رام الله / أكد الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية د. أحمد مجدلاني، أن التحولات السياسية المتسارعة في إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية تفرض على القيادة الفلسطينية إعادة قراءة المشهد السياسي، واستثمار المتغيرات الجديدة لتعزيز الحضور الوطني الفلسطيني، وتطوير أدوات الاشتباك السياسي والدبلوماسي، وتسريع مسار الإصلاح السياسي والديمقراطي وإجراء الانتخابات.
وتابع د. مجدلاني جاء ذلك خلال اجتماع ساحة الضفة الغربية، بحضور اعضاء المكتب السياسي للجبهة رزق نمورة وحكم طالب سكرتير ساحة الضفة الغربية ولؤي الفاخوري وحسني شيلو ، وعضو اللجنة المركزية أمين سر الساحة أكرم جلايطه ، وأعضاء قيادة الساحة، إن ارتفاع نسبة مشاركة الفلسطينيين في الداخل المحتل في الانتخابات الإسرائيلية، والتي بلغت نحو 80% ووصلت في بعض القرى إلى 90%، يشكل مؤشراً سياسياً مهماً على تنامي الوعي بأهمية الصوت العربي ودوره في التأثير على السياسات الإسرائيلية وحماية الحقوق والمكتسبات.
وأكد د. مجدلاني على ضرورة عدم المبالغة في التوقعات تجاه الحكومة الإسرائيلية المقبلة، مشيراً إلى أن أي تغيير في تركيبتها لا يعني بالضرورة تغييراً في جوهر السياسة الإسرائيلية، ولا سيما أن القوى المتوقع مشاركتها لا تزال ترفض إقامة الدولة الفلسطينية، وإن كانت تختلف في بعض التفاصيل المتعلقة بالضم والاستيطان وإدارة الصراع.
وفيما يتعلق بقطاع غزة، أشار د. مجدلاني أن الأولوية الفلسطينية تتمثل في الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ومنع تكريس الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية، ومواجهة الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف تفتيت البنية الاقتصادية والديمغرافية الفلسطينية.
وفي قراءته لنتائج الانتخابات الأميركية، وصف د. مجدلاني ما شهدته الولايات المتحدة من تحولات في موازين القوى داخل الكونغرس ومجلس الشيوخ بأنه تطور سياسي مهم، مشيراً إلى أن نتائج الانتخابات جاءت أوسع من التوقعات، وعكست تصويتاً عقابياً ضد الحزب الجمهوري وسياسات إدارة الرئيس ترامب. وأوضح أن ارتفاع تكاليف المعيشة والأزمات الاقتصادية، إلى جانب السياسة الخارجية الأميركية والانحياز المطلق لإسرائيل، والدعم المقدم لحكومة نتنياهو خلال الحرب على إيران، شكلت عوامل أساسية في تراجع شعبية الحزب الجمهوري.
ولفت أن الأهمية السياسية لهذه النتائج لا تقتصر على خسارة الأغلبية، بل تمتد إلى تنامي الحضور المؤيد للقضية الفلسطينية داخل المؤسسات التشريعية الأميركية، حيث أشار إلى ارتفاع عدد أعضاء الكونغرس ومجلس الشيوخ المؤيدين للحقوق الفلسطينية إلى نحو 70 عضواً، معتبراً أن ذلك يعكس تحولاً مهماً في طبيعة النقاش السياسي الأميركي بشأن فلسطين وإسرائيل.
وأضاف أن القضية الفلسطينية لم تعد محصورة في إطار التضامن الشعبي، بل باتت تحظى بحضور متزايد داخل المؤسسات السياسية والتشريعية الأميركية، وهو ما يفتح المجال أمام تطوير العلاقات مع القوى والأحزاب والشخصيات الداعمة للحقوق الفلسطينية.
وشدد د. مجدلاني على ضرورة وضع خطة عمل فلسطينية تستثمر المتغيرات داخل الولايات المتحدة، تقوم على فتح حوار استراتيجي مع الحزب الديمقراطي والكونغرس ومجلس الشيوخ، وتطوير التواصل مع القوى الأميركية المؤيدة للحقوق الوطنية الفلسطينية.
وأكد د. مجدلاني أن المطلوب هو الانتقال من المواقف السياسية الداعمة للاعتراف بدولة فلسطين إلى خطوات عملية لترجمة هذه المواقف، والعمل على حشد التأييد للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وإزالة العقوبات المفروضة على السلطة الوطنية الفلسطينية بموجب قانون تايلور فورس والتشريعات ذات الصلة.
وفي الشأن الفلسطيني الداخلي، أكد مجدلاني أن المتغيرات السياسية الإقليمية والدولية تفرض الانتقال من سياسة الانتظار إلى المبادرة السياسية واستعادة الحياة الديمقراطية، وتجديد شرعية المؤسسات الوطنية عبر الانتخابات.
وأضاف أن استمرار غياب الانتخابات في وقت يشهد فيه العالم تحولات سياسية وانتخابية متسارعة يضعف الحضور الفلسطيني، ويحد من القدرة على مخاطبة المجتمع الدولي، مشدداً على أن الإصلاح السياسي والديمقراطي لم يعد خياراً مؤجلاً، بل ضرورة وطنية لمواجهة التحديات وصون المشروع الوطني الفلسطيني.
هذا وناقش الاجتماع اخر المستجدات السياسية والتنظيمية والنقابية، مشددا على أهمية دورة الحياة التنظيمية.




