ثقافة وادبزوايا

جناح فلسطين في مهرجان منظمة التعاون الإسلامي .. إبهار الأصالة والتجدّد


أبو ظبي – بديعة زيدان – خاص بـ”أيام الثقافة”:في جناح فلسطين بمهرجان منظمة التعاون الإسلامي، في أبو ظبي، ثمة خلطة ثقافية فنية تمزج ما بين إبهار الأصالة والتجدّد، وما بين إبداعات مغايرة، يحمل كل من أصحابها قصة، ما بين أحمد الخطاب جامع الطوابع الفلسطينية القادم من مخيم عين الحلوة للاجئين في لبنان، وما ببن عاهد ازحيمان الفنان البصري المقدسي، والنسّاجة وسام بلتشي، وعمل جوانا بركات متعدد الطبقات، ومبادرة “تطريز وشاي” لوفاء غنيم الكاتبة والفنانة الأميركية من أصول فلسطينية، وغيرها، تتسع المساحة للإطلالة على فلسطين من عدة جوانب، وعبر أجيال وتجارب مختلفة، ما يؤسس لمشهدية مغايرة، ذات طابع ثقافي عميق ومختلف وفاخر في آن.
ويأتي المهرجان في دورته الثانية، بهدف “تعزيز الوعي، وتكريس الجهود التي تبذلها المنظمة من أجل إرساء أسس التسامح، وتعزيز القيم الإسلامية والإنسانية التي تدعو إلى التسامح والتعايش من خلال الأنشطة كافة، وعرض ما تزخر به الدول الأعضاء في قوالب جماهيرية جاذبة، مع إطلالة على واقع الأقليات المسلمة، وأوجه حياتها في الدول غير الإسلامية”.

ويسعى جناح فلسطين، ضيف شرف المهرجان، إلى اكتشاف جوهر وتمرّد الثقافة الفلسطينية من خلال فنونها الجميلة، وثقافتها المتعددة، وموسيقاها الأصيلة، وأزيائها المتنوعة، ومميزات مطبخها الفني، وخبايا عالم التطريز، ذلك التقليد الفني العريق الذي تنقله الأمهات لبناتهن، والمشاركة مع دروس التطريز التي تقدمها وفاء غنيم، وهي فنانة شغوفة بنقل هذا الطراز التي أحالته فنّاً لتتوارثه الأجيال.

في جناح فلسطين يمكن للمتجول خوض تجربة استخدام الفرشاة والطلاء مع الفنان عاهد ازحيمان، مع إمكانية استكشاف “الإبرة والخيط” من خلال فعالية نسيج وسام بلتشي، لتنقل لنا قروناً تتواصل فيها هذه الحرفة.

وفي ذات الجناح، يمكن للمتجول شق الطرق بين عوالم الطوابع الفلسطينية الأصيلة لجامعها أحمد الخطاب، والصور الفوتوغرافية القديمة التي تجسد مختلف جوانب الحياة اليومية بتفاصيلها المختلفة، علاوة على تلك الاستراحة مع الشاي بالمريمية والزعتر البري وقطعة من “المعمول” الذي هو جزء من ثقافة شعب لا يزال يقاوم الاحتلال بشتى الوسائل، ومن أبرزها الثقافة.

وعند الحديث عن المشاركين في الجناح، نبدأ بالنسّاجة الفلسطينية وسام بلتشي، التي تشتهر بنسجها للملابس ذات الطراز التقليدي من حيث اللون والشكل والأسلوب، والتي قدّمت عروضاً توضيحية عن الحياكة والنسيج في الجناح الفلسطيني خلال المهرجان حيث أمكن للجمهور الجلوس والمشاهدة، وكان ذلك في الفترة من 24 إلى 27 نيسان الجاري.

أما وفاء غنيم فهي سيدة أعمال وكاتبة وفنانة أميركية من أصول فلسطينية، ومؤسسة مبادرة “تطريز وشاي”، وهي مبادرة تهدف إلى الحفاظ على تقاليد التطريز وسرد القصص التي تنقلها الأمهات لبناتهن خلال احتساء الشاي لتنتقل من جيل إلى جيل.

وتأسست مبادرة “تطريز وشاي” بمساعدة والدة الفنانة وفاء، وتقوم المبادرة بتقديم ورش عمل ومحاضرات وانتاج مطبوعات تُعنى بالحرف اليدوية، والفنون الفلكلورية، والتقاليد الشعبية الفلسطينية، والعمل للحفاظ عليها في مجتمعات الجالية، وقدمت غنيم ورش عمل متعددة ما بين 24 و27 الجاري، توفر مساحة للاطلاع والتعرف عن قرب على التقاليد الفلسطينية العريقة.

ومن خلال وسائل وأساليب مختلفة، يجمع عمل جوانا بركات بين تخصصات الرسم والتصوير والتطريز الفلسطيني لتحدي واستجواب الأفكار والقوالب النمطية الجماعية باستخدام جمالية فلسطينية معاصرة، هي التي نظمت ورشة عمل للتطريز في السابع والعشرين من الشهر الجاري.

ويبرز أحمد إبراهيم الخطاب، جامع الطوابع الذي بدأ منذ صغره بجمع الطوابع البريدية، وفي مرحلة النضوج الفكري، وتحديداً منتصف سبعينيات القرن الماضي، كرس هوايته في سبيل قضيته الوطنية، قضية فلسطين.

وقال الخطاب لـ “أيام الثقافة”: يسعدني اختياري لأقدم تجربتي في جمع الطوابع الفلسطينية من مختلف دول العالم، وأقدمها في جناح فلسطين ضيف شرف معرض منظمة العالم الإسلامي في أبو ظبي، وما قدمته من طوابع في هذا المهرجان يعكس تطور صراعنا مع الاحتلال، ويوثق لمراحل ومفاصل نضالية بعينها، ومنها “الانتفاضة الفلسطينية” أو “انتفاضة الحجارة” على سبيل المثال، حيث صدرت طوابع عربية وعالمية حولها .. هناك عناوين لهذه الطوابع من بينها “طوابع الأقصى”، و”القدس عربية”، وكذلك مجموعة طوابع رعاية أسر شهداء فلسطين، التي أقرتها منظمة دول العالم الإسلامي في العام 1976، وذهب ريعها لصالح أسر الشهداء عبر صندوق خاص بالتعاون مع منظمة التحرير.

وشدد الخطاب على أهمية المشاركة في هكذا معارض، لاسيما في ظل تعرضنا إلى “هجمة كبيرة على أكثر من مستوى، منها صفقة القرن، ومنها موضوع القدس، وقضية اللاجئين .. وأضاف: أحرص على إبراز قضيتي القدس واللاجئين اللتين أراهما أساسيتين في صراعنا مع الاحتلال في معارض الطوابع .. التواجد في فعاليات ضخمة كهذه من شأنها أن تبرز قضيتنا إلى العالم، ولا سيما في جزئيتي القدس واللاجئين.

وللفنان المقدسي عاهد ازحيمان، حضور لافت في المهرجان، عبر جناح فلسطين، وهو فنان بصري يتميز باستخدام تقنيات متنوعة ومبتكرة في مجاله الفني.

وُلد عاهد في القدس في العام 1980، وسافر ليكمل دراسة الفنون في فلورنسا بإيطاليا، حيث حصل على شهادة في الفنون الجميلة في العام 2004. وتجمع أعماله الفنية ما بين جماليات الرسم والتصوير الفوتوغرافي، وهما المجالان الفنيان اللذان تطوع عاهد بتعليمهما للشباب في مخيمات اللاجئين والقرى ومدينة القدس القديمة.

وأسس ازحيمان في العام 2007، استوديو المرسم الخاص به، كما شارك أيضاً في تأسيس أول مختبر للوسائط المتعددة في القدس، وتحديداً في مقر المسرح الوطني الفلسطيني (الحكواتي) تحت اسم “أرت لاب”، وهي صالة للفنون البصرية ومساحة مشتركة للفنانين. وهو أيضاً عضو في مجلس إدارة “حوش الفن” ومؤسسة “سنبلة” الفنية.

ويحاول الفنان ازحيمان، الذي عايش الانتفاضة الثانية، ومن خلال أعماله، تسليط الضوء على هويته ومعنى أن يولد المرء مقدسياً ويكون مضطراً للعيش في عالم تحكمه مجموعة من القيود والحواجز.

وتم عرض أعمال ازحيمان في العديد من المعارض المحلية والدولية، وعُرض مشروعه “الطوق” في المتحف الفلسطيني خلال معرضه الافتتاحي “القدس حية”، ويواصل العمل حالياً على استكمال مشروعه الفني “البحر الميت” الذي بدأه في العام 2012، هو الذي قدم في مهرجان منظمة التعاون الإسلامي ورشة فنية للجمهور بعنوان “الجميع يستطيع الرسم”، بهدف تشجيع الحضور على إطلاق قدراتهم الإبداعية في محاولة لإثبات أن الجميع يتمتع بالقدرة على الابداع الفني، إذا ما توفرت المعرفة باستخدام التقنيات المطلوبة وأساليب التدريس المناسبة، كما عرضت أعماله في “جناح فلسطين” خلال فعاليات المهرجان.

وقال ازحيمان لـ”أيام الثقافة”: جئت لتقديم عرضين أحدهما عن البحر الميت، والآخر عن “عربات الكعك المقدسي”، بعيداً عن فكرة المعرض الفلسطيني بشكله الكلاسيكي، فالعملان جاءا نتيجة بحث معمق، ويعملان على إظهار حالات بعينها .. الجناح الفلسطيني في المهرجان هو الأكبر والأبرز في المهرجان، وهذا حدث في غاية الأهمية لنقل فلسطين إلى العالم عبر بوابة الفن المتجدد، متحدثاً عن عمل تشكيلي تركيبي ضخم يجمع مكونات عدة تعكس الهوية الوطنية والروحانية والثقافية لفلسطين والقدس.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق