الأحد, مايو 10, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياأقلام واراءترامب وماكرون الكاتب: عمرو الشوبكي

ترامب وماكرون الكاتب: عمرو الشوبكي

المؤتمر الصحافي الذي عُقد مساء الإثنين في البيت الأبيض بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأميركي دونالد ترامب كان كاشفاً لفروقات كبيرة في طريقة وأداء كلا الرئيسين، ليس فقط في المجال السياسي، وإنما أيضاً في جوانب ثقافية.
وعادة ما يُقال إن المدرسة الأنجلوسكسونية في التفكير (بريطانيا وأميركا) تتجه مباشرة نحو الموضوع (To the point)، ولا تلف ولا تدور أو تطرح مقدمة طويلة في الفكر أو الثقافة كما تفعل عادة المدرسة الفرنكوفونية (فرنسا).. وهذا ما جرى في جانب من المؤتمر.
ورغم أن كثيرين يعتبرون أن سلبيات حكم الرئيس الفرنسي أكثر من إيجابياته، إلا أن أداءه في هذا المؤتمر كان جيداً، وقدم حججاً قوية في مواجهة الرئيس الأميركي، ولم يتخلَّ عن المقدمة الفرنسية في بداية كلمته حين تحدث عن الثورة الفرنسية، وكنيسة نوتردام الشهيرة في باريس، وعن تاريخ الصداقة الفرنسية- الأميركية، وعن التحالف القوي بين البلدين في الحرب العالمية الثانية (كان في الحقيقة قيام القوات الأميركية بتحرير فرنسا من الاحتلال النازي)، وهي مقدمة استمع لها ترامب باستغراب، وكأن هذا الكلام جاء من عالم آخر رغم معرفته السابقة بالرئيس الفرنسي.
أما ترامب فقد دخل في الموضوع مباشرة، ولكن بلغة رجل الأعمال أو التاجر، كما هي العادة، فقد بدأ كلامه بالحديث عن الأموال التي دفعتها أميركا لأوكرانيا وقال إنها ٢٠٠ مليار دولار، على عكس أوروبا التي أقرضتها أموالاً ستأخذها بعدها.. ما دفع الرئيس الفرنسي إلى مقاطعته بالقول إن ٦٠٪ مما دفعته أوروبا لأوكرانيا لن يرد، وحذر ترامب من إظهار الضعف أمام بوتين.
ومع ذلك، رفض ترامب وصف الرئيس الروسي بالدكتاتور، وقال: «لا أستخدم هذه الكلمات باستخفاف»، وأكد أننا نستطيع إنهاء الحرب في غضون أسابيع «إذا كنا أذكياء»، وإلا فسوف نستمر في فقدان الشباب الذين ينبغي ألا يموتوا.
وتعرض ترامب للقضية الأصعب في هذه الحرب، وهي التنازل عن الأراضي الأوكرانية لروسيا، فقال: لقد تم الاستيلاء على الكثير من الأراضي، وسنرى كيف ستسير الأمور في المفاوضات، وليس من السهل أن تسأل عما إذا كان بإمكانك استعادة الأرض التي فقدوها أم لا، «ربما بعض منها».
إن موقف ترامب من هذه الحرب فيه بعض الوجاهة (تحديداً موقفه من زيلينسكي)، لكن في جوهره هو امتداد لموقفه الذي ينحاز فيه للأقوى، فكما قال روسيا سيطرت على بعض أراضي أوكرانيا لأنها أقوى، وهو يدعم إسرائيل لأنها أقوى، وهو رجل يفهم أساساً لغة القوة والمال.
يبقى أن طرح الرئيس الفرنسي بشكل واضح وعلني وجهة نظر مخالفة للرئيس الأميركي لا يأتي إلا من رئيس لبلد ديمقراطي، نظامه السياسي مستقر، ويتمتع بقوة اقتصادية، حتى لو كانت هناك ملاحظات كثيرة على أداء هذا الرئيس.

عن صحيفة الايام

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب