوئيل تراختنبرغ، بسبب تواجدهما في الخارج. ولم يرد النائب زهير بهلول على السؤال حتى ساعة اغلاق الصحيفة.
مع ذلك يقدر بعض المسؤولين الكبار في الحزب بأن قسما صغيرا ممن رفضوا الوحدة يمكن ان يغيروا رأيهم اذا تلقوا عرضا مغريا في الحكومة. كما قالوا انه يمكن لاحد النواب الكبار في الكتلة تغيير رأيه، وسيكون هناك من يمضون خلفه. وقال احد المسؤولين في الحزب انه “اذا قرر ايتان كابل الانضمام الى الحكومة فمن المؤكد انه سيجر معه بعض النواب”. وقال مسؤولون في الحزب، ايضا، انه على الرغم من رفض هرتسوغ لحكومة الوحدة الا انه يواصل مفاوضة نتنياهو، وسيكون على استعداد للانضمام الى الحكومة على حساب شق حزبه.
لكن مكتب هرتسوغ عقب امس قائلا انه “خلال فترة هرتسوغ لن يتم شق حزب العمل. الشائعات والتلميحات حول شق الكتلة والحزب لا اساس لها اطلاقا. لقد اوضح رئيس الحزب في اكثر من مرة بأن هذا الخيار ليس واردا وانه اختراع يصدر عمن يضمرون الشر للحزب من داخله وخارجه. رغم كل المحاولات المتكررة من قبل جهات ذات مصلحة لتفكيك الحزب الا ان هرتسوغ سيواصل قيادة المعسكر الصهيوني وحزب العمل بكل قوة”.
مقالات
الفصائل الصغيرة في غزة تحاول جر اسرائيل الى مواجهة
يكتب عاموس هرئيل في “هآرتس” ان البيان المتعلق بتحمل المسؤولية عن اطلاق القذيفة على سديروت يوم امس، نشره تنظيم سلفي يعمل في القطاع تحت اسم “احفاد الصحابة، اكناف بيت المقدس”. ويذكر البيان السبب الرئيسي لإطلاق النار – احتجاجا على اعتقال خمسة نشطاء سلفيين من قبل سلطة حماس في القطاع، خلال الأسبوع الأخير، الى جانب الحاجة الى مواصلة الصراع ضد اسرائيل.
هذا التنظيم هو فصيل صغير يشبه اسمه تنظيما يعمل في سيناء، وهو يحقق هدفين بقذيفة واحدة: من جهة يعرض نفسه على انه من يقود الحرب ضد اسرائيل، ومن جهة اخرى يسبب الحرج لحماس. اما حماس فهي لا تمتنع فقط عن محاربة اسرائيل حاليا – خلافا لأيديولوجيتها المعلنة – بل يتم عرضها كمتعاونة مع اسرائيل حين تتخذ الخطوات لكبح إطلاق النار.
وكما حدث بعد اطلاق النار على سديروت قبل اكثر من شهر، كان الرد الاسرائيلي أشد مما كان متبعا في الفترات السابقة. الخطاب الرسمي الاسرائيلي يتهم سلطة حماس والهجمات الجوية تستهدف مواقعها العسكرية، رغم ان الجيش لم يفصح في بيانه عن الأهداف التي قصفها.
في المرة السابقة، وقفت مصلحتان وراء قرار القصف الشديد نسبيا: حاجة وزير الامن الجديد افيغدور ليبرمان الى اظهار الاصرار امام حماس، في ضوء تهديداته السابقة لقادة التنظيم، واستغلال الفرصة العسكرية التي تدحرجت الى ايدي الجيش. ولذلك تم قصف الكثير من الأهداف بشكل متزامن.
في حينه هددت حماس برد حاسم، لكنها لم تنفذ تهديدها. وفي هذه الأثناء – ويمكن للأمور ان تتغير – يبدو ان الأمر سيكون كذلك هذه المرة. طالما لم يتم قتل مدنيين فلسطينيين في عمليات القصف الاسرائيلي، يمكن لحماس السماح لنفسها بتجاوز القصف من خلال رؤية مصلحتها الأوسع – الحفاظ على الهدوء على حدود القطاع.
ولكن استعداد التنظيمات السلفية للعودة لإطلاق النيران، رغم تصعيد الرد الاسرائيلي، يطرح علامات استفهام كبيرة على مدى فاعلية السياسة الاسرائيلية في القطاع. ربما تم ردع حماس، لكن السلفيين تم ردعهم بشكل اقل. والى جانب ذلك يطرح سؤال اخر: اسرائيل تصر على ان حماس، كسلطة سيادية في القطاع، مسؤولة عن الحفاظ على الهدوء على امتداد الحدود ولذلك تقوم بقصف مواقعها، ولكن ماذا بالنسبة للتنظيمات السلفية. هل هي معفية من المسؤولية؟
هذه هي المرة الثانية التي ينجح فيها تنظيم سلفي بإطلاق قذيفة الى قلب المنطقة المأهولة في سديروت. وعلى سبيل المقارنة فقد احتاجت الجهاد الإسلامي الى سنوات كثيرة حتى تمكنت من تحسين مستوى دقة صواريخها. ورغم ان الجيش ينصب بطاريات القبة الحديدية بالقرب من سديروت، الا انه يجري تفعيلها احيانا فقط، حين يتم اطلاق النيران من القطاع – وهذا دليل على المصاعب التي تواجه المنظومة في مواجهة النيران قصيرة المدى.
في خاتمة الأمر، الفصائل الصغيرة، شبه الهامشية، تنجح بإملاء شروط اللعب الان في قطاع غزة على القوتين الرئيسيتين، اسرائيل وحماس. فاذا رغبت يمكنها تفعيل الزناد الذي يمكنه – بواسطة سلسلة من الردود الشديدة – قيادة الجانبين الى مواجهة عسكرية اخرى.
غزة تعتبر الان ساحة ثانوية داخل الحلبة الفلسطينية، التي اصبحت بنفسها ثانوية على خلفية الأبعاد الكبيرة للحرب في سورية، والنيران في دول اخرى في الشرق الاوسط. لكن هذا الواقع يمكن ان يتغير بسرعة وبشكل حاد، ايضا نتيجة لإطلاق قذيفة واحدة، اذا اوقعت اصابات.
على هامش الأمور، احبط سلاح البحرية، امس، بدون مشاكل، رحلة التضامن التي سعت للوصول الى غزة في البحر المتوسط. فقد سيطر جنود البحرية على السفينة التي حملت 13 ناشطة يسارية من اوروبا من دون اية مصاعب خاصة. مثل هذه الأحداث تحظى بانتباه دولي قليل على خلفية الاحداث الأخيرة في الشرق الاوسط. ولكن لكي لا تتورط اسرائيل يحتاج الأمر الى معالجة ما يبدو ايضا مسألة صغيرة.
ميراث اوباما الصهيوني
يكتب اري شبيط، في “هآرتس” انه ليس من الواضح ما اذا سيلقي الرئيس الامريكي براك اوباما خطابا ثالثا، لكن خطابيه الكبيرين هنا – في آذار 2013 وايلول 2016 – يجعلانه منذ الآن صاحب الصياغة الاكثر مثيرة للصهيونية الليبرالية العصرية.
لقد كتب ايتان هابر في السابق عدة خطابات مشوقة ليتسحاق رابين، وبيرس كان خطيبا موهوبا وجارفا، وايهود براك القى في السنة الأخيرة خطابين موجهين. كما عمل يئير لبيد على خطاب شامل ورئيسي اجتازته وسائل الاعلام. لكن المقولة الصهيونية الاكثر ليبرالية والوحيدة التي سمعناها هنا – مرتان – كانت بالذات للرئيس الامريكي. تكريما له، ولعارنا، يجب علينا الاعتراف بأن ما قاله الدبلوماسي المولود في هواي، في مباني الأمة، (خلال زيارته الرئاسية الأولى للبلاد)، وعلى جبل هرتسل (في جنازة شمعون بيرس) كان ثاقبا، دقيقا ومؤثرا اكثر من كل ما قاله أي زعيم في المركز – اليسار الاسرائيلي في الجيل الأخير.
ما الذي قاله اوباما؟ لقد ربط في خطابه الاول بشكل جذاب، بين وثائق البحر الميت والتكنولوجيا الاسرائيلية التي وصلت الى المريخ. ربط بين المواقع المقدسة لأرض اسرائيل وبين شركات الهايتك في دولة اسرائيل وحيوية تل ابيب. روى لنا بأن حكايتنا هي حكاية عبودية، ترحال في الصحراء، ايمان واصرار، معاناة، تهجير، ملاحقة، مذابح، ابادة شعب، قرى زراعية احيت الصحراء، مبادرون حققوا الازدهار، وديموقراطية رائعة. لقد تبنى هيكل الكتاب (قسم الوثائق التاريخية في متحف اسرائيل – المترجم)، “ياد فاشيم” (متحف الكارثة)، قبر هرتسل، قبر رابين، الأولاد الذين يتعرضون للضرب بالقذائف في سديروت والناجين من الكارثة والمتخوفين من ايران النووية.
وعندها فقط، قال لنا ان السلام حتمي، لأنه من دون السلام لن تكون دولة يهودية ديموقراطية. وقال لنا ان السلام عادل لأن الفلسطينيين ايضا يستحقون تقرير المصير. وقال لنا، ان السلام غير مضمون لكنه ممكن. ودعا الله ان يبارك الاسرائيليين ودولة اسرائيل، وطلب منا العودة الى انفسنا وتصحيح الطريق.
وفي خطابه الثاني، قال اوباما ان حكاية شمعون بيرس هي حكاية اسرائيل الى حد كبير. وروى لنا الحكاية: الولد الذي نشأ في “شتايتل” (كلمة بلغة الايديش كانت تكنى بها البلدات اليهودية في اوروبا الشرقية – المترجم) محاطا بغابات مرعبة، الولد الذي احترق جده في الكنيس، الفتى الذي حاول اقامة مجتمع رائع في الكيبوتس، الشاب الذي بنى أمن اسرائيل، السياسي البالغ الذي حاول تحقيق السلام. وقال الرئيس ان “حكاية شمعون هي حكاية شعب لم يتخل طوال مئات السنين عن التوق الانساني الاساسي للعودة الى الوطن. هذه حكاية شعب عانى من جزمات القمع واغلاق ابواب غرف الغاز، ورغم ذلك لم يتخل عن ايمانه بالخير”.
وادعى الضيف رقم 1 ان “العدالة والأمل يتواجدان في قلب الفكرة الصهيونية. ميزة اسرائيل لا تنغرس فقط بالولاء للشعب اليهودي وانما في رؤيتها الاخلاقية”. وعندها فقط، بعد ان تبنى اليهودية، الصهيونية والاسرائيلية – اقتبس بشجاعة مقولة بيرس: “الشعب اليهودي لم يولد للسيطرة على الآخرين”. وقال بشكل صائب، ان أفضل دفاع عن الفكرة الصهيونية يكمن في حصول الفلسطينيين ايضا عل دولة. وبمحبة كبيرة، وبقلق كبير طلب منا براك اوباما ان نختار الحياة.
يمكن – ويجب- مناقشة سياسة الرئيس الـ44 بشأن الشرق الاوسط، لكن الخطابات الكبيرة لهذا الزعيم الاخلاقي تثبت بدون ادنى شك انه صديق حقيقي لإسرائيل، يشاهد بعيون منهكة كيف تصاب اسرائيل بالجنون. وتثبت مدى احتياج اسرائيل في حد ذاتها الى اوباما الذي سيعرف كيف يروي حكايتنا والعثور على توازننا الداخلي واثارة الالهام. امام اليمين المتطرف (الذي نسي معنى ان تكون يهوديا) وامام اليسار الراديكالي (الذي نسي معنى الفخر الاسرائيلي)، يأتي براك اوباما ويقترح علينا جميعا ان نصبح اسرائيليين متنورين.
ابحثوا عني
يهاجم عوزي برعام في “هآرتس” النواب العرب ويكتب انه مرت عدة ايام منذ اعلن رئيس الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة، ورئيس القائمة المشتركة، النائب ايمن عودة، عن مقاطعة جنازة شمعون بيرس – وحتى الان اشعر بالخيانة وخيبة الامل. فحص الفارق بين سلوك قادة الجبهة بعد موت بيرس وسلوكهم بعد موت يتسحاق رابين، يدل كألف شاهد على انهم مروا بتغيير في جوهره الابتعاد عن فكرة الحزب اليهودي العربي، والصمت امام جمال زحالقة وحنين زعبي المعاديان. ومع ذلك، فان رد رؤساء السلطات المحلية العربية الذين جاؤوا لتعزية عائلة بيرس يثبت ان هناك اصوات اخرى بين العرب في اسرائيل.
بعد قتل رابين كان الحداد في الوسط العربي بارزا. ووقف على رأس الحزانى قادة الجبهة الذين رأوا فيه السياسي الذي يحاول صياغة الواقع الذي سعوا اليه طوال سنوات. لقد اشاروا في حينه الى انجازاته ونضاله من اجل السلام، واثنوا على شكل مواجهته لبذور التحريض اليميني الذي عارض اتفاق اوسلو.
عندما انضمت الجبهة الى صفوف الحداد كانت تعرف بشكل صحيح ان رابين كان من محاربي حرب 1948، رئيس اركان حرب 1967، احد بناة القوة الكبرى لدولة اسرائيل. كل هذا “صفحوا” عنه مع سماع نبأ قتله.
وشمعون لبرس؟ مسؤوليته عن عملية اوسلو لم تقل عن مسؤولية رابين. لقد توفي في الشيخوخة، كمعارض لمواقف اليمين، كمحاول لاقناع قادة السلطة بطرح السعي الى اتفاق سلام كهدف علوي. فلماذا يتم النيل من مكانته مقابل رابين؟ لماذا لم يتم ذكر كل اعماله الصهيونية؟ لماذا تغلبت الحماقة والحسد على ما يفترض ان يكون مفهوما ضمنا؟
في 1995 سرى في اوساط الجمهور الاسرائيلي الشعور بالحزن العميق في اعقاب عملية القتل المقيتة، لكن الشعب كان منقسما بين انصار اوسلو ومعارضيه. واما اليوم فالأجواء العامة مكتظة بالكراهية لكل ما هو “يساري”. بيرس الذي كان طوال سنوات كثيرة ضحية للكراهية والقذف، تحول خلال السنوات الأخيرة الى محبوب اكثر، بعد ان ملأ منصبه كرئيس للدولة بالكثير من الجوهر والقدرة على التأثير الكبير في العالم. في الصراع الدائر اليوم بين القوى شبه الفاشية المتعاظمة، وبين من يحاربون دفاعا عن الديموقراطية، كان بيرس عاملا بارزا ومعتدلا، عبر عن مواقفه في انحاء العالم. في سنواته الاخيرة جند الاموال من اجل التعاون العربي – اليهودي. شاهدت تأثر الكثيرين عندما عرض فتية وفتيات من دبورية روائع الروبوت بمساعدة مركز بيرس للسلام.
من الواضح ان رابين وبيرس لم يكونا من اعزاء الاحزاب العربية، بما في ذلك الجبهة. لقد كانا صهاينة آمنا بدولة يهودية ديموقراطية، تدار على اسس المساواة. كما انه لم يسحرهما مطلب الاعتراف بالنكبة الفلسطينية وبنتائج هذا الاعتراف – حق العودة. الفجوة بين مواقفهما ومواقف الجبهة واضحة جدا. لكن تحديد الجبهة بأن بيرس لا يستحق لفتة احترام من جانبها، يثير في اوساط المعارضين لحكومة نتنياهو الشعور بأن الجبهة لا تميز بين حراس الديموقراطية الاسرائيلية وبين من يقومون عليها من اجل تدميرها.
محمد بركة ورفاقه عارضوا وجهة النظر الصهيونية المقبولة على غالبية الأحزاب في البلاد، لكنهم ميزوا بين اليمين المحرض، الذي يسخر من الاقليات وبين من يحارب من اجل المساواة في الحقوق ويدافع عن القيم الكونية التي تسري على اليهود والعرب.
انا واثق انه سيقوم يهود وعرب ويدافعون عن سلوك الجبهة، سيما ان النواب العرب لا يفترض فيهم الانضمام الى حزن الجمهور اليهودي على وفاة زعيم هام. ولكن على اعضاء الجبهة ان يعرفوا بأنني اشعر الان امام قرارهم بشأن جنازة بيرس كما شعر يوسي سريد حين قال للفلسطينيين “ابحثوا عني” بعد ان اعرب عرفات عن دعمه لصدام حسين.
43 سنة للحرب: في واقع آخر
يكتب د. غابي ابيطال، في “يسرائيل هيوم” انه مرت 43 سنة منذ بداية حرب يوم الغفران، وحقيقة كلمة “بداية” باتت تشكل مشكلة بنيوية يجب معالجتها، لأن الحرب بدأت بشكل عملي فقط كتعريف الساعة، وتوجد لذلك قيمة تاريخية ليس اكثر. الا ان الحرب بدأت في اليوم الذي انتهت فيه حرب الاستنزاف، قبل ثلاث سنوات من ذلك، في 30 آب 1970. بهذا الشكل فقط يمكن طرح السؤال حول وضع دولة اسرائيل آنذاك واليوم.
لقد تم في 30 آب توقيع وقف اطلاق النار في ظروف غير مريحة لإسرائيل، بضغط من القوى العظمى، الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. وكانت العقبة الاولى تكمن في بدء مصر، بمساعدة الاتحاد السوفييتي، وسوية مع سورية، بتجهيز اكبر منظومة صواريخ مضادة للدبابات في العالم آنذاك. وفي اليوم التالي دفع المصريون بطاريات الصواريخ باتجاه قناة السويس من دون ان تتمكن اسرائيل من الرد.
لقد تم اسقاط عشرات طائرات سلاح الجو خلال الأيام الأولى للحرب من قبل منظومة الصواريخ في الجنوب والشمال. وكانت الضائقة التي واجهت القوات البرية هي اكبر اختبار حقيقي لغياب سلاح الجو والخسائر الكبيرة. لقد كانت اسرائيل تجلس آمنة في 1973 على ضفة قناة السويس. كان حجم القوات مثير بالتأكيد، ومخازن الطوارئ مليئة (رغم انه لم يتم الاعتناء بها جيدا)، وكان سلاح الجو على اهبة الاستعداد بشكل دائم. وقبل ثلاثة اسابيع فقط من الحرب تم اسقاط 12 طائرة حربية سورية. وتم تجنيد قوات الاحتياط مرتين خلال سنة ونصف. ظاهرا، كان كل شيء يبدو جيدا. فما الذي حدث؟
رغم تحليل الواقع بواسطة آليات تكنولوجية متطورة ومعلومات هي افضل ما يمكن للدولة الحلم بها، ومع استخبارات تراكمت من خلال وسائل عديدة ومتكاملة – فقد كان يفترض بالعامل البشري اتخاذ القرار، لكنه فشل. لقد فشل في تقييم المحفزات التي وجهت مصر بشكل خاص، الرغبة بالانتقام واستعادة الكرامة القومية. لقد بدأ التباعد الثقافي بن قادة الاستخبارات والعدو المرير منذ حرب 1948، عملية سيناء، حرب الايام الستة وحرب الاستنزاف، وكان كبيرا الى حد انه حتى عندما صدر الأمر الى الجنود المصريين والسوريين بكسر صيام رمضان في الأول من تشرين الاول، وتم طرح هذه المعلومات على طاولة رئيس الاستخبارات، لم يؤد ذلك الى اشعال آخر الاضواء الحمراء، ناهيك عن توقع بدء الحرب في اليوم المقدس للشعب اليهودي.
لم تفهم القيادة، السياسية والعسكرية على حد سواء، حجم المسؤولية التي نزلت على كاهل اسرائيل بعد حرب الايام الستة. انها المسؤولية التي تلقى على القوى العظمى في المنطقة، وهكذا كانت اسرائيل في نظر العالم عامة، والقوتين العظميين بشكل خاص. وظيفة القوة العظمى في المنطقة هي تحقيق قدرتها على الردع وصد الشيوعية الممتدة، حسب توقع الولايات المتحدة على الأقل. لقد اصيب قادة اسرائيل بالارتعاد والخوف خشية ان يدعي العالم بأننا كنا اول من فتح النار، وهكذا رفض موشيه ديان تجنيد الاحتياط بكال قوته قبل اربع ساعات من بدء الحرب. القوة العظمى لا يفترض فيها استجداء حياتها والامتناع عن توجيه ضربة مانعة كانت ستوفر الحرب.
حاليا، انخفضت محفزات الحرب امام مصر، الأردن، العربية السعودية وبعض دول الخليج الفارسي، بفضل اتفاقيات السلام. وبشأن سورية لا حاجة لكثير من الكلام. حسب رأيي خرجت من دائر الحرب لسنوات كثيرة. هذه ليست نظرية وانما نتيجة لخطوات عميقة تحدث في الشرق الاوسط والعالم. روسيا لم تعد متكأ للدول العربية بشكل فوري. وبحد كبير من الحذر، وعلى الرغم من السلاح الكثير لدى حزب الله، الا انه ايضا تم ردعه بشكل لا يجعله يطبق قدراته الهجومية. وقد حدث ذلك بعد عدة جولات من الحروب المحلية التي لم تمتد الى المنطقة، رغم كل التكهنات الاستخبارية. اما المشكلة الفلسطينية فباتت تحتل مكانة اقل انخفاضا في وعي وانشغال العرب عامة.
لقد تولد محور راسخ يضم اسرائيل واليونان وتركيا ومصر والعربية السعودية ضد ايران، وما كان يبدو رؤية الآخرة، اصبح يحاك من يوم الى آخر. وقد جاء ذلك بفعل القوة العسكرية الرادعة وقوة الخبرة في جولات الحروب الأخيرة، والعلاقات الكبيرة مع دول العالم، بما في ذلك بعض الدول التي “لم تأخذنا في الاعتبار”. القوة الاقتصادية المتزايدة بفضل حقول الغاز وشركات الهايتك غير المسبوقة، تغير كلها بشكل غير مسبوق صورة فترة تلك الحرب.
فائدة القوة الاسرائيلية في الشرق الاوسط
يكتب د. افرايم هرارا، في “يسرائيل هيوم” ان الربيع العربي اثمر الكثير من الأخضر، لون الاسلام. من تونس في الغرب وحتى العراق في الشرق. وسرعان ما اثمر الاخضر الاسلامي الكثير من الأحمر، الدم الذي سفك كالماء في حروب الأخوة في العالم الإسلامي. وبشكل خاص جبت الحرب في سورية مئات الاف الرواح، وطردت اكثر من 10 ملايين شخص من بيوتهم، دون امل بالعودة اليها: الدمار المطلق لمدن كاملة لا يترك أي مجال للشك.
لقد تم الحديث كثيرا عن السياسة المفضلة التي يجب على اسرائيل اتخاذها. عمليا، هناك اجماع على أن مبدأ “اجلس ولا تعمل، الا اذا اصابوك مباشرة” هو افضل سياسة، وهكذا تتصرف الحكومة الاسرائيلية، وبحق. لكنه تم الحديث بشكل اقل عن الدروس التي يجب تعلمها من الفظائع التي تحدث على مقربة من حدودنا.
الميزة الرئيسية لحرب الاخوة هي وحشيتها اللامحدودة. قصف الاحياء المدنية، المستشفيات، اماكن العبادة والمدارس اصبحت مشاهد يومية. استخدام السلاح الكيماوي، سواء من جانب من يسمون المتمردين او من جانب السلطة، تحول الى امر اعتيادي. اذا كان هذا ما يمكن للمسلمين ان يفعلوه لبعضهم البعض، من السهل التكهن بما كانوا سيفعلونه لو تمكنوا من المس باسرائيل. وهم لا يمتنعون عن المس بنا بدافع محبة مردخاي، وانما لأن اسرائيل اجادت بناء جيش شعب قوي، مخلص ومتطور، يردع كل تهديد لدولة اليهود. في الشرق الاوسط يحترمون القوة.
احدى المظاهر الملموسة جدا هي تجاهل المجتمع الدولي كله لجرائم الحرب. هنا وهناك تشجب دول الغرب القصف الروسي والسوري، ليس اكثر، اما العمليات الانتحارية والسيارات المفخخة التي تسبب كل اسبوع مقتل العشرات في العراق، فلا تحظى بعنوان رئيسي في صحف الغرب. من السهل التكهن ما الذي كان سيحدث لو كانت اسرائيل اقل قوة: الاسلاميون الذين ينشرون كل صباح ومساء بأن حربهم هي ضد الصليبيين واليهود، كانوا سيرتكبون جرائم حرب مشابهة، ويمكن الافتراض ان العالم المتنور كان سيقف على الحياد هنا ايضا. قوتنا مجدية.
وهناك مظهر آخر يتضح: الدول الاسلامية التي يئست من الربيع العربي الدامي، وعلى رأسها مصر والأردن، تحتاج – بعضها علنا وبعضها سرا- الى المساعدة الاسرائيلية. لقد طلبت مصر وتحصل على مساعدة استخبارية في حربها ضد ذراع الدولة الاسلامية في سيناء. وطلبت وحصلت من اسرائيل على مساعدة في المفاوضات التي تجريها مع دول افريقية، وعلى رأسها اثيوبيا، في موضوع مياه النيل. الملك الأردني يواجه التهديد الداخلي من قبل حركة الاخوان المسلمين، والخارجي من قبل الدولة الإسلامية وذراع القاعدة في سورية، وكذلك من قبل ايران التي تطمح الى اقامة هلال خصيب شيعي. يمكن الافتراض بأن اسرائيل المعنية بالهدوء على حدودها الشرقية، تدعم الملك عبدالله. اتفاق تصدير الغاز، بحجم مليارات الدولارات، الذي تم توقيعه الاسبوع الماضي، يدل على جودة العلاقات مع الأردن. القوة مجدية.
يستغلون الفرصة
يكتب يوسي يهوشواع، في “يديعوت احرونوت” انه لا يمكن الحديث عن اهداف الهجمات التي شنها سلاح الجو في قطاع غزة، خلال اليوم الأخير، تماما كما لم يكن بالإمكان التوسع في النشر عن الجولة السابقة قبل شهر ونصف. لكنه يمكن بالتأكيد مشاهدة طابع عمل مثير وجديد يقوم على استغلال الفرص العسكرية لجباية ثمن من حماس، بدل الاكتفاء بالأهداف العسكرية المعتادة والمعروفة.
صحيح انه لم يتم جباية ثمن في الأرواح، لكنه تمت مهاجمة عقارات مهمة للتنظيم تماما كما تم في الهجمات السابقة. عدد الاهداف التي هوجمت امس كان مقلصا، لكن اطنان من المواد الناسفة الدقيقة نزلت عليها. ومنذ ذلك الوقت امتنعت حماس والجيش الاسرائيلي وكذلك القيادة السياسية عن التطرق الى ذلك بشكل علني، والرقابة شددت القيود في هذا الشأن، لكنه يمكن الافتراض بأن الضرر المتراكم سيكون كبيرا – في حماس لن يصبروا وسيعملون على تغيير المعادلة. وظهر امس وعدوا بالرد، ومن ثم قاموا بتحويل رسائل لتهدئة الأوضاع، الأمر الذي يعني ان هذه الجولة اصبحت كما يبدو من خلفنا.
لكن الحكاية تبدو مغايرة من وجهة نظر حماس: من قام بإطلاق القذيفة هو تنظيم سلفي جانح. في حماس يعملون ضده، وفي الأسبوع الماضي فقط قاموا باعتقال عدد من نشطائه. اذا كان الأمر كذلك فلماذا تصفي اسرائيل الحساب مع حماس ما دام واضحا بأن إطلاق النار استهدف خلق مواجهة مع اسرائيل؟ في الجيش يدعون ان حماس هي السيادة ولذلك فإنها المسؤولة عن كل اطلاق للنيران. وهنا يجب طرح سؤال: لماذا لا يقوم الجيش بمهاجمة اهداف تابعة لتلك التنظيمات ويجبي منها الثمن؟ هل جودة المعلومات والاهداف التابعة لتلك التنظيمات غير كافية؟ ربما ليست لديها اهداف جيدة ومن الصواب العمل ضدها من خلال الاحباط المركز – لكن هذا يحتاج الى جهود استخبارية افضل بكثير.
خلافا للماضي، حيث سقط قسم كبير من القذائف في مناطق مفتوحة، فان النيران التي تطلقها تلك التنظيمات الجانحة اصبحت اكثر دقة. صحيح انها ليست قذائف ثقيلة، ولكن مستوى المهنية تحسن، وحقيقة عدم عمل منظومة القبة الحديدية المنتشرة في المنطقة، لأسباب يجري فحصها، تبرر غضب السكان على الجيش.
استغلال الفرص لضرب الاهداف الجيدة لحركة حماس ممتاز، لكنه وصل حد الاشباع. الان يجب على الجيش التفكير بحل يجبي الثمن ايضا من التنظيمات الجانحة لكي لا يتم دفع حماس الى الحائط، والتفكير بعمليات احباط مركز ضد النشطاء الكبار في تلك التنظيمات، كي لا نتدهور الى المواجهة.




