بقلم: نمرود الوني/لا أتفاخر بالتشبه بيشعياهو لايفوفيتش وحانوخ لفين؛ نبيَي تدمير إسرائيل على يد مدمريها القوميين المتطرفين المسيحانيين.
ولكني أريد عرض الموقف الأخير لنبوءتهما كما اتضحت في واقع الأيام الحالية: إذا استمرت إسرائيل في توجهاتها الوحشية الحالية، سواء تطبيق الحكم العسكري على مليوني شخص في غزة، أو تنفيذ الانقلاب النظامي، عندها ستصبح إسرائيل بسرعة دولة إرهاب.
تختلف دولة الإرهاب عن التنظيمات الإرهابية بالشكل، لكن ليس بالمضمون، ومن حيث الحجم وليس من حيث الجوهر.
صورة الإرهاب هي استخدام العنف السياسي المتوحش ضد المدنيين، جسدياً ونفسياً.
هدف الإرهاب هو بث الرعب والذعر والخوف فيهم، وبوساطة ذلك تشويش سلوكهم الحر والحكيم، وترسيخ أو تغيير أنظمة اجتماعية وسياسية.
يمكن أن تكون الدوافع قوانين دينية وأحكاماً أيديولوجية اجتماعية، وإقصاء الطغيان أو تمجيده. ولكن القاسم المشترك هو استخدام العنف الوحشي ضد الجمهور المدني.
جرس الإنذار توفره الأمثلة لدولة الإرهاب في الماضي والحاضر.
النموذج الرئيس هو نظام المقصلة لروبسبير في أعقاب الثورة الفرنسية.
في القرن العشرين “أدهشنا” ستالين، وهتلر، وماو، في ترسيخ أنظمة شمولية، سلوكها إرهابي: الدعاية الكاذبة والمسمومة، واضطهاد ممثلي المعارضة، واتهامهم بالخيانة، ومحاكمات صورية، ومعسكرات اعتقال جماعية، وعمليات قتل وتصفية لمعارضي النظام، وتمجيد الزعماء إلى درجة المشرعين الكبار والحكام المطلقين.
الآن يسهل التعرف إلى مظاهر الإرهاب المختلفة، بدرجة مختلفة من الشدة، في أنظمة مثل كوريا الشمالية وإيران وروسيا وتركيا و”حماس” في قطاع غزة، حيث تم انتهاك حقوق الإنسان وتقييد حرية التعبير، وتخضع السلطات الثلاث للحاكم المطلق، ووسائل الإعلام والأكاديميا مقيدة، والإبداع الفني مسموح فقط إذا كان في خدمة سياسة الحكومة، ومن يعارضوا النظام يُقتلوا أو يتم اختفاؤهم، ويتم اعتقال زعماء المعارضة أو إسكاتهم على يد الأجهزة السرية والأنظمة السياسية.
بخصوص إسرائيل فإن التظاهرات الكبيرة ضد حكومة بنيامين نتنياهو ترتكز على عوامل يمكن أن ترسخ الدولة كدولة إرهاب.
من جهة، خصي الديمقراطية الليبرالية من خلال جعل حالة الطوارئ حالة دائمة وتأجيج الحروب الدموية والنزاعات الدائمة في جبهات متزايدة: ضد ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، يعيشون تحت حكم عسكري يخلد الفصل العنصري، ويحمي حكم المستوطنين، ومواجهة مليوني فلسطيني في قطاع غزة ورفض إقامة حكومة فلسطينية بديلة لـ “حماس”، وضد “حزب الله” وإيران والحوثيين والنظام الجديد في سورية، ومن يعرف، فربما ضد تركيا أيضاً.
من جهة أخرى، في حركة كماشة، تخرج الحكومة إلى حيز التنفيذ انقلاباً قانونياً ونظامياً، من الديمقراطية الليبرالية إلى نظام ديكتاتوري ديني – قومي متطرف، عن طريق اجتثاث حراس العتبة والسيطرة على جميع مؤسسات الحكم والمجتمع.
بدءاً بجهاز القضاء وإنفاذ القانون ومروراً بالسيطرة المباشرة على قوات الأمن ورفض تشكيل لجنة تحقيق رسمية، وانتهاء بتشويه استقلالية الأكاديميا وجهاز التعليم والإعلام والثقافة والفن.
تزداد علامات دولة الإرهاب في إسرائيل كل يوم، وقد أصبح المس دون تمييز وبلا هوادة فيه بالمدنيين قانون الدولة.
يبدأ هذا بمواطني الأعداء وبعدهم بمواطني الداخل المصنفين أعداء.
حتى وقت متأخر كانت التصفيات مركزة، وتم بذل جهود كبيرة لمنع المس بغير المتورطين. في المقابل، في الفترة الأخيرة، في يوم واحد في القطاع من أجل المس بعدد من قادة “حماس”، أكثر من 100 طفل وامرأة أصبحوا ضرراً جانبياً.
كل ذلك إضافة إلى الاستخفاف بالقانون الدولي الإنساني، وخطة الترانسفير لمليوني مواطن غزي، وقتل عشوائي لعشرات النساء والأطفال، والتطهير العرقي، وتجويع مئات الآلاف في حرب انتقام تستمر دون هدف أو نهاية.
في يوم واحد قتل 15 مسعفاً ودفنوا مع سيارات الإسعاف تحت الرمال الهادئة.
في السجون تستخدم سياسة التجويع والانتقام والوحشية ضد سجناء العدو، في الوقت الذي نصرخ فيه بسبب الوحشية التي تتعامل فيها “حماس” مع المخطوفين، والمعاملة المدانة والمشينة التي كانت تستخدم مع منفذي المذابح التابعين لـ “تدفيع الثمن”.
وهو تغير أصبح مدعوماً ومحمياً على يد الكهانيين الموجودين في الحكومة ومن قبل قوات الجيش الإسرائيلي التي توفر لهم الأمن في الميدان، في الوقت الذي يصعدون فيه الإرهاب اليهودي ضد الفلسطينيين في المناطق القروية.
ويتم وصف جهاز “الشاباك”، الذي يعمل على منع ذلك، بأنه جهاز خائن.
ما يوجد خلف الخط الأخضر ينزلق أيضاً ويدخل داخلنا. مواطنو إسرائيل، الذين يعارضون سياسة الحكومة، مهددون وخائفون ويضبطون سلوكهم برقابة ذاتية، ويغرقون في الهرب إلى برامج الواقع أو السعي إلى الهجرة من البلاد.
الأمر الأكثر فظاعة هو الإهمال والاستخفاف، وأحياناً التعبير عن الكراهية وتهديد ضحايا هجوم “حماس” القاتل وأبناء عائلاتهم وتفضيل المصالح الائتلافية والتملق لزعران مسيحانيين بدلاً من تقديس الحياة والالتزام بإعادة المخطوفين.
يستمر هذا في وصف كبار الشخصيات الأكاديمية والعلمية والقانونية والأمنية التي تنتقد الحكومة بأنهم يساريون متطرفون وفوضويون خطيرون يجب محاسبتهم.
يصل الأمر إلى مستوى الألم الحقيقي في شكل عنف الشرطة في التظاهرات والاعتقال التعسفي لأسباب سياسية، بما في ذلك عندما قامت بعض النساء في كنيس بتوزيع منشورات تدعو إلى إعادة المخطوفين.
هذا أمر محزن، عند رؤية دعاية سامة تنشر مؤامرات خبيثة ضد الموظفين العامين وتتهم بالخيانة.
هذا أمر مخيف ومهدد عندما يتم إغلاق باب الدولة في وجه الشخصيات العامة المنتقدة، هذا من جهة، وعندما يسمحون للزعران العدوانيين، بمن فيهم أعضاء الكنيست ووزراء الائتلاف، باقتحام القواعد العسكرية وإرهاب المحكمة، ورفض الامتثال لقرارات المحاكم وتطبيق القانون، وتهديد ممثلي القانون وحراس العتبة بالعنف والاعتقال من جهة أخرى.
هذه اللحظة هي لحظة حاسمة في حياة الأمة. الآن هو الوقت المناسب لفعل كل ما في استطاعتنا لوقف تحول إسرائيل إلى دولة إرهاب.
عن “هآرتس”





