
غزة – الأناضول: قال رئيس قسم الحضانة في مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة حاتم الهور، إن حالات كثيرة في قطاع غزة تعاني من سوء التغذية فاقت قدرة المستشفيات، بفعل استمرار الحرب الإسرائيلية المدمرة، والحصار المشدد وإغلاق المعابر.
جاء ذلك في مقابلة أجرتها الأناضول مع الهور تزامناً مع تفاقم الأوضاع الإنسانية في القطاع وخروج معظم المستشفيات عن الخدمة.
وفي 7 أيار الماضي، سيطرت إسرائيل على معبر رفح البري جنوب القطاع وأغلقته بشكل كامل، ما أدى إلى توقف دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والمساعدات وحركة خروج المرضى والجرحى للعلاج.
ارتفاع الإصابات
وأوضح الهور، أن مجمع ناصر والمستشفيات الميدانية العاملة جنوب قطاع غزة تعاني من ارتفاع أعداد الفلسطينيين المصابين بسوء التغذية.
وأشار الطبيب الفلسطيني إلى أن “سوء التغذية انتشر بشكل كبير في قطاع غزة، وهذه الحالات لم نرها بتاتاً قبل الحرب، لكننا شاهدناها بكثرة فقط في الحرب إضافة إلى حالات سوء التغذية الحاد، وخصوصاً بين الأطفال دون سن الخامسة”.
ويعاني الفلسطينيون النازحون من تدهور في الحالة الصحية بسبب سوء التغذية الذي شكل عاملاً مساهماً في انتشار الأمراض والأوبئة، في ظل تردي الأوضاع البيئية وفق متحدث بلدية مدينة غزة حسني مهنا.
والخميس الماضي، حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من أن انهيار نظام الصحة والافتقار للوسائل المستدامة للحصول على غذاء، يعرض حياة عدد كبير من أطفال قطاع غزة للخطر.
وفي منشور ومقطع مصور نشره على منصة “إكس”، سلط البرنامج الأممي الضوء على فقدان سيدة فلسطينية تدعى شيماء، ابنها في قطاع غزة بشكل مأساوي بسبب سوء التغذية.
وأكد الهور أن قضية سوء التغذية خطيرة جداً في قطاع غزة، وخصوصاً للأطفال أقل من 5 سنوات.
وأشار إلى وجود عدد كبير من الأطفال جنوب قطاع غزة يعانون من سوء التغذية، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب، أهمها: نقص الغذاء وعدم توفر كميات متوازنة من البروتين في ظل الحصار الإسرائيلي المشدد، وعدم قدرة الأهالي على شراء الأغذية المناسبة، بسبب حالة الغلاء الفاحش”.
وجراء الحرب وقيود إسرائيلية، بات سكان غزة ولا سيما محافظتي غزة والشمال، على شفا مجاعة، في ظل شح شديد في إمدادات الغذاء والماء والدواء والوقود، مع نزوح نحو مليوني فلسطيني من سكان القطاع الذي تحاصره إسرائيل منذ 18 عاماً.
العلاج المتوفر لا يجدي
وبشأن ما يتوفر من علاج، قال الهور: يتوفر حالياً في الجنوب العلاج التكميلي، كبعض أنواع الحليب الذي قامت المؤسسات الدولية بتوفيره عبر الوفود القادمة من الخارج.
ويجب على عائلات الأطفال المصابين بسوء التغذية توفير غذاء متكامل ومتوازن من البروتين والكربوهيدرات لهم، لكن هذا الأمر صعب جداً وغير متوفر لدى كثير من الأهالي في القطاع.
وعن حالات الوفاة، قال الطبيب الفلسطيني إن “غالبية الحالات وقعت في الشمال، وهناك حالات قليلة في الجنوب، وذلك لوجود مؤسسات دولية تساعد في تقديم العلاج والدعم لحالات سوء التغذية، بينما تفتقر الحالات في شمال قطاع غزة لأي نوع من أنواع الدعم”.
وفي 8 تموز الجاري، توفي الطفل الفلسطيني حكمت رعد بدير البالغ 6 أعوام، وسط قطاع غزة، بسبب سوء التغذية الحاد الناجم عن الحصار الإسرائيلي.
وأشار الهور إلى حاجة “الحالات المصابة بالأمراض المزمنة والتي تعاني من سوء التغذية، إلى غذاء متوازن عالي الطاقة، وهذا الأمر غير متوفر حالياً بسبب حالة الحصار ومنع دخول المساعدات”.
وبين أن هذه الأغذية هي اللحوم والبروتين والحليب والبيض، ويجب توفيرها بشكل متوازن، إضافة إلى الخضار والفواكه.
وأكد أن “اعتماد الأطفال في قطاع غزة في معظمه يكون على الحبوب والأرز والبطاطا والمعلبات، وهذه لا تدعم نمو الأطفال بشكل سليم، وعدم توفر البيض وأنواع عديدة من الحليب سيشكل أزمة حقيقية”.
وفي 22 حزيران الماضي، أعلن مدير مستشفى كمال عدوان، شمال قطاع غزة، حسام أبو صفية، وفاة 4 أطفال جراء سوء التغذية خلال أسبوع واحد.
وقال أبو صفية، في مؤتمر صحافي: “المستشفى شخص خلال أسبوعين فقط إصابة أكثر من 250 طفلاً بعلامات سوء التغذية”، محذراً من أن قطاع غزة “يواجه كارثة صحية حقيقية بدأت بالأطفال وقد تنتهي بالكبار”.




