برلين – أ ف ب: يتوجه الألمان الأسبوع المقبل إلى صناديق الاقتراع في انتخابات تشريعية شهدت استقطاباً طغى عليها صعود اليمين المتطرف، بينما تتوقع الاستطلاعات فوز المحافظ فريدريش ميرتس بمنصب المستشار.
وفي حال كانت الاستطلاعات صحيحة، سيقع على عاتق حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي التعامل مع عاصفة من التحديات التي تهز ألمانيا، أولها الركود الاقتصادي ثم المجتمع المنقسم بشأن الهجرة وفريق دونالد ترامب المعادي.
والفوز في الانتخابات في 23 شباط هو الخطوة الأولى نحو تشكيل حكومة جديدة.
وسيحتاج ميرتس بعد ذلك إلى العثور على شريك ائتلافي واحد أو أكثر في عملية تستغرق عادة أسابيع إن لم تكن أشهراً، حتى في الأوقات الأقل اضطراباً.
لطالما بلغت نسبة كتلة ميرتس المعارضة من الاتحاد الديمقراطي المسيحي/ الاتحاد الاجتماعي المسيحي حوالى 30 في المئة في استطلاعات الرأي – وهو ما يقرب من ضعف الدعم الذي يحظى به الديمقراطيون الاجتماعيون (SPD) بزعامة المستشار أولاف شولتس، أو حلفاؤه في الائتلاف من الخضر.
وفي حال فوز ميرتس، تعهد محامي الاستثمار السابق بتحول قوي نحو اليمين من شأنه أن ينهي عقدين من الحكم الوسطي في عهد شولتس وسلفه أنغيلا ميركل، منافسة ميرتس في الحزب منذ فترة طويلة.
ويرى ميرتس (69 عاماً) أنه فقط من خلال الإجابة عن المخاوف العامة بشأن الهجرة غير النظامية، يمكن للأحزاب الوسطية وقف صعود المتطرفين اليمينيين الذين قلبوا السياسة في العديد من الديمقراطيات الغربية.
وبعد تاريخ من الحكم النازي والهولوكوست، اعتقدت ألمانيا لفترة طويلة أنها محصنة ضد اليمين المتطرف، لكن حزب البديل من أجل ألمانيا يحتل الآن المركز الثاني في استطلاعات الرأي بنسبة قياسية تبلغ 20%.
تعهدت جميع الأحزاب الأخرى تجنب الحزب المناهض للهجرة وإبقاءه خلف “جدار حماية” لعدم التعاون، وهو الموقف الذي يصفه حزب البديل من أجل ألمانيا بأنه “اتفاق لكارتل مناهض للديمقراطية”.
لكن الحزب الذي احتفل بإعادة انتخاب دونالد ترامب ويحظى بدعم الملياردير إيلون ماسك، أعلن أن “البديل من أجل ألمانيا فقط يمكنه إنقاذ ألمانيا”.
اكتسب حزب البديل من أجل ألمانيا الدعم بعد سلسلة من الهجمات، أحدثها عملية طعن استهدفت أطفالاً ونسبت إلى رجل أفغاني، ما أدى إلى إشعال نقاش حول الهجرة.
وبعد الهجوم، خاض ميرتس مقامرة سياسية أعادت تعريف الحملة منذ ذلك الحين.
وبكسر “جدار الحماية” المناهض لحزب البديل لألمانيا لأول مرة، اعتمد ميرتس على دعم الحزب اليميني المتطرف في البرلمان لدفع اقتراح رمزي يؤشر على حملته ضد الهجرة.
وأثارت هذه الخطوة ردود فعل سلبية هائلة ونزل عشرات الآلاف إلى الشوارع، مشبهين حملته بما حصل العام 1933.
وأدان شولتس (66 عاماً) هذه الخطوة وحذر من أن ميرتس قد يرغب يوماً ما في الحكم مع حزب البديل لألمانيا – وهو السيناريو الذي رفضه بشدة.
كما وصف شولتس انتهاك ميرتس للمحرمات بأنه “نذير شؤم” لفترة ما بعد الانتخابات عندما تلوح محادثات تشكيل الائتلاف في الأفق.
وقال للبرلمان: “الغالبية العظمى من الألمان لا يريدون المزيد من الصراخ المتطرف، والمزيد من الكراهية والمزيد من الاستقطاب”.
من جانبه، اعتبر ميرتس، الذي ألقى باللوم على شولتس في صعود حزب البديل لألمانيا، أنه إذا فشلت القوى الوسطية في التصرف، فإن اليمين المتطرف سيكون قادراً على إعاقة الحكومة أو حتى “الاقتراب من الأغلبية”.
وأكدت ماريان كنوير، أستاذة السياسة المقارنة في الجامعة التقنية في دريسدن أنه “من الواضح لجميع الأحزاب الوسطية أنها يجب أن تعمل معاً لمنع حزب البديل من أجل ألمانيا من الوصول إلى الحكومة وإبقاء نفوذه محدوداً قدر الإمكان”.
وأضافت: “حتى الآن لم ينجح أي حزب في القيام بذلك”.
تهدد الأجواء المشحونة في الأسابيع الأخيرة بتعقيد المهمة الشائكة المتمثلة في تأليف الحكومة المقبلة مع برلمان قد يضم ما يصل إلى ثمانية أحزاب.
ومن بين المرشحين كشركاء أصغر لميرتس الأحزاب الثلاثة في الائتلاف السابق لشولتس، والذي انهار بسبب خلاف بشأن الميزانية في أوائل تشرين الثاني.
أحد هذه الأحزاب الديمقراطيون الأحرار، الذي قد يفشل في الفوز بنسبة خمسة في المئة اللازمة لدخول البرلمان مجدداً.
ومن شأنه ذلك أن يترك الحزب الديمقراطي الاجتماعي، دون شولتس والخضر، على الرغم من أن حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي البافاري يعارض أي تحالف مع حزب الخضر ذي الميول اليسارية.
لم يشهد اقتصاد ألمانيا، الذي تميز دائماً بصلابته، نمواً منذ ما قبل الوباء وانكمش في العامين الماضيين.
وتلوح مزيد من المشاكل مع تحول الصين من سوق رئيسي للصادرات الألمانية إلى منافس رئيسي.
وقد يأتي التحدي الأكبر من واشنطن، الحليف الوثيق لبرلين، بعدما انتقد ترامب ألمانيا بسبب إنفاقها غير الكافي على حلف شمال الأطلسي وأشار إلى حرب تجارية محتملة.
وحذر المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية من أن “هذا الغموض والتصعيد في الصراع التجاري” قد يكلفان الاقتصاد الألماني ما يصل إلى واحد في المئة من الناتج الاقتصادي، ويطيلان فترة الركود إلى عام آخر.





