الأحد, مايو 3, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياأقلام واراءتعزيز صمود وتثبت المواطن اكبر من مجرد شعار .. بقلم: حسني شيلو

تعزيز صمود وتثبت المواطن اكبر من مجرد شعار .. بقلم: حسني شيلو

 

تعزيز الصمود وتثبت المواطن الفلسطيني على أرضه، بات كلمة تلوكها ألسنة السياسيين والوزراء وقادة الفصائل وتعيد اجترارها يوميا، فيما المواطن المطحون بالهموم ومتطلبات الحياة اليومية يترك وحيدا في الجبال يواجه “فتيان التلال الاستيطانية” المدججة بالسلاح وبحماية كاملة من جيش الاحتلال واذرعه الإدارية والقانونية وباقي أدوات القتل والقمع ويكابد يوميا للوصول الى مكان عمله عبر البوابات الحديدية وحواجز الاذلال والقهر.

إن تعزيز الصمود وتثبت المواطن مهمة وطنية أساسية واولوية قصوى تستلزم بلورتها في خطوات وإجراءات عملية تخرج المصطلح من دائرة الشعار البراق من سياق خطاب شعبوي الى دوائر العمل وحصد النتائج وتحقيق أهدافه المرجوة.

فواحد من قضايا الخلاف الجوهرية والجدل القائم اليوم هو الفجوة الممتدة من رفح الى جنين بين القيادة السياسية للشعب الفلسطيني والمواطن الذي بات يرى ان كل القفزات التي يسمع عنها ويمني النفس بها  تبقى في الهواء، فلا الحكومة قادرة على توجيه خطاب تعبوي للرأي العام ليقف معها في معركة الحصار السياسي والمالي ، ولا قيادة منظمة التحرير الفلسطينية قادرة أيضا على إيصال رسالتها السياسية وخطواتها التي تعلن عنها تباعا كجزء من الإصلاح السياسي والإداري للرأي العام الذي بات يرى فيها ضغوطات خارجية تثقل كاهل النظام السياسي الفلسطيني دون قطف ثمارها سياسيا .

فمتطلبات تجسيد الصمود الفعلي على الأرض تبدأ بحوار مجتمعي فاعل في مرحلة شديدة الحساسية والتعقيد، تتطلب النزول من المكاتب المرفهة ومغادرة غرف الاجتماعات المكيفة ومشاركة المواطن جزء من همومه ومعايشة أوجاعه، في ظل الحصار المالي القاتل الذي بات يفرض على السلطة الوطنية الفلسطينية، وعدم قدرة الحكومة الحالية على إدارة الأزمة،  فإن بقاء منظمة التحرير الفلسطينية ممثلة في لجنتها التنفيذية تمارس دور المتفرج امرا غير مقبول ، إن من يعاني هم القاعدة الاجتماعية أبناء فصائل المنظمة والطبقات الفقيرة الذين باتوا يشكلوا أكثر من نصف المجتمع الفلسطيني.

من البديهي وألف باء ابجدية العمل الوطني، الاستجابة للواقع المؤلم والخطير ان ينظر صائع القرار الى المستقبل القادم والسعي لجعله أفضل، باستعادة ومراجعة التجارب التي مررنا بها والتي ما زالت شاهدة، حيث اخر عنقود من عناقيد الإصلاح الذي فرض على النظام السياسي الفلسطيني سيكون محطة الانتخابات والخشية أن تكون نتائجها لفرز قيادة (جديدة) تفتح لها أبواب العواصم ويسهل لها الدعم المالي، ولمن ينظر الى الرأي العام الفلسطيني بأنه يملك ذاكرة السمكة عليه إعادة حساباته، فإن صندوق الاقتراع سيخرج قوى عديدة ويحل محلها قوى مجتمعية جديدة.

إن تعزيز صمود المواطن على أرضه من أهم أركان الاستراتيجية الوطنية الفلسطينية المطلوبة الان ، فبقاء المواطن الفلسطيني رغم كافة إجراءات الاحتلال ومخططاته واجراءاته التوسعية وتعزيز ذلك هو أكثر العناصر المقررة لمواجهة التحديات ، وكي لا يكون تعزيز الصمود مجرد شعار يرفع، فإنه يحتاج إلى خطوات عملية ، تبدأ بخطة عمل وطنية جماعية وقيادة قادرة على إدارة معركة الصمود.

 

 

 

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب