الايام -عيسى سعد الله: يستغيث أكثر من نصف مليون مواطن محاصرين داخل منطقة شمال قطاع غزة خطر الموت عطشاً، بعد توقف جميع محطات التحلية عن العمل جراء نفاد الوقود اللازم لتشغيلها.
ويواجه هؤلاء صعوبات بالغة جداً في الحصول على كميات قليلة جداً من مياه الشرب بعد نفاد مخزون المياه من خزانات بعض المحطات التي نجت من التدمير خلال العدوان الإسرائيلي المستعر منذ أكثر من تسعة شهور.
ويقضي هؤلاء المواطنون وهم من تبقوا من سكان في المنطقة التي تضم محافظتي غزة والشمال معظم ساعات اليوم بالبحث عن الحد الأدنى من مياه الشرب.
وناشد أصحاب المحطات وسيارات التوزيع والمواطنون العالم بالتدخل العاجل لانقاذهم من الموت عطشاً خلال الأيام القادمة.
وقال المواطن محمود ابو النور وهو احد موزعي مياه الشرب في المنطقة الغربية لمدينة غزة انه توقف عن العمل منذ أربعة أيام بعد توقف جميع المحطات عن العمل جراء نفاد الوقود وبدائل الوقود التي كانت تعمل من خلالها مولدات المحطات.
وأضاف ابو النور لـ”الأيام”، إن الوضع خطير جداً، ولم يعد المواطنون يمتلكون المزيد من الخيارات للتغلب على هذه الأزمة المميتة، مؤكداً أن قوات الاحتلال لا تزال ترفض حتى اللحظة ادخال الوقود لمحطات المياه رغم اهميتها القصوى ودورها الحيوي في بقاء المواطنين على قيد الحياة.
وأوضح أن شريحة واسعة من المواطنين أصبحت تشرب مياهاً ملوثة جداً ولا تصلح حتى للاستخدام المنزلي، بعد أن فشلت في الحصول على المياه الملائمة.
اما المواطن سامي حميد ويعمل في احدى محطات التحلية فقال إن أصحاب محطات التحلية يبحثون عن الوقود لشرائها بأسعار مرتفعة في سبيل تشغيل المحطات ولكن دون جدوى، ما ينذر بكارثة إنسانية محققة خلال الايام القليلة القادمة.
واشار حميد في حديث لـ”الايام”، إلى أن أصحاب المحطات اشتروا في الآونة الأخيرة لتر السولار بأكثر من 80 شيكلاً من اجل الحفاظ على إنتاج كميات مناسبة من المياه إلا أنهم الآن اصبحوا عاجزين عن الحصول على اية كمية.
ودعا حميد المؤسسات الدولية وفي مقدمتها برنامج الأغذية العالمي الذي يدير عملية ادخال كميات محدودة من السولار الى بعض المخابز والمستشفيات في شمال القطاع إلى إدراج محطات تحلية ضمن المؤسسات التي يتم تزويدها الوقود نظراً لأهميتها القصوى في الحفاظ على الحد الأدنى من حياة الإنسان.
ومع نفاد مياه الشرب في مناطق واسعة من المنطقة، لجأ الكثير من المواطنين إلى مياه الاستخدام المنزلي للشرب، واصطفت شريحة واسعة منهم أمام صنابير مياه محددة يعتبرونها اقل تلوثاً مقارنة مع المصادر الاخرى.
وقال المواطن علاء زايد الذي اضطر إلى الانتظار أكثر من ساعة من اجل الحصول على 18 لتراً من المياه انه جاء إلى هنا بعد نفاد مياه الشرب النظيفة.
وأبدى عدم ارتياحه لطعم المياه ولكنه اعتبرها أفضل من تلك المتوفرة في منطقة سكناه.
وأشار زايد في أواخر الثلاثينات من عمره إلى أن توفير مياه الشرب للأسرة لا يحتاج إلى الانتظار كثيراً، معرباً عن مخاوفه من إصابة أبنائه بالعديد من الأمراض نتيجة تغير طبيعة المياه وشربهم مياه غير صحية على الأرجح.
أما المواطن مالك مقاط فيستذكر معاناته ومعاناة عائلته بعد أن اضطرت لشرب مياه ملوثة بشكل كبير في ذروة الحرب والحصار في الفترة الممتدة من نهاية شهر تشرين الأول الماضي وحتى منتصف شهر شباط الماضي.
وقال مقاط لـ”الايام” إن جميع أفراد أسرته أصيبوا بأمراض نتيجة شربهم مياه ملوثة وفي مقدمتها النزلات المعوية والتهابات المسالك البولية والكلى وغيرها من الأمراض.
ويخشى المواطنون أن تطول هذه الأزمة، ما سيؤدي إلى مضاعفة معاناتهم والأزمات التي تعصف بهم وفي مقدمتها أزمة المجاعة.





