أقلام واراء

اشارتيت نصر ……………. بقلم : جهاد أبو الرب

 

 

 

إشارتين نصر !!

بقلم : جهاد أبو الرب

رُسمت سيناريوهات صفقة التبادل الأخيرة قبل تنفيذها، وتم إعلانها للناس حتى يصيغوا في مخيلاتهم معادلات هذه الصفقة كل على ليلاه، وبدأ أغلبنا يتذكر منظر أيادي الأسرى ورؤوسهم المطلة من حافلات النقل وشارة النصر تتزين بإبتساماتهم العريضة، وبنفس الوقت فقد رسمنا للجندي الأسير عدة صور، حيث توقعنا خروجه بلباس أنيق، أو بلباس عسكري، ووصل الأمر لتصوره يخرج وهو يلبس لباسا عربيا أصيلا …

مضت أيام الصفقة يوما يمحو ما قبله ويرسم ما بعده، وبدأت عمليات نقل الأسرى من سجونهم إلى مقرات التبادل الأخيرة تحت الحراسة المشددة، ووصلت طواقم الصليب الأحمر لتقوم بالتحقق من هويات المُحرَّرين، وأخيرا ظهر الجندي الأسير بقميص و بطاقية رأس ويمشي بين وفود التبادل التي تقوده في الممرات، ثم سارعت القنوات التلفزيونية ومواقع الإنترنت لبث اللقاء الأول له لتظهر لنا الصورة الحقيقية لأسير أمضى خمس سنوات “فقـــط” وقد أعياه الأسر، وقصرت أنفاسه لدرجة منعته من إكمال جملة واحدة مفيدة مرة واحدة !! وبعد مدة اللقاء القصير المخيب لآمال الإسرائيليين أنفسهم، ذهبنا مسرعين لحضور حفلات إستقبال “حُصتنا الأولى من الصفقة” .. فلقيناهم كما عهدناهم: أبطالا من شعب الجبارين، يرفعون بكل ثقة شارة النصر، ويطلون برؤوسهم المرفوعة من نوافذ حافلات النقل، ويوزعون إبتسامات الأمل الحقيقي على كل من نزل للشارع أو جلس يشاهدهم عبر الشاشات.

وهنا بدأنا بكل صدق بذرف دموع الفرح، ورفعنا أيدينا ملوحين للأبطال العائدين الذين لم يخيبوا ظننا بهم، ولنبرهن للعالم ثقتنا بهم لم نأخذهم إلى أي ” قاعدة عسكرية لدولتنا ” بل أخذناهم إلى ميادين الشعب، وأحطناهم بأيادينا وقبلنا رؤوسهم، وسمعنا خطابات الإنتصار منهم، وتفائلنا كثيرا بعودة من تبقى منهم بين قضبان الأسر..

والآن ها نحن نرى الصورة مكتملة لكل ما جرى، فقد قالتها أحلام التميمي لسجانيها بأن وراء الأسيرات ” رجال “، وفرضن عليهم تنفيذ أوامر رجالهن بإخراجهن من السجن، وجاء أبطالنا يهتفون لنا بالوحدة الوطنية، دون أن يعرّفونا بأنفسهم فهم أعلى قيمة من أن لا نعرفهم، وصدحت حناجرهم من الخليل مرورا بغزة والقدس وصولا إلى جنين بأنهم على العهد باقون وأنهم سيبدأون بتزيين الساحات من جديد لاستقبال الدفعات القادمة من باقي الأسرى الأبطال …

وخلال زيارة إخوتنا المحررين، وجدت أبطالا تم عزلهم أكثر من خمس سنوات على الأقل، نزلوا إلى الشارع بين إخوتهم وأبناء شعبهم ليستقبلوا التهاني ويسردوا تجاربهم بين الناس وبلا مقابل، وهنا يأتي السؤال: ليش جلعاد ما رفع إشارة النصر ؟؟

 

سكرتير كتلة نضال الطلبة جامعة القدس أبو ديس

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى