الإثنين, مايو 4, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياأقلام واراءشعبنا يريد الخروج النهائي من أتون الحرب .. بقلم : د.فريد اسماعيل...

شعبنا يريد الخروج النهائي من أتون الحرب .. بقلم : د.فريد اسماعيل  

 

صورتان قاسيتان انتشرتا على وسائل التواصل الاجتماعي من قطاع غزة تختصران المشهد وتعبران عن أبشع مظاهر الاعدام لكل ما عرفناه من مفاهيم انسانية، صورة لأسير محرر يحتضن طفله بعد استشهادهما جراء قصف من طيران الاحتلال على غزة. الشهيد بسام يغمر طفله ويلصقه بجسده لجهة القلب عل أضلع الاب البارزة بسبب الجوع تكون درعا حاميا لطفل بريء كل جريمته بنظر القتلة والمتفرجين من صهاينة وامريكيين واجانب وعرب أنه فلسطيني ولد في غزة.  صورة لا يمكن لأي ناظر أن يمعن النظر فيها لأكثر من لحظات لما تحمله من ألم يعجز الإنسان على تحمله، فكيف بأهل غزة الذين تتكرر لديهم هذه الصورة وبأسماء مختلفة عشرات المرات كل يوم.

 

الصورة الأخرى، شاب فلسطيني في غزة اخترقت رصاصات الاحتلال قدمه، يسير مشيا نحو المستشفى حاملا كيس طحين على كتفه رافضا التخلي عنه او التفريط به.  يصل إلى المستشفى مدرجا بالدماء، يستلقي على الأرض محولا كيس الطحين إلى وسادة تحت رأسه . يقدم حياته من أجل الحصول على هذا الكيس كونه يمثل طوق نجاة لاطفاله وأهله.  من المؤلم جدا في غزة أن يصبح كيس طحين يستحق التضحية بالروح إنقاذا للعائلة من الموت جوعا.

صورتان مؤلمتان تعكسان واقع القطاع اليوم. أبرياء يقتلون في خيامهم، وآخرون أمام مصائد الموت المسماة مؤسسة غزة الإنسانية.  فقد كشفت وكالة اسوشييتد برس في تحقيق خاص، عن تورط متعاقدين امنيين أمريكيين يعملون في مواقع توزيع المساعدات في غزة بممارسات وصفت بالخطيرة وغير المسؤولة، من بينها استخدام الذخيرة الحية باتجاه المدنيين الفلسطينيين، وان سلوكهم يوحي بأن لديهم ترخيصا مفتوحا لفعل ما يحلو لهم استنادا إلى ما أكده إثنين من المتعاقدين.  وقد ذكرت مسؤولة اممية في تقريرها حول غزة بأن مؤسسة غزة الإنسانية أصبحت فخا للموت. فحتى اليوم فقد قطاع غزة ما يقارب المئة ألف شهيد يشكلون حوالي ٤% من سكانه ( وليس ما بين ٥٧ و ٥٨ ألف كما يدعي البعض)، يضاف إليهم ٢٠٠ ألف جريح أصبح أكثر من ٢٥% منهم من ذوي الحاجات الخاصة بفقدانهم أجزاء من اجسادهم.  وبالنسبة للممسكين بمفاتيح الحل ،فلا يرف لهم جفن طالما يتنقلون بين فنادق قطر وتركيا الفاخرة مستمتعين بكل نعمها ورفاهيتها.  فالفكر الإخواني الذي يعتنقونه يرى أن السلطة وسيلة لتحقيق مشروعهم المركزي الكبير مهما بلغ حجم الخسائر البشرية والمادية، و مئات آلاف الضحايا ليسوا سوى تناقص في الأرقام طالما هناك مساحة للتفاوض مع العدو الصهيوني عبر شريكه الأمريكي يمكن أن يشكل فرصة للبقاء في السلطة ولو بصلاحيات أقل مما كان لدى روابط القرى.

والسؤال الابرز، الا تدرك حركة حماس أن المخطط الصهيوني الأهم والخطر الأكبر يتمثل بالإجراءات الصهيونية المبرمجة في الضفة الغربية من وطننا، أو أن أحدا لم يخبرهم بتسارع وتيرة الاستيطان وبناء المستوطنات وتوسعتها في الضفة في عملية تغيير ديمغرافي ممنهجة تمهيدا للضم الفعلي، ام أن رفاهية الفنادق تشغلهم عن متابعة تصريحات وزراء إسرائيليين من بينهم وزير العدل ياريف ليفين الذي حث الحكومة على فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية بشكل فوري، معتبرا أن الظروف السياسية الحالية مؤاتية لتنفيذ هذه الخطوة ولا يجب تضييع الفرصة ، ام أنهم أيضا لم يتنبهوا إلى توقيع أربعة عشر وزيرا صهيونيا ورئيس الكنيست على رسالة تطالب رئيس الوزراء نتنياهو بالمصادقة على قرار  الضم قبل نهاية الدورة البرلمانية الصيفية.

 

التهرب من الاستحقاقات وعملية شراء الوقت التي مارستها الحركة طوال فترة حرب الإبادة لم تعد تجدي نفعا.  فالمتغيرات الميدانية والجيواستراتيجية التي عصفت بالمنطقة والاقليم لم تأتي متناغمة مع رهانات قادة الحركة واهواءهم وتوقعاتهم. والسوء في التقدير أعطى دفعا قويا ومتسارعا لنتنياهو وشركاءه الامريكيين للتمدد وبسط النفوذ والهيمنة الشبه مطلقة على المنطقة في إطار شرق اوسطهم الجديد.  كما أن الخطأ في الحسابات فتح المجال لحكومة الاحتلال الفاشية باتخاذ كل الإجراءات الميدانية والتشريعية لتصبح عملية الضم في الضفة أمرا واقعا مفروضا عمليا وتشريعيا.  ولذلك فإن عملية شراء الوقت اليوم من قبل الحركة لم يعد فقط غير مجد، وإنما فرصة إضافية لنتنياهو لاستكمال تحقيق أحلامه في الضم والقتل، يفقد خلالها شعبنا الفلسطيني ما يقارب المئة شهيد كل يوم. ولذلك فإن أهلنا في قطاع غزة اليوم لا يطالبون فقط بتفاهمات على هدنة توقف القتل لستين يوما يعودون بعدها إلى نفس الدوامة رغم الوعود بتفاوض جدي بوقف الحرب، إنما يطالبون بالخروج النهائي الآن من اتون هذه الحرب ووقف فوري لحرب الإبادة والتجويع، وبالتالي إزالة مبررات استمرارها وفي مقدمها الأسرى الصهاينة الذين تحولوا من ورقة بيد حماس إلى عبء عليها وعلى شعبنا الفلسطيني.

 

لقد آن الأوان للحركة أن تقوم بمراجعة نقدية تقف خلالها أمام آلام شعبنا وعذاباته، وتتخذ خطوات جريئة بإنهاء ملف الأسرى الصهاينة لوقف الحرب وتجنيب شعبنا مخاطر أكثر كارثية، كما عليها تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الذاتية، وأن تقطع الطريق على نتنياهو باعلانها الواضح أن السلطة الوطنية الفلسطينية هي صاحبة الولاية على القطاع كما على كل الأرض الفلسطينية، ووقف المراهنة على متغيرات اقليمية لن تأتي. فالهدف الأساس يجب أن يبقى، إنقاذ أبناء شعبنا من القتل والتجويع ومنع التهجير والحفاظ على قضيتنا الوطنية.

 

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب