بقلم: نداف إيال /في مقابلة شاملة بعد ثلاثة أشهر من إقالة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وزير دفاعه في الحرب، يوآف غالانت، يفصّل الأخير ما حصل حقا في الغرف المغلقة لإدارة حرب 7 تشرين الأول: التشاؤم وسيناريوهات الرعب لدى نتنياهو، تصفية نصر الله، والانعطافة في جبهة الحرب الشمالية، والإحباط المركز لصفقة المخطوفين التي كان يمكنها أن تخرج إلى حيز التنفيذ في وقت مبكر اكثر وبثمن أدنى بكثير. وفيما يلي مقتطفات من المقابلة:
في سؤال وُجه ليوآف غالانت هل حكومة إسرائيل، التي كنت عضوا فيها، فعلت كل شيء كي تعيد المخطوفين أجاب غالانت: «أعتقد أن حكومة إسرائيل لم تفعل كل شيء كي تعيد المخطوفين».
منذ أن أقيل من منصبه كوزير للدفاع صمت يوآف غالانت. في هذه المقابلة يروي لأول مرة روايته عن الطريقة التي أُديرت فيها الحرب. من المكالمة الرهيبة التي كانت له مع رئيس الأركان في السادسة والنصف صباحاً، وحتى الوجوه المكفهرة في مقر القيادة العسكرية والفهم بأن هذه المعركة ملقاة على عاتقه. من خطته لتفجير أجهزة البيجر وأجهزة الاتصال وتصفية نصر الله فوراً منذ البداية، وحتى المناورة السياسية التي أجلت الهجوم في الشمال سنة. من محادثات التحذير التي كانت له مع نتنياهو في فترة الانقلاب النظامي وحتى تسريب سموتريتش الذي أحبط صفقة المخطوفين منذ عيد الفصح. «يجب أن تقوم لجنة تحقيق رسمية»، يقرر غالانت. إذا ما وعندما تقوم مثل هذه اللجنة ستكون هذه إحدى الشهادات المركزية فيها.
يقول غالانت عن صفقة المخطوفين: «عمليا، كان يمكننا أن نحصل على الصفقة ذاتها (مثلما في تموز) مع مخطوفين أكثر، بثمن أدنى، إذ أُضيف هنا 110 مخربين من ذوي الحكم المؤبد لم يكونوا في المباحثات في حينه».
* وفي هذه الأثناء مات مخطوفون. لماذا حصل هذا؟
– «أعلنوا عن هذا بشكل صريح. سموتريتش وبن غفير سحبا (الكابنيت) تجاههما».
* أنت تقول أمرا خطيرا. تقول: إن المخطوفين ماتوا بسبب سياسة حزبية ضيقة لسموتريتش، وبن غفير، واستسلام رئيس الوزراء؟
– «التحليلات قلها أنت».
خطة لمهاجمة «حزب الله» في بداية الحرب
عن رفض خطته لمهاجمة «حزب الله» في بداية الحرب يقول: «أعتقد انه كوننا لم نعمل في 11 تشرين الأول، هذا هو التفويت الأمني الأكبر في تاريخ دولة إسرائيل. ليس فقط في هذه الحرب. هذا التفويت مفترق رئيس للحرب، بعد 7 تشرين الأول. أخذنا المفترق غير الصحيح. أصلحنا هذا بعد سنة».
عن المباحثات قبل تصفية نصر الله يقول: «يشرح رئيس (أمان) بأن هناك احتمالا بأن يغادر نصر الله. في غضون يوم – يومين أو ساعتين. من الصعب أن نعرف. وعندها يعود رئيس الوزراء إلى الغرفة ويقول: (نحن لم نتخذ قرارا، وعندما أعود، الأحد القادم، سنبحث في الأمر)». يعود من أين؟ من الأمم المتحدة. سيخطب نتنياهو هناك. ويجمل غالانت فيقول: «عملياً، يخرج نتنياهو من البلاد، يوم الأربعاء، حين يكون نصر الله في الخندق، ورئيس (أمان) ومحافل الاستخبارات تقول: إن هناك احتمالاً أن يغادر».
الإصلاح القضائي
وعن الصراع حول الإصلاح القضائي يقول: «تكلمت مع رئيس الوزراء عشر مرات في هذا الموضوع، إن لم يكن اكثر. قولي لم يكن ضد الإصلاح القضائي، بل انه يوجد هنا إلحاح أمني اكبر. تحدثت معه عن الحاجة لوقف عملية الإصلاح. قلت: إنه لا يهم من المحق ومن بدأ، ما يهم هو النتيجة. من المحظور أن نعطي أعداءنا لحظة مناسبة. رأيت في هذا خطرا كبيرا».
عن أيام الحرب الأولى في «حفرة» القيادة يقول: «رأيت أناسا يتوجب أن يجلسوا في الصف الأول، فيما أجلس على رأس الطاولة. وفجأة ينتقلون إلى الصف الثاني. فجأة رأيت أن العبء الشخصي عليهم لأن الفشل كان ثقيلا جدا. أعدتهم إلى دائرة القيادة لأني فهمت أنه مع هذه التركيبة نسير حتى النصر».
* أنت تتحدث عن رئيس شعبة الاستخبارات السابق اهرون حليوة؟
– «لم اذكر أسماء».
* هل كنت ستصف رئيس الوزراء كمسيطر في الشهر الأول من الحرب؟
– «تعال نقل هكذا. عندما دخلت إلى «الحفرة»، سرعان ما فهمت أن الحدث هو حدث كبير وان مسؤوليتي هي مسؤولية غير قابلة للاستبدال، وانه بمفاهيم عديدة سيكون مصير المعركة معلقا بالطريقة التي نتصرف بها».
* يقال: إن نتنياهو لم يؤدِ مهامه. انه كان في صدمة في الشهر الأول. أهذا صحيح؟
– «لا ادخل إلى أي تحليل من هذا النوع».
* رئيس الوزراء أراد وقف النار في الشمال دون هزيمة «حزب الله»؟
– «الحقائق هي انه على مدى كل المعركة توجه إليّ رئيس الوزراء، ديرمر، وآخرون، لتقليل النار في الشمال، كي لا يشتعل الشمال. انت ترى انه كانت مفاوضات لوقف نار قبل تصفية نصر الله. بعد تدمير الصواريخ كانت مفاوضات. الفرنسيون، الأميركيون، وعشر دول أخرى باركت هذا. وعندها خرج وزراؤنا ضد هذا. ماذا تفهم من هذا؟».
سيناريوهات الرعب
عن سيناريوهات الرعب التي لم تتحقق يقول: «رئيس الوزراء من اليوم الأول، على مدى الأسابيع الأولى، بث إحساسا بالتشاؤم. في المناورة كان يقول، (سيكون آلاف القتلى. سيستخدمون المخطوفين دروعا بشرية، وسيضعونهم على الأسطح وفي مداخل البيوت). وأشار من النافذة أكثر من مرة من المكتب في الكريا وقال، (انتم ترون كل هذه المباني في تل أبيب؟ هي ستدمر، لن يبقى شيء). عارضتُ هذا. قلت له: إن هذا ليس هو الوضع».
ليل 7 تشرين الأول
عن ليل 7 تشرين الأول يقول: «هذه حقا النكتة الأكثر إحباطا. لماذا؟ لأني معتاد أن يوقظوني في الليل. دوما أخذت هذا على محمل الجد. قلت لهم: ماذا كنتم تنفذون في حالة أنكم أخطأتم، ويوجد هنا شيء أخطر بكثير؟ من مجرد هذا القول افترض انه كان يحصل شيء ما. كانوا سيطيّرون طائرات أكثر إلى الجو. كانوا سيدخلون كل القادة في التأهب. إذاً، ربما أيضا كانوا سيدفعون إلى الأمام بكتائب أخرى».
عن اليوم التالي في غزة: «نتنياهو فكر مثلي، لكنه فكر في هذا في الغرف المغلقة فقط، حين لم يكن سموتريتش وبن غفير فيها. هو لا يريد أن يحكم غزة. لن تجلس إسرائيل في غزة وتقيم فيها مستوطنات. مثلما يضغط سموتريتش وبن غفير، اللذان يفهمان أن هذا لن يحصل. ونتنياهو يفهم هذا. ليس لنا ما نبحث عنه هناك. هذه ليست القدس، هذه ليست جبل الشيخ. لا أريد أن أفقد في الطريق شبابنا الطيبين. جنودنا، على هذا الموضوع».
عن «يديعوت»





