الرئيسيةزواياأقلام واراءعن الغزو العقاري الإيراني لسورية بقلم :عبير بشير

عن الغزو العقاري الإيراني لسورية بقلم :عبير بشير


لم يكتف النظام الإيراني بالتدخل العسكري والاقتصادي لدعم وحماية النظام السوري من السقوط منذ العام 2011 على وجه الخصوص، بل بدأ بالسيطرة على المناطق الحيوية في العاصمة دمشق وحلب وفرض سلطته على العتبات المقدسة والمزارات الشيعية، حتى أصبحت عبارة «إيران تستوطن سورية « شائعة التداول بين السوريين.
فقد سيطرت إيران على حركة سوق العقارات في دمشق بشكل ملحوظ، وخاصة في الأحياء الجنوبية وحي السيدة زينب ودمشق القديمة. إذ ورغم الركود التجاري والاقتصادي في المدينة فإن السوق العقارية تشهد ارتفاعاً كبيراً في عمليات البيع والشراء، يقف وراءها إيرانيون. وقد كشفت تقارير عدة نقلاً عن إدارة السجلات العقارية في دمشق، أن الإدارة نقلت وحدها منذ عام 2015 أكثر من 8 آلاف عقار من سوريين مقيمين في دمشق إلى إيرانيين استوطنوا المدينة، كما أن هناك آلاف العقارات الأخرى التي بيعت لإيرانيين دون تسجيلها في إدارة السجلات، كونها تتبع للميليشيات العسكرية الإيرانية والمراكز الدينية مباشرةً.
وقامت الحكومة الإيرانية بتشجيع الشركات والتجار والمقاولين، على تملك العقارات المختلفة في سورية. وبحسب موقع «بيك نت» الإيراني، فإن التجار والأثرياء الإيرانيين، دفعوا مبالغ مالية كبيرة جدًا، لشراء البيوت الفخمة والفلل والشقق في المناطق الشهيرة والراقية بالعاصمة السورية دمشق. وأغلب الأراضي والبنايات المحيطة بمزار السيدة زينب، تم شراؤها من قبل الإيرانيين المقربين من النظام، بمبالغ كبيرة، ما سبب ارتفاعًا كبيرًا في أسعار العقار في هذه المناطق. كما جندت إيران، شبكة ضخمة من المؤسسات وتجار العقارات والسماسرة، وأصحاب المكاتب العقارية في سورية وضخت لهم ملايين الدولارات، لشراء عقارات وأملاك السوريين لصالحها. ومن داخل إيران، تعمل العديد من البنوك والمؤسسات المالية المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني خاصةً، مثل بنك أنصار الإيراني، ومؤسسة مهر المالية، على تقديم المزيد من التسهيلات، ومنح القروض الكبيرة لكل من يرغب في شراء العقارات في سورية.
ولعبت السفارة الايرانية في دمشق والمركز الثقافي التابع لها، دورا كبيرا بالسيطرة على السوق العقاري في دمشق، وقد سخر سفير إيران في سورية جواد آبادي كل إمكانياته وعلاقته السلطوية بمخابرات نظام الأسد، من أجل مساعدة رجال اعمال إيرانيين على شراء آلاف العقارات والهكتارات في دمشق القديمة، وفي المنطقة الممتدة من خلف الجامع الأموي وحتى منطقة باب توما والتي تعتبر مناطق مسيحية. وتملكت السفارة الإيرانية بشكل خاص، فنادق : كالدة، والإيوان، وآسيا، ودمشق الدولي، وفينيسيا، والبتراء، إضافة إلى أسهم في فندق «سميراميس». كما استملكت السفارة الإيرانية في دمشق “بساتين الرازي” لإقامة مشروع سكني إيراني كامل في منطقة المزة، حيث توجد السفارة، والاستملاك لا يقتصر على جنوب شرق المزة، بل يمتد إلى منطقة تنظيم جنوب شرق المزة، بذريعة التوسع العمراني. إذ تملكت السفارة المساحة الواقعة خلف مشفى الرازي إلى جنوب المتحلق الجنوبي في القدم ونهر عيشة والزاهرة، بمساحة تقدر بـ 20 في المئة من مساحة دمشق، بأسماء مستثمرين سوريين. وذلك لإنشاء أبراج سكنية يتوطن فيها مئات الآلاف من شيعة الكويت والبحرين ولبنان والعراق بعد إعطائهم الجنسية السورية.
والأبرز، أن عمليات البيع تجري بتسهيل وتشجيع من النظام وهو على معرفة تامة بتفاصيلها، عدا عن أنه منح الجنسية لأعداد كبيرة من الإيرانيين، حتى بات بإمكانهم الشراء دون عقبات. كما أقام النظام مناقصات حكومية مفتوحة فقط للإيرانيين، لشراء أحياء سكنية مدمرة ليعيد الإيرانيين إعمارها ومن ثم استيطانها. وفي عام 2013 أصدر النظام السوري، قانون رقم 25 للممتلكات. هذا القانون سمح بتبليغ أي مدعى عليه سوري، بالدعوى غيابياً، عن طريق الصحف، واستخدم هذا القانون من قبل الإيرانيين في التبليغ عن أملاك السوريين في المناطق الساخنة، وبالطبع الغالبية غير موجودة بسبب ظروف الحرب، ومن ثم تم وضع اليد على ممتلكاتهم.
ولم يقف النظام السوري هنا، إذ تعد المحاكم المصرفية التي قررها النظام السوري، خطوة جديدة تأتي بهدف تسهيل بيع عقارات السوريين إلى إيران، فقد وضع النظام الإشارات على أملاك المقترضين المتعثرين باعتباره حلا قانونيًّا، لكنهم لن يكونوا قادرين على السداد حتى لو حُجز على أملاكهم وبيعت عقاراتهم في المزاد العلني، وهنا سيكون الإيرانيون زبائن متوقعين لهذه العقارات.
كما أجاز مرسوم مرقم بـ19 إنشاء شركات سورية قابضة، بهدف إدارة واستثمار أملاك الوحدات الإدارية في المحافظات، وهو ما يعني تسهيل إمكانية تسليم أملاك السوريين العامة إلى إيران من باب إعادة الإعمار، ويمكن للإيرانيين أن يشتروا أملاك رجال الأعمال السوريين المتعثرين ويحولوا مشاريعهم لشركات قابضة تستثمر الأملاك العامة حسب المرسوم.
وبهدف تسديد الديون المتراكمة على النظام السوري لإيران، استولت طهران قانونيا على مئات العقارات الاستراتيجية في دمشق وحلب وحمص واللاذقية.
ويرى خبراء ومحللون أن الهدف من الغزو العقاري الإيراني لسورية ولدمشق تحديدا، هو تغيير الخريطة الديمغرافية للعاصمة، فيما يشبه مشروعا استيطانيا مستداما ومستقبليا يقلب التركيبة السكانية في دمشق ومحيطها. وزرع «لوبي» إيراني يتحكم في اقتصاد سورية، إضافة إلى النفوذ العسكري المتمثل بالقوة العسكرية الإيرانية، وبالتالي يصعب إخراجهم فيما بعد ويتحقق ما يسمى بـ»المجتمع المتجانس» كما أسماه بشار الأسد.
والأهم ما قاله رئيس «مركز عمّار الاستراتيجي» لمكافحة الحرب الناعمة ضد إيران – مهدي طائب- وهو رجل دين بارز مقرب من المرشد خامنئي، عندما صرح بأن سورية تعتبر المحافظة الـ35 من المحافظات الإيرانية، بل إنها أهم في نظره من محافظة الأهواز التي تحتوي على 90% من الاحتياط النفطي الإيراني. والسبب، حسب ما ذكر، أن إيران لو فقدت الأهواز واحتفظت بسورية فبإمكانها أن تستعيدها لكنها لو خسرت سورية فلن تستطيع أن تحتفظ بطهران. هذا بالتأكيد اعتراف عميق وكاشف، وهو يعني مقدار الأهمية الاستراتيجية لنظام الأسد والأراضي السورية بالنسبة لطهران

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب