الرئيسيةزواياأقلام واراءمن داخل سجن غوانتنامو ... بقلم :جون لافورج

من داخل سجن غوانتنامو … بقلم :جون لافورج

219460

تم هذا الشهر الإفراج عن أربعة أبرياء آخرين من “روبين آيلاند”. وما تزال مستعمرتنا العقابية البحرية في خليج غوانتنامو تحتفظ بحوالي 158 سجيناً، حصل 84 منهم على إخلاء السبيل تمهيداً للإفراج عنهم. ولم توجه أي تهمة بجريمة أبداً للرجال الأربعة الذين عادوا إلى أوطانهم، حيث برئت ساحتهم قبل أربعة أعوام.
قد تعطي عمليات الإفراج للسجناء الآخرين مسوغاً للأمل لو أنهم سمعوا الأخبار. وكانت القوات العسكرية قد عمدت خلال إضرابات عن الطعام في الربيع الماضي وبعضها استمر أكثر من 80 يوماً، إلى مداهمة السجن، ووضعت 100 مضرب في العزل الانفرادي. ولا يعلم أحد كيف وما هي المعلومات التي يتم تمريرها لهم.
في الأثناء، وحيث ثمة 100 من أصل 166 سجيناً يرفضون الطعام، كتب الاتحاد الأميركي القانوني ومركز ضحايا التعذيب وهيومان رايتس ووتش و17 مجموعة مدنية أخرى لرئيس البنتاغون (وزارة الدفاع الأميركية) تشك هاغل بأن التغذية القسرية للمعتقلين هي أعمال “وحشية ولا إنسانية ومهينة، بتعريف معاهدة التعذيب، ودعت تلك الجهات إلى وقفها الفوري والدائم. وقد تلقى هاغل أيضاً رسالة من جيريمي لازاروس، رئيس الجمعية الطبية الأميركية، والتي اتهم فيها الأطباء الذين شاركوا في عملية تغذية السجناء قسراً ضد إرادتهم بأنهم انتهكوا “القيم الأخلاقية الأساسية لمهنة الطب“.
وكان البيت الأبيض قد أشرف منذ شباط (فبراير) إلى حزيران (يونيو) على عمليات التغذية القسرية المضنية لواحد وعشرين سجينا مقيداً، وهي تجربة خانقة ومؤلمة يتم خلالها إدخال أنابيب بلاستيكية في المجرى التنفسي وصولاً إلى الحنجرة بينما يكون السجين مقيداً إلى مقعد.
الأصوات المعتدلة تتحدث، لكنها ليست سائدة بعد
وسط هذا الإضراب عن الطعام، نشرت مجموعة متنوعة من العلماء القانونيين والمحامين الدستوريين والمسؤولين الحكوميين والعسكريين السابقين رفيعي المستوى تقريراً مهما، قال إن غوانتنامو يؤكد تصميم الولايات المتحدة على اعتقال أعداد كبيرة من الناس الأبرياء وإخضاعهم لحرمان خطير ومطول وسوء معاملة، وحتى للتعذيب. وقد توصلت البعثة المشكلة من الحزبين للتدخل السريع لبحث معاملة المعتقلين إلى الاكتشاف “الأكثر أهمية” والذي تم وضعه “من دون تحفظ”، ونص على أنه “مما لا شك فيه أن الولايات المتحدة انخرطت في ممارسة التعذيب” وأنه “حدث في العديد من الحالات وفي طائفة واسعة من الأماكن“.
تشرح الدراسة التي تقع في 600 صفحة، والتي استغرق إعدادها عامين، أن هذا الاستنتاج يتجذر في فحص كامل ومفصل لما يشكل تعذيباً في العديد من السياقات، خاصة السياقات التاريخية والقانونية. وفحصت البعثة حالات المحكمة التي أقامت فيها الولايات المتحدة تهمة التعذيب ضد حكومات أخرى. ولا يجوز أن تصنف الولايات المتحدة إحدى الدول مذنبة بممارسة التعذيب، ثم تعفي نفسها من هذا الوصف لانتهاجها سلوكاً مشابهاً – إذا لم يكن مطابقاً.
أعلنت البعثة أن حكومة الولايات المتحدة بإجازتها التعذيب “…نحت جانباً الكثير من القيم الرفيعة والمبادئ القانونية للأمة”. وما كنت لأصف هذه الحالات بمصطلح “نحت جانباً”. فقد عصى موظفو الحكومة القانون وحطوا من قدره وسخروا منه، خاصة قانون التعذيب الأميركي وقانون جرائم الحرب الأميركي ومعاهدات جنيف والمعاهدة ضد التعذيب، والتي تشكل القانون الأميركي بموجب الدستور. وكان أوباما نفسه قد قال يوم 30 نيسان (ابريل) إن غوانتنامو هو “رمز عالمي لأميركا التي تزدري حكم القانون”، وقال في 24 أيلول (سبتمبر) من العام 2009 إن “القانون الدولي ليس وعداً أجوف، ويجب تفعيل المعاهدات“.
مراجعة دستورية تكشف تورطاً رفيع المستوى
كان الاستنتاج الرئيسي لبعثة التحقيق في التعذيب هو أن “أعلى المسؤولين يتحملون جزءا من المسؤولية عن السماح -والمساهمة في انتشار- التعذيب”. وتضع هذه القنبلة الجناة في تضاد قانوني عند الأخذ بالاعتبار المعاهدات الأميركية الضابطة للتعذيب، والتي تقول إنه إذا فشلت حكومة متهمة -في هذه الحالة الولايات المتحدة- في التحقيق مع المتهم وملاحقته قضائياً، فإن دولاً أخرى أو محكمة الجنايات الدولية تكون ملزمة بالقيام بذلك. وقد لاحظت البعثة أنه خلال زيارة قام بها موظفوها لسجن غوانتانامو في شباط (فبراير) من العام 2012، سارع قائد السجن في حينه، الأدميرال ديفيد وودز، إلى “توضيح شعار السجن: آمن، إنساني، قانوني، وشفاف”. وقالت كارين جرينبيرغ، مؤسسة مركز الأمن القومي في كلية القانون في جامعة فوردهام وهي تتحدث عن المضربين عن الطعام في غوانتنامو: “لم يعد باستطاعتهم التحمل.. إنه اليأس”. ولا شك بأن عشرة أعوام من السجن اللانهائي من دون توجيه اتهامات، وغالبا من دون بريد أو اتصالات هاتفية أو وصول إلى محامين، هو أمر كارثي من الناحية النفسية، لدرجة أن النزلاء المحاربين يفضلون الموت على وضعهم طي النسيان. وفي أيار (مايو)، كتب السجين المضواني لمحكمة فيدرالية: “لا بد أن أوباما لا يعي الظروف غير الإنسانية بشكل لا يصدق في سجن خليج غوانتنامو، لأنه لو كان يعرف، فإن من المؤكد أنه كان سيفعل شيئا ما لوقف هذا التعذيب“.
وكان أوباما قد تجاهل مزاعم التعذيب التي وجهت ضد ديك تشيني ودونالد رامسفيلد والبيرتو غونزاليس وجورج بوش -الذين أسدوا خدمة للمدعين العموميين من خلال نشر اعترافات بذلك في سيرهم الذاتية. وعندما سئل عما إذا كانت هذه الإدارة ستجري تحقيقا، قال أوباما أنه سيكون من غير المجدي “النظر إلى الوراء” كما أنه سيكون إذلالا للذات، نظرا لأن أوباما نفسه منح تفويضاً بالمعاملة الوحشية وغير الإنسانية والمهينة في غوانتنامو.

(كاونتربنتش)

مدير مشارك في “نيوك ووتش”، وهي مجموعة للمراقبة النووية والعدالة البيئية في واشنطن، وهو يحرر نشرتها الاخبارية الفصلية ويكتب لصالح “بيس فويس“.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب