
بدأ الطقس السنوي لـ”أمناء جبل الهيكل” والشرطة، فجر أول من أمس: نشيطان من “أمناء جبل الهيكل” وصحافيان وجديان حيان تم ضبطهما في سيارة (الأخيران كانا في صندوق السيارة) في بوابة يافا في القدس. نُقل الجديان الى وزارة الزراعة، ونُقل الأشخاص الأربعة الى مركز الشرطة.
في كل سنة تطارد الشرطة “أمناء جبل الهيكل” المصممين على الاقتراب منه وفي ايديهم جدي صغير معد ليكون قربان الفصح الاول بعد ألفي سنة. عيد الفصح هو عيد حركة جبل الهيكل. وفي كل سنة تكون ثمة فرصة لإظهار قوة الحركة الجماهيرية هذه، التي حظيت بنجاحات كثيرة في السنوات الأخيرة، غيّرت الخطاب العام والسياسي حول الحرم، وأدت الى صعود عشرات آلاف اليهود الى الحرم، ونظمت ميزانيات حكومية وسياسية لصالحها. ولكن في هذه السنة، كما يبدو، تأتي الحركة الى الفصح وهي في أزمة. بعد سنوات كثيرة من الازدهار وتزايد قوتها، يبدو أن شيئاً ما تشوش في خطتها للإنقاذ.
حركة “جبل الهيكل” هو اسم شامل لتنظيم فوقي يضم تنظيمات كثيرة تعمل على تشجيع الذهاب الى الحرم، في محاولة لتغيير الوضع القائم في المكان، بحيث يسمح لليهود بالصلاة في المكان، وتجهيز أدوات عبادة وتعليم بشأن “الهيكل” وغير ذلك. إلى ما قبل عقدين اعتبر أمناء “جبل الهيكل” أشخاصاً منبوذين وغريبين حتى في اليمين المتطرف. منع الذهاب الى الحرم خوفا من الدنس كان اجماعا شرعيا يشمل الجميع. وانشغلت الصهيونية الدينية بالأساس بالمستوطنات، وأعطت اهتماما أقل بما يحدث في الحرم.
تغييرات سياسية ودينية غيرت الوضع تماما. في أعقاب اتفاقات اوسلو سمح حاخامات “يهودا” و”السامرة” وغزة لحاخامات التجمعات بالذهاب الى الحرم. في اعقاب شعور الخيانة من جانب الدولة بسبب الانفصال بدأ شباب الصهيونية الدينية بالانشغال بالموضوع بصورة مكثفة، واستكملت الثورة تقريبا مع أداء أعضاء كنيست للقسم، وضعوا “الهيكل” على رأس جدول أعمالهم: ميري ريغف كرئيسة للجنة الداخلية في الكنيست التاسعة عشرة، ويهودا غليك وموشيه فايغلين واوري اريئيل وغيرهم. لقد نقلوا الحرم من الطرف المتطرف والهستيري لليمين الى وسط الإجماع. حركة “المرابطون والمرابطات” الذين نكلوا بالزوار اليهود تم إخراجهم خارج القانون بما اعتبر واحدا من نجاحات الحركة. وفي الوقت ذاته حدث ارتفاع متواصل في عدد اليهود الذي يزورون الحرم، من 5695 شخصا في 2009 الى 30 ألف شخص في 2018. مع عودة الهدوء في الحرم، أصبح اليهود مسموحا لهم الصلاة بشكل منفرد وهادئ في الحرم، الامر الذي كان في السابق يستتبعه توقيف في مركز الشرطة. ولكن، مؤخرا، اوقف الزخم قليلا. في الأشهر الأربعة الاخيرة حدث انخفاض في عدد الزوار مقارنة مع الاشهر ذاتها في السنة السابقة. يمكن عزو ذلك الى الشتاء الماطر، لكن هذا فقط علامة واحدة من علامات الضعف.
المندوبون ظلوا في البيت
في الانتخابات الاخيرة تلقت الحركة ضربة، وتقريبا كل الشخصيات السياسية المتماهية معها بقيت خارج الكنيست. فايغلين فشل في تمرير حركة “زهوت” فوق نسبة الحسم، غليك فشل في الانتخابات التمهيدية لـ”الليكود”، شولي معلم لم تدخل الى الكنيست بعد انتقالها لليمين الجديد (ضحية اخرى لنسبة الحسم) واريئيل قرر الاستقالة بعد أن لم يصل الى رئاسة قائمة الاتحاد الوطني. صحيح أن الحديث يدور كما يبدو عن ترافق صدفي، لم يكن للحرم بالضرورة دور في فشله. بالاجمال سيكون في الكنيست القادمة عدد اقل من المتحدثين باسم “جبل الهيكل”.
أظهرت حركة “جبل الهيكل” أيضاً الضعف في كل ما يتعلق بنضالها ضد قرار الأوقاف فتح مبنى باب الرحمة. فتحت الاوقاف المبنى الذي أُغلق مدة 16 سنة، قبل ثلاثة أشهر. منذ ذلك الحين ورغم تهديدات الشرطة ورغم أمر اغلاق جديد صدر بشأن المبنى، فقد بقي مفتوحا وهو يستخدم للصلاة. رجال الحركة عقدوا اجتماعين اعتبرا “جلسات طارئة” قليلة المشاركين، لمناقشة موضوع باب الرحمة. لقد خططوا لحج جماهيري الى الحرم وإجراء مظاهرة في ميدان سفرا ومسيرة الى الحرم. كان هناك ايضا من اقترح إقامة خيمة احتجاج في المقبرة الاسلامية التي تقع على الجانب الآخر من باب الرحمة. في نهاية المطاف اكتفوا بزيارة للحرم لم تثر اهتماما جماهيريا.
الاختبار السنوي لـ”حركة الهيكل” هو في هذا الوقت من السنة، قبل أربعة أيام من عيد الفصح يجتمع النشطاء، ويتدربون على تنفيذ الوصية الأهم المتعلقة بـ”الهيكل”، وهي تقديم قربان الفصح. خلال الحدث يقوم رجال “الهيكل” بتمثيل الذبح والتضحية بقربان الفصح أمام جمهور كبير. خلال السنين كلما تعاظمت قوة الحركة زاد ايضا حدث التمثيل، وحظي بتغطية رسمية، والأهم من ذلك، هو أن الحدث اقترب شيئا فشيئا من الحرم. في السنوات الأولى كان هذا الحدث تقريبا سرياً قام به عدد من النشطاء في مكان سري في القدس. بعد ذلك تحرك بين أحياء القدس، وقبل اربع سنوات اجري في جبل الزيتون مقابل “جبل الهيكل”. ومن هناك انتقل الى الحي اليهودي، وفي السنة الماضية اقتربوا من مكان “الهيكل”. في الحوض الاثري دافيدسون على سفح “جبل الهيكل”. كان هذا حدثا كبيرا مغطى اعلاميا وحظي بالدعم من بلدية القدس.
مذبح من السقالات
الحدث الذي جرى، الاثنين الماضي، كان أقل نجاحا من وجهة نظر النشطاء. عارضت سلطة الآثار إجراء الاحتفال في الحوض الاثري، وفي اللحظة الأخيرة اضطروا الى الاكتفاء بالاسطح، سطح في الحي اليهودي يشرف على الحرم. بدأ الاحتفال بعد ساعة ونصف الساعة من الموعد المقرر. وكانت المنصة مبنية فقط بشكل جزئي. نشيطان قاما باقامة المذبح من السقالات والقماش الأبيض ومسدس إبري. في حين أن المنظمين حاولوا اقناع الشرطة بالسماح لهم باجراء الاحتفال رغم الانحراف عن الجدول الزمني والمشكلات الامنية. في نهاية المطاف تم ذبح الجدي، وتم شّيه كما هو مقرر، لكن الامطار بدأت في الهطول وأبت النار الاشتعال. “هذا ليس فظيعا، في جبل الهيكل كل شيء ممكن”، عزى نفسه المشرف على الاحتفال.
في كل سنة يقوم المبادرون بحملة لجمع التبرعات من اجل تمويل الاحتفال. لقد نجحوا في جمع 30 ألف شيكل من الـ 60 ألف شيكل التي احتاجوها. “في السنة الماضي كان لنا فائض في الميزانية، هذه السنة كان علينا أن نطرق أبواب الإحسان”، اعترف البروفيسور هيلل فايس، من رؤساء النشطاء. ولكن في الوقت ذاته يعد بأن مستقبل الحركة ما زال أمامها.
المتحدث باسم منظمات “جبل الهيكل”، أساف فريد، أسمع رسائل مشابهة. “في السنة الماضية وصلنا الى الذروة”، قال. “كان واضحا أننا في هذه السنة لن نصل الى اكثر من ذلك إلا اذا تسلقنا الجبل، رغم أن هذا ليس الاحتفال الاكثر نجاحا لنا، إلا أن له اهمية تعليمية ستظهر للاطفال الذين شاهدوا كهنة وملابس كهنة ويعرفون ما هو لحم الضحية، هذا سيجعلهم يقتربون أكثر”.
مراسل من “ميكور ريشون”، ارنون سيغل، من قدماء نشطاء الحركة لا يعطي أهمية كبيرة لعلامات الضعف: “المعطيات عن الزوار لا تقول الكثير. كان هناك مدرسة عملت في مدخل جبل الهيكل، وهي اقل نشاطا مؤخرا، هذا موضوع تقني. بخصوص السياسيين فان غليك اصلا لم يحرك ساكنا لصالح الموضوع في الكنيست. وفايغلين اهتم فقط بالقنب. في اتحاد احزاب اليمين ينوون بالتأكيد طرح الموضوع. ايضا في الليكود يوجد عدد غير قليل من القريبين من جبل الهيكل”.
“لو أننا كنا وكالة سياحة هدفها جمع الاموال عن كل شخص يمر، عندها بالطبع كان سيضرنا انخفاض العدد”، قال شمشون البويم، احد النشطاء القدامى، “ولكن عدد الزوار ليس الهدف بحد ذاته. نجاحنا أنزل منسوب الدافعية لدى الناس للزيارة، حتى أنني بشكل شخصي لم أعد ازور كما فعلت ذلك في السابق”. وهو ايضا غير قلق من تبدل اعضاء الكنيست، “هذه لعبة كراسي، يوجد لنا مؤيدون كثيرون مثل جلعاد اردان وميري ريغف وزئيف الكين. نحن نثق بالتقدم الدائم حتى لو كان بطيئا. الآن يسمحون بالصلاة بشكل منفرد. وآمل أنه في السنة القادمة سيسمحون بالصلاة في حال اكتمال نصاب الصلاة، وأن تتم زيادة ساعات الزيارة لليهود، وأن يتحول هذا الموقع الى موقع أكثر يهودية. هذا أصبح يظهر في الأفق”، قال البويم.
افيف تتراسكي، الباحث في جمعية “عير عميم” الذي يتابع الحركة، يوافق على أن هناك ضعفا ما، لكنه يقول إن هذا ليس بالضرورة ينبئ بمستقبل الحركة. “ربما في الوقت الذي لا يكون فيه مرابطون ولا يكون من يتم الشجار معه الناس يفضلون الذهاب للصلاة بهدوء في حائط المبكى”، قال. وأشار تتراسكي الى أن الالتزام بالحركة من قبل سياسيي اليمين لم يضعف، ومؤخرا تم تمويل ادارة تراث “جبل الهيكل”، وهي جسم حكومي أول وظيفته الدفع قدما بتراث “جبل الهيكل”. وحسب قوله، وزير الامن الداخلي، جلعاد اردان، وشرطة القدس يعطون اذناً صاغية لـ”امناء جبل الهيكل”.
الحاخام اسرائيل هرئيل، رئيس معهد “جبل الهيكل”، والذي يعتبر الزعيم الروحي للحركة، ربط في احتفال التمثيل بين “جبل الهيكل” وفشل مركبة الفضاء “براشيت”. الله يقول لنا: أنتم طرتم 40 ألف كم من هنا الى القمر، لكن من هنا الى الحرم لا يزال يوجد 400 متر، يجب عليكم الوصول الى “جبل الهيكل” وعندها سأعطيكم القمر.
عن “هآرتس”




