
الايام – يوسف الشايب:لم يكن غريباً ذلك الاكتظاظ الذي كان عنواناً مرافقاً لأمسية ثاني أيام مهرجان “وين ع رام الله” في دورته الحادية عشرة، حيث قدمت فرقة “الإنس والجام”، مساء أول من أمس، في ساحة راشد الحدادين، مجموعة من أغنياتها الخاصة، بدأتها بجديدها التي أطلقتها قبل أربعة أشهر بعنوان “أنا داري”، وأغنيات أخرى.
وعلى مدى ساعة، أو يزيد قليلاً، قدمت الفرقة ما يرضي الجمهور، وخاصة الشباب منهم، والذين قدموا خصيصاً من عدة محافظات لمتابعة الفرقة التي تحظى بشعبية كبيرة في أوساطهم، فكانت الأغنية الثانية “أنا عندي راندي فو”، والتي قدمت النمط الطربي بشكل عصري مزج بين الموسيقى الشرقية والغربية، على مستوى اللحن والتوزيع، واستخدام الأدوات، وحتى في التنميط الموسيقي، فظهرت الأغنية كلاسيكية حيناً، وحداثية حيناً آخر.
وما بعد أغنية “بيكفي” التي يقول مطلعها “بيكفي تحكيلي عن بكرة .. احكيلي اشوية عن حالك”، وشهدت استعراضاً لمهارات عازف الإيقاع، قدمت “الإنس والجام” تنويعات غنائية من عدة دول بتوزيع جديد يحمل روح الفرقة، لقيت ترحاباً كبيراً من جمهور “السمّيعة” كأغنية “يا دنيا يا غرامي” للموسيقار محمد عبد الوهاب، وكذلك “بلاش تبوسني في عينيا” للمطرب نفسه، و”قلبي ومفتاحه” للمطرب فريد الأطرش، تلتها للأطرش “يا زهرة في خيالي”.
وانتقلت الفرقة لاحقاً لتقديم أغنيات حققت شهرة واسعة في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، من بينها “يا ريت فيي خبيها” للنجم اللبناني راغب علامة، و”يا رايح وين مسافر” لمغني “الراي” الجزائري الشهير رشيد طه، وكان مغنى الفرقة يراوح ذهاباً وإياباً بين الأغنيتين بشكل مبتكر، لم يمس بروح كل منهما.
وكان تقديم الفرقة لأغنيتها الشهيرة “تراللي” نقطة تحول في الحفل، فهي الأغنية التي وضعت الفرقة على طريق الشهرة، ولا تزال أكثر أغنيات الفرقة جماهيرية.
وتعرف الأغنية التي حققت قرابة العشرة ملايين مشاهدة على اليوتيوب خلال عامين، أي منذ تقديمها، بـ”شوه الحب التراللي”، وهي التي شارك الكثيرون في غنائها في الفرقة، وخصوصاً اللازمة الغنائية “شو هالحب التراللي، التراللي، التراللي .. ماخد كلشي ولا مخلي ولا مخلي”، علاوة على مقاطع أخرى من الأغنية.
وزاد من تفاعل الجمهور مع الأغنيات ما كان يعرض على الشاشة “العملاقة” خلف الفرقة من فيديوهات لتصوير بعض الأغنيات الخاصة بالفرقة، أو مشاهد وصور للفرقة فيما وراء الكواليس، أو على المسارح المختلفة، وحتى مشاهد طبيعة وغيرها.
ولم تتجاهل فرقة “الإنس والجام” تقديم مجموعة من الأغنيات التراثية والفلكلورية الشهيرة في المنطقة، قبل أن تقدم أغنيات لعدد من عمالقة الغناء العربي كأغنية “أول مرّة” للعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، وأغنيات جماهيرية حديثة كأغنية “ثلاث دقات” للفنان المصري الشاب “أبو” والنجمة يسرا، والتي حققت نسبة مشاهدات قياسية على موقع “يوتيوب” وصلت إلى أكثر من 470 مليون مشاهدة خلال سنة، ليعود محمد مصطفى مغني الفرقة للمزج بين الأغنيتين، وغيرهما، كأغنية “قلبي عشقها” لراغب علامة.
وبعدها قدمت أغنيات منفصلة وأخرى متصلة لفنانين من أزمان مختلفة كـ”التوبة” لعبد الحليم حافظ، و”يا سعد” للنجم الأردني عمر العبداللات، والأغنية الفلكلورية “يا ساري سار الليل”، و”بين العصر والمغرب”، و”وين ع رام الله”، التي يحمل المهرجان عنوانها، وقدمتها الفرقة بتنويع موسيقي جديد.
وعادت الفرقة إلى أغنياتها الخاصة التي حققت جماهيرية كبيرة كأغنية “فنطازية”، التي أطلقتها الفرقة قبل عام، ولاقت تفاعلاً واضحاً من جمهور مهرجان “وين ع رام الله”، وإن كانت لم تحقق ذات شهرة أغنية “تراللي”، التي أعادت الفرقة تقديمها بناء على طلب الجمهور.
و”الإنس والجام” فرقة فلسطينيّة حديثة التأسيس، اختارت اسمها معتمدة على الساقين اللتين تمشي عليهما، فـ”الإنس” مورد الموسيقى، و”الجام” الحالة، وهو مصطلح يُستعمل للتعبير عن العصف الموسيقيّ، حين يجتمع الفنّانون ويتركون الخوض في الجدالات لآلاتهم، لا لألسنتهم.
وتتكوّن الفرقة من جوزيف دقماق (بيانو)، وحسين أبو الربّ (إيقاع)، ومحمود كرزون (كمان)، وأمير ملحيس (باص جيتار)، وإبراهيم نجم (عود)، ومحمّد مصطفى (غناء)، وميرا أبو هلال (غناء)، وإن غابت الأخيرة عن حفل الفرقة في مهرجان “وين ع رام الله” بأمسيته الثانية.
\




