أقلام واراء

استهداف الكنائس وأبناء الطوائف المسيحية من جديد … بقلم الرفيق : رشيد شاهين

 

استهداف الكنائس وأبناء الطوائف المسيحية من جديد

بقلم الرفيق :رشيد شاهين

 

من جديد تقوم الجماعات الإرهابية المنحرفة باستهداف الإخوة المسيحيين في كل من العراق ومصر، ففي الساعات الأخيرة من العام المنصرم، أراد القتلة أن يودع أبناء العراق من المسيحيين العام بمزيد من سفك الدماء والقتل، حيث تم زرع عبوات ناسفة عند 14 منزلا في العاصمة العراقية بغداد، انفجر منها 10 وقد قتل وجرح في تلك التفجيرات العديد من الأبرياء العراقيين، وبعد ساعات قليلة فقط، وبينما كان العالم يحتفل بالعام الجديد، وقع انفجار ضخم قالت بعض الوكالات انه سيارة مفخخة، فيما قالت أخرى انه هجوم انتحاري قام به شخص وليس سيارة مفخخة أمام إحدى الكنائس القبطية في مدينة الإسكندرية، وقد تفاوتت الأنباء فيما يتعلق بأعداد الضحايا لهذا التفجير الإجرامي، إلا انه في المحصلة النهائية حصد العشرات من الضحايا بين قتيل وجريح.

 

استهداف الأبرياء من الطائفة المسيحية خلال الساعات الماضية، لم يكن الأول، وهو بالضرورة لن يكون الأخير، خاصة إذا ما عدنا إلى التهديدات ضد المسيحيين في مصر، التي كانت قد صدرت عن بعض المهووسين فيما يعرف بتنظيم القتل المعروف بالقاعدة في الأسبوع الأول من شهر تشرين ثاني نوفمبر الماضي بعد تفجير كنيسة سيدة النجاة في العاصمة العراقية، وما قيل خطف سيدتين قبطيتين أعلنتا الإسلام.

 

العملية الإرهابية التي وقعت أمام الكنيسة في الإسكندرية، قد لا تكون بالضرورة من عمل تنظيم القاعدة الإرهابي، إلا أن التصريحات التي صدرت عن التنظيم قبل حوالي شهرين، سوف تكون المبرر لتوجيه أصابع الاتهام إلى هذا التنظيم، الذي مارس كل أنواع الإرهاب والإجرام والقتل وسفك دماء الأبرياء، ليس ضد أتباع ديانة أو طائفة بعينها، أو بلد في هذه الزاوية أو القارة من العالم أو تلك، لا بل في كل مكان في العالم وضد كل ما هو إنساني أو بشري.

 

المحاولات الدؤوبة لخلق الفتن الطائفية والمذهبية والعرقية والقومية في كل من العراق ومصر وبلدان أخرى عديدة في الوطن العربي، تشير إلى أنها تحقق نجاحات على الأرض في هذا الإطار، وخير دليل على ذلك الاستفتاء على إقامة دولة في جنوب السودان، عدا عما يجري في اليمن الذي قد يعود إلى القسمة، كذلك ما يجري في المغرب في قضية الصحراء والجزائر والامازيغ وهذا ما يمكن أن يقال عن العديد من أقطار الوطن العربي.

 

من الواضح أن هنالك جهات عديدة تستفيد مما يجري من إرهاب وقتل ومحاولات شق للوحدة الوطنية في الدول العربية، وعلى رأس هذه الجهات المستفيدة دولة الاحتلال في فلسطين، والتي تتكشف أدوارها وما تقوم به من محاولات على هذا الصعيد بين الفينة والأخرى.

 

إن قتل أو جرح العشرات من المسيحيين في العراق أوفي مصر أو في أي بلد من بلدان العالم العربي، لا يستهدف فقط أبناء هذه الطوائف، وإنما يستهدف تلك الأقطار كأوطان، فهو في بلدين كالعراق ومصر إنما يستهدفهما ككيانين مهمين ضمن المنظومة العربية، وكبلدين مهمين يمثلان قوتين رئيستين في هذه المنظومة، وان زعزعة الاستقرار وشق الصفوف وضرب الوحدة الوطنية فيهما، سوف يمهد إلى المزيد من إضعافهما ونخرهما من الداخل، بحيث تتفكك العلاقات الإنسانية، ويتخلخل النسيج الاجتماعي فيهما، فهل هذا ما يريده تنظيم القاعدة؟، وهل هذا التنظيم هو الجهة الوحيدة التي ترغب بتحقيق ذلك؟ أم أن هنالك جهات عديدة أخرى ترغب في الوصول إلى هذا الهدف؟ وهي بالتالي تستغل ما تقوم به القاعدة من أعمال وتصريحات لتقوم هي- أي الجهات لأخرى- بمثل تلك الأعمال. نحن هنا لا نعمل على تبرئة القاعدة من هذا العمل، لكن هي أسئلة مشروعة لا بد من إثارتها، وعلى تنظيم القاعدة أن يعلن عما إذا كان مسؤولا عن تلك الأعمال أو انه بريء منها.

 

قتل الأقباط كمسيحيين في مصر، وقتل المسيحيين في العراق، هو قتل للبشر، إزهاق لأرواح بشرية في نهاية المطاف، وهو على أية حال، لا يمكن أن يكون من الإسلام، ومن يقوم بمثل هذه الأعمال لا يمت إلى الإسلام بشيء، لان السلام لا يحرض على قتل الناس ولا حتى الحيوانات، والتجارب التاريخية خير دليل على ذلك، فلقد عاش أبناء الطوائف الأخرى في أمن وأمان وسلام ضمن الدولة الإسلامية لقرون طويلة، وكنا قد كتبنا مقالا على اثر العملية الإرهابية التي استهدفت كنيسة سيدة النجاة في بغداد، وذكرنا أصحاب العقول المنحرفة ممن يدعون الإسلام بالعهدة العمرية، حيث أعطى الخليفة عمر للمسيحيين أمانا لهم ولأموالهم وكنائسهم وصلبانهم، ونورد هنا مرة أخرى ما جاء نصا في تلك العهدة، فقط لتذكير هؤلاء- وذكر إن نفعت الذكرى- بأن ما يقومون به من قتل وسفك لأرواح الأبرياء من تلك الطائفة أو من غيرها لا يمت إلى الإسلام بشيء.  

 

هذا ما أعطى عبدُ الله عمرُ أميرُ المؤمنين، أهلَ إيليا من الأمان :

أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم، وسقيمها وبريئها وسائر ملته؛ أنه لا تُسكن كنائسهم ولا تُهدم، ولا يُنتقص منها ولا من حيِّزها ولا من صليبهم ولا من شيء من أموالهم، ولا يُكرهون على دينهم، ولا يضارّ أحد منهم، ولا يسكن بإيليا معهم أحد من اليهود.

 

 

 

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى