الايام – خليل الشيخ:“استقطعت مساحة تتراوح بين 50 إلى 70 متراً مربعاً من طرف منزلي بعد أن أزلت ركامه وأقمت هنا في ذلك الحيز الصغير”، هكذا قال المواطن أبو جهاد في الخمسين من عمره والذي ترك خيمة نزوحه في دير البلح وعاد للسكن في منزله المدمر.
وقال لـ”الأيام”، تركت الخيمة التي كنت أنزح فيها لشهور عقب أن دمر الاحتلال منزلي في المعسكر، ونقلت الكثير من الحجارة إلى المقبرة كي أتبرع فيها لبناء القبور.
وأضاف أبو جهاد، لن أنتظر حتى يُعاد بناء منزلي، ففكرة النزوح والتشرد هنا وهناك فكرة سيئة وتزداد سوءاً مع قرب نهاية الحرب، معتبراً أن الإقامة وسط الركام قد تكون مقبولة نوعاً ما وأفضل بكثير من النزوح في خيمة مهترئة.
ويحاول مواطنون تهيئة منازلهم التي تعرضت للقصف وتضررت بشكل جزئي أو شبه كلي للسكن، خصوصاً إذا فرضت أجواء التهدئة المرتقبة نفسها وصار من الأمان إعادة السكن في المناطق التي طالما تعرضت للقصف.
وبدا المواطن أبو جهاد الذي يعيل أسرة مكونة من 11 فرداً متوتراً وقلقاً وهو يجلس تحت قطعة كبيرة من الباطون المسلح العالقة فوق الركام، لكنه يشعر بنوع من الدفء رغم البرد القارس.
وانتقلت تدريجياً فكرة السكن في المنازل المدمرة من قبل أصحابها، حيث لوحظ الكثير من المواطنين ينفذون نفس الفكرة ولكن وفق ظروف مختلفة.
فسكن المواطن عبد الله أبو سويرح، بالقرب من المقبرة شجعه على التبرع بأحجار منزله المدمر إلى المقبرة لغرض بناء القبور، وهو ما جعله يرتئي السكن في منزله المدمر بعدما أزال غالبية ركامه.
وقال لـ”الأيام”، أحياناً لا يجد العاملون في المقبرة الأحجار اللازمة لبناء قبور الشهداء والأموات بشكل عام، خصوصاً أن ثمة نقصاً كبيراً في مواد البناء كالحصمة والإسمنت المستخدمة في صناعة هذه الأحجار.
وأضاف، تبرعت بأحجار منزلي السليمة لبناء القبور في هذه المقبرة التي يُدفن فيها ما بين 20 إلى 25 شهيداً يومياً، خصوصاً أنها تقع بين مستشفيي العودة في النصيرات وشهداء الأقصى في دير البلح.
في مقبرة دير البلح، لا يختلف الأمر كثيراً، فالشبان الذين يعملون في بناء القبور يخصصون جزءاً من وقتهم لنقل الأحجار السليمة من المباني المدمرة في المنطقة المحيطة بالمقبرة.
من جانبه، قال النازح نضال الشافعي (30 عاماً)، إنه يمتهن بناء قبور وتجهيزها لدفن الشهداء، لافتاً إلى أن أزمة كانت تواجه عمله في كيفية تدبير الأحجار اللازمة لذلك، لكن بعد تزايد المباني المقصوفة خفت هذه الأزمة بشكل لافت.
وأضاف لـ”الأيام”، قيام الكثير من أصحاب المنازل المدمرة بإعادة السكن في منازلهم سهّل مهمة الحصول على الأحجار أو قطع الركام الصغيرة”.
وتابع الشافعي، بناء القبور عملية بسيطة لا تتطلب سوى أحجار ولا تحتاج للإسمنت غير المتوفر بسبب الحرب والحصار، مشيراً إلى أنه يتم التنسيق مع أصحاب المنازل المدمرة القريبة من المقبرة لكي نزيل الأحجار من منازلهم المدمرة وننقلها إلى المقبرة فيما يستفيدون هم من مساحة إزالتها كي يستطيعوا السكن فيها.





