الرئيسيةزواياأقلام واراءالجماعات السلفية المسلحة في غزة...بقلم:د.أحمد جميل عزم

الجماعات السلفية المسلحة في غزة…بقلم:د.أحمد جميل عزم

D_Ahmad-JAmeel
حدثت تطورات في الأيام الماضية، تتعلق بما يعرف بـ”السلفية الجهادية” أو الجماعات التكفيرية، في قطاع غزة. والتطورات تأتي في اتجاهات متناقضة، لكن يبدو أنّها تصب باتجاه ضرورة حسم هذا الملف، وإن كان سيبقى السؤال: هل يمكن حسمه؟ إذ إنّ أغلب الطروحات الراهنة تأتي في سياق الحل الأمني الذي يصعب رؤية نجاعته تماماً من دون حلول سياسية واجتماعية شاملة.
أول التطورات كشفته التقارير المدعمة بتصريحات قيادات من حركة حماس، عن تفاهم أو بوادر تفاهم مع السلطات المصرية، تطبع العلاقات بين الحركة في قطاع غزة والسلطات المصرية، على أساس تعاون الحركة في ترتيب الوضع في سيناء وفك الارتباط بين الجماعات العنيفة المتسربلة بالسلفية الجهادية (التكفيرية) هناك والقطاع، فيما يبدو أنّه إقرار ضمني بأنّ هناك صلة بين قطاع غزة وما يحدث في سيناء. والواقع أنّ هذا بدهي، وليس تهمة فعلية، وتتحمل السلطات المصرية وزره مثلما تتحمله “حماس”. فلا يمكن التغاضي عن أن ظاهرة المسلحين والجماعات العنفية في سيناء ما كانت لتنشأ لولا صناعة الأنفاق والاقتصاد غير الرسمي الذي أنتجته، المتصل ببنى اجتماعية قبلية مختلفة تبحث عن شعار أيديولوجي لتبرير نشاطها، أو تشكل بيئة خصبة للاختراق من قبل تنظيمات “القاعدة” ومشتقاتها. ولو كان قد جرى فرض حل سوى الأنفاق واقتصادها ومجتمعها، لما جرى ما جرى.
ثاني التطورات هذا الأسبوع، إطلاق جماعات سلفية صواريخ من القطاع ضد الإسرائيليين. وقد أعلنت مجموعة تسمي نفسها “سرية الشهيد عمر حديد-بيت المقدس”، مسؤوليتها عن ذلك. ويرتبط هذا التطور بالتطور الثالث، وهو ما نقلته وكالة أنباء “معاً”، عن مصادر في “حماس” قولها إنّ “تلك العناصر (السلفية) لا تشكل سوى 1-3 %، وهي ليست على قلب رجل واحد، بل أفراد مشتتون لا يتبعون شخصاً بعينه، بل كل مجموعة تسمي نفسها باسم معين، لكن مسيطر عليها وتحركاتها مراقبة، وهناك قرابة 10 منهم في السجون”. وبالتالي، فهناك مجموعات صغيرة متناثرة، وهذا صحيح، لكن ذلك لا يقلل من خطورتها.
على الأغلب أن مصدر “حماس” الذي لا نعرف حقيقة مدى اطلاعه وموقعه في الحركة، يبالغ (من دون أن يدري) في قوة السلفية الجهادية. فالحديث عن 1-3 %، هو رقم هائل جداً، خصوصا إذا كان الحديث عن عدد العناصر نسبة للسكان. أما إذا كان يقصد التأييد الشعبي لهذه الحركات، فربما يكون هذا أدق، أو حتى أقل من الحقيقي، ولكنه أيضاً رقم هائل، يصل إلى 60 ألف شخص مع الأخذ بعين الاعتبار عدد سكان القطاع، و5 % من هؤلاء قادرون على خلخلة كل الموازين، لأنّ نهج إطلاق الصواريخ “نكاية” بحماس يمكن أن يفجر كل الوضع، واعتداءات قليلة في القطاع ستجره لهاوية مميتة.
سيكون التعاون بين “حماس” ومصر، إذا ما جرى، خطوة في الاتجاه الصحيح، شريطة أمور، أهمها أمران: أولهما، عدم الاقتناع بأنّ الحل الأمني كاف، وعدم التوهم بأن مقايضات محدودة بين مصر و”حماس” تفي بالمطلوب. فمن دون تغيير سياسي، اقتصادي، اجتماعي، ستبقى البيئة مناسبة للتطرف. وتعلم “حماس” ذاتها أنّ انجرار عناصر فيها لهذا التفكير والنهج، احتمال قائم وموجود، مع أنّ أحدا غير محصن من انحراف عناصره. ومن ذلك، مثلا، أنّ ممتاز دغمش، أحد أول من قاد هذه المجموعات، هو أصلا ضابط في الأمن الوقائي، في عهد سيطرة حركة “فتح”؛ فلا بد من خطة متكاملة لحلحلة وضع القطاع. وثاني الشروط، أن لا تعتقد “حماس” مجددا أنّ أي انفراج مع مصر (كبر أو صغر)، يعني إعادة الاقتناع بإمكانية حكم القطاع بشكل منفرد، ويغني عن تفاهم مع الرئاسة الفلسطينية، وحكومة الوفاق الوطني، لحل دائم في القطاع.
وتوفر أي انفراجة بين “حماس” ومصر، فرصة يمكن استغلالها من قبل الرئاسة الفلسطينية، لمحاولة بلورة تصور شامل ينهي حالة الانسداد الحالية في المصالحة. فبدل حل أمني محدود في سيناء مقابل تخفيف الضغط على “حماس”، يمكن العمل على بلورة رزمة حل كاملة للقطاع، خصوصا مع انسداد أفق عملية التسوية، وجمود عملية التدويل حاليا.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب