رام الله – روما : وجهت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، رسالة الى المؤتمر الدولي للسلام المنعقد في روما، عبرت خلالها عن تضامنها مع النداء الذي وقع عليه مجموعة كبيرة من الأحزاب اليسارية والتقدمية في العالم ومن ضمنها جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، والذي سبق انعقاد المؤتمر الذي افتتحت أعماله يوم أمس ويستمر لمدة ثلاثة أيام.
وقال محمـد علوش، عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني في كلمته بالمؤتمر: (ينعقد مؤتمر روما للسلام بمشاركة فاعلة من الأحزاب الشيوعية واليسارية والعمالية والتقدمية من بلدان العالم المختلقة، ومن بين هذه الأحزاب حزبنا – جبهة النضال الشعبي الفلسطيني PPSF الى جانب كل هؤلاء الرفيقات والرفاق الذين حشدوا قواهم من كافة أنحاء العالم ليعبروا عن التضامن الأممي وعن النضال المشترك لكل الشعوب من أجل السلام العالمي).
وأكد علوش أن لهذا المؤتمر ضرورة استثنائية بهذا التوقيت بالذات، حيث ينعقد في ظل استمرار الجرائم الإسرائيلية وحرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وإرهاب الدولة المنظم بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، فمنذ اثنين وعشرون يوماً تتواصل هذه الحرب القذرة على المدنيين الآمنين في قطاع غزة، والتي تخطط لها الحكومة الفاشية والعنصرية الصهيونية في إسرائيل بدعم مباشر من قبل الإدارة الأمريكية والنظام الامبريالي الدولي المتوحش الذين يتنكر لكافة المواثيق والأعراف الدولية.
وقال علوش أن من أهداف هذا المؤتمر تعزيز النضال المشترك وبناء جبهة عالمية في مواجهة الحروب الامبريالية ومواجهة تداعيات الحرب بين روسيا وحلف الناتو في أوكرانيا وما يقوم به المجتمع الدولي من نفاق أعمى ومن ازدواجية المعايير تجاه شعوبنا وبلداننا وقضايانا، حيث تحالفت قوى الشر والطغيان الامبريالية والتحالف الدولي بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية ضد روسيا بذريعة الدفاع عن حقوق ومصالح الشعب الأوكراني، وهي مجرد أكاذيب ودعاية إعلامية تتبجح بها القوى الامبريالية لمحاولة استمرار هيمنتها وتفردها واحتكارها للنظام الدولي أحادي القطبية، حيث تمارس أيضاً فرض الإجراءات أحادية الجانب والعقوبات على بلدان العالم ومنها كوبا وفنزويلا، وكذلك العقوبات الاقتصادية والتجارية من خلال بعض القوانين الجائرة تجاه الصين ومحاولات المس بالسيادة الصينية على أراضيها في تايوان وغيرها وعلى مياهها في بحر الصين الجنوبي لزعزعة الاستقرار في الصين والتقدم الهائل الذي تحققه على أكثر من مستوى، وكذلك المس بمبدأ الصين الواحدة والذي يمثل التزاماً دولياً على المجتمع الدولي احترامه.
وأضاف علوش أن الصدام بين روسيا وأوكرانيا ليس صراعاً روسياً أوكرانياً، بل صراعاً روسياً مع حلف الناتو في أوكرانيا، وجاء كسبب للتدخل المباشر لحلف شمال الأطلسي، وهو ما يهدد بإطلاق العنان لحرب عالمية ثالثة، تبرر النخب الأوروبية الأطلسية دعمها المباشر للنظام في كييف بأنه ضروري لصد العدوان الروسي، والواقع أن المعتدي الحقيقي هو التحالف بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، والذي استغل تفكك الاتحاد السوفييتي لإخضاع أوروبا الشرقية بالكامل اقتصادياً وسياسياً من أجل تطويق روسيا وهزيمتها، وتتمثل الخطوة الأخيرة في هذه الاستراتيجية في ضم أوكرانيا بشكل نهائي إلى حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، وبالتالي تغيير النظام في موسكو.
وشدد علوش في كلمته الموجهة للمؤتمر أنه لا يمكن إلا للأحمق أن يصدق أن الحصار الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية هو الذي أشعل هذه الحرب، دفاعاً عن مبادئ الديمقراطية وتقرير الشعوب لمصيرها، والحقيقة هي أن هذا الحصار، بعد دعم انقلاب الميدان الأوروبي، قام بتمويل وتسليح الجيش الأوكراني وجماعات النازيين الجدد لضربهم ضد جمهوريات دونباس وروسيا نفسها، والحقيقة أن كتلة الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي تستخدم الشعب الأوكراني كوقود للمدافع لترسيخ هيمنتها، وبالتالي منع النظام المتعدد الأقطاب القائم على احترام الشعوب وسيادة الدول من الظهور إلى الوجود، وإذا نجح هذا الحصار في إخضاع روسيا، فإن الأبواب ستكون مفتوحة على مصراعيها للحرب ضد الصين.
ونوه علوش بالقول، أن إحياء الحرب العالمية الثالثة هو الواجب الأول على كل من يحمل في قلبه خير الإنسانية، ولذلك فمن الضروري بناء تحالف دولي كبير وقوي من أجل السلام والأخوة بين الأمم والشعوب، ويجب أن يكون مثل هذا التحالف قادراً على تحريك النفوس المختلفة التي تناضل ضد النزعة العسكرية والإمبريالية بجميع أشكالها، وقد قمنا بحشد عدد واسع من القوى الحيّة في العالم التي وقعت على نداء ضد الحرب، وكنا في جبهة النضال الشعبي الفلسطيني PPSF جزء من هذا النداء، وباعتبارنا موقعين على هذا النداء، فقد طالبنا بالوقف الفوري لشحنات الأسلحة إلى أوكرانيا؛ ووضع حد للعقوبات المفروضة على روسيا وكذلك حملة الكراهية تجاه روسيا، وإبطال البيان الذي يدين روسيا كدولة إرهابية، وتحقيق هدنة بين القوات المتحاربة، وهذا ما يتطلب تكرس واقع أوكرانيا محايدة وديمقراطية حقاً، ووقف سباق التسلح وحل حلف شمال الأطلسي.
ووضع علوش المؤتمرين بالمستجدات في الساحة الفلسطينية، مؤكداً أن ما يجري في فلسطين غير بعيد عن ما يجري في العالم، فالعدو واحد وهو الامبريالية المتوحشة والصهيونية العنصرية الفاشية التي تنظم حرب إبادة جماعية ضد شعبنا الفلسطيني، فحتى الآن هناك أكثر قرابة العشر آلاف شهيد وقرابة الأربعون ألف جريح وأكثر من ثلثي سكان قطاع غزة من النازحين الذين تلاحقهم آلة الحرب العدوانية بالطائرات والصواريخ والقنابل العنقودية والفسفورية المحرمة دولياً والطائرات المسيرة والانتحارية وطائرات الاستطلاع، حيث تتعرض غزة اليوم الى حرب مكتملة الأركان وصولاً الى فرض معادلة جديدة لها علاقة بالجغرافيا السياسية لقطاع غزة ومنع قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، وكذلك وصم المقاومة الفلسطينية بالإرهاب والدعوة الامبريالية المعادية لتشكيل تحالف دولي في مواجهة ما يسمونه بالإرهاب، حيث تتعرض الحرب للأهداف المدنية وتقتل الأطفال والنساء والشيوخ وتدمر المستشفيات وأماكن العبادة الإسلامية والمسيحية والمدارس والجامعات والطرق وحتى الطواقم الطبية والإعلامية والاغاثية التي نالت منها يد الغدر والجريمة الإسرائيلية.
وقال علوش : أمام كل هذا العدوان، الشعب الفلسطيني ما زال يؤمن بالسلام وينادي من أجل السلام والاستقرار، ومن هنا نؤكد أن منظومة الأمم المتحدة بحاجة الى اصلاح جوهري بعد فشل مجلس الأمن الدولي من النهوض بمسؤولياته لحفظ الأمن والسلام والاستقرار في العالم بسبب الفيتو الأمريكي التي شلّت المنظومة الدولية وعطلتها وفرضت المعايير المزدوجة بالتعامل مع قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، ونرحب بقرار الأمم المتحدة الذي اتخذ بأكثر من أغلبية الثلثين، ونحيي كل من أيد ودعم القرار وصوت له، فقد أظهر التصويت عزلة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها بأقلية قليلة في المجتمع الدولي، والدول التي امتنعت عن التصويت تخلت عن مسؤوليتها السياسيّة والأخلاقية والإنسانية في وقف العدوان وجرائم الحرب التي ترتكب ضد شعبنا الفلسطيني الأعزل، وندرك أن هذا القرار الداعي إلى حماية الشعب الفلسطيني في قطاع غزة من الهجمات الإسرائيلية والمذابح، الذي يدعو بشكل قاطع إلى هدنة إنسانية فورية وتقديم المساعدة الإنسانية دون عوائق، سوف تتنكر له إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، ولن تحترمه وتطبقه بدعم وغطاء من الولايات المتحدة الأمريكية، وهي بفضل هذا الدعم ستكون خارج المساءلة والمحاسبة الدولية لانتهاكها للقانون الدولي والشرعية الدولية، وهنا تتعزز الضرورة للعمل على اصلاح النظام الدولي نحو مجتمع دولي أكثر عدالة وانصافاً وديمقراطية وبما ينهي الهيمنة والاحتكار الأمريكي.





