الرئيسيةزواياأقلام واراءزحمة الشرق الأوسط..! ... بقلم :‎هاشم عبد العزيز

زحمة الشرق الأوسط..! … بقلم :‎هاشم عبد العزيز

فهرس
‎بعد أن كانت تداعت إلى ما يشبه النسيان… بدأت أزمة الشرق الأوسط في زحمة من التحركات والإعلانات والمطالب.
‎التحركات دشنها وزير الخارجية الألماني الذي زار تل أبيب ورام الله وفاجأ المراقبين والمهتمين على حد سواء بزيارة قطاع غزة مصطحباً قرابة 50 ألمانياً لم يعرف صفتهم أهم رجال أمن أم من ذوي الاهتمام بالأزمة، وحسب الأنباء سيتبعه لزيارة المنطقة وزير الخارجية الفرنسي لتتواصل حبات سبحة هذه التحركات التي يقال إنها تهدف إلى كسر الجمود والعودة للمفاوضات في أقرب فرصة.
‎التطورات في هذا الاتجاه من التحركات مع إنها أثارت أسئلة غير قليلة عن جدواها بعد أن كان الفشل نتيجة طبيعية لما عرف بالمفاوضات العبثية إلا أنها كانت محل اهتمام كونها على الأقل تؤشر لخروج دولي من التجاهل الذي فاقم هذه الأزمة.
‎المفارقة في هذا الشأن بدت بين الترحيب الفلسطيني بالجهود التي تصب في مجرى التسوية السلمية بما في ذلك المفاوضات بموضوعاتها ومرجعيتها وآليتها وسقفها الزمني وضمانات تنفيذ نتائجها، وقبل ذلك توفير شروطها ومن ذلك إيقاف الاستيطان من جانب ومن جانب آخر المزايدة الإسرائيلية التي بدا خلالها رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو كما لو أنه المبادر بهذه العملية من خلال تكراره إعلان «قبول» حل الدولتين شرط اعتراف الفلسطينيين بيهودية دولة إسرائيل والعودة إلى المفاوضات دونما شروط مسبقة على حد زعمه المتناقض مع شرطه السابق.
‎السؤال الآن: هل هذه الزحمة ناجمة عن الفراغ الأمريكي؟
‎وكيف حدث هذا التحول الإسرائيلي من رفض دور أوروبي إلى أكثر من تجاوب؟
والأهم ماذا وراء إعلانات نتنياهو في شأن التفاوض؟ وما حدود التحرك الألماني؟ وماهي أبعاد التوجهات الفرنسية؟
‎بدءًا لابد من الإشارة إلى أنه من غير الواضح ما إذا كانت هذه التحركات الألمانية والتوجهات الفرنسية والإعلانات الإسرائيلية تتم بتفاهمات مع الأمريكيين لكن المؤكد أن الأمريكيين الذين استفردوا بهذه المنطقة وفشلوا في إيجاد تسوية يعيدون ترتيب أوراقهم وهم ما زالوا يمسكون بخيوط اللعبة وما يقلل من ردود أفعالهم أن الكثير مما يجري الآن سيكون حافزاً لاستعادة تجديد دورهم وحضورهم.
‎الظاهر في إعلانات نتنياهو عن حل الدولتين والعودة للمفاوضات لا يخفي حقائق سياسته وقناعاته بل وتعهداته للناخبين باستحالة قيام دولة فلسطينية واستمرار قطار الاستيطان في الضفة والتهويد في القدس واقتلاع فلسطينيي الداخل من أرضهم وإخراجهم من بيوتهم، والحيلولة دون عودة اللاجئين وغيرها من السياسات التي تستهدف الفلسطينيين في أرضهم وحقوقهم وتاريخهم ووجودهم ودولتهم وحريتهم واستقلالهم… وإن اللغو حول الحل والمفاوضات ما هو إلا لعب بالوقت ومحاولة للتضليل لتخفيف العزلة عن هذا الجانب الذي يستشعر توجهاً فلسطينياً وعربياً ودوليا يؤدي إلى محاصرته وعزله لإجباره على التسليم بالحقوق الفلسطينية وما يرتبط بإحلال السلام في هذه المنطقة.
‎ولكن ماذا بشأن التوجه الفرنسي والتحرك الألماني؟
الفرنسيون يلعبون على أكثر من حبل في المنطقة وهم يحاولون إحراز «قفزة» في شأن أزمة الشرق الأوسط من الفشل إلى إحلال التطبيع وهم في مبادرتهم «إنهاء الاحتلال» يستسهلون الأمور من جانبي الصراع وتبدو تحركاتهم كما لو أنهم يستعجلون ملء الفراغ في المنطقة كلها بدل الأمريكيين ويحاولون الاستفادة من الفشل الأمريكي في إحراز تسوية ويعتقدون أن علاقاتهم مع الطرفين ستمكنهم من الإسراع في جذبهم للعناق دونما أن يقفوا على أرضية حل جذري لأسباب الصراع.
‎الألمان يستمرون في مسار دور لعبوه في السابق كوسطاء بين إسرائيل و«حماس» في شأن الأسرى… والآن هم يحاولون للعب دور في المفاوضات بين الجانبين يقال إنه يدور حول الاتفاق على هدنة طويلة وهذا ما يفهم من تصريحات وزير الخارجية الألماني خلال زيارته للقطاع.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب