ثقافة وادبزوايا

“معبد” بشار الحروب .. حين يفضح بياض السكّر سواد ممالك الحرب والفساد!


الايام – يوسف الشايب:في عمل تركيبي جديد للفنان الفلسطيني بشار الحروب، حمل عنوان “معبد من السكّر”، يجمل ما بين الفيديو والفوتوغراف والنحت، يذهب بنا بعيداً لنغرق في هياكل أنظمة ومنظمات وأحزاب وجمعيات ومؤسسات، فيلقي بحبّات السكّر ليلتقطها المتلقّون ويواصلون تتبعها، ومع الوقت القصير سرعان ما سيجدون أنفسهم غارقين في مرارة السكّر، وعوامله التي تغرقهم حتى يباتوا ضحايا لأفكارها وتنظيراتها، ففي هذه المملكة البيضاء ثمة روافع عدة للانتماء، وكأنه ذلك الكمين الحلو الذي يوقع النمل في شراكه، يوقع الأفراد أيضاً، فيجدون أنفسهم أداة ووقوداً لاستمرار سلطة هذه المملكة التي وجدت بالأساس كفعل مضاد للسلطوية
ويشارك الحروب بعمله التركيبي هذا في “أيام قرطاج للفنون المعاصرة”، في مراوحة تضاديّة ما بين السكّر وزيت المركبات المحروق كمكوّنين أساسيّين في تركيبات الأعمال، لافتاً إلى أهمية المشاركة في هذه التظاهرة الفنية الدولية المهمة، ولكونه أيضاً يرّكز على القضايا المعاصرة في الأعمال الفنية، وما يرافقها من ندوات وورش متخصصة في قضايا الفن عموماً، والفن المعاصر على وجه الخصوص.
وقام الحروب ببناء المعبد الذي فيه محاكاة لكافة الأديان، من مكعبّات السكّر، كتمثيل رمزي لفكرة المعبد ليس بمفهومه الديني فحسب، والسكّر هنا رمز للهشاشة والإغراء في آن، في حين يتدفق الزيت الأسود المحروق من داخل مملكة البياض هذه، وفي ذلك إيحاء لتنقاض البياض البرّاني والسواد الجوّاني الذي يجد الفنان هنا أنه تعبير عن فساد وخراب وتخريب على المستوى المادي والذهني والروحاني ربما، في إطار مساعي العديد من الأنظمة أو الأحزاب أو التنظيميات أو المؤسسات وما تبثه من خراب متعدد الأشكال والأنماط في دواخل الأفراد.
ويتقاطع “معبد السكّر” مع أعمال الحروب السابقة من حيث طريقة العمل والتقنيات بشكل نسبي، ولكن الأبرز هو ذلك المفاهيمي بالأساس في الطريقة التي يقدّم فيها أعماله بالعادة، حتى ما يتعلق بتوظيفه للوسائط والمواد والخامات بحيث تتنوع وتختلف بما يخدم طبيعة العمل، بحيث لا تشكل وسائط فقط بقدر ما تكون هي ذاتها جزءاً من مضامين أعماله.
ولا شك أن العمل الأحدث للحروب من شأنه أن يثير تساؤلات عدة على مستوى الشكل والمضمون فنّياً ومفاهيمياً ما بين تناقض بياض السكّر وسواد زيت السيارات المحروق، وهو ليس بعيداً عن أسلوبية الحروب في سعي دؤوب لإثارة التساؤلات التي لا تقل جدلية عن تلك المرافقة لتقنيّاته، وإلى اعتماده على “صدم الملتقى”، ويأتي استكمالاً لمشاريعه السابقة، لاسيما “المعبد العملاق” الذي قدّمه بما فيه من تفاصيل متعددة التأويلات في مصر، قبل نصف عام تقريباً.
وافتتح مهرجان أيام قرطاج للفن المعاصر، دورته الثانية بمدينة الثقافة في العاصمة تونس، مساء السادس عشر من الشهر الجاري، تحت شعار ” الفن ينجز”، بتنظيم وزارة الثقافة والوكالة التونسية للتراث، حيث انتظمت في مدينة الثقافة، مجموعة من الأجنحة المخصصة للعرض منها أجنحة الدول الأجنبية وجناح وزارة الثقافة وجناح خاص بالمبدعين الشبان وأجنحة اتحاد الفنانين التشكيليين والرابطة التونسية للفنون التشكيلية ونقابة الفنانين التشكيليين.

وقالت سماح الباجي، مديرة المهرجان، إن “هذه الدورة سبقتها بأسبوع دورة في الجهات شملت محافظتي تطاوين (جنوب) والقصرين (وسط غرب)، وذلك من أجل تكريس مبدأ اللامركزية الثقافية”.

وتابعت: إنه تم خلال هذه الدورة الاشتغال على فن الشارع أكثر من الدورة السابقة، مشيرة إلى أنه تم إشراك الفنانين التونسيين، من أجل إعادة الاعتبار لمجهوداتهم التي بذلوها طيلة سنين، مؤكدة أن هذا المهرجان يهدف إلى إبراز الانتاج الفني التونسيّ وتنظيم هذا القطاع.
ومن المقرر خلال حفل الختام توزيع جوائز متمثلة في جائزة المبدعين الشباب، وجائزة النقد الثقافي، وجائزة أيام قرطاج الجهوية للفن المعاصر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق