
أمد/ تل أبيب: منعت المحكمة العليا في إسرائيل يوم الأربعاء، إدراج آرييه درعي وزيرا في حكومة نتنياهو بأغلبية 10 قضاة، لإدانته في قضية جنائية في الآونة الأخيرة.
ومما لا شك فيه أن قرار المحكمة العليا اليوم قلب الأوراق لرئيس الوزراء ووضع الائتلاف في موقف حرج، وسط صورة قاتمة وضبابية بما يخص مستقبل الحكومة الجديدة.
قرار المحكمة الإسرائيلية والذي نزل كالصاعقة على الوسط السياسي في دولة الاحتلال تاركا ردود أفعال ما بين مؤيد ومعارض، يرصدها لكم أمد الاخباري في التقرير التالي:
نتنياهو يتلقى صفعة سياسية
تلقي رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، يوم الأربعاء، صفعة سياسية قوية، وذلك بعد أن ألغت المحكمة العليا، تعيين أرييه درعي في منصب وزير، وأثار هذا القرار ردود فعل مختلفة في إسرائيل، طرحت العديد من التساؤلات من أهمها هل ستسهد إسرائيل أزمة دستورية بعد هذا القرار.
وعلى إثر هذا القرار، طلب نتنياهو من أعضاء حزبه منع المقابلات الصحفية رداً على قرار المحكمة، وأعلن حزب شاس عن اجتماع طارئ لمجلس حكماء التوراة في بيت درعي الليلة لبحث القضية.
رئيسة المحكمة العليا في إسرائيل استر حيوت قالت: “إن زعيم شاس أرييه درعي أدين بجرائم فساد خطيرة، وتعيينه وزيرا، يتخطى بشكل لا لبس فيه حد المنطق”.
بينما عقبت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية جالي بهارا ميارا قائلة: ” إن تعيين درعي وزيرا ينحرف جذريا عن مجال المعقولية، وأنه على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الغاء تعيين درعي وزيرا ونائبا لرئيس الحكومة لأن هناك وصمة عار مرتبطة بإدانته بالمخالفات الضريبية.
القاضي الوحيد الذي خرج عن الإجماع هو يوسف إلرون، الذي اعتبر أن التعيين لا ضير فيه ولكن على نتنياهو أن يتوجه إلى لجنة الانتخابات لتحدد ما إذا كانت وصمة العار ترافق المخالفات الضريبية التي تورط بها درعي السنة الماضية.
أزمة دستورية عميقة
أما رئيس المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد فقال: “إذا لم يُطرد أرييه درعي فإن الحكومة ستقع في أزمة دستورية غير مسبوقة وستخرق القانون وستكون قد خرقت القانون – الحكومة التي لا تلتزم بالقانون هي حكومة غير شرعية، ولا يمكنها مطالبة المواطنين بالامتثال للقانون”.
من جانبه رأى رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إيهود باراك أن قرار المحكمة سليم، وأن نتنياهو قد يلجأ لخطوات ضد الحكم، وقد يتسبب بأزمة دستورية عميقة، للنيل من سيادة القانون، فالمعركة ستكون صعبة وستطالنا.
وزير الجيش الإسرائيلي السابق موشيه يعالون هاجم درعي قائلا: “الشخص الذي أدين 3 مرات وقدم دلائل كاذبة للمحكمة، لا يمكنه العمل كوزير، وسنقف إلى جانب القضاة ضد محاولات التعدي عليهم من قبل حكومة مجرمة تعمل على تحويلنا إلى ديكتاتورية”.
وضمت الحركة من أجل جودة السلطة صوتها إلى المجموعة التي قدمت الالتماس وتدعى “حصن الديمقراطية” ودعت نتنياهو إلى احترام قرار المحكمة وإقالة درعي من منصبه. في وقت سابق من هذا الأسبوع، قال درعي في محادثات مغلقة أنه لن يستقيل حتى إذا قررت المحكمة استبعاده مضيفاً أن “المسؤولية تقع على نتنياهو، وهو المكلف بحل هذه المشكلة.
وكتبت المستشار القضائية للحكومة جالي بهارا-ميارا، كتب في الموقف القانوني الذي قدمته الى المحكمة العليا بأنه يجب على المحكمة رفض الالتماسات ضد “قانون درعي” لأن الأحكام السابقة لا تتيح له التدخل بتعديل قانون أساس. مع ذلك فإنه بخصوص معقولية تعيين درعي بمنصب وزير، كتبت أنه ينحرف جذريا عن مجال المعقولية ويعتبر باطلا.
القضاة يطلقون النار على رؤوسهم
أما أحزاب اليمين في حكومة نتنياهو، شنوا هجوما معاكسا على قرار الحكمة الإسرائيلية، حيث هاجم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير المحكمة العليا قائلا: “المحكمة العليا غير المنتخبة ليست معنية بالتسويات ولا تريد أن تستوعب أن الشعب كان له كلمة في الانتخابات الأخيرة بشكل حاسم”.
وكان الوزير عن شاس ياكوف مرغي قد ألمح، وفق ما ذكرت هيئة البث العبرية “مكان”، إلى إمكانية أن تسقط الحكومة إذا لم يشغل درعي منصبا وزاريا، أما عضو الكنيست المتطرف يوسي تايب أثار زوبعة بعد أن صرح بأن القضاة يطلقون النار على رؤوسهم اذا شطبوا هذا التعيين.
وعقب حزب شاس على قرار المحكمة معتبرا أن “أمرا جلل حدث في إسرائيل. المحكمة العليا التي تدعي أنها تهتم بالأقليات، ألقت اليوم إلى سلة النفايات 400 ألف ناخب لحركة شاس التي تمثل جمهور المستضعفين في إسرائيل والذين توجهوا قبل شهرين فقط إلى صندوق الاقتراع، وفيما هم يعرفون كل شيء عن الوزير أرييه درعي. وقررت المحكمة عمليا، اليوم، أن لا أهمية للانتخابات. قرار المحكمة العليا سياسي وينطوي على عدم معقولية متطرف”.
ومن المرجح أن يؤدي الحكم الصادر بحق وزير الداخلية أرييه مخلوف درعي، زعيم حزب شاس، لهزة في حكومة نتنياهو الائتلافية، ويزيد حدة التوترات المتفاقمة بالفعل بين حكومته والمحكمة العليا في إسرائيل؛ بسبب خطة إصلاح قضائي مثيرة للجدل.
وهدد حزب شاس بالانسحاب من الائتلاف الحكومي لنتنياهو، وبحسب مواقع إعلامية عبرية، جاءت هذه التصريحات بعد طلب من درعي نفسه من أعضاء الحزب لتفعيل ضغوطات إعلامية بالموضوع.
ورغم التهديدات بتفكيك الائتلاف، إلا أن التقديرات بالائتلاف هي بأن الرسائل الصادرة بالخصوص من شاش بالخصوص لن تتحقق في النهاية، وتهدف للتأثير على قرار المحكمة العليا المتوقع حول تعيين درعي بمنصب وزير.
وجاء في بيان مشترك صدر عن رؤساء أحزاب الائتلاف الحكومي لدعكم درعي أنه “تلقينا بصدمة وألم وأسى بالغ الحكم في قضية نائب رئيس الحكومة، الوزير أرييه درعي. دولة إسرائيل بحاجة إلى قدراته الاستثنائية وخبرته الواسعة في هذه الأيام المعقدة أكثر من أي وقت مضى”.
وتابع أنه “بغض النظر عن الظلم الشخصي الجسيم الذي لحق بالوزير درعي نفسه، فإن الحكم يعتبر ظلمًا كبيرًا لأكثر من مليوني مواطن، غالبية الشعب، الذين صوتوا لصالح حكومة برئاسة بنيامين نتنياهو يلعب فيها أرييه درعي دورًا مركزيًا ومنصبا هاما”.
وأضاف البيان أنه “سنعمل بكل الوسائل القانونية المتاحة أمامنا ودون تأخير، لتصحيح الظلم والضرر الجسيم الذي لحق بالحسم الديمقراطي وسيادة الشعب”.
وعلى صعيد متصل، في أعقاب تصريحات أعضاء حزب شاس بشأن تنحية رئيس الحزب آرييه درعي، أصدر درعي تعليماته للوزراء والنواب “بخفض ظهورهم الإعلامي”، حيث طلب منهم عدم إجراء أي مقابلات خلال اليوم الأخير، والغاء المقابلات التي حددت مسبقا.
وفي وقت سابق، هدد أعضاء الحزب بأنه فيما لو قررت المحكمة العليا الغاء تعيير درعي بمنصب الوزير، سيؤدي الأمر الى تفكيك الائتلاف الحاكم، وبحسب مواقع إعلامية إسرائيلية، جاءت هذه التصريحات بعد طلب من درعي نفسه من أعضاء الحزب لتفعيل ضغوطات إعلامية بالموضوع.
ورغم التهديدات بتفكيك الائتلاف، إلا أن التقديرات في إسرائيل، تشير بأن الرسائل الصادرة من شاش بتفكيك الائتلاف الحاكم، لن تتحقق في النهاية، وتهدف للتأثير على قرار المحكمة العليا المتوقع حول تعيين درعي بمنصب وزير.
كذلك رد وزير القضاء ياريف ليفين المعين من قبل نتنياهو على قرار المحكمة الإسرائيلية قائلا حسب ما ذكرته صحيفة معاريف الإسرائيلية:” سأفعل كل ما هو ضروري حتى يتم تصحيح الظلم الصاخب للحاخام أرييه درعي وحزب شاس والديمقراطية الإسرائيلية.”
من جانبه، هاجم زعيم الصهيونية الدينية وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريش، المحكمة العليا بعد إلغائها قرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تعيين رئيس حزب “شاس” أرييه درعي، وزيرا للداخلية.
وقال بتسلئيل سموتريش: “لا يمكن أن يصدر 10 قضاة في “دولة ديمقراطية” قرارا يكون بديلا عن أغلبية الجمهور، حول من يجب أن يشغل منصب وزير.
وأضاف “الحكومة لن تنهار، سنواصل التغييرات لإصلاح المنظومة القضائية، وإن قرار المحكمة العليا اليوم يثبت مدى أهمية خطواتنا”.
فضائح فساد لدرعي
يذكر أنه في بداية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، خرج درعي يتعهّد بأنه سيعمل مع حكومة يترأسها بنيامين نتنياهو على تمرير تشريع يسمح له بأن يصبح وزيرا، وذكَّر الإسرائيليين بأنه يستخدم طريقة نتنياهو ذاتها في التصدي للنظام القضائي، إذ إن كليهما مُكبَّل باتهامات الفساد السابقة.
وقد كان درعي يقصد المادة السادسة من القانون الأساسي التي تنصُّ على أنه “لا يجوز للشخص المُدان بارتكاب جريمة جنائية والمحكوم عليه بالسجن أن يشغل منصب وزير لمدة سبع سنوات، إلا إذا قرر رئيس اللجنة الانتخابية أن الجريمة ليست فاضحة”.
ودرعي الذى ولد، عام 1959، بمدينة مكناس المغربية، وعند بلوغه السن التاسعة، قررت عائلته الاستقرار في إسرائيل، يعد صاحب سجل الأحكام الجنائية، أدين فقط بتهمة التهرُّب الضريبي، واعترف في ديسمبر/كانون الأول الماضي بالذنب الموجه إليه، وأتى اعترافه جزءا من صفقة سياسية انتهت بحصوله على عقوبة المراقبة وحُكم بالسجن لمدة عام مع وقف التنفيذ وغرامة قيمتها 60 ألف دولار، واستقالته من عضوية الكنيست في يناير/كانون الثاني الماضي.
وشملت الصفقة ألا يسعى المدعي العام الحالي وراء فضائح فساد جديدة يُمكن أن تمنعه من الترشُّح للكنيست المقبل، مع السماح له بالبقاء زعيما للحزب.
الاحتمالات المتوقعة لحل الأزمة
وصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مساء الأربعاء إلى منزل أرييه درعي، بعد حوالي ساعة ونصف من إلغاء المحكمة العليا تعيين رئيس شاس وزيرا.
وأفادت وسائل الإعلام العبرية أن درعي لا يخطط حاليًا للاستقالة من منصبه ويترك القرار في هذا الشأن لنتنياهو، الذي أعلن مع رؤساء الائتلاف في وقت سابق عن نيته التصرف بأي طريقة قانونية لإعادة الدرعي.
وقال قادة التحالف في وقت سابق “سنعمل بأي طريقة قانونية متاحة لنا ودون تأخير لتصحيح الظلم والضرر الجسيم الذي لحق بالقرار الديمقراطي وسيادة الشعب”.
والواقع أن الائتلاف حاليا في مأزق والتساؤل المثير للجدل الآن هو ما إذا كان نتنياهو ، الذي نصحه مسؤولو الائتلاف بعدم الامتثال للحكم ، سيقيل درعي أو يتجاهل حكم المحكمة العليا.
ويخطط التحالف لتسريع عملية إلغاء سبب المعقولية، لكن ليس من المؤكد أنه سيساعد ويساعد في تأهيل درعي، حتى لو كان الأمر كذلك، فهو إجراء طويل ومعقد – قد يستغرق وقتًا طويلاً حتى عودة درعي إلى منصب وزير.
والاحتمال الآخر هو أن يتم تعيين درعي نائبا لرئيس الوزراء بدون منصب وزير: يمكن لنتنياهو تعيين درعي كرئيس وزراء بالوكالة وليس وزيرا، وهو المنصب الذي سيسمح للدرعي أن يكون لاعبا مركزيا في الحكومة.
هذه المرة، سيمر إلغاء السبب المحتمل في الكنيست، وبعد ذلك سيعود درعي إلى العمل كوزير، لا يمكن تعيين درعي كرئيس وزراء بديل، بسبب قضية “الجمود القضائي”، من بين أمور أخرى الأشياء، تم استبعاد درعي.
الاحتمال الأخير والأكثر تطرفًا هو أن نتنياهو سيرفض احترام قرار المحكمة العليا، ولكن كما ذكرنا فهو متردد في القيام بذلك. مثل هذا القرار الذي يشكل سابقة، والذي بموجبه يعصي رئيس الوزراء قرارًا قضائيًا، سيخلق جمهورًا ضجة، وستؤدي أيضًا إلى تقديم الملتمسين التماسًا بشأن ازدراء المحكمة.




