بقلم: البروفيسور أبراهام بن – تسفي/غدا، ينعقد لقاء القمة الثالث في البيت الأبيض بين ترامب ورئيس الوزراء نتنياهو منذ تولى ترامب الرئاسة للمرة الثانية. لكن اللقاءين الأولين بينهما لم يجريا حسب التوقعات المسبقة لرئيس الوزراء، وشهدا اكثر من أي شيء آخر على أسلوب سلوك ترامب المحطم للمسلمات والناشئ عن ميله للارتجال وللعمل “من خارج الصندوق”.
هكذا مثلا في زيارته الأولى في بداية شباط 2025، فاجأ الرئيس ضيفه الإسرائيلي بعرض خطته الطموحة لإعمار قطاع غزة بقيادة القوة العظمى الأميركية، في ظل تشجيع سكانه للموافقة على إخلاء لدولة ثالثة.
بعد شهرين من ذلك، في بداية نيسان 2025، أعدت لنتنياهو مفاجأة أخرى، ولطيفة اقل بكثير. بعد أن قطع رئيس الوزراء زيارته إلى هنغاريا واستدعي إلى واشنطن على عجل لمحاولة إلغاء شر موضوع الجمارك التي فرضت على إسرائيل أيضا، وضع أمام حقيقة ناجزة وبالذات في المسألة الإيرانية الحساسة والعاجلة. فالرئيس الـ 47 ليس فقط لم يعد نتنياهو بشيء في مسألة الجمارك بل اعلن في أثناء المؤتمر الصحافي عن إطلاق قريب لمفاوضات مع طهران للوصول إلى اتفاق نووي جديد ومحسن.
منذ قمة شباط الباردة وحتى اللقاء، غدا، وقعت هزة تكتونية بالساحة. ففي أعقاب الأداء المبهر للحرب في ايران، نشأت أنماط جديدة من التعاون الاستخباري، العملياتي والاستراتيجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ساهمت في رفع المستوى والتعميق للعلاقات الخاصة بينهما وعكست حقيقة أن إسرائيل استخلصت كامل الدروس، على الأقل في المستوى العسكري، من الضربة الأليمة التي وقعت عليها بشكل مفاجئ ووحشي في 7 أكتوبر.
الخلاف على “إنهاء الحرب”
صحيح الأمر بأنه بعد دراسة جذرية تبلورت أخيرا المقاييس لـ”صفقة ويتكوف الثانية” التي وافق ظاهرا الطرفان عليها بشكل مبدئي على الأقل. من جهة أخرى، وهذا قسم مركزي في المعادلة، لا تزال حاجة لصياغات ملتوية بروح وزير الخارجية الأسطوري هنري كيسنجر كي يكون ممكنا تربيع الدائرة وتشويش خلافات أساسية من خلال “غموض بناء” يؤجل عمليا إلى موعد لاحق اثر لحظة الحقيقة.
بشكل محدد، يكمن لب المشكلة في تطلعات متعارضة جوهريا لإسرائيل و”حماس” حول معنى اصطلاح “إنهاء القتال”. في نظر نتنياهو، الذي ينطوي على اعتبارات أمنية، لكن أساسا على اعتبارات سياسية واضحة، يدور الحديث عن إنهاء مؤقت للحرب أو عن وقف نار لـ 60 يوما، تتيح، إذا ما بررت الظروف ذلك في نظره، استئناف النار مع نهاية المهلة. بكلمات أخرى، فإن الطبيعة المؤقتة لـلهدنة في القتال بحد ذاتها، دون التزام إسرائيل بإنهاء المعارك وسحب قواتها من كل أراضي القطاع، كفيلة من ناحيته أن تمنع انسحاب شركائه من اليمين من الحكومة وحلها فورا بل إنها ستسمح له بالحفاظ على هدفه الأول المعلن في القضاء على “حماس” وتصفيتها المطلقة.
لكن هذا المنظور يختلف جوهريا عن نهج “حماس”، التي وان كانت أعطت موافقتها على الخطوة، إلا أنها أدخلت فيها اشتراطات وتحفظات. إلى جذور الخلاف ينبغي أن يضاف بعد ذو أهمية حرجة – تطلع الرئيس لتحرير كل المخطوفين فورا وعدم المخاطرة اكثر بحياة بعضهم. بالمقابل، إسرائيل بالذات التي يفترض أن تكون هي الحريصة على ضمان حياة مواطنيها لم تبدِ على مدى الحرب في غزة الحساسية اللازمة لفريضة فداء الأسرى. وبالتالي، لا ينبغي أن نرى بالضرورة في لقاء الغد “قمة للبروتوكول” وللكاميرات فقط. يجدر بالذكر أن ترامب تواق جدا لأن يكون مبادر السلام ومهندس “اتفاقات إبراهيم” الموسعة وحضور الاحتفالات في البيت الأبيض كراعٍ لها في 15 أيلول 2025. هذه ستكون الذكرى الخامسة للتوقيع على اتفاقات إبراهيم الأصلية. كما أن هذا سيكون التجسد لحلمه عن السيطرة الأميركية على المنطقة كلها.
لترجمة هذا الحلم إلى واقع حقيقي، هناك حاجة لدبلوماسية أميركية إبداعية على نحو خاص، تحاول جسر الفوارق بضمانات سرية ومنفصلة للطرفين قد تتضارب الواحدة مع الأخرى لتمنحهما هامش المناورة والمرونة اللازم للتقدم في مسار التسوية.
عن “إسرائيل اليوم”





