الخميس, فبراير 12, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارخبراء: سحب إسرائيل تسجيل المنظمات ضربة خطيرة للعمل الإنساني في غزة والضفة...

خبراء: سحب إسرائيل تسجيل المنظمات ضربة خطيرة للعمل الإنساني في غزة والضفة   الاحتلال يوقف أنشطة “أطباء بلا حدود” في غزة نهاية شباط .. والمنظمة تحذر من “تداعيات كارثية”

تقرير – نائل موسى / في ضربة خطيرة أخرى للعمل الإنساني في الأراضي المحتلة، طالبت سلطات الاحتلال الإسرائيلي منظمة أطباء بلا حدود، بوقف نشاطاتها الإنسانية في قطاع غزة، بحلول نهاية الشهر الجاري، بزعم رفضها تسليم “إسرائيل” قائمة بأسماء موظفيها الفلسطينيين.

وكانت المنظمة الدولية رفضت تسليم القائمة بعدما رفضت سلطات الاحتلال تقديم ما يضمن سلامة الموظفين واستقلالية عمل المنظمة في قطاع غزة.

وقالت مديرة المكتب الإعلامي الإقليمي للمنظمة جنان سعد، “أطباء بلا حدود” قررت عدم مشاركة أي معلومات بشأن موظفيها، بعدما رفضت الحكومة الإسرائيلية “تقديم ضمانات تتعلق بسلامة الموظفين وحصر استخدام هذه المعلومات في الجوانب الإدارية المتعلقة بتجديد ترخيص عمل المنظمة في قطاع غزة بشكل مستقل”.

ويأتي هذا الاجراء الذي طال 37 منظمة إنسانية دولية كبرى في القطاع، في ظل أوضاع إنسانية وصحية كارثية سببها الاحتلال، باتت معه المستشفيات والمراكز الطبية تعتمد بشكل كبير على عمل المنظمات الدولية والإغاثية، لتقديم الرعاية الطبية الطارئة للجرحى والمرضى.

ويثير القرار مخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة، مع تصاعد التحذيرات الدولية من انهيار المنظومة الصحية، ومطالبات بضمان وصول المساعدات الإنسانية والطواقم الطبية وحمايتها وفقًا للقانون الدولي الإنساني.

وأطباء بلا حدود، من أبرز المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع، وتقدم خدمات طبية تشمل الجراحات الطارئة، وعلاج المصابين، ودعم المنشآت الصحية التي تعاني من نقص حاد في الكوادر والمستلزمات الطبية.

ولدى المنظمة نحو 1400 موظف في غزة، استشهد 15 منهم في حرب الإبادة التي شنتها إسرائيل على القطاع خلال العامين الماضيين”. وتعرَّض العديد من عمال الإغاثة والرعاية الطبية للاعتقال التعسفي أو التهديد، كما استشهد 1700 من العاملين في القطاع الطبي والإنساني.

ويعيش آلاف المرضى والجرحى، الذين يتلقون الرعاية الصحية المتخصصة عبر طواقم “أطباء بلا حدود” التي اتخذت من مستشفى ناصر بمدينة خان يونس مقرا لها، مخاوف مضاعفة لانعدام توفر البدائل حال توقف خدمات المنظمة.

وحذّر الأمين العام لـ”أطباء بلا حدود” كريستوفر لوكيير، من تداعيات قرار الاحتلال الكارثية على سكان القطاع. موضحا انه “خلال العام 2025 وحده، قدّمنا أكثر من 800 ألف استشارة (طبية) وعالجنا أكثر من 100 ألف حالة إصابة، ووفّرنا 700 مليون لتر من المياه” في القطاع الفلسطيني.

وأضاف “نحن في مرحلة يحتاج خلالها الشعب الفلسطيني إلى مزيد من المساعدات الإنسانية، و”وقف نشاطات أطباء بلا حدود ستكون له تداعيات كارثية على قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة”.

وأوضح لوكيير أنّ “أطباء بلا حدود” لم تتمكّن من “إدخال الإمدادات الطبية إلى غزة منذ (كانون الأول/ديسمبر 2025)، منذ أن تلقّينا إنذار السلطات الإسرائيلية”. داعيا المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل “لرفع أي حظر يستهدف المنظمات الإنسانية”.

وفيماأكدت إسرائيل أنها “ستنفذ الحظر” على أنشطة 37 منظمة إنسانية دولية في قطاع غزة اعتبارا من مطلع آذار/مارس المقبل.بات الموظفون الفلسطينيون العاملون لدى المنظمات الدولية يخضعون لقيود صارمة، ويتمّ توظيف 90% من العاملين مع أطباء بلا حدود، محليًا في بلدان إقامتهم. يعمل هؤلاء إمّا في برامج المنظّمة الطبية بالقرب من الفئات التي تحتاجها، أو في مكاتب المنظّمة حول العالم. وحوالي 10 بالمئة هم موظفون متنقّلون دوليًا، متخصّصون أو مدراء ذو خبرة، يتمّ توظيفهم بعقود عمل محدّدة الأمد وينفّذون مهمّاتهم في بلدان تستجيب المنظّمة لاحتياجاتها.

وأطباء بلا حدود منظمة دولية، طبية إنسانية مستقلة، تقدم المساعدة الطبية للأشخاص المتضررين جراء النزاعات والأوبئة والكوارث الطبيعية والحرمان من الرعاية الصحية.  ونلتزم في عملها بالأخلاقيات الطبية ومبادئ الاستقلالية والحيادية وعدم التحيز.

ولا تقبل اطباء بلا حدود تمويل الحكومة الأمريكية، إلا أن فرقها تشهد خسائر فادحة ناجمة عن انسحاب الإدارة الأمريكية من المجتمعات التي تعاني من الأزمات. بعد ان أصدرت إدارة ترامب سلسلة من الإجراءات التنفيذية التي قلبت الموازين في برامج الصحة العالمية والبرامج الإنسانية حول العالم، وألحقت ضررًا بالغًا بالتعاون والتضامن الدوليين في هذين المجالين.

ولأطباء بلا حدود وهي منظَّمة طبيَّة إنسانيَّة غير حكوميَّة دوليَّة من أصلٍ فرنسيّ معروفة بمشاريعها في مناطق الصراع والدول المتأَّثرة بالأمراض المتوَّطنة. ، مكاتب شريكة في 24 بلدًا، و18 مكتبًا فرعيًا. يمتد نشاط المنظَّمة إلى سبعين دولة حول العالم، وتبلغ الميزانيَّة السنويَّة للمنظَّمة نحو 1.63 مليار دولار أمريكي، وتُشكِّل التبَّرعات الخاصَّة التي قدَّمها أفراد إليها 90% من مصدر تمويل المنظَّمة، في حين عادت النسبة الباقيَّة إلى التبَّرعات التي قدَّمتها الشركات.

وتأسَّست أطباء بلا حدود على يد مجموعة صغيرة من الأطباء والصحفيين الفرنسيين عام 1971 على خلفية انفصال بيافرا. وقد أراد مُؤسِّسوها لها توسيع توافر العناية الطبيَّة عبر الحدود الوطنيَّة للدول، بصرف النظر عن العرق أو الدين أو العقيدة أو الانتماء السياسيّ. تُشدِّد المنظَّمة على استقلاليتها وحيادها من أجل بلوغ هذا الهدف حيث تستبعد صراحةً العوامل السياسيَّة أو الاقتصاديَّة أو الدينيَّة من عملية صنع قرارها. وتتحدَّد مبادئ أطباء بلا حدود وتوجيهاتها التنفيذيَّة في ميثاق مبادئ شانتييه الذي أعقبه اتفاق لامانتا.

تتمتع أطباء بلا حدود بصفة استشاريَّة عامَّة في المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة. نالت المنظَّمة جائزة نوبل في السلام لعام 1999، اعترافًا بالجهود المتواصلة التي يبذلها أعضاءها سعيًا لتقديم الرعاية الصحيَّة في ظل الأزمات الحادَّة، فضلًا عن زيادة الوعي الدولي بالكوارث الإنسانيَّة المحتمل وقوعها. كما حصلت على جائزة سول للسلام لعام 1996.

و”أطباء بلا حدود” من أكبر المنظمات الإنسانية العاملة بغزة، ومن شأن وقف أنشطتها أن يُلحق ضررا بالغا بالخدمات الطبية الشحيحة المُقدّمة في القطاع. وهي تدير وتتعاون مع 15 عيادة ومركزا طبيا وتعمل فرقها في المستشفيات الرئيسية بالقطاع. حيث يعاني نحو 2.4 مليون مواطن فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح، أوضاعا كارثية، جراء حرب إبادة جماعية شنتها إسرائيل بدعم أمريكي في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 واستمرت عامين.

ويحذر المدير التنفيذي للمكتب الإقليمي لمنظمة “أطباء بلا حدود”، الدكتور خالد الشيخ، من أن “أي قرار بإنهاء عملياتهم في قطاع غزة والضفة الغربية سيكون له أثر إنساني مُدمّر على السكان الذين يعتمدون على خدماتها، لا سيما أن هذه الإجراءات تأتي في ظل شتاء قارس للغاية، ونظام صحي متهالك ومحدود الموارد ويرزح تحت ضغط غير مسبوق”.

وقال: “عدم تمكيننا من العمل داخل الأراضي الفلسطينية يخلق خطورة بالغة على، ويقوّض قدرتنا على تقديم الخدمات الطبية والإنسانية، والتدخلات الإغاثية الأخرى داخل قطاع غزة، وهو ما يوضح حجم الدور الحيوي الذي نقوم به”.

وأضاف: غياب “أطباء بلا حدود” سيحرم مئات الآلاف من الوصول إلى خدمات طبية أساسية في ظل احتياجات إنسانية هائلة وانهيار شبه كامل للنظام الصحي، وأنه “من الصعب جدا تعويض خدماتنا، سواء من خلال الجهود الإغاثية أو الصحية الأخرى، وإن أي خطوة تؤدي إلى عرقلة عمل منظمة طبية إنسانية محايدة في سياق نزاع مسلح تُعرّض حياة المدنيين للخطر، وتُشكّل انتهاكا لواجب ضمان وصول الرعاية الطبية دون عوائق، كما يفرضه القانون الدولي الإنساني.

 

 

 

ويشكّل تهديد إسرائيل بسحب تسجيل أطباء بلا حدود وغيرها، محاولةً لمنع المنظمات من تقديم خدماتها في غزة والضفة، في انتهاك لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي الإنساني.

وترى المنظمة انه من غير المقبول أن يُحرَم المدنيون من المساعدة الطبية تحت أي ظرف، ومن المشين استخدام المساعدات الإنسانية أداةً في السياسات أو وسيلةً للعقاب الجماعي. وانه حان وقت التحرك ضد التصعيد الإسرائيلي.. حيث قتل وجرح مئات آلاف المدنيين، ودمّرت عمدًا البنية التحتية الأساسية، واستهدفت الطواقم الطبية والعاملين في المجال الإنساني والصحافيين. كما سيطرت على أكثر من نصف قطاع غزة، ودفعت السكان إلى مساحات تتقلّص يومًا بعد يوم، في ظروف غير إنسانية، وافتعلت نقصًا في مقوّمات الحياة الأساسية عبر منع دخول السلع الضرورية وتأخيرها، بما في ذلك الإمدادات الطبية.

وتقول المنظمة ان لديها مخاوف مشروعة إزاء شروط التسجيل التي تفرض مشاركة المعلومات الشخصية لموظفيها الفلسطينيين مع السلطات الإسرائيلية، وهي مخاوف تتفاقم بعد مقتل 15 من زملائنا في المنظمة على يد القوات الإسرائيلية. ففي أي سياق، ولا سيما في سياق تعرّض فيه العاملون الطبيون والإنسانيون للترهيب والاحتجاز التعسّفي والهجمات والقتل يُعدّ اشتراط تسليم قوائم بأسماء الموظفين مقابل السماح بالوصول إلى الأراضي تجاوزًا فاضحًا، يقوّض استقلالية العمل الإنساني وحياده، ويزداد خطورة في ظل غياب أي توضيح بشأن كيفية استخدام هذه البيانات الحسّاسة أو تخزينها أو مشاركتها.

وتدعم أطباء بلا حدود واحدًا من كل خمسة أسرّة في مستشفيات غزة، وتساند واحدة من كل ثلاث أمهات أثناء الولادة. وترى انه رغم أنّ هذا الدعم لا يرقى بأي شكل إلى تلبية حجم احتياجات الفلسطينيين، إلا أنّ سحبه سيؤدي إلى كلفة مروّعة. ويمثّل تصعيدًا إضافيًا للهجمات التي يتعرّض لها الفلسطينيون منذ عامين.

حيث تتصاعد المخاوف في قطاع غزة من توقف خدمات منظمة “أطباء بلا حدود” في وقت يواجه فيه النظام الصحي شللا شبه كامل ونقصا حادا على مختلف الأصعدة.

ويعيش آلاف المرضى والجرحى الذين يتلقون الرعاية الصحية المتخصصة عبر طواقم “أطباء بلا حدود”، التي اتخذت من مستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوبي القطاع مقرا لها، مخاوف مضاعفة لانعدام توفر البدائل في حال توقفت هذه المنظمة عن تقديم خدماتها.

وتضم “أطباء بلا حدود” نحو 40 موظفا دوليا في قطاع غزة، وتتعاون مع 800 موظف فلسطيني في 8 مستشفيات.

وحذرت رئيسة المنظمة إيزابيل دوفورني من تطبيق القرار الإسرائيلي، وقالت في تصريحات سابقة “نحن ثاني أكبر موزع للمياه في قطاع غزة. في العام 2025 عالجنا ما يزيد قليلا على 100 ألف شخص من المصابين بحروق أو إصابات مختلفة، كما نحتل المرتبة الثانية من ناحية عدد الولادات التي نجريها”. ومن غير المقبول أن يُحرَم المدنيون من المساعدة الطبية تحت أي ظرف، ومن المشين استخدام المساعدات للابتزاز السياسي.

بدوره، يقول مشرف وحدة الحروق التابعة لـ “أطباء بلا حدود”، محمد أبو جاسر، إنهم يعالجون المرضى الذين يعانون من كسور وإصابات متعددة، ومرضى الحروق أيضا ذوي الدرجات العميقة. و”تعتمد علينا فئة كبيرة لعدم وجود بدائل أخرى، خاصة في مجال عملنا بمجمع ناصر”.

وفيما حذرت “أطباء بلا حدود”، من أن النظام الصحي في غزة وصل إلى حافة الهاوية بفعل الحرب، وتعاظم الحاجة إلى خدمات الرعاية الطبية القيمة، قالت طبيبة الطوارئ البريطانية جينيفر هولس، والعاملة مع المنظمة بغزة، من أمام مستشفى الرنتيسي للأطفال بمدينة غزة، الذي تعرض خلال أشهر الإبادة لقصف واعتداءات إسرائيلية: “أنا أمام قسم الطوارئ بمستشفى الرنتيسي، الذي أعادت المنظمة بناءه بعدما تضرر بشكل هائل وأصبح غير صالح للعمل”. حيث با القسم يستقبل يوميا نحو 300 طفل من المرضى والمصابين.

وتابعت: “رغم أن هذا الدعم لا يرقى إلى تلبية حجم احتياجات الفلسطينيين، إلا أن سحبه سيؤدي إلى نتائج مروعة”.

وخلال لإبادة الجماعية على مدى عامين، تعمّد جيش الاحتلال استهداف المنظومة الصحية، بقصف المستشفيات والمرافق الطبية ومخازن الأدوية، والطواقم واعتقال عدد منها، ومنع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية. ومع سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تنصلت إسرائيل من التزاماتها بموجب الاتفاق، وقلصت دخول الشاحنات الطبية لما دون 30% من الاحتياج الشهري، متسببة بعجز في الأدوية 52%، والمستهلكات الطبية بنسبة 71%.

 

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب