أقلام واراءزوايا

احتجاجات الإثيوبيّين… والمقارنة الخاطئة بقلم: توفيق عبد الفتاح


منذ أن اندلعت احتجاجات الجالية الأثيوبية الغاضبة في إسرائيل، قبل أيّام، احتجاجًا على مقتل أحد أبنائها على يد شرطي إسرائيلي، عجّت مواقع التواصل الاجتماعي بالاجتهادات والمقارنات والمفاضلة حول أشكال الرد الأثيوبي.
كما قارن الناشطون في مواقع التواصل بين الأثيوبيّين ورد المجتمع الفلسطيني بالداخل في حالات مماثلة، وفي محاولة لوضع النقاط على الحروف، باعتقادي، فإنّ المقارنة خاطئة أو غير دقيقة على أقلّ تقدير.
وعند المفاضلة بين الحالتين أعتقد أنّه يجب التذكير، أولًا، بأنّ المجتمع العربي منتظمٌ ضمن حركاته السياسية الحديثة من أحزاب وحركات ومؤسسات مجتمع مدني ونقابات مهنية واتحادات، كانت تشكّل مرجعية على علّاتها وأزماتها، التي تتلخّص، أساسًا، في أزمة قيادة فقدت مصداقيتها وهيبتها كما فقدت تأثيرها على الشارع، قبل أن تكون أزمة مجتمع غير مستجيب أو لامبالي.
وبالتالي، فإنّ كل متتبّع يعرف أن الجماهير الفلسطينية أبدعت واجترحت أبلغ الهبات الشعبية الاحتجاجيّة، التي تجلّت ذروتها في يوم الأرض عام 1976، وهبّة القدس والأقصى في العام 2000، ومعركتها السياسية المتواصلة لا على الحقوق المدنية المنقوصة، بل على حقوقها القومية واليومية الفردية والجماعية، وسقط خلالها 20 شهيدًا ومئات الجرحى والمعتقلين، ولهذا السبب، تحديدًا، تتعامل السلطات الإسرائيلية وأجهزتها الأمنية مع حراك المجتمع العربي باعتباره خطرًا وجوديًا يجب قمع حراكه السياسي وتعميق اندماجه الاقتصادي وإبعاده عن السياسة، وهذا ما يفسّر شدّة القمع وسهولة الضّغط على الزناد، عندما يكون المواطن عربيًا، على خلاف طريقة التعامل مع المواطنين الأثيوبيين اليهود، خصوصًا أنّ هناك عنصرية تجاه الأثيوبيين بسبب اللون وليس بسبب قومي أو ديني.
أمّا بخصوص المفاضلة بين الطائفة الأثيوبيّة والمجتمع العربي اليوم حول السلوك والرد على السياسات العنصرية، ففيه من الصّحة إذا تم توجيه النقد للقيادات السياسية من أحزاب ولجنة متابعة ولجنة قطرية وغيرها، وليس للمواطن الذي أثبت في معارك ومحطات سابقة أنّه مستجيب لقرارات القيادة عندما تكون مخلصة وذات مصداقيّة، وربّما هذا ما يفسر رد الأثيوبيين واستجابتهم للمرجعية الدينيّة، التي لا زالت تحظى بالتأثير في أوساط الجالية، لا سيّما وأن الأثيوبي يعاني من عنصرية وتمييز بسبب اللون، وليس لأسباب سياسيّة وقوميّة.
وبالتالي أعتقد أنه عندما نريد إجراء مقارنة بين الحالتين، يجب أن نميّز بين مسؤولية القيادة، في ما تمثل من مرجعية حقيقية ذات فعل وتأثير ومصداقيّة وتشكّل بوصلة للمجتمع، وبين دور الجمهور الذي قد يختار العزوف عن المشاركة في حركات احتجاجية يفتقد من يدعو إليها للثقة والمصداقية.
والمقارنة يجب أن تطرح بين قيادة الأثيوبيين وقيادة المجتمع العربي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق