ثقافة وادبزوايا

إطلاق رواية “بنت من شاتيلا” لأكرم مسلم في “القطان” برام الله


رام الله -يوسف الشايب- (الأيام الالكترونية):أطلق الروائي أكرم مسلم، في مقر مؤسسة عبد المحسن القطان بمدينة رام الله، مساء أول من أمس، روايته الجديدة “بنت من شاتيلا”، الصادرة حديثاً عن دار الأهلية للنشر والتوزيع في العاصمة الأردنية عمّان، في أمسية أدارها وقدّم الرواية فيها، الكاتب والروائي د. أحمد حرب.
وقال حرب: من أبرز “الموتيفات” التي تضعنا أمام نص روائي بمزج سردي متناسق شبيه بلوحة فنية وتستفزنا لتحرّي “الظل” وراءها، موتيف “الكراسي”.. نتعرف على حورية بداية وهي تجلس بالقرب من البحيرة على المقعد الإسمنتي حيث جلس أبوها وحبيبها، وهو المقعد ذاته الذي يجلس عليه “الشاب الأنيق” بجانب حورية في أول لقاءٍ بينهما ثم يدمن الجلوس عليه طيلة إقامته في هامبورغ، وكأن الراوي في هذه الجزئية يمثل في “الظل” دور الأب والحبيب، والشاب الأنيق هو “ظل” حورية بدل الحبيب “محسن” الذي طلب أبوها منها الابتعاد عنه لأنه أخوها من علاقة له خارج الزواج. شرفة الشاب الأنيق تشرف على شرفتها ويفصلهما شارع “لانغ رنيه”، على كل شرفة كرسيّان، يجلس هو في الصباح يرتشف شيئاً من الشاي ويخرج كرسياً فارغاً ويضعه إلى جانب كرسيه في محاكاة لمشهد الكرسيين على شرفة حورية ويتمنى أن يتكرر العزف الصباحي “لعازفة الكمان الملتبسة”، وسبب الالتباس، على ما يبدو، هو أن حورية التي تلعب دور “رجل-جمل” مع الفرقة المسرحية تسكن في شقة كانت تسكنها عائلة يهودية أخليت منها إلى معسكرات الإبادة النازية، وكانت لهم ابنة تعزف الكمان على الكرسيين المتجاورين.
وأضاف: يلتبس الأمر على الشاب الأنيق فيما إذا كانت حورية هي التي تعزف الكمان على الكرسيين كل صباح أو “ظلها” البنت اليهودية، ما يشير إلى الربط بين مذبحة صبرا وشاتيلا وبين معسكرات الإبادة النازية وإلى التماهي المتبادل بين حورية، الناجية من المذبحة التي قضت عائلتها فيها وبين البنت اليهودية التي قضت عائلتها في معسكرات الإبادة.
وأكد حرب: مشهد التماهي هذا يطرح مقولة أن الفلسطينيين “ضحايا الضحايا” حيث تدحض الرواية على لسان حورية في نقاشها مع الشاب الأنيق هذه المقولة، إذ تقول إنه لا يوجد برأيها شيء اسمه ضحايا الضحايا، “الضحايا ضحايا فقط، لا علاقة لهم بمن اختطف جثثهم وأسماءَهم، يجب عدم الخلط بين الضحايا والناجين، قد يتحول الناجون إلى قتلة، هناك ضحايا للناجين، هذا صحيح تماماً.. “المجزرة ببساطة هوية بحد ذاتها، أما الناجون فخياراتهم هي التي تحدد هويتهم” .. وفي دالة أخرى لتعزيز الأهمية الرمزية والموضوعية لـ”موتيف” الكرسي وربطه بالمجزرة أن العجوز الألمانية من “درسدن” تموت وحيدة في شقتها على كنبها المزدوج وتتحلل جثتها وتفوح منها رائحة الموت وتملأ البناية دو أن يدركها أحد.
ولفت حرب إلى أن “موتيف الكراسي ارتبط في الرواية بموتيفات أخرى وبخاصة تلك المتعلقة بالحواس مثل الشم (الرائحة الكريهة، رائحة الجثث، رائحة الإبطين)، والسمع (صوت الكمان، الموسيقى والرنين ومنبه الساعة المبرمج على السادسة إلا ربعا) .. وقال: “موتيف” الكراسي نفسه في الرواية يذكِّرني بلعبة الكراسي الموسيقية حيث يتناقص عدد المشاركين مع كل دورة عزف. وهكذا أعتقد أن الكاتب قد أبدع في توظيف “الموتيف” بطريقة محكمة التناسق والتماثل لربط الفضاءات الزمانية والمكانية للسرد الروائي لكل ما له علاقة بالـ”بنت من شاتيلا”، حقائقُها وظلالُها.
وكشف الروائي أكرم مسلم أن أحد الأسماء من تلك التي كانت مقترحة للرواية “لعبة الكراسي المستطرقة”، وأن الرهان في الرواية كان على “روافع جمالية في سياق غير جمالي”، فـ”الشد والجذب في مكونات جمالية عند الحديث عن مجزرة تحدٍ صعب وقاسٍ، فكانت الثيمات البصرية وكان “تراسل الحواس”، وحضور الجسد عبر تجليات متعددة في هذا السياق، حيث الجسد هو “المستهدف الرئيسي” في المجزرة، والتي شهدت مستوى مرعباً من البشاعة الجسدية، وكانت غريزة القتل طاغية، ووجدت أنه من غير المعقول ألا تمثل هذه المجزرة روائياً أو سردياً من روائي فلسطيني، لذا شعرت بحاجة دائماً إلى محاولة سدّ هذه الثغرة.
وشدد مسلم: لا أكتب رواية تاريخية، لكنني أعود إلى التاريخ للتأكد من عدم حدوث أخطاء موضوعية في المساحات التي تتحرك فيها الشخصيات.
وأكد مسلم: السرد تحايل على جور التاريخ، فالأقوياء هم من يكتبون التاريخ، ورواية “بنت من شاتيلا” تقصدت أحياناً أن تنبش بحثاً عما دفنه التاريخ من جثث وحكايات، فالتاريخ انحاز للأقوى.. السرد حيلة الضعيف في خلق حالة من التوازن، وتصفية الحساب أحياناً مع الكتابة التاريخية نفسها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق